كلمة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في افتتاح جلسة مجلس الوزراء

خلال هذا الأسبوع يكون قد مرَّ عامٌ على استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط عام 2005. وبهذه المناسبة أودُّ التعبير عن الأسى والأسف للمُصاب الجَلَل الذي المَّ بنا جميعاً. فما نزالُ نشهد كلَّ يومٍ اتساع الخسارة التي نزلت بلبنان وبالعرب بفقد هذا الرجل الكبير الذي عمل على الدوام من أجل خير لبنان، وتماسُك مجتمعه السياسي، وحرياته واستقلاله وسيادته. كما عمل على قيام علاقاتٍ قويةٍ ومستقرةٍ بجميع الأشقاء العرب ومع جميع الدول الصديقة لما فيه مصلحة لبنان.
وأجدُ من المناسب هنا التأكيد على استمرار اهتمام الحكومة اللبنانية بمتابعة التحقيق الدولي في جريمة اغتياله، بما في ذلك العمل على إنشاء محكمة ذات طابعٍ دوليٍ لمحاكمة المشاركين في جريمة الاغتيال الشنعاء.
لقد عبَّر الشعب اللبناني يوم 14 شباط عبر خروج حوالي المليون مواطن إلى ساحة الشهداء، ساحة الحرية، وللمرة الثالثة بعد يوم المأتم، ويوم 14 آذار عام 2005- عن استنكاره للجريمة، وإدانته للمجرمين المرتكبين. وطالبت الجماهير بالاقتصاص والعدالة، فالأَمْرُ كما قال الله سبحانه في كتابه الكريم: "ولكم في القِصاص حياةٌ يا أولي الألباب". وإذا شئنا أن نستخلصَ استنتاجاتٍ كبرى من الشعارات والكلمات وهتافات الجمهور المحتشد يوم 14 شباط فهي الإصرارُ على معاقبة الجُناة، والإصرار على الحرية والاستقلال، والإصرار على السيادة ومنع التدخلات في الشأن الداخلي اللبناني, وهذه الأمور هي التي تتأسَّسُ عليها انطلاقةُ الحكومة اللبنانية الحالية التي تشكّلت بعد الانتخابات، وتطمحُ للسير في تحقيق رغبات المواطنين اللبنانيين وأهدافهم المشروعة في السير قدماً:
أولاً: التطبيق الكامل لأول وأهمّ إنجازات الرئيس الحريري ومواريثه السياسية وهو السير في تطبيق اتفاق الطائف.
ثانياً: متابعة العمل الذي قام به دولة الرئيس الحريري في تعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية لكي يستمر لبنان الرسالة، لبنان الصيغة الفريدة في المنطقة العربية وبما يعزز من مكانته ويمكنه من التصدي للكثير من المشاكل السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان.
ثالثاً: السير في الإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية التي وردت في البيان الوزاري لهذه الحكومة.
رابعاً: السير في دعم الجيش والقوى الأمنية لتحقيق المزيد من الاستقرار، وصون الحدود والسير قدماً في تحقيق الدولة الآمنة التي يطمئن الناس فيها ليومهم وغدهم وليس الدولة الأمنية.
لقد قطعْنا خُطُواتٍ في البنود التي ذكرتُها وكلكم واعون للأوضاع السياسية والأمنية في البلاد والتي عرقلت الكثير. لكنْ بسبب تلك الأوضاع بالذات علينا أن نكونَ عند مسؤولياتنا، إذا كنا نريد أن يكونَ لنا وطنٌ ودولة.
إنني مُصرٌّ، وأرجو أن تشاركوني إصراري على العمل لاستكمال تطبيق الدستور واحترامه وتعزيز الوحدة الوطنية والعمل سوياً لتنفيذ البرنامج الإصلاحي المُنقذ للوطن والمُواطن، ودعم الأجهزة الأمنية، بما يؤدي إلى تعزيز الاستقرار، واكتمال الاستقلال والسيادة. والذي أرجوهُ أن تتحقق ورشةُ العمل التي وعدْنا بها المواطنين، بحيث يأمنُ مواطنونا ويستقرُّون، وبحيث نفي للرئيس الشهيد في ذكراه، ونُطِلُّ على الأشقّاء العرب والعالَم بالوجه الوضّاء والبنّاء الذي يأملونه منا جميعاً على مشارف مؤتمر بيروت-1 لمساعدة لبنان، والتقدم في صناعة حاضره ومستقبله.
السراي الكبير
السبت في 18 شباط 2006
رئيـس مجلـس الـوزراء
فـؤاد السـنيورة
