كلمة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي تلت توقيف الضباط الاربعة

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

حضرة الوزراء الكرام،

ينعقد مجلس الوزراء في هذه الجلسة، وسط ظروف بالغة الأهمية والخطورة من تاريخ لبنان وعلى وجه الخصوص، بعد الخطوات التي تحققت على يد لجنة التحقيق الدولية والقضاء اللبناني في التقدم نحو الحقيقة في كشف ملابسات الجريمة الارهابية التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

إن التقدم الذي سجل في التحقيق، وصولاً الى اقتناع القضاء بتوجيه مذكرات توقيف بحق من اشتبه في تأمرهم، يحدونا للتوقف ملياً ازاء ما آلت إليه حال البلاد جراء سيطرة النظام الأمني الذي أنتج هذه الحالة.

إذا تأملنا ملياً في الذي جرى وعمق معانيه، فاننا نكاد نصاب بالقنوط. فهل من المعقول انه في لبنان الجمهورية الديمقراطية البرلمانية. هل من المعقول ان يصبح في هذه الجمهورية، المكلف بالأمن والحفاظ على ارواح المواطنين والمسؤولين مشتبهاً به بممارسة الارهاب والقتل والتآمر وخاصة على الذي ساهم في نقل لبنان من حال الحرب والدمار الى حال النمو والاستقرار؟

سؤولين الأربعة عن الأمن في دائرة متقدمة من الشبهة لا يمكن إلا أن يعتبر من باب الصدمات الوطنية، مما يضعنا نحن المجتمعون هنا امام امتحان بالغ الصعوبة وهو امتحان تطهير الجمهورية من اثار وبقايا الاجرام والمجرمين.

إنه وبعد ما حصل في 14 آذار والذي عنى الانتصار لدماء رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما،

والانتصار بعد ذلك لسمير قصير ولجورج حاوي، في مواجهة الارهاب والترهيب والتهويل بالانقسام والتشرذم.

فإنه لا بد من أن نعمل على أن يعود لبنان كما كان، موئلاً للحرية والإبداع الخلاق المتفاعل مع محيطه العربي، بريادية وتألق، من دون عقد نقص او التباس في الشخصية الوطنية، لا في مواجهة مخططات الاعداء ولا خوفاً من وصاية والأشقاء.

إني في هذه المناسبة، يهمني أن أعود وأؤكد أن الحكومة كما الشعب اللبناني، يدعمان عمل لجنة التحقيق الدولية وعلى رأسها المحقق الدولي ديتليف ميليس. والحكومة تمحض عمل اللجنة كل الثقة لكشف ملابسات الجريمة الإرهابية ومن وقف خلفها ونفذها وامر بها وخطط لها.

ولهذه المناسبة نعود ونؤكد على استقلالية عمل القضاء ووجوب عدم التدخل به وهي مناسبة يتطلع اليها كل الشعب اللبناني والمجتمع الدولي لانه يراقب ويساعد لبنان في مسيرته نحو النهوض، إلى حقبة الحرية والشفافية وحكم القانون لا حكم الاجهزة والمواطن المخبر.

كما ان الحكومة وهي تدعم عمل لجنة التحقيق الدولية وقراراتها للكشف عن الجريمة الارهابية التي اودت بالشهيد رفيق الحريري، فانها تدعو القضاء اللبناني انطلاقاً مما تحقق، إلى السعي للكشف عن مرتكبي الجرائم الارهابية الاخرى التي استهدفت الكاتب سمير قصير والمناضل جورج حاوي وباقي المناطق اللبنانية، ان في الكسليك او الزلقا او في الاشرفية اواية بقعة من بقاع لبنان.

ان الشعب اللبناني يأمل من حكومته في هذه الظروف، ان تقف معه وامامه وتدافع عنه وتحمي مصالحه ولهذا فان الحكومة مدعوة للحفاظ على مصالح المواطنين والى ممارسة دورها الطبيعي بفعالية واقدام، احتراماً وتطبيقاً لنص الدستورالذي منحها السلطة الاجرائية واناط بها ممارستها مجتمعة، انعكاساً لارادة اللبنانيين في العيش المشترك.

وأهاب الرئيس السنيورة بمجلس الوزراء التوجه إلى الشعب اللبناني للتأكيد أن لبنان بخير، لبنان كان في خطر، لكن بدأ هذا الخطر يبتعد عنه. أرادوا قتله فلم ينجحوا، اما الان فهو بخير وكل يوم يتقدم خطوة الى الامام للتعافي من الجريمة الارهابية واثارها كما اراده الرئيس الشهيد وطنا متالقاً عربياً حراً مستقلاً.

تاريخ الخطاب: 
05/09/2005