كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في حفل العشاء للترحيب بالمدير العام لليونيسكو

السيد ماتسورا المدير العام لليونيسكو،
الإخوة الوزراء،
الحضور الأفاضل،
أردتُ في هذه الأُمسية الترحيب بكم وباسمكم وباسم الحكومة اللبنانية بالسيد ماتسورا، رجل العلم والفكر والأخلاق، والمدير العام لليونيسكو.
اليونيسكو تلك المؤسسة الإنسانية والثقافية الكبيرة، والتي تحتفي هذا العام ويحتفي معها العالَمُ كلُّهُ بالذكرى الستين على إنشائها.
لقد كانت المسألةُ الثقافيةُ في أَولويات اهتمام العالَم كلّه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. واقترن بها أمران اثنان: الفكرة الإنسانية الكبرى المقاوِمة للتعصُّب والتمييز العِرقي والديني، والتساوي بين البشر في الحقوق- والمسألة الأخرى التعامُل مع الموروث الثقافي العالَمي من مواقع الاحتضان والتفهُّم والرعاية حفاظاً على خصوصيات الأُمم والثقافات، واحتراماً للأصول الحضارية لعالَمنا الحديث، ودعماً لثقافة السَعة والتسامح والآفاق الرَحْبة لبني البشر.
إنّ الفكرة الأساسيةَ لمنظمة اليونيسكو، فكرة الإنسانية الشاملة، وحقوق الإنسان الأساسية، تكتسبُ أهميةً فائقةً في عالَم اليوم، وسط صعود الأصوليات، وزيادة أحداث العُنف والإرهاب، وفي الوقت نفسِه تَفَاقُمُ المشكلات الناجمة عن الهيمنة، والتي تُسيءُ إلى حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وسعيها الدؤوب للعيش في أَوضاعٍ وأنظمةٍ عمادُها الحريةُ والكفايةُ والعدل، واحترامُ كرامة الإنسانية.
كما أن دور الأونيسكو يزداد أهمية في ظلّ مفاهيم العولمة الرائجة لاسيما لجهة حماية الثقافات المحلية والتمايز دعماً لثقافة التنوع والحوار التي نؤمن بها.
إنّ لبنانَ إذ يحتفي هذا العامَ مع العالم بالذكرى الستين لإنشاء منظمة اليونيسكو، ويحتفي هذه الليلة بالمدير العام السيد ماتْسورا، نودُّ الإشادةَ والتنويهَ أيضاً بالتعاوُن القائم بين لبنان والمنظَّمة في عدة مجالاتٍ منذ أكثر من أربعة عقود. لقد ساعدتنا منظمة اليونيسكو وما تزال في مجال الآثار وصَونها، وساعدتْنا وما تزال في المجال التربوي والتعليمي، كما ساعدتْنا في ترجمة روائعَ من النتاج الثقافي العالَمي إلى العربية. وتقومُ اللجنةُ الوطنيةُ اللبنانية لليونيسكو بعملٍ جيدٍ يتساوقُ مع الأهداف التي قامت عليها المنظمةُ العالمية. وأودُّ في هذا المجال التنويه بالتعاوُن المثمر للمكتب الإقليمي لليونيسكو معنا، وبالصديق الدكتور رمزي سلامة، وأنا واثقٌ أنّ التعاون والتنسيق سيظلُّ في أُفُقهِ الموعود في ظل المدير الجديد الدكتور عبد المنعم عثمان. وسنقومُ في صباح الغد، وبحضور السيد ماتسورا ومشاركته بإطلاق برنامج سياسة العلم والتكنولوجيا والإبداع في لبنان، والتي وُضعت خلال السنوات الماضية بالتعاون بين المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، ومنظمة اليونيسكو.
إننا نتطلع إلى تعاوُنٍ مستمرٍ ومثمرٍ وعميق بين لبنان ومنظمة اليونيسكو. ونرحّب الليلةَ مجدَّداً بالمدير العام للمنظمة السيد ماتسورا الذي يمثّل حضورُهُ دليلاً على الاهتمام بلبنانَ ودورِه في الثقافة التاريخية والمعاصرة للعرب والشرق والعالَم.
السراي الكبير
الأربعاء في 26 نيسان 2006
رئيـس مجلـس الـوزراء
فـؤاد السـنيورة
