الحوار مع محطة (ال بي سي) من ضمن البرنامج الوثائقي (كلنا للوطن)

التسجيل الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الجمعة في 10/2/2006
1- بماذا تغير لبنان من دون رفيق الحريري؟
- السمة الرئيسية التي ميزت رفيق الحريري عن غيره، شخصيته الرؤيوية الريادية في النظر إلى لبنان ومستقبله ودوره.
- تمتع رفيق الحريري بالامكانيات الفكرية وبكم هائل من العلاقات والاتصالات والخطط وبقدرته على اقتراح المشاريع وتحقيقها وتنفيذها.
- حمل رؤية ومشروعا متميزا عن الاخرين واستطاع ان يحشد اكبر قدر من الدعم لتنفيذ هذه المشاريع.
- المقارنة بين رؤية ومشاريع رفيق الحريري ورؤية ومشاريع الاخرين مع نهاية الحرب تظهر الفرق الواضح حيث انعدمت الرؤية الحديثة لدى الاخرين وحتى القدرة على الانجاز.
- كان يمثل دور المرجع والحامي لاستقرار لبنان.
- لهذه الاسباب كلها كانت المؤامرة في اغتيال رفيق الحريري.
- استشهاد الحريري اوجد ظروفا مختلفة بشكل دراماتيكي في لبنان وفي الظروف المحيطة بلبنان منها:
- تاكيد الاستقلال بخروج القوات السورية
- اعادة القرار الى اللبنانيين
- اتاح امام لبنان فرصة للاستفادة من الدعم الدولي والعربي بشكل لم يسبق له مثيل
- اوجد مناخا مختلفا لدرجة ان هذا التغير لو حدث بوجود الحريري لكان الحريري نفسه قد تغير
- بات بامكان اللبنانيين التفكير بافق مختلف تماما والتوجه نحو افاق جديدة لم تكن متوفرة سابقا
2– هل يؤسس فؤاد السنيورة لمذهب خاص في الحكم، أم هو حارس أمين لتراث رفيق الحريري؟
- الفراغ الذي أوجده استشهاد رفيق الحريري كبير جدا وما يفعله فؤاد السنيورة هو المحافظة على النهج واعادة زرع الثقة في البلاد وفي مؤسسات الدولة بعد جريمة الاغتيال.
- في الاساس فان رفيق الحريري وفؤاد السنيورة انطلقا من بيئة واحة وتربية واحدة ومنطلقات سياسية وفكرية واحدة. لهذه الاسباب فان جهد السنيورة يحاول ان يكمل جهد الحريري على المستوى الداخلي وعلى المستوى العربي والدولي للحفاظ على ما تركه رفيق الحريري وفي نفس الوقت الدفع الى الامام.
- لفؤاد السنيورة اسلوبه الذي راكمه خلال تجربته الى جانب رفيق الحريري وفي ذات الوقت يقيس الامور وفقا لتجاربه في الحياة في النهاية مهما كان التطابق موجودا بين شخصين فان الفروقات موجودة كفروق طبيعية لكن الاهداف واحدة.
3- هل يمكن فصل الحقيقة والتحقيق عن الملفات الداخلية والإقليمية وبينها العلاقات اللبنانية السورية؟
- من الناحية النظرية فان الفصل قائم بين الحقيقة والتحقيق عن الملفات الداخلية والإقليمية، لكن من الناحية العملية فان الفصل يصبح صعباً بل مستحيلا ً في أحيان كثيرة. لقد قلت سابقاً، إني لا أتعاطى مع التحقيق ولا أتدخل فيه أو في عمل اللجنة الدولية كما أن هذا المنهج ذاته اتبعته واتبعه في التعاطي مع عمل القضاء اللبناني. من هنا فان الفصل ممكن من الناحية النظرية وهذا ما يتم العمل على أساسه لكن الفصل قد لا ينجح في أحيان كثيرة خاصة إذا ما ربطت سوريا مثلا بين التحقيق والتعاون مع لجنة التحقيق الدولية والعلاقات بين البلدين واعتبرت أن عمل اللجنة مسيس ورفضت التعاون. هذا مما لا شك فيه سيؤثر على العلاقات بين البلدين.
- بالنسبة لي قلت وكررت أكثر من مرة أن طموحنا هو الإبقاء على العلاقات بين البلدين على أكمل وجه لكن على أساس الثقة المتبادلة والندية والاحترام المتبادل. حين ترفض سوريا التعاون مع لجنة التحقيق الدولية وتعتبر أن عملها عمل مسيس فيما نحن متمسكون بعمل اللجنة وندعمه ونمحضها الثقة هنا لاشك أن العلاقة ستضطرب بين البلدين.
- نحن نرى أن الإثبات الأول لتبرئة النظام السوري هو التعاون مع لجنة التحقيق في كل طلباتها وإلا كيف يمكن إثبات أن التهم ساقطة إذا لم يسمح للجنة التحقيق التثبت من ذلك. الأمر نفسه يصح على الأوضاع في لبنان إذ كيف يمكن أن تنتظم العلاقة الداخلية إذا ثبت أن بعض الأطراف أو المسؤولين قد تورطوا في عمليه الاغتيال؟
4- حول الآلية العملية لترسيم الحدود مع سوريا وإقامة العلاقات الدبلوماسية والموقف من معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق:
ترسيم الحدود:وافقت الحكومة السورية في أيار 2005 على مبدأ حل الإشكالات الحدودية مع لبنان (حكومة الرئيس ميقاتي) وقد استندت هذه الحكومة إلى هذه الموافقة لإعادة تحريك هذا الملف. وقد أجاب الرئيس العطري مجدّداً بالموافقة على ترسيم الحدود مع استثناء الأراضي المحتلة حتى نصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط.
تعتبر الأمم المتحدة أن القرار 425 قد طبق بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي احتلتها عام 1978 وان مزارع شبعا التي احتلت عام 1967 غير لبنانية ما لم يثبت عكس ذلك. وتثبيت الهوية اللبنانية للمزارع دونه عقد اتفاق ثنائي بين لبنان وسوريا يقره مجلسا النواب في البلدين وتوثيق هذا الاتفاق لدى الأمم المتحدة فيصبح جزءاً من القانون الدولي ويصبح الانسحاب الإسرائيلي من المزارع يندرج ضمن القرار 425.
لذلك فنحن نعتبر أن الترسيم بين لبنان وسوريا في هذه المنطقة (والذي يمكن أن تؤازرنا الأمم المتحدة في انجازه تقنياً) يسهم إسهاما أساسيا في تحرير هذه الأرض اللبنانية المحتلة وقد أكدنا على هذا الموقف مع الإخوان السوريين. ونحن نعد العدة لانجاز ملفاتنا في هذا الخصوص وتسليمها إلى الأمم المتحدة ونأمل أن تحذو سوريا التي اعترفت على لسان مسؤوليها بلبنانية المزارع، حذونا، لنستكمل تحرير أرضنا ونطبق بالكامل القرار 425.
العلاقات الدبلوماسية مع سوريا: طالبنا بها ولم تعارضها سوريا علناً وهذه خطوة مهمة لانتظام العلاقات بيننا وهي، كما هو الحال بالنسبة لترسيم الحدود، لا بد أن تأتي بجهد ثنائي من الدولتين.
لبنان يحترم تاريخياً تعهداته الدولية والإقليمية والثنائية ونحن نحترم معاهدة الأخوة والتنسيق وخلال اللقاء الذي جمعني منذ أن توليت منصب رئاسة الوزراء مع دولة الرئيس العطري، جرى التفاهم على تطوير الاتفاقات الثنائية بين البلدين من خلال دراسة هذه الاتفاقيات والنظر في تحسينها ومعالجة الخلل إذا ما وجد. وهذا ما تعمل عليه لجان مشتركة بين البلدين بما يتلاءم مع مصالح الدولتين ويرعى حسن التطبيق للاتفاقيات المعقودة.
5- هل هناك مهلة زمنية لإقفال الحوار حول سلاح المقاومة أم تنتظرون تطورات دولية وإقليمية تكسر المعادلة القائمة؟
- حول سلاح المقاومة:إن موقفنا واضح من المقاومة الوطنية: فنحن نجل الانجازات التي حققتها هذه المقاومة وبتضافر جهود اللبنانيين وكان الانجاز عام 2000 بالتحرير وإطلاق معظم الأسرى من السجون الإسرائيلية بعد ذلك. وان عمل المقاومة يبقى كذلك طالما لم نستكمل بعد تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من الاحتلال وطالما لم تطلق إسرائيل سراح باقي المعتقلين اللبنانيين في سجونها. من ناحية أخرى وعلى مستوى داخلي، فان موضوع سلاح المقاومة يجب أن يخضع لحوار هادئ ومسؤول بين كافة فئات المجتمع اللبناني على قاعدة أن الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية هي التي يجب أن تناط بها مهمة حماية لبنان من الاعتداءات والأطماع والحفاظ على وحدته وسيادته. ويكون الحوار بين مكونات المجتمع اللبناني السياسي حول أفضل السبل لتحقيق هذه الغاية المرجوة وهي ركن أساسي في بناء الدولة وجمع كل المواطنين حولها وتثبيت دورها في الحفاظ على الوطن.
6- مع أية مرجعية فلسطينية نتحاور في قضية السلاح الفلسطيني في لبنان بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية؟
- اللبنانيون يجمعون على انتفاء ضرورة الإبقاء على السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضرورة تنظيمه في المخيمات كمرحلة أولى، وذلك عن طريق الحوار.
- لقد أعادت الحكومة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان بناء على طلب الرئيس أبو مازن وسعت إلى تشكيل لجان مشتركة لبنانية فلسطينية لبحث الشؤون الفلسطينية في لبنان.
- ليس خافياً على أحد أن الجانب الفلسطيني لم يرتب بيته الداخلي بعد، وان فوز حماس في الانتخابات أعاد خلط الأوراق داخل السلطة. لكننا ننظر إلى هذا الفوز بايجابية: فأمام حماس تحدي النجاح في تجربة الدولة والانتقال من المنطق الثوري إلى منطق المؤسسات. ولبنان يشكل مكاناً لإثبات هذا النجاح من خلال التنسيق مع السلطة اللبنانية والتوصل إلى أفضل الحلول على كافة صعد الملف الفلسطيني في لبنان بما يخدم مصلحة الدولة اللبنانية ويحترم سقف القانون اللبناني ويمكن حماس من التقدم في بناء الثقة بقدراتها على الحكم والانتظام في الممارسة. نحن متفائلون من أن التنسيق مع السلطة والحكومة الفلسطينية المقبلة يمكن أن يكون مثمراً إذا ما تمت معالجة الأمور بهدوء وتغليب المصلحة الحقيقية للشعبين اللبناني والفلسطيني على أية مصلحة أخرى.
7- ما هي الأفكار التي حملتها إلى الرئيس مبارك وهل هناك أفكار سعودية ومصرية؟
لقد كنا في الشهور الماضية على تواصل دائم مع الأشقاء العرب وخصوصاً في مصر والمملكة العربية السعودية حول الوضع في لبنان وتحديداً فيما يتعلق بالعلاقات مع سوريا ومع الفصائل الفلسطينية في لبنان. وهذا أمر طبيعي، أولاً لدور مصر والسعودية واهتمامهما باستقرار المنطقة وسلامة العلاقات بين البلدان العربية، وثانياً للعلاقات الخاصة والوثيقة التي تربط لبنان بالبدين الشقيقين ودعمهما التاريخي للبناني في جميع المجالات.
وقد أتت دعوتي لزيارة مصر والاجتماع مع الرئيس مبارك في هذا السياق، إذ وضعت الرئيس مبارك والقيادات المصرية بأجواء التطورات في لبنان وإن كان لناحية العمل على معالجة مسألة التواجد المسلح لبعض الفصائل الفلسطينية خارج المخيمات، وهو أمر كانت الحكومة قد اتخذت قراراً بشأنه، أو لناحية مساعدة لبنان وقف عمليات التفجير والاغتيال التي كان آخرها اغتيال الشهيد جبران تويني. وتواصل مع الشقيقة مصر مستمر بخصوص جميع هذه الأمور.
وكما ذكرت فإن اتصالاتنا ومشاوراتنا مع المملكة العربية السعودية أيضاً لم تتوقف، وقد قام الإخوان في المملكة ومازالوا بمساعي مشكورة لمساعدة لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها من ناحية وللمساعدة في تأمين الاستقرار في المنطقة العربية على وجه العموم من ناحية ثانية. وسنقوم في الأيام القليلة المقبلة بالتشاور مجدداً مع الإخوة في المملكة حول أفضل السبل للوصول إلى الأهداف التي ننشدها جميعاً لبنانياً وعربياً.
8- هل صحيح ما ذكر في الصحف عن اتفاق شفهي على التشاور المسبق مع الرئيس بري على المواضيع الإستراتيجية قبل عرضها على مجلس الوزراء؟
- المواضيع الإستراتيجية؟ التشاور ضروري مع كل الأطراف في كل المواضيع الأساسية وليس مع الرئيس بري وحده إذ أن عملية التشاور تشمل الجميع وهي عملية ضرورية واعتقد أن أسلوبي منذ البداية هو التشاور مع كل الأطراف في المواضيع المطروحة لكن في النهاية للدستور أحكام ونصوص فعملية التشاورة ضرورية لكن إذا لم نصل إلى نتيجة فان الخيار النهائي هو اللجوء إلى التصويت حسبما ينص عليه الدستور ويحدد الحالات في ذلك. والتشاور ضروري لكنه لا يمنع اللجوء إلى أحكام الدستور.
9– على أي أساس جرت عودة الوزراء الشيعة إلى الحكومة؟ وما هو المخرج؟
- المخرج، هو أن الجميع أراد الانتهاء من الأزمة التي دخلت البلاد والأطراف السياسية بها والتي كانت تنعكس سلباً على الجميع. وما القبول بالصيغة- الموقف الذي أدليت به في مجلس النواب إلا الدليل على ما أقول. الكل كان يبحث عن المخرج لإنهاء الأزمة خوفا من تطور الأمور سلباً وهذا ما جرى.
10- متى موعد بيروت واحد؟
- الحكومة ماضية في عملها تحضيرا للمؤتمر والخطط الإصلاحية التي يعدها الفريق الاقتصادي في الحكومة باتت شبه جاهزة يبقى وبعد أن اكتمل شمل الحكومة أن تطرح هذه الخطط عل طاولة مجلس الوزراء لإقرارها بعد نقاش مستفيض ومن ثم توسيع حلقة النقاش و التشاور مع أطراف من خارج الحكومة وفي مجلس النواب عندها يمكن تحديد موعد المؤتمر والذي يفترض أن لا يتأخر إذا التزمت الأطراف بمسؤولياتها.
