كلمة الرئيس فؤاد السنيورة في الحفل الموسيقي بالسراي الكبير بمناسبة عيد الاستقلال

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

أصحاب الفخامة والدولة والمعالي والسعادة،

أردْتُ من وراء حضور هذا الحفل الموسيقي اليومَ الترحيبَ بضيوفِنا الذين أَتوا خصّيصاً للمشاركة في هذا النشاط الفنّي الراقي. كما أردْتُ الترحيبَ أيضاً بالإخوة والأَخَوات من المواطنات والمواطنين اللبنانيين، والمقيمين بلبنان، والذين حرِصوا ويحرِصون على مُتابعة مثل هذه النشاطات،

لكنْ يحرِصون أيضاً على حضور هذه المناسبة بالذات، وهذا العامَ تعبيراً عن تقديرِهِمْ للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتقديرِهِمْ للحُلُمِ الحضاريِّ الكبير الذي مثَّلَهُ عندما حرِصَ على ترميم مبنى السراي وتجديدِها، وعندما حرِصَ على جَعْلِ هذا النشاط تقليداً يتتابعُ ويتكررُ جُزءًا من آلاف الأجزاء المتناسقة والمتماسكة والزاهرة من حُلُمِهِ للبنان، الباقي والمتقدم، بعون الله، وجَهد اللبنانيين.

كنتُ أتجوَّلُ مع الرئيس الشهيد في أرجاء السراي بعد اكتمال ترميمه، وإضافةِ الطابق الثالث إليه. وكان مهتماً بأمرين، الأول ماذا يُكتَبُ على بابِها، وما هي النشاطاتُ التي ينبغي أن تقومَ بأرجائها إلى جانب الأعمال الإدارية لرئاسة مجلس الوزراء. وكلُّنا يعرُف العبارةَ التي ارتأى رحمهُ اللهُ كتابتَها في النهاية على الباب العالي لهذا الصَرْح: لو دامت لغيركَ لَمَا اتصلتْ إليك! إنه الإحساسُ بجلالِ هذه الدنيا، وما يمكنُ القيامُ فيها من عملٍ صالحٍ وبنّاء، وفي الوقتِ نفسِه: الوعْي بانقضاء الدنيا وفنائها. والفيصَلُ بين انقضاءٍ وانقضاء هو العملُ الذي يقومُ به المرءُ إباّنَ حياتِه، وهل يستمرُّ أو لا يستمرّ، وما هو الأثَرُ الذي يتركُهُ على وجهِ هذا الأرض، في نظَرِ نفسِه، ونَظَرِ الناس.

إننا نعيشُ في لبنانَ اليومَ، وفي هذه الأُمسية بالذات، وفي ذكرى الاستقلال، أثراً من آثار عمل الرئيس الشهيد الكبير على مدى الساحتين اللبنانية والعربية، وتقاليده الباقية للأجيال. إن شاء الله، وكأنما كان الرئيس الشهيد يؤمنُ بالقول المأثور: إعمل لدنياك كأنك تعيشُ أبداً، واعملْ لآخِرتِكَ كأنك تموتُ غداً.

رأى الرئيس رفيق الحريري أن يكونَ هذا الحفلُ من ضمن النشاط الثقافي والفني الراقي والرائع بالسراي العريقة. وإنه لأمرٌ يبعثُ على الهيبة والجلال أن تكونَ أُمسيتُنا هذه المرةَ الأولى التي لا نحضُرُ فيها معه. أمّا حُلُمهُ فحاضرٌ، وأمّا عملُهُ فحاضر، وكنا نرغبُ أن تحضُرَ قامتُهُ الفارعةُ بقدْر همّتِه ورؤيتِه، لكنْ لا حولَ ولا قوةَ إلاّ بالله.

فأهلاً بالضيوف، وأهلاً بالمواطنين، ومرحباً بالرئيس رفيق الحريري شخصاً وعملاً وحُلُماً باقياً على مدى الزمان: "أما الزَبَدُ فيذهبُ جُفاءً وأمّا ما ينفعُ الناسَ فيمكثُ في الأرض".

أيها السيدات والسادة،

إنني إذ أرحب بكم مجدداً أود أن أنتهز هذه المناسبة لأتوجه بالشكر الجزيل إلى جمهورية إيطاليا الصديقة وإلى سعادة السفير فرانكو ميستريتا (Franco Mistretta) وإلى مدير المركز الثقافي الإيطالي السيد نيقولا توماسو فيرماني (Nicola Tomasso Firmani) ونشكر أعضاء الفرقة التي حضرت خصيصاً إلى لبنان لإحياء هذه الحفلة الراقية والمميزة.

وشكراً لكم جميعاً.

تاريخ الخطاب: 
22/11/2005