حديث الرئيس فؤاد السنيورة مع قناة العربية والذي تناول نتائج زيارة دمشق

وصف رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة نتيجة زيارته إلى دمشق ومحادثاته مع كبار المسؤولين السوريين بأنها كانت جيدة جدا على صعيد إنهاء أزمة الحدود. وقال: "لقد عبّر الأخوة السوريون عن رغبة حقيقية لوضع حد للإشكالات القائمة، وما يهمنا الآن أن هناك شعبين وبلدين شقيقين لهما تاريخ وحاضر ومستقبل واحد ومصالح مشتركة، وهناك رغبة ومصلحة أكيدة في عملية تعزيز العلاقات بين البلدين على قاعدة الاحترام المتبادل والتكافؤ في العلاقة".
ونفى الرئيس السنيورة أن يكون البحث مع المسؤولين السوريين قد تطرق على الموضوع المتعلق بالإعلام أو ما يبثه تلفزيون "المستقبل" أو جريدة "المستقبل" وقال: "هذا الموضوع لم يجر بحثه على الإطلاق لا من قريب ولا من بعيد، لافتا إلى أن معالجة مواضيع الإعلام تتم من خلال المزيد من الإفصاح والتخاطب، والحوار هو الذي يحل القضية ومن خلال حل المشاكل الأساسية، ونحن نحترم الديمقراطية والحريات ويمكن لكل واحد أن يقول رأيه".
وأشار الرئيس السنيورة إلى أنه تم التأكيد مع الرئيس بشار الأسد على أهمية الشفافية والصراحة في العلاقة التي يجب أن تكون سائدة بين البلدين، من دولة إلى دولة، ومن دون المرور بوسطاء، أو من خلال وسائل المخابرات، والمهم أن تكون العلاقة عبر القنوات الدستورية الحقيقية والمؤسسات.
ولفت الرئيس السنيورة في حوار أجرته معه قناة "العربية" الفضائية ويبث غدا إلى أن ما يحكى عن اجتماع للأخوان المسلمين في لبنان يبدو أنه حصل قبل شهر وقبل أن تتسلم الحكومة مهماتها وقد تبين لنا أن أحد الشخصين المعنيين ليس له علاقة بالأخوان المسلمين فيما الآخر له علاقة وهو وجود في إنكلترا.
وفيما يلي نص المقابلة:
سئل: "نبدأ بالوضع مع سوريا، حيث وصفت زيارتك بأنها جيدة لكن لا نزال حتى الآن نرى أن بعض المعابر لا تزال عليها زحمة ولا سيما المعابر الشمالية عند الحدود؟
أجاب: "هناك معبران أساسيان بين لبنان وسوريا، المصنع وهو المعبر الأساسي، وهذا يسير بطريقة طبيعية جدا، وليس هناك إطلاقا أي زحمة في السيارات. أما المعبر الشمالي فهناك جهد حقيقي وصحيح يبذل في هذا الأمر ولكن المشكلة أن المعابر هي ضيقة، وبالتالي تؤدي إلى هذه الزحمة. هناك عمل جدي يبذل من قبل السلطات السورية من جهة، ومن قبل السلطات اللبنانية، لأن المشكلة هي على الجانب اللبناني أيضا، لتوسيع الطريق وربما لإيجاد معبر آخر سيؤدي إلى حلحلة الأمور. ومن دون شك أن النتيجة كانت جيدة جدا على صعيد إنهاء هذه الأزمة وقد عبر الأخوة السوريون عن رغبة حقيقية بوضع حد لهذه الإشكالات القائمة بعد أن جرى حل كل القضايا المتعلقة بهذا الموضوع".
سئل: "هناك ملاحظات سورية حول الإعلام اللبناني وتحديدا إعلام تيار "المستقبل" الذي يقوده النائب سعد الحريري ويتهم بمهاجمة سوريا، وهناك اتهامات بأن السلطة اللبنانية غضت النظر عن اجتماع عقدته قيادة الأخوان المسلمين في لبنان، وغير ذلك من الاتهامات الخاصة بالوضع الأمني. هل هذه الأمور في طريقها إلى الحل أم حلت؟
أجاب: "بالنسبة للموضوع الأول المتعلق بالإعلام أو تلفزيون "المستقبل" أو جريدة "المستقبل" وغيرها، لم يجر بحثه على الإطلاق، لا من قريب ولا من بعيد. أما بالنسبة لموضوع ما يحكى عن اجتماع للأخوان المسلمين، فهذا الأمر يبدو أنه حصل قبل أكثر من شهر وهو كما تبين لنا، بأن أحد الشخصين المعنيين ليس له علاقة بالأخوان المسلمين، فيما الآخر له علاقة بالأخوان المسلمين وهو في إنكلترا كما علمت، أما الشخص الآخر فهو "متصوف" وقد جاء وألقى محاضرة في شمال لبنان، وبالتالي حصل اختلاط بالأمر. وهذا الموضوع جرى قبل شهر أي قبل أن تتسلم حكومتي مقاليد الأمور.
سئل: "من الملاحظ أنه حتى بعد زيارتكم إلى دمشق تكرر الاتهام على لسان وسائل الإعلام السورية بشأن عقد اجتماع الأخوان المسلمين في لبنان؟
أجاب: "فلنكن واضحين في هذا الموضوع، نحن نحترم الديمقراطية والحريات ويمكن لكل واحد أن يقول رأيه، لكن هذا الأمر جرى التطرق له بشكل عابر، وأوضحت أن هذا الأمر ليس لنا علم به وأنه حصل قبل شهر. وعدت في مخاطبة هاتفية مع دولة رئيس مجلس الوزراء السوري، ذكرت كذلك أن هذا الأمر ليس لنا علاقة به، حصل قبل شهر وأن هناك اختلاط في الأسماء.
أما بالنسبة للحريات، فتعلمون رأينا في لبنان في هذا الشأن، ومعالجة مواضيع الإعلام تتم من خلال المزيد من الإفصاح والتخاطب، والحوار هو الذي يحل القضية ومن خلال حل المشاكل الأساسية. المشاكل لا تحل من خلال تغيير "النظارات"، بل نغير الممارسة. فهذا الأمر يجب التركيز عليه، ومع كل الاحترام لكل بلد ولكل سلطة.
سئل: "هل عدت مطمئنا من زيارتك إلى دمشق لجهة مستقبل العلاقات بين البلدين حتى قبل انتهاء لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من عملها؟".
أجاب: "موضوع التحقيق لست في وارد التطرق والبحث فيه ولا أعرف ما هي النتائج التي يمكن أن تنبثق عن هذه التحقيقات. لذلك هذا الأمر يجب أن يترك حتى إنجاز التحقيقات. ما يهمنا الآن أن هناك شعبين وبلدين شقيقين لهما تاريخ وحاضر ومستقبل واحد ومصالح مشتركة، وهناك رغبة ومصلحة أكيدة في عملية تعزيز العلاقات بين البلدين، ويجب أن ننظر إلى المستقبل برغبة لتعزيز هذه العلاقات، لكن على قاعدة الاحترام المتبادل والتكافؤ في العلاقة بحيث لا تطغى أمور على أمور. كان الرئيس رياض الصلح قال من زمان، بالنسبة للعلاقة مع سوريا دون أي سبب: "بأن لبنان لن يكون للاستعمار ممرا ولا مقرا"، وكذلك الرئيس الحريري قال، وهو قول صحيح: "لبنان لا يحكم ضد سوريا ولا يحكم من سوريا". هذه القواعد التي خلصنا إلى تبيانها وقد بدأنا الحوار بشأنها مع نظيري دولة الرئيس محمد ناجي العطري، وكان لي أيضا لقاء مع سيادة الرئيس بشار الأسد وأكدنا على أهمية الشفافية والصراحة في العلاقة التي يجب أن تكون سائدة بين البلدين بما يؤسس لعلاقة وثيقة وحقيقية من دولة لدولة، ودون المرور بوسطاء أو من خلال وسائل المخابرات. المهم أن تكون العلاقة عبر القنوات الدستورية الحقيقية وعبر المؤسسات، وهناك مؤسسات ولجان نصت عليها الاتفاقات، وكانت هذه مناسبة أيضا للتداول في الاتفاقيات المعقودة بين البلدين، حيث كانت مناسبة للتأكيد على أن لبنان لطالما كان دائما يحترم مواثيقه وعهوده واتفاقياته مع جميع الناس، ومع جميع الدول.
سئل: "في هذه النقطة هناك كلام أيضا المسئولين سوريين بأن كل الاتفاقيات التي وقعت مع لبنان هي لمصلحة هذا الأخير وبالتالي لا بد من إعادة النظر بها".
أجاب: "هناك كثير من الكلام يصدر في الصحف هنا والصحف هناك، وليس بالضرورة أن يعبر عن حقيقة الأمور. سأقول لك بالضبط ما هو الموقف الذي توافقنا بشأنه، من حيث المبدأ، وهو احترام هذه الاتفاقيات، وهذا كان دائما موقف لبنان، ولكن هناك دائما مصلحة في إجراء عملية تقييم مستمرة لهذه الاتفاقيات، وبالتالي ينظر إليها من زاوية مشتركة والحرص على تعزيز العلاقات، وبالتالي ستكون هناك عملية مستمرة لإعادة التقييم، ولكن بهدف إيجاد طريقة لتعزيز هذه العلاقة لما فيه مصلحة الشعبين، ودائما على أساس العلاقات المبنية على احترام كل طرف للطرف الآخر.
سئل: "لوحظ أن لقاءك مع الرئيس بشار الأسد كان مختصرا".
أجاب: "أعتقد أن الفترة الزمنية ليست مهمة، وأن الرئيس الأسد رجل عملي ومسؤول ودام اللقاء حوالي 35 أو 40 دقيقة، وأنا لم أنظر إلى الساعة، ولكن كانت 40 دقيقة كاملة، وقد تطرق الرئيس الأسد مباشرة إلى جوهر الأمور، وأنا هذه الطريقة التي أحب أن تكون هذه الطريقة دائما هي المستعملة، وأعتقد أننا استنفدنا جميع النقاط التي كنت أود أن أبحثها، وتوصلنا إلى النتائج التي كنت أتوخى التوصل إليها.
سئل: "البعض يقول، أو كما سرب في بعض وسائل الإعلام أن سوريا تنتظر زيارة النائب سعد الحريري".
أجاب: "لم يجر البحث في هذا الأمر على الإطلاق.
سئل: "قيل أن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بحث أمس مع المسؤولين اللبنانيين في مسألة نشر الجيش اللبناني في الجنوب، وبُلغ الموقف الرسمي اللبناني الذي يقول باحترام الشرعية الدولية ولكن لم يرد ذكر القرار 1559 في البيان الوزاري؟".
أجاب: "ذكر القرار 1559 أو عدم ذكره لا يزيد ولا ينقص من الأمر. لبنان عبر بكلام واضح بأن سياسته تنص على أنه يحترم الشرعية الدولية ويحترم القرارات الدولية، وفيما خص بعض القرارات، هناك قضايا تتطلب حوارا داخليا للتوصل إلى قناعة وإلى توافق بشأنها، وهذا الأمر هو ما يتعلق بالـ1559. هذا الأمر معلن في البيان الوزاري وجرى بحثه في مجلس النواب وفي ردي على الطروحات والمقاربات التي تقدم بها السادة النواب وقد ذكرت صراحة القرار 1559 وليست عملية سرية. وفيما يختص بالأمم المتحدة هناك مسعى في القرار الجديد الصادر عن الأمم المتحدة حيث جرى التطرق إلى آلية ونوع من التنسيق مع الجيش اللبناني، هذا الأمر يجري التداول بشأنه ولكن كل ذلك خاضع من زاوية كيفية المحافظة على وحدة اللبنانيين فيما بينهم. هذه هي مسلماتنا الأساسية التي نريد أن نحافظ عليها دائما ونحاول أن نبدي بكل جدية ومسؤولية كيف نحافظ على علاقتنا مع الشرعية ومع المجتمع الدولي.
سئل: "هناك شق آخر وبند رئيسي في القرار 1559 يتعلق بسلاح المقاومة، وهناك ضغط دولي على ما يبدو بشأن إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب بالتزامن أو بعد نزع سلاح المقاومة، الموقف الرسمي اللبناني يقع بين نارين، نار القرار الدولي من جهة ونار المحافظة على الوحدة الداخلية من جهة ثانية؟".
أجاب: "هذا الأمر توافقنا عليه كممثلين للأمة في مجلس النواب وأيضا الحكومة وهذا ما سوف تقوم به الحكومة، وأن تبادر من خلال الآلية التي ينبغي تطويرها لإيجاد الطريقة ليصار إلى بحث هذا الأمر بين اللبنانيين، وهذه الأمور كلها ستكون جزء من كل، متعلقة في هذا الشأن بما يتعلق بتطبيق القرار 1559 وبموضوع المقاومة.
سئل: "البعض في قيادة حزب الله قال أن نزع سلاح المقاومة هو وهم".
أجاب: "من خلال عملية الحوار والبحث ستؤخذ كل الأمور بعين الاعتبار حتى يصار للوصول لقناعة مشتركة في هذا الشأن".
سئل: "هل أنت متفائل بهذا الشأن وخصوصا وأن هناك طرف داخلي محلي كبير هو تيار العماد ميشال عون وغيره".
أجاب: " يجب أن تكون لدينا الإرادة مستمرة في العمل بشكل واع ومسؤول للتوصل إلى قناعات مشتركة فيما خص هذه القضايا.
سئل :"هناك مسلمات لبنانية أساسية".
أجاب: " طبيعي هناك قضايا نحاول دائما أن نستمر بها ونحاول أن نسعى لها حتى لا يحصل تعد على سيادة لبنان. لا زالت الطائرات الإسرائيلية تنتهك المجال الجوي اللبناني. هذا الأمر يجب أن يسلط الضوء عليه، و لا ننظر فقط إلى ما هو مطلوب من لبنان، بل أيضا ما هو مطلوب من الآخرين، من قبل الإسرائيليين وأيضا الأصدقاء، المفروض أن يمارسوا جهدا لمنع هذه التعديات، التي تنتهك مجالنا الجوي وتنتهك حرمة لبنان.
سئل: "ماذا في حال انسحبت إسرائيل من مزارع شبعا".
أجاب: "يجب أن يحصل الانسحاب وهذا الأمر سينظر له بإيجابية.
سئل: "ألا تشعر ببعض الحرج عندما يقول السفير الأمريكي في بيروت بأنه لن يلتقي الوزير الممثل لحزب الله في حكومتكم؟
أجاب: "عضو حزب الله في الحكومة هو وزير في الحكومة اللبنانية وهو زميل وجزء من هذه الحكومة، أما رؤية سفير له أو عدمها فهذا رأي السفير، وهذا حقه ولكن هذا لا يغير شيء على الإطلاق من كون هذا الوزير جزء من هذه الحكومة له كل الصلاحية مثل أي وزير آخر، ويمارس مهامه ولديه حقيبة في غاية الأهمية وأنا لدي كل الثقة والاحترام للأستاذ محمد فنيش.
سئل: "أن مجلس الوزراء لم ينعقد هذا الأسبوع ويقال أن هناك خلافات".
أجاب: "ليس هناك من خلاف على الإطلاق. وكل كلام حول التعيينات وغيرها لم يجر التطرق له بعد على الإطلاق، إن ما نقوم به هو وضع الآلية الجديدة التي ينبغي أن يصار إلى اعتمادها وبالتالي تؤدي إلى مزيد من الإفصاح ومزيد من التنافس ومزيد من إعادة الاعتبار للكفاءة وللإنتاجية في المناصب الأساسية في البلد. ولذلك لم ينعقد المجلس هذا الأسبوع وهو أمر طبيعي فالحكومة أخذت الثقة يوم السبت الماضي، وبالتالي لم يتسن لجميع الوزراء المعنيين دراسة المشاريع والمراسيم والقرارات وإرسالها، لكن سيصار إلى عقد جلسة يوم الاثنين القادم وجرى توزيع جدول الأعمال وستعقد هذه الجلسة كالعادة، وربما نتمكن من أي أن يصار إلى عقد جلسة ثانية في الأسبوع حسب المستجدات ولكن عجلة العمل في مجلس الوزراء بدأت وبالتالي كل الوزراء تسلموا حقائبهم ويتولون الدراسة، وفي أول جلسة يوم الاثنين الماضي تمت الإشارة في المداولات إلى ضرورة أن يقوم كل وزير بوضع برنامج عمل وكيفية تحقيقه خلال فترة المائة يوم الأولى وكذلك خلال الفترة القادمة وهذا البرنامج سيصار إلى التقيد به ومتابعته من قبل رئيس مجلس الوزراء.
سئل: "هل تعد اللبنانيين بحصول تعيينات قريبة؟".
أجاب: "هذه أحدى القضايا التي سيصار إلى التحضير لها. حتما هناك العديد من المراكز التي يجب ملؤها وهي تؤدي إلى تحريك عجلة الدولة وبالتالي تؤسس لمزيد من تعزيز الأوضاع الأمنية، هذه المراكز سيصار إلى البدء بالتفكير في كيفية ملئها ومن سيتولى هذه المراكز.
سئل: "هل هناك خلاف على منصب مدير عام للأمن العام؟".
أجاب: "لم يحصل أي بحث معي في أي موضوع له علاقة في ذلك على الإطلاق. ربما كان هناك خلاف في الماضي، وهذا أمر سنتداول به في ضوء المصلحة العامة ومن يستطيع أن يتولى هذه المسؤولية بأفضل وضع ممكن.
سئل: "تقول بعض الأوساط أن الرئيس فؤاد السنيورة هو بديل مؤقت عن رئيس حكومة آخر لم يصل إلى منصبه بعد هو النائب سعد الحريري؟".
أجاب: "في هذا الموضوع أنا لا أضع "جمركا" على عقل كل إنسان وأمنعه من التفكير كما يشاء. كل مواطن له حق أن يفكر بالطريقة التي يراها، وفي النهاية المهم هو كيفية ممارستنا لهذه المسؤولية. هذا هو المعيار الحقيقي، وبالتالي ما يفكر به كل إنسان فهو حقه. نحن نبرهن كيف نمارس المسؤولية.
سئل: "ختاما، بعد وفاة الملك فهد ومبايعة الملك عبد الله كيف تتوقع أن يكون مستقبل العلاقات بين لبنان والسعودية؟".
أجاب: "بداية لا بد أن نذكر بالخير الراحل الكبير لما قام به بالنسبة للمملكة العربية السعودية، من دور هام جدا فقد استطاع نقل المملكة عقودا إلى الأمام، واستطاع أن يحدث نهضة أساسية على كل الأصعدة، ليس فقط في الاقتصاد وفي مظاهر المدنية، بل أكثر من ذلك في موضوع التعليم ولا سيما تعليم المرأة. يجب أن نشهد للراحل الكبير بما قام به في هذا الشأن، والإصلاحات بدأت، وأيضا بما قام به على كل الأصعدة العربية والإسلامية من خلال الدعم والمشاركة والمساعدات التي كان يقدمها للكثير من الدول العربية والإسلامية.
بالنسبة لنا في لبنان دائما نذكره بكل الخير لما قام به بالنسبة للبنان على مدى جميع السنوات من بداية الثمانينات حتى اتفاق الطائف الذي كان له يد أساسية في التوصل إلى هذا الاتفاق الذي أنهى الحرب ووضع معالم السلم الأهلي في لبنان. وبعد ذلك ما قام به من دعم مستمر للبنان واستقراره ونهوضه، والتي كان آخره ما قامت به المملكة العربية السعودية في مؤتمر باريس2.
اليوم انتقل الراحل الكبير إلى جوار ربه، وهناك تنصيب للمليك الجديد ومبايعة للملك عبد الله خادم الحرمين الشريفين الذي سيتابع هذه المسيرة التي بدأها الملك عبد العزيز وتابعها من بعده الملك فيصل إلى أن جاء الملك فهد.
المملكة العربية السعودية تميزت بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي على مدى كل هذه الفترة، والملك عبد الله سيتابع حتما هذه المسيرة وأنا أعتقد أن الملك عبد الله كان دائما يعبر عن محبته الخالصة وتقديره للبنان وللدور الذي يلعبه وعن حرصه على مساعدته، وأنا أعتقد أنه سيستمر في هذه السياسة ونحن نقدر له ونحمل له الجميل الكبير لما قام به في الفترة الماضية يوم كان وليا للعهد ولما سيقوم به إن شاء الله في الفترة القادمة وذلك انطلاقا من إيمانها العربي وإيمانها بالدور الذي يقوم به.
