الحقيقة مفتاح باب الوحدة الوطنية الحقيقة لا تخيف ولا تفرق الحقيقة تريح وتوحد

-A A +A
Print Friendly and PDF

لقد صبر اللبنانيون على جرح الجريمة الكبرى باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري طوال الأشهر الماضية، واستحقوا في النهاية التقرير الذي كشف الملامح الكبرى للحقيقة التي انتظروها بفارغ الصبر.

 إن تقرير لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي ديتليف ميليس، كان عند حسن ظن وتوقع وثقة اللبنانيين. فقد ظهر التقرير معبراً عن ذاته بقوة الحقائق، مشفوعاً بالمهنية العالية كما توقعه الشعب اللبناني من دون مسايرة أو تحيز أو تسييس.

إن الشعب اللبناني ينظر بعين التقدير العالية لما قامت به لجنة التحقيق الدولية وللدور المميز الذي قام به القاضي ميليس. إن الجهد الكبير والمشكور الذي بذلته لجنة التحقيق يشكل بنظرنا القاعدة الصلبة والمتينة للتطلع إلى المستقبل من اجل استكمال التحقيق للكشف عن تفاصيل الجريمة الإرهابية التي أدت إلى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولاً إلى الحقيقة الكاملة وإحقاق العدالة بالاقتصاص من المجرمين القتلة اياً كانوا وأينما وجدوا.

والشعب اللبناني ينظر أيضا" بعين التقدير والاعتزاز لما قامت به الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية في المساعدة على التوصل إلى النتائج التي تم التوصل إليها. إن هذه التجربة المميزة من نشاط الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، إنما تدل على انه حين تتوافر للقدرات اللبنانية الأجواء المناسبة فان الطريق يكون مستقيماً، والنتائج تصبح مطمئنة وموثوقة.

 إن استمرار المؤازرة من الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي ما يزال مطلوباً لتعزيز الأجواء المناسبة و لكي تبلغ هذه الأجهزةُ المستوى الذي نطمحُ إليه في المستقبل. وقد زادتنا هذه النتائجُ ثقةً بأنّ استمرار هذه المساعدة من الأشقاء والأصدقاء أمر مطلوب ومشكور لاستكمال التعاون مع لجنة التحقيق الدولية خاصة وان الكشف عن كامل تفاصيل الجريمة الكبرى ما يزال بحاجة لمزيد من الوقت والجهد.

إن خطوة انجاز تقرير القاضي ديتليف ميليس بما أبرزته من حقائق وأدلة ومعطيات، إنما تمثل مقدمة ضرورية لإحقاق الحق بإنزال القصاص اللازم والصارم بالمجرمين الآثمين والمتورطين والمخططين والمنفذين لقطع دابر العقلية الإجرامية التي اعتادت تنفيذ جرائمها من دون خوف أو رادع.

إن الكشف عن تفاصيل الجريمة الإرهابية الكبرى إنما الهدف منه هو وقف مسلسل الاغتيالات السياسية ليس في لبنان فقط بل في الأرجاء العربية المحيطة.

وفي هذه المناسبة يهمني أن أقول أن كل ما جرى وسيجري لن يغير من حقيقة علاقات الأخوة والتعاون بين الشعبين اللبناني والسوري. فعلاقات لبنان الجيدة بسوريا يجب أن لا تتأثر أو تتراجع تحت أي ظرف من الظروف، إذ أن ما يربطهما على مدى السنين أقوى من الارتكابات المدانة والأخطاء المرفوضة والمستنكرة.

إن استكمال كشف الحقيقة يتجاوز كونه خطوة سياسية وقضائية ضرورية ومطلوبة، إلى اعتباره خطوة أساسية على طريق مكافحة الفساد والإفساد وطرق عيش هذا الفساد ونموه كما أن كشف الحقيقة كاملةً هو مقدمةٌ أساسيةٌ على طريق مسيرة الإصلاح وإزالة معوقاته عبر التصدي لأدوات النظام الأمني، تمهيداً لإقامة الدولة المدنية الآمنة والمستقرة.

إنّ معركة الإصلاح، ترتبط ارتباطاً كلياً ووثيق الصلة بخطوات كشف حقيقة الجريمة والمجرمين. فالفساد ينبت الإجرام، كما أن الإجرام لا يعيش ولا ينمو إلا في مستنقع الفساد. ولا يُقضى عليهما إلا عبر تجفيف المياه الفاسدة الملوثة بدعم الإصلاح وتنمية روح الإبداع الخلاق وتعزيز بيئة النمو الطبيعي الصادق والأصيل.

إننا من هذا الموقع نجدد الشكر والدعم للجنة التحقيق الدولية وعلى رأسها القاضي ديتليف ميليس بتعاونه الكامل والمشكور مع الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية، فالذي تحقق ليس إلا خطوة وان متقدمة على طريق الوصول إلى الحقيقة الكاملة.

السراي الكبير- 22/10/2005

                                    رئيـس مجلـس الـوزراء

                                    فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
22/10/2005