الرئيس السنيورة ألقى خطابا في مركز "ولسن" في واشنطن

لبنان يستحق اليوم رئيسا يتطلع نحو المستقبل وينتخب بحرية وفقا للدستور
حق الدولة في احتكار موضوع السلاح تحد أساسي يجب معالجته
في الفترة القادمة هدف برنامجنا الاقتصادي تحرير الاقتصاد اللبناني وتخفيف عبء خدمة الدين لتقسيم كلفة الإصلاح بالتساوي بين جميع فئات المجتمع وفقا لقدرة كل منها
نؤمن بالحوار وسيلة وحيدة لحل مشاكلنا الداخلية ولن نلجأ إلى الضغط
الضمان الوحيد لإسرائيل هو التوصل إلى اتفاقية سلام مبنية على مؤتمر مدريد
وطنية 21/4/2006 (سياسة):
أعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أن "بناء علاقات مع سوريا يتطلب قبل كل شيء، قبول الحكومة السورية الفعلي بلبنان دولة مستقلة فعلا، واعترافها بأنه يمكن للبنان الحر المستقل أن يبني علاقات جيدة مع سوريا. هنا يكمن التحدي في نظرنا وسيشكل الرد الإيجابي من قبل سوريا على الخطوات التي توافقت عليها جميع الأطراف المشاركة في الحوار الوطني، بما في ذلك إقامة علاقات دبلوماسية وتحديد الحدود بين البلدين بما فيها في منطقة مزارع شبعا، دلالة أن الحكومة السورية بدأت بتقبل إمكان إقامة علاقات جيدة بين سوريا ولبنان المستقل. لكن مهما طال الأمر، سيتم بناء علاقات جيدة بين لبنان وسوريا على أساس الاحترام المتبادل كونها تخدم مصلحة كلا البلدين".
ولفت إلى أن "تحرير الأراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة يشكل أولوية وطنية، وعلى إسرائيل الانسحاب وإطلاق المعتقلين اللبنانيين في سجونها، وتقديم الخرائط العائدة للألغام التي خلفها في الجنوب ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية".
كلام الرئيس السنيورة جاء أمس في خطاب ألقاه في مركز "ولسن" للدراسات في واشنطن في حضور حشد من المفكرين والباحثين والصحافيين الذين غصت فيهم القاعة. وهنا نص الخطاب:
"يسعدني أن أتوجه إليكم اليوم، وأن أشاطركم نظرتي إلى التطورات الأخيرة التي حصلت في لبنان وتأثيراتها على نطاق المنطقة الأوسع. لكن اسمحوا لي أولا أن اغتنم هذه الفرصة لشكر عضو الكونغرس لي هاملتن وتهنئته على حسن إدارته لهذه المؤسسة البارزة. قبل نحو أربع سنوات، وقف رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري أمامكم هنا في مركز ولسن وأطلعكم على آماله وتطلعاته للبنان والعالم العربي، كما كشف لكم العقبات والتحديات التي قد تطرأ. توالت التطورات منذ ذلك التاريخ، وكان أبرزها الاغتيال الوحشي للرئيس رفيق الحريري والمعد مسبقا في 14 شباط من العام الماضي، الاغتيال الزلزال الذي صدم الشعب اللبناني وأغضبه وشكل الشرارة التي أشعلت توقه القوي والمكبوت لحرية طال انتظارها لاستعادة سيادة لبنان واستقلاله".
أضاف: "لقد شكل مشهد المواطنين اللبنانيين العاديين المنتمين إلى أنماط حياتية مختلفة والذين هبوا الربيع الماضي بأعداد هائلة وبشكل سلمي لاسترداد بلادهم، الهاماً للناس في أنحاء العالم كافة. لكن أين نقف اليوم بعد مرور عام كامل على هذه الأحداث، وأين يقف لبنان؟ بعد مرور عام، عادت الرايات الخضراء والحمراء والبيضاء لتملأ شوارع بيروت. ماذا حققنا من الآمال الكبيرة التي أعلنها شباب لبنان بتصميم وثقة كبيرين؟ وما هي الأهداف التي ما زال علينا تحقيقها؟ وما هي العقبات والتحديات التي تعترض طريقنا؟".
وقال: "لأن النقلة النوعية التاريخية التي بدأها الشعب اللبناني منذ عام لم تكتمل بعد سأتكلم بعد بضع دقائق عن التحديات التي تنتظرنا والتحديات الجدية التي تنتظرنا عديدة. لكن اسمحوا لي أولا أن أستعرض الخطوات التي أعتبرها مهمة والتي أنجزت على طريق سعينا لبناء لبنان كما نريده بلدا يحكم نفسه بنفسه يسوده الاستقرار والديمقراطية والمزيد من الازدهار.
للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، نظمت الربيع الماضي انتخابات نيابية لم تشهد التدخل والتلاعب المعتادين من خارج الحدود. وقد أعطى هذا المجلس المنتخب في جو من الحرية ثقة قوية لحكومة ائتلافية صنعت في لبنان من قبل اللبنانيين وللبنانيين. خلال الشهور التسعة الماضية ومنذ توليت رئاسة مجلس الوزراء، نجحنا في إعادة فصل السلطات فصلا فعليا، فالمبدأ الأساسي هذا في أي نظام ديمقراطي قد أهمل بشكل فاضح لسنوات عديدة. علاوة على ذلك، استطاع الشعب اللبناني مجددا ممارسة حرية التعبير والتجمع بشكل كامل بعيدا عن أي خوف. ببساطة، بدأنا إرساء المبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي، نظام ديمقراطي فعلي وليس بالاسم فقط".
وتابع: "ثانيا، بعد مرور العديد من الأعوام أديرت خلالها أهم القضايا السياسية أما من قبل غير اللبنانيين أو أنها كانت تعتبر أحيانا حرما أو قضايا حساسة جدا، أطلق اللبنانيون ورشة حوار حقيقي وجدي حول المواضيع السياسية كافة. وقد شكل مؤتمر الحوار الوطني، الذي انطلق في شباط الماضي، تعبيرا واضحا عن استعداد جميع الأطراف لمعالجة القضايا الوطنية الحساسة بشكل جدي وسلمي. وقد أحرزت عملية الحوار الوطني هذه، التي اجتمع خلالها 14 ممثلا عن كل الكتل النيابية، تقدما هاما عبر التوصل إلى إجماع حول ٍأمور أساسية كالعلاقات مع سوريا وتحديد الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا، وأهمها مزارع شبعا، إضافة إلى السياسة التيٍ يجب إتباعها تجاه الفلسطينيين في لبنان، وصولا إلى التحقيق الدولي والمسار القضائي المتعلقين باغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري. ويجب ألا نقلل من قيمة التوصل إلى اتفاق حول هذه القضايا".
أضاف: "ثالثا، لقد أظهر الشعب اللبناني شجاعة كبيرة تجاه المحاولات المستمرة لإرهابه وإخافته عبر التفجيرات واغتيال عدد من الشخصيات السياسية والشخصيات الإعلامية المطالبة بالاستقلال. لقد شكلت هذه الشجاعة الجماعية دليلا على أن الشعب اللبناني تقدم أشواطا نحو بلد قوي، موحد ومستقر، بلد لا يسهل تقسيمه أو إخافته. لم تنته بعد طريقنا نحو بناء لبنان المستقل الحر الديمقراطي. فما زالت أمامنا تحديات أساسية. فقد بدا لبنان، زهاء ثلاثين عاما تقريبا، كما لو أنه على كرسي نقال، راكد وغير قادر على التكيف مع التغيير. فخلال النصف الأول من هذه الفترة، وحتى 1990، شلت البلاد نزاعات محلية مدمرة- وهي نزاعات زكى نيرانها الداخل والخارج. كما عانى لبنان من الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من أرضه أدى إلى قدر كبير من الدمار والتفكك. بعد ذلك وبالرغم من انتهاء النزاع الداخلي، ولمدة خمس عشرة عاما أخرى، بالرغم من الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في العام 2000 مع أن منطقة مزارع شبعا ما زالت تحت الاحتلال، بقي البلد سياسيا على كرسي نقال وقيل له أن عليه الاستمرار على هذا النحو لأنه لا يستطيع الوقوف على قدميه. وقد كان للوجود السوري، بالرغم من دوره الفعال في إنهاء الحرب ووضع حد للمناداة بالتقسيم وفي دعم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، كانت له يد ضاغطة على حياة اللبنانيين السياسية والاقتصادية. وعندما انتفض لبنان الربيع الماضي وطالب بحقه في الوقوف على قدميه لوحده، كان من الطبيعي أن يخطو خطواته الأولى ببعض من البطء والتردد، بعدما كان لوقت طويل يتلقى التوجيه والدفع من قبل الآخرين. كما أن الأرضية السياسية غير الثابتة في هذه المنطقة المضطربة لم تسهل الأمر عليه. أضف إلى ذلك، العقبات التي توضع في طريقنا لعرقلة تطورنا واثبات أن لبنان سيحتاج دوما لجهة راعية تديره. لذا، يجب ألا يشكل عدم تقدم لبنان بالسرعة القصوى مفاجأة. بالفعل، إن أبلغ الحقائق يكمن في أننا لا نزال واقفين ومصممين على المضي في طريقنا".
العلاقات اللبنانية- السورية:
أضاف: "يشكل وضع العلاقات السورية- اللبنانية على المسار الصحيح تحدياً كبيراً. فليس بالأمر السهل شفاء الندوب التي خلفتها التطورات الدراماتيكية في الأشهر الثمانية عشر الماضية وتدخل أجهزة الأمن السورية الضاغط في الشؤون اللبنانية الداخلية لعدة أعوام. على أي حال، تم الاتفاق وبالإجماع في الحوار الوطني على ضرورة بناء علاقات قوية وايجابية بين البلدين الشقيقين على أساس الاحترام المتبادل والندية وعدم تدخل، يتطلب بناء علاقات من هذا النوع، أولا وقبل كل شيء، قبول الحكومة السورية الفعلي بلبنان دولة مستقلة، واعترافها بأنه يمكن للبنان الحر المستقل أن يبني علاقات جيدة مع سوريا. هنا يكمن التحدي في نظرنا، وسيشكل الرد الإيجابي من قبل سوريا على الخطوات التي توافقت عليها جميع الأطراف المشاركة في الحوار الوطني، بما في ذلك إقامة علاقات دبلوماسية وتحديد الحدود بين البلدين بما فيها في منطقة مزارع شبعا، دلالة على أن الحكومة السورية بدأت تتقبل إمكان إقامة علاقات جيدة بين سوريا ولبنان المستقل. ومهما طال الأمر، سيتم بناء علاقات جيدة بين لبنان وسوريا على أساس الاحترام المتبادل كونها تخدم مصلحة كلا البلدين".
وقال: "بالنسبة لنا، يشكل تحرير الأراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة أولوية وطنية، وعلى إسرائيل الانسحاب وإطلاق المعتقلين اللبنانيين في سجونها، وتقديم الخرائط العائدة للألغام التي خلفها في الجنوب، ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية. يتصف تحديد حدود منطقة مزارع شبعا اللبنانية المجاورة لمرتفعات الجولان السورية والتي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى بعد انسحابه من جنوب لبنان في العام 2000، أهمية قصوى في هذا السياق لأن له تأثير أساسي على قدرتنا على تحريرها. وستشكل موافقة سوريا على خط الحدود الذي يفصل مزارع شبعا عن مرتفعات الجولان السورية خطوة مهمة في إخضاع هذه الأرض لقرار مجلس الأمن رقم 425، وإعادة ترسيم خط الانسحاب الإسرائيلي على طول الحدود الدولية وفقا لنص القرار المذكور. وكانت الحكومة السورية قد أعلنت أن منطقة مزارع شبعا جزء من الأراضي اللبنانية. بالتالي وفي سياق الإجماع الحاصل في لبنان حول هذه المسألة، تواصلنا مع الحكومة السورية لتحديد الحدود في هذه المنطقة لكي تتمكن الحكومتان من رفع اتفاقية الحدود إلى منظمة الأمم المتحدة التي ستنظر في نتائجها لجهة التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 425. وما زلنا في انتظار رد إيجابي من سوريا".
المسألة الفلسطينية:
ورأى أن "مسألة تطبيق السياسة على الفلسطينيين في لبنان، التي حازت على إجماع كافة الأطراف المشاركين في الحوار الوطني تشكل أولوية حكومية هي الأخرى. وتشمل هذه السياسة إجراء مباحثات مع الجانب الفلسطيني لوضع حد لأي تواجد مسلح خارج مخيمات اللاجئين خلال مهلة ستة أشهر، عندئذ تتم معالجة مسألتي الأسلحة والأمن داخل المخيمات وذلك بما يتوافق مع سيادة لبنان وواجب الدولة الذي يقضي بتوفير الأمن على أراضيها كافة. كما بدأت الحكومة ببذل جهد أساسي لتحسين ظروف اللاجئين الفلسطينيين الحياتية بالتعاون مع الأونروا وهي وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن غوث اللاجئين التي تجسد مسؤولية المجتمع الدولي تجاه هؤلاء اللاجئين الذين أخرجوا بالقوة من بلدهم فلسطين. ليس سرا أن علاقة لبنان باللاجئين الفلسطينيين على أرضه كانت علاقة صعبة. كما ارتدت في بعض الفترات الزمنية طابع النزاع المسلح. كما انه من الصحيح أنه تم تعمد إهمال الظروف المعيشة الصعبة في المخيمات، هذا إن لم تتم المساهمة في زيادة صعوبتها، كما أبقيت المخيمات في بعض الحالات تربة خصبة ومرتعا آمنا لمختلف المجموعات المسلحة".
وقال: "لقد عقدنا النية على بذل أقصى ما يمكن للمساعدة على تغيير ظروف المخيمات الحياتية بالاشتراك مع المجموعة الدولية والدول المانحة. وقد بدأنا البحث مع الفلسطينيين لتلبية حاجات المخيمات الاقتصادية والإنسانية ومعالجة قضيتي السلاح والأمن. كما ننوي، في الفترة القادمة، ممارسة الضغط على كل هذه الجبهات، خصوصا مع الدول المانحة لتأمين المساعدة الضرورية من خلال الاونروا لتحسين الظروف الحياتية للاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي في هذا الشأن ضمن سياق عملية السلام ووفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية".
قضية الرئاسة:
وتابع: "إضافة إلى تطبيق القرارات التي تم اتخاذها في مؤتمر الحوار الوطني، يطرح أمامنا تحد آخر، وهو التوصل إلى اتفاق على قضيتين أخيريين لم يتم البحث فيهما بعد. الأولى قضية رئاسة الجمهورية، وتعتبر الأكثرية النيابية حاليا أن تمديد ولاية الرئيس لحود في أيلول 2004 لثلاث سنوات إضافية تمت نتيجة تدخل سوريا وإصرارها والتي أثرت في ذلك الوقت تأثيرا كبيرا على مجلس النواب اللبناني وخالفت كل النصائح بعدم التمديد لرئيس الجمهورية. لبنان اليوم يحتاج ويستحق رئيسا يتطلع للمستقبل، رئيسا ينتخب بحرية ووفقا للدستور، رئيسا يستطيع المساعدة في إدارة هذه المرحلة الانتقالية التاريخية بينما يحافظ على الوحدة الوطنية, رئيسا يحترم الدستور ويعمل وفقا لما ينص عليه. وبما أن الأكثرية النيابية غير كافية لتقصير ولاية الرئيس لحود بالطرق الدستورية، تمهيدا لانتخاب رئيس جديد، وضعت القضية على طاولة البحث في سياق الحوار الوطني على أمل تحقيق إجماع في هذا الشأن. وقد ثبت حتى الآن أن الأمر بغاية الصعوبة. وستنعقد جلسة الحوار الوطني في 28 نيسان المقبل للبحث في هذه القضية من جديد. ويبقى التوصل إلى اتفاق على هذه المسألة تحديا".
سلاح "حزب الله":
وأضاف: "أما القضية الأخرى التي ستبحث في إطار الحوار الوطني بعد استئنافه فهي قضية أسلحة "حزب الله" ودورها في الدفاع عن لبنان. ففي الوقت الذي يسود فيه إجماع في البلد على الدور المهم الذي اضطلعت به المقاومة، وعلى رأسها حزب الله، في إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب في أيار 2000، وفي الوقت الذي تبقى فيه منطقة في الناحية الجنوبية الشرقية للبلاد (بالتحديد مزارع شبعا) محتلة، يوضع الدور المستقبلي لسلاح الحزب في الدفاع عن لبنان على طاولة النقاش الوطني في سياق إستراتيجية يتم التوافق عليها بين اللبنانيين على الطريقة الأفضل والأفعل للدفاع عن لبنان، وعلى ضوء بنود اتفاقية الطائف في العام 1989، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بلبنان، والاحتلال المستمر لمزارع شبعا، إضافة إلى التاريخ الطويل من الهجمات الإسرائيلية وانتهاكها للأراضي اللبنانية، يعتبر التوفيق بين هذه الاعتبارات وواجب الدولة الطبيعي الذي يقضي بأن تؤمن وحدها الأمن لكل مواطنيها والقاطنين على أراضيها، وحق الدولة احتكار موضوع السلاح تحديا أساسيا يجب معالجته في الفترة القادمة".
الإصلاح:
وقال: "ينتظرنا تحد أساسي آخر، هو إحراز تقدم في خطتنا للإصلاح المؤسساتي والاقتصادي. خلال زيارتي الأخيرة إلى نيويورك الخريف الماضي، أبدت المجموعة الدولية بقيادة مجموعة أساسية من الدول تضم الولايات المتحدة الأمريكية والمؤسسات المالية الدولية، استعدادا واضحا لدعم الإصلاحات اللبنانية الاقتصادية والمساعدة على تخفيف عبء الدين. لقد أحرزنا، منذ ذلك الحين، تقدما مهما في وضع برنامج إصلاح اقتصادي شامل. يتم حاليا بحث خطة الإصلاح وتخفيض عبء خدمة الدين في مجلس الوزراء ومع مختلف الأطراف المحليين المعنيين لتأمين أوسع قبول ودعم لها".
وأكد أن "للبرنامج الاقتصادي هدفين رئيسيين، يقضي الأول بتحرير الاقتصاد اللبناني وإعطاء الأهمية مجددا لدور القطاع الخاص في إنجاز النمو والتطور المستدام، وبالتالي تعزيز مستويات الاستثمار الخاص وخلق فرص للعمل تتناسب وإمكانيات لبنان:
إمكانيات:
واجهت عقبات لسنوات عديدة من جراء حكم غير فاعل وقيود كبيرة تفرض سياسيا على القطاعات الحساسة كقطاعي الاتصالات والطاقة. سيقترن هذا الهدف بإصلاحات أخرى هدفها محاربة الفقر وتحسين مستوى التقديمات الاجتماعية التي يؤمنها القطاع العام. أما الهدف الثاني من خطتنا الاقتصادية، فيقضي بتخفيف عبء خدمة الدين الذي تراكم على مر السنين- بما في ذلك، عبر الدعم المالي الدولي لرفع مستوى الجهد والمساهمة الداخليين. في هذا السياق، سنتمكن قريبا من الدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم لبنان سيعقد في بيروت. كما نتوقع من الولايات المتحدة أن تضطلع بدور هام في إنجاح المؤتمر المرتقب وفي دعم جهودنا الإصلاحية عموما دعما قويا".
ورأى أن "لا وجود في عالم اليوم لبلد معزول عن البلدان الأخرى. فبالنسبة لبلد صغير المساحة كبلدنا، يتمتع بدرجة عالية من الانفتاح والتعددية، غالبا ما يكون تأثير التطورات في المنطقة من حوله كبير. إلا انه صحيح أيضا، أنه يمكن لتأثير الأحداث في لبنان أن يتعدى حدوده ويكون له وقع كبير على الآخرين". واعتبر أنه "إذا نجحنا في إعادة بناء ديمقراطيتنا، وإذا نجحنا في حل خلافاتنا من خلال الحوار والتعايش السلميين، وفي حال نجحنا في بناء مؤسسات فاعلة وإعادة بناء معايير الفعالية والكفاءة والاستحقاق، وإذا نجحنا في إصلاح مؤسساتنا الأمنية التي تؤمن الحماية لحياة وحريات الناس بدل انتهاكها، وفي حال نجحنا في إصلاح اقتصادنا ورفع مستوى معيشتنا وخلق فرص العمل وإحياء الأمل لدى شبابنا، هذه البنود كلها أهداف ملقاة على عاتقنا ونحن مصممون على إنجازها، فإننا سنعطي أمثلة قوية لمنطقة شعوبها بحاجة ماسة للأمل".
وأكد أن "منطقتنا يسودها الاضطراب، نحن كلبنانيين، وكجزء من العالم العربي والإسلامي، لدينا كل المصلحة ومسؤولية العمل ضد قوى التطرف واليأس عبر معالجة الأسباب الكامنة وراءها. نريد العودة إلى المبادئ الحقيقية للاعتدال والتسامح التي ميزت منطقتنا والأديان التي انبثقت منها، وللولايات المتحدة والغرب نفس المصلحة والمسؤولية". وقال: "نحن، كحكومات في المنطقة، مسؤولون عن العمل على تلبية تطلعات شعوبنا عبر التكيف مع عالم سريع التغيير. ولا يعني التكيف مع حاجات عالم سريع التغيير تبديل هويتنا، أو اعتماد صيغ إصلاحية جاهزة ومستوردة. كما قال احدهم، هناك طريقتان لكي تفقد بيتك الذي تؤول إليه، الأولى حين تفقد بيتك والثانية حين يصبح بيتك مشابها لبيوت الآخرين. ومن المرجح ألا تحقق الصيغ الإصلاحية العالمية أو المعلبة أي نجاح على أي حال. فنحن في حاجة لأخذ تقاليدنا الاجتماعية والثقافية في الاعتبار، وألا نحاول محاكاة ما لن ينجح لدينا، أو نحاول تغيير هويتنا". أضاف: "بعد الذي تقدم، من المهم ألا نرفض أو نقاوم الإصلاح ببساطة لأنه بنظر البعض مستورد، أو نتيجة مؤامرة أجنبية ما. أمامنا الكثير من تجارب الآخرين للاستفادة منها وتكييفها مع حاجاتنا، من دون إهمال قواعد الاقتصاد العصري والإدارة العامة التي أثبتت صلاحيتها على مر السنين. إن تطلعات وتوقعات الأمم المختلفة والمجتمعات المختلفة مماثل أكثر مما يعتقده أو يدعيه البعض".
ولفت إلى أن "للمجموعة الدولية والغرب والولايات المتحدة خصوصا، مصلحة ومسؤولية لمساعدة شعوب المنطقة على التخلص من مشاعر اليأس والاشمئزاز، وعلى تحقيق تقدم فعلي نحو بناء مجتمعات أكثر ديمقراطية وازدهارا. إن الإجحاف الواسع والمتزايد وتصنيف العرب والمسلمين بالعنيفين أو المعادين للغرب يساهم فقط في تزكية إحساسهم الواسع بالإذلال والغضب، وذلك إضافة إلى فشل المجموعة الدولية، بقيادة الولايات المتحدة، في تصحيح الظلم الكبير اللاحق بالشعب الفلسطيني. وقد ساهم هذا الظلم العارم الممتد على أكثر من ستة عقود من دون أي شك في تعزيز إحساس العجز والإذلال في العالم العربي والإسلامي. كما اوجد أرضية خصبة للعقول المتطرفة والعنيفة للعمل، باسم الدين، في النشاطات المعادية للناس الأبرياء التي تتعارض ومبادئ هذا الدين".
وأشار إلى أنه "من ناحية أخرى، تواصل إسرائيل رفض مبادرة السلام العربية مبقية بذلك المنطقة وأنحاء العالم الإسلامي كافة في وضع من عدم الاستقرار. في الحقيقة، في حال تمكنا من التعاون جميعا في استخدام التأثير الأميركي لتحقيق سلام عادل بين إسرائيل والعرب، سنساهم في تقدم قضية الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي". وأكد أن "لبنان اعتبر، تقليديا، جسرا بين الشرق والغرب. وأحب أن اعتبره منارة، منارة صغيرة لكن قوية- لمنطقتنا. نريده أن يكون مشعلا ودليلا على انتصار التسامح على الإجحاف، والديمقراطية على الظلم، والأمل على اليأس، والازدهار على الحرمان والتخلف". ولفت إلى أن "هذه ستكون مساهمتنا. فأمور كثيرة على المحك. نحن مصممون وسنعمل ما بوسعنا لتحقيق النجاح".
حوار:
سئل: هل تعتقد أن الحكومة اللبنانية تملك المناعة الكافية لردع التأثير الإيراني على الصعيد السياسي والأمني، في وقت نشهد توترا أكبر بين إيران والولايات المتحدة؟ وهل أنتم واثقون من أن "حزب الله" وحلفاء إيران لن يستغلوا مسألة قضية مزارع شبعا ضد إسرائيل للرد على أي توتر بين إيران وأميركا؟
أجاب: "لبنان لا يملك جيشا كبيرا ولا تأتي المناعة من كمية السلاح الكبيرة، فسلاحنا الأكثر فعالية هو وحدة اللبنانيين ونحن حاضرون لمواجهة أي تحد عبر الحوار المتفائل بين اللبنانيين لتحليل الوضع الراهن بوضوح وانفتاح. وقد علمنا التاريخ، وما علمتنا إياه العقود السابقة أن وحدتنا وعيشنا المشترك هما أهم وأقوى سلاح. أما فيما يتعلق ب"حزب الله" فهو حزب لبناني ساهم مساهمة أساسية في تحقيق انسحاب الجيش الإسرائيلي ووضع حد للاحتلال، والتقدير الكبير الذي ناله "حزب الله" يعود إلى كونه مقاومة. "حزب الله" هو اليوم حزب لبناني ممثل في مجلس النواب اللبناني والحكومة وهو يحرص دائما على القول إنه حزب لبناني ولا أهداف أخرى لديه غير الأهداف اللبنانية. لذلك أعتقد أنه في حال حصول أي شيء فإن العبرة ستكون في السلوك الذي سيعتمده "حزب الله" وسنراقب هذا السلوك. وأعتقد أن هدفنا هو العمل دوما بجهد لكي نخلص لبنان من أن يصبح ملعبا لطموحات الآخرين أو أن يصبح كرة في أيدي الآخرين. هذا أمر علينا فعلا إنجازه، ونحن نؤمن فعلا بالحوار وسنلجأ إلى هذه الطريق التي تؤدي بنا إلى الاستقرار الذي نريد".
سئل: ما رأيك بدمج "حزب الله" مع الجيش اللبناني؟ وما كانت الأفكار الأميركية عن لبنان؟
أجاب: في ما يتعلق ب"حزب الله" وفكرة دمجه مع الجيش اللبناني، ذكرت أننا نتطلع إلى اتفاق على وضع الإستراتيجية الفضلى لحماية لبنان، وهذا بند يتم بحثه في الحوار الوطني. لقد أشركنا حتى الآن مختلف المؤسسات في البلد في التفكير في الطريقة الفضلى لوضع هذه الإستراتيجية التي تؤدي بنا إلى حماية لبنان حقا، فالموضوع لا يتعلق بجيش كبير، وكما تعلمون في نهاية الأمر أن وجود نظام دفاعي مناسب إضافة إلى الدعم الذي يمكن أن نلقاه من المجتمع الدولي وأصدقائنا في كل مكان يشكل أفضل دفاع عن لبنان".
أضاف: "أما عن النظرة الأميركية، فانه خلال زيارتي إلى الولايات المتحدة حيث كان لي شرف لقاء الرئيس بوش ومعظم مساعديه القيمين، كانت لنا مباحثات مثمرة جدا، كما تلقيت ملاحظات مشجعة والتزامات من قبل الولايات المتحدة تجاه مستقبل لبنان وسيادته وحريته واستقلاله. انه التزام حقيقي من قبل الإدارة الأميركية والرئيس بوش. وقد كانت الأفكار واضحة ومتعاطفة على الأقل لما قدمناه بهدف تمكين الحكومة اللبنانية سياسيا وامنيا واقتصاديا. في ما يتعلق بالأمور الأمنية تحدثنا عن مزارع شبعا وحول تفكيرنا في هذا الشأن وكيفية مساهمة هذا البند في التوصل إلى وضع إستراتيجية لحماية لبنان وهذا يؤدي بنا إلى مكان تكون فيه السيطرة الكاملة للدولة على كامل الأراضي اللبنانية. أما عن تزويد لبنان بالتجهيزات العسكرية والتدريبات، فقد تلقينا ردا ايجابيا من الإدارة الأميركية. هناك التزام فعلي من الإدارة الأميركية المساهمة واستخدام ثقلها لإقناع المشاركين الآخرين بالمشاركة في المؤتمر الدولي الذي سينعقد بهدف وضع لبنان في المسار الصحيح الذي يؤدي به إلى الاستقرار والازدهار. هذا يتطلب بالتأكيد إرادة الكثيرين أولهم اللبنانيين بأن يكونوا ملتزمين فعلا الاستمرار بتطبيق الإصلاحات الضرورية لإعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح في القرن الحادي والعشرين". وتابع: "من جهة أخرى فإن دعم الدول الصديقة أكانت الدول العربية الشقيقة أم أصدقائنا في العالم هو شيء فعال ومهم لإعادة لبنان بلد الاعتدال والحرية والديمقراطية والاستقلال. هذا ما نسعى إليه فعلا وهو ليس حلما بل هو أمر ممكن وعلينا العمل لجعله ممكنا".
سئل: ما هي الشروط النهائية لتحديد موعد مؤتمر الدول المانحة، كما أنه تم سحب إصدار اليوروبوند لسبب قضائي، فما سيكون موقف الحكومة؟
أجاب: "نريد التحضير لمؤتمر ناجح وأول شروط ذلك أنه علينا أن نتفق في ما بيننا على اعتماد برنامج يعتبر كل فرد فينا أنه برنامجه الخاص بما يضع اقتصادنا في المسار الصحيح نحو الاستقرار والازدهار. علينا تنفيذ سلسلة من الإصلاحات وهذا يتطلب نقاشا وحوارا واضحين بين اللبنانيين بأنهم يرغبون بالاستمرار بهذه الإصلاحات. فالإصلاحات كما تعرفون ليست أغنية نرددها بل هي تغيير بعض المفاهيم و التكيف مع شيء جديد والتخلي عن المنافع الشخصية. ففي كل مكان في العالم الإصلاح يتطلب بعض التضحيات في سبيل تحقيق منافع كبيرة في المستقبل. ويتطلب أن تقسم كلفة هذا الإصلاح بشكل متساو بين جميع فئات المجتمع وفقا لقدرة كل منها. نحن اليوم في خضم هذا الأمر، ولا أريد أن أحدد تاريخا لهذا المؤتمر إلى حين نكون متأكدين من التزام اللبنانيين فنتمكن من المضي قدما بهذه العملية. نريد برنامجا ناجحا، فكما يقول المثل: الله يساعد من يساعد نفسه، نحن اللبنانيون نريد أن نساعد أنفسنا في لبنان حتى نستحق لبنان ودعم الآخرين. التاريخ القديم لعقد المؤتمر كان قد الغي وسيتم في الأيام المقبلة إعلان تاريخ جديد، وأظن أن تحديد الموعد سيتم الاتفاق عليه الأسبوع المقبل، ربما للوصول إلى مساعدة أكبر".
أضاف: "أما في ما يتعلق بالنزاع القضائي مع شركة "ليبانسيل"، فيتم التعامل مع هذا الوضع حتى نتوصل إلى حل، وأنا واثق أن هذا الحل سيخدم مصلحة الكثيرين".
سئل: كيف يمكنكم التعاطي مع ارتفاع سعر النفط في العالم؟
أجاب: "انه أمر يؤثر على البلد ككل جزئيا بسبب قدرة العرض لتلبية الطلب وان عددا كبيرا من الاقتصاديات الجديدة في العالم يطلب المزيد من النفط. فالطلب على النفط يتزايد ومن المؤكد أن الأوجه السياسية تلعب طبعا دورا معينا، فعصر سعر النفط المتدني قد انتهى لذا علينا التكيف مع سعر نفط مرتفع. نحن في لبنان أكثر من نعاني من هذا الأمر بسبب اتكالنا في إنتاج الكهرباء بنسبة 85 % على المولدات، يقضي برنامجنا أول الأمر بالمضي قدما في مسار سيؤدي بنا إلى استخدام المزيد من الطاقة الناتجة عن الغاز الطبيعي أو الغاز المستقدم من مصر، وهذا ما يتم التحضير له. كما أتمنى أن نتمكن عند حلول العام 2008 من استبدال جزء كبير من المولدات التي تعمل على النفط لاستخدام الغاز. كما نستطلع إمكانات أخرى وقد يكون هناك بعض التنقيب في المياه اللبنانية عن بعض النفط أو الغاز، وهذا ما نقوم به اليوم. لا أريد أن أضع الخطط على أساس إيجادنا للنفط أو الغاز، ففي حال حصل ذلك سيشكل الأمر مفاجأة سارة، لنترك الأمر على ما هو. من جهة أخرى علينا التكيف كقطاع عام مع سعر جديد للنفط وتكيف فرضياتنا وفقا لهذا الأمر واعتقد أن هذا الأمر مدرج في خطة الحكومة اللبنانية لنستطيع التوفير في كلفة الطاقة وهذا سيكون مفيدا لاقتصادنا ككل".
سئل: بعد اجتماعك مع الرئيس بوش والتحدث عن مزارع شبعا ونزع سلاح "حزب الله"، هل المشكلة ستكون داخلية أو خارجية إذا حصل ضغط على المقاومة لنزع سلاحها؟ ومن سيهتم بحماية الحدود الجنوبية للبنان من الخطر الإسرائيلي؟ وهل ستكون هناك مشكلة داخلية في حال رفض "حزب الله" تسليم سلاحه؟
أجاب: نحن نؤمن بالحوار وسيلة وحيدة لحل مشاكلنا، ولن نقوم بأي خطوة لحل أي مشكلة أكان ذلك في الموضوع الفلسطيني أم اللبناني أم في موضوع المقاومة، لن نلجأ إلى الضغط واستخدام السلاح وغير ذلك. نحن نؤمن بالحوار والرأي العام اللبناني والموقف اللبناني بأن أي أمر لا يمكن أن يعيش إن لم يكن يسبح في مياه صديقة. نحن نعتقد أنه من خلال الحوار نستطيع أن نتوصل إلى حل المشاكل. هكذا تطرقنا لموضوع القرار 1559 من خلال الحوار فيما بيننا لمعاجلة كل القضايا. حماية لبنان تأتي من خلال بناء إستراتيجية للدفاع عنه بالتوافق بيننا جميعا كلبنانيين حتى نبني النظام الذي يؤمن لنا حماية معقولة. فالحماية في القرن الـ21 لم تعد تستند إلى كمية السلاح وعدد الجنود بل هي جزء من نظام عالمي يحميه أهله وصداقاته وعلاقاته مع الآخرين هكذا بالنسبة إلى لبنان ولعدد كبير من دول العالم. نحن مؤمنون وملتزمون بمبادرة السلام العربية ونعتقد أن هذا هو الحل وأنه بالنسبة لإسرائيل فإن الضمان الوحيد لها هو في أن تتوصل إلى اتفاقية سلام عادلة وشاملة ومبنية على ما اتفق عليه في مؤتمر مدريد. هذا ما يحمي إسرائيل والدول العربية وهذه هي الطريق التي توصلنا إلى منطقة آمنة خالية من سلاح الدمار الشامل والأسلحة النووية الموجودة في المنطقة ولدى إسرائيل بالذات، هذا ما يحمي مصالح العالم في المنطقة. لا يجب أن نتنكر إلى ما توصلنا إليه من اتفاقات. هكذا ننظر إلى مستقبل آمن لأولادنا ولأولاد الإسرائيليين".
لقاءات
وكان الرئيس السنيورة قد التقى في مقر إقامته في فندق "فورسيزن" في واشنطن السفراء العرب وعرض معهم رؤيته للتطورات المتعلقة بلبنان والمنطقة من النواحي كافة على مدى ساعة. ثم التقى المراسلين العرب وناقش معهم بالتفصيل شؤون لبنان ورد على أسئلتهم".
