الرئيس السنيورة اجتمع بسفراء الدول المانحة للاجئين الفلسطينيين وترأس اجتماعا وزاريا خصص لمتابعة البرنامج الاجتماعي والاقتصادي:الحكومة ليست متمسكة بأي بند من برنامج الإصلاح الاقتصادي والإصلاح في جسد الاقتصاد اللبناني وفي إجراء إصلاحات حقيقية

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

وطنية- 5/5/2006 (سياسة):

أعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أن الحكومة ليست متمسكة بأي بند من برنامج الإصلاح الاقتصادي كما أنها ليست متمسكة بكل البرنامج بل هي متمسكة بالإصلاح في جسد الاقتصاد اللبناني وفي إجراء إصلاحات حقيقية وجذرية، وقال: "من يريد أن ينتقد هذا حقه ونحن نشجعه ونقف معه، لكن ليس كافيا أن نقول لا نريد ونسكت، بل يجب أن نقدم البدائل". وأضاف: "إن الهدف ليس بندا معينا بل النتيجة التي يؤديها إجراء معين في تحسين المناخ الاقتصادي لذلك ليس هناك من تمسك بأي بند، نحن نتمسك إلى أن يأتي البديل الأفضل وما نريده هو أن نشجع على الحوار لتسحين الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.

 

جاء كلام الرئيس السنيورة خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع بسفراء الدول المانحة للاجئين الفلسطينيين في لبنان عقده بعد ظهر اليوم في السرايا الحكومية، وضم سفراء والقائمين بأعمال دول: الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وأسبانيا وسويسرا والدانمارك والنروج وكندا والاتحاد الأوروبي والصين والسعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت وإيران ومصر وأسوج وأستراليا وبلجيكا واليابان وهولندا وفي حضور رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني السفير خليل مكاوي.

 

مؤتمر صحافي:

وبعد الاجتماع عقد الرئيس السنيورة مؤتمرا صحافيا في حضور السفير مكاوي استهله بالقول: "عقدنا بعد ظهر اليوم اجتماعا حضره حوالي 25 سفيرا من سفراء الدول التي تبدي أهمية في المساعدة في ملف اللاجئين الفلسطينيين إلى جانب عدد آخر من الأشخاص الذين يعانون ويتعاونون مع سعادة السفير مكاوي الذي جرى التعاون معه من أجل إدارة ملف التواصل مع الأخوة الفلسطينيين والنظر في كيفية معالجة المشاكل المختلفة التي تراكمت على مدى فترة طويلة من الزمن والإشكالات التي جرى التطرق لها من خلال القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية بشأن كيفية التعامل مع الأخوة الفلسطينيين ومعالجة تلك المشاكل العميقة الجذور. وقد كانت مناسبة للتطرق في هذا الاجتماع إلى جميع القضايا وأبعادها وأهمية العمل سوية مع تلك الدول التي هي جزء م المجتمع الدولي الذي يتحمل المسؤولية الأساس في الجريمة لتي ارتكبت وأدت إلى هذا النزوح للأخوة الفلسطينيين من ديارهم إلى عدة بلدان مجاورة منها لبنان. وبالتالي هذا الاجتماع كان مخصصا للتطرق لما قامت به الحكومة اللبنانية في هذه الآونة وما تزمع القيام به على شتى الصعد أكان ذلك لتحسين الظروف المعيشية والإنسانية التي يعيشها الأشقاء الفلسطينيون في المخيمات وضرورة التعامل معها أنها لا تليق ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يستمر هذا الوضع وهو يؤدي إلى ظروف معيشية خانقة لها تداعياتها على شتى الجوانب الاجتماعية والأمنية والسياسية وبالتالي يتطلب بذل الجهود المضنية في هذا السبيل. وقد تقدم السيد ريتشارد كوك المسؤول عن الأونروا في لبنان بعرض شامل حول الظروف التي يعيشها الفلسطينيون وأهمية القيام بعدد من المشاريع المحددة لتحسين الظروف الحياتية والمعيشية. ولقد جرى بعد ذلك التطرق إلى عدد من الأسئلة التي تقدم بها عدد من السفراء والتي أبدوا بها تقديرهم الشديد للمبادرة التي قامت بها الحكومة اللبنانية من أجل إعادة العلاقات اللبنانية الفلسطينية إلى صوابيتها وما يجب أن تكون عليه ولمعالجة الظروف المعيشية والحياتية والصحية والتعليمية في المخيمات الفلسطينية بما يضفي على هذا الواقع وضعا أفضل مما هو عليه حاليا. لقد أبدى سفراء الدول تقديرهم لدور الحكومة اللبنانية وتعاطفهم الشديد مع ما تقدمت به الحكومة وما تقدمت به الأونروا وأكدوا أنهوا سيبادرون فورا إلى إطلاع حكوماتهم على هذا الموضوع تمهيدا للقيام بخطوات عملية من أجل تقديم العون السريع للأونروا لتنفيذ هذه المشاريع. أعتقد أن الاجتماع كان جيدا جدا وأنا أتوقع أن يصار إلى تقدم على هذا الصعيد، هناك مسؤولية للحكومة اللبنانية ولكن هناك مسؤولية حقيقية للمجتمع الدولي الذي ينبغي أن يبادر إلى الإسهام بمعالجة مسائل في منتهى الأهمية ولها أبعاد على شتى الصعد في لبنان، إن كانت الصعد الحياتية والمعيشية والإنسانية وأيضا الأمنية".

 

حوار:

سئل: هل تطرقتم خلال الاجتماع إلى مسألة السلاح الفلسطيني؟

أجاب: "تم التطرق لموضوع السلاح الفلسطيني وما قامت به الحكومة اللبنانية من خطوات على صعيد القرارات التي اتخذتها وما جرى تناوله لدى المتحاورين في هيئة الحوار التي أكدت على القرارات التي اتخذتها الحكومة في هذا الصدد".

 

سئل: هل نستطيع أن نتوقع اجتماعا للدول المانحة للاجئين الفلسطينيين في لبنان مع نهاية فصل الصيف القادم؟

أجاب: "جرى البحث في هذا الشأن والبرامج التي تطرق لها السيد كوك يصل مجموع قيمتها إلى حوالي الخمسين مليون دولار، فهل هذه القيمة تستحق أن نقيم من أجلها مؤتمرا أو أن تبادر هذه الدول إلى تقديم العون المباشر إلى الأونروا ودون القيام بتحضير لمؤتمر. لا أعتقد أن في ذلك مشكلة، وبالتالي ننتظر، فإن كان هذا التقديم جاء بدون مؤتمر فهذا جيد وإذا اقتضى أن يصار إلى الدعوة لمؤتمر فسنبادر إليه لأن هذا أمر ضروري جدا والحكومة اللبنانية تعلق أهمية كبرى على هذه المعالجة لأن هذا الوضع لا يرضي لا عدوا ولا صديقا".

 

سئل: هل سيكون تقديم الخمسين مليون دولار لمرة واحدة أم سنويا؟

أجاب: "هذا المبلغ هو لتنفيذ مشاريع محددة أما بالنسبة للموازنات السنوية للأونروا فسنتطرق لها فيما بعد. نحن نتحدث الآن عن مشاريع محددة قامت الأونروا بدراستها وكلها تتعلق بأمور في منتهى الأهمية من أمور صحية والمياه والصرف الصحي ومدارس وتحسين للبنية التحتية لتلك المناطق وهي أمور في غاية الإلحاح وينبغي أن يصار إلى العمل على تنفيذها".

 

سئل: هل تطرقتم لمواضيع قانونية مثل حق تملك الأجانب؟

أجاب: "هذا الموضوع لم نتطرق له إلا من زاوية عرضية فالحكومة اللبنانية ستتولى دراسة هذا الأمر من كافة جوانبه".

 

سئل: هل ستقوم الحكومة بأي مبادرة للحوار مع الهيئات النقابية اللبنانية قبل المظاهرة المقررة الأربعاء المقبل؟

أجاب: "لنكن في منتهى الوضوح، الوزراء المعنيون بالشؤون الاقتصادية في الحكومة قاموا بوضع هذا البرنامج الذي يتأتى من تجارب طويلة لدينا في لبنان وهو ليس عملية اختلاق لظرف معين بل هو نتيجة مشاكل يعاني منها الاقتصاد اللبناني على مدى سنوات طويلة وهي اقتراحات ليست جديدة، وجرى إعداد هذا البرنامج وسيصار على توزيعه بشكل نهائي خلال الأسبوع القادم بما يعطي كل التفاصيل عن هذا الموضوع من شتى الجوانب من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ولتعزيز الاستثمار في لبنان، وهو ينطلق أساسا من ضرورة معالجة جذرية وحقيقية لمشاكل تقادم عليه الزمن وأصبحت تنهش في جسد الاقتصاد وفي جسد اللبنانيين، وهو أيضا حصيلة تجارب عدد كبير من دول العالم في كيفية الخروج من المآزق التي تولدت بسبب ظروف عديدة، في لبنان نعلم أننا عانينا على مدى 30 عاما من إشكالات بعيدة المدى والأثر في الاقتصاد اللبناني وفي مستوى معيشته وقدرته على التلاؤم مع التحولات الجارية في العالم. هذا البرنامج أصبح وسيصبح ملكا للبنانيين لدراسته والتعمق فيه وانتقاده والحوار بشأنه ورفض جوانبه والقيام بأي شيء فهو ملك اللبنانيين. أنا بنظري، الحكومة ليست متمسكة بأي بند فيه كما أنها ليست متمسكة بكل البرنامج، إن الحكومة متمسكة بالإصلاح في جسد الاقتصاد اللبناني وفي إجراء إصلاحات حقيقية وجذرية. ومن يريد أن ينتقد، وهذا حقه ونحن نشجعه ونقف معه، ولكن ليس كافيا على الإطلاق أن نقول لا نريد كذا ونسكت هنا، بل يجب أن نقول لا نريد كذا ونستبدله بشيء آخر، لأن الهدف ليس بندا معينا بل النتيجة التي يؤديها إجراء معين في تحسين المناخ الاقتصادي والوضع الاجتماعي لدى اللبنانيين. فليس هناك من تمسك. صحيح أننا ندافع عن هذا الأمر لأننا نؤمن به ولكن ليس هناك من خطوط حمر على الإطلاق بالنسبة لأي بند من البنود. نحن نتمسك بها إلى أن يأتي البديل الأفضل، وما نريد هو أن نشجع على الحوار في هذا الشأن حتى يستطيع الاقتصاد اللبناني أن يتطور ويخلق فرص العمل الجديدة اللبنانيين. أود أن أكون أكثر وضوحا، إن ما يهمنا هو أن نحافظ بداية على مستوى معيشة اللبناني الحقيقية ولا نعرض الاقتصاد اللبناني لأي من الصدمات التي قد تؤثر عليه. إن عدم المبادرة إلى القيام بالإصلاحات الحقيقية سوف يبقي الاقتصاد اللبناني معرضا للصدمات وهو ما لا يريده اللبنانيون، ولاسيما الذين هم في وضع اقتصادي يجب أن يصار إلى تحسينه من ذوي الدخل المحدود والمتوسط. إذا يجب أن ننظر إلى الأمور من زاوية موضوعية واقعية وعدم الانجراف وراء مواقف لا تؤدي بالنهاية إلا إلى وضع أسوأ مما نحن عليه. أردت بهذه الملاحظات أن أكون واضحا وشفافا أمام جميع اللبنانيين لأن الاقتصاد اللبناني لم يعد يتحمل على الإطلاق الاستمرار في المراوحة والابتعاد عن مواجهة المشاكل الحقيقية وصرف النظر عن مواجهة المسائل التي يعاني منها الاقتصاد والتي ينبغي أن يصار إلى معالجتها واتخاذ القرارات الجريئة والحازمة لأن ما نريده هو تحسينا لأوضاع اللبنانيين الاقتصادية والمعيشية والحفاظ على مستوى معيشتهم الحالي والانطلاق من هنا إلى مستويات أفضل. هذا ما أردت أن يكون واضحا أمام جميع اللبنانيين وآمل أن يعامل هذا البرنامج بموضوعية بعيدا عن التشنج والتوتر والمواقف المسبقة والتسييس لأن ذلك ليس من مصلحة لبنان.

 

سئل: هل سيكون هذا البرنامج بين أيدي اللبنانيين قبل العاشر من أيار؟

أجاب: "نحن وزعنا المختصر منه والكامل سيكون بيد جميع اللبنانيين، سيوزع على الوزراء وبالتالي يصبح أمام جميع اللبنانيين في منتصف الأسبوع القادم أو النصف الثاني من الأسبوع وبالتالي هو ملك اللبنانيين. لا نريد أن نفرض أمرا على اللبنانيين. اللبنانيون راشدون يستطيعون أن يميزوا الغث من الثمين وما يريدون. إن لم يرد اللبنانيون أي إصلاح فهذا من حقهم، أن يرفضوا البرنامج بكامله هذا من حقهم، وفي النهاية ينال كل فرد نتيجة عمله. نحن حرصنا الشديد على اللبنانيين ولاسيما على ذوي الدخل المحدود، هذا ما أردت تبيانه بصراحة وشفافية ووضوح لكل اللبنانيين.

 

اجتماع:

وعند السادسة ترأس الرئيس السنيورة اجتماعا وزاريا حضره وزراء الشؤون الاجتماعية نائلة معوض، والتربية خالد قباني، والصحة محمد خليفة، والاقتصاد سامي حداد، بالإضافة إلى مسؤولين في الأمم المتحدة والبنك الدولي والوزارات المعنية. الوزيرة معوض أوضحت أن البحث خصص لمتابعة البرنامج الاجتماعي والاقتصادي لخطة الوزارة بالتنسيق مع وزارات التربية والصحة والاقتصاد والمال تطبيقا لما جاء في برنامج الأمم المتحدة حول شبكات الأمان لتسحين أوضاع الفئات المهمشة في المجتمع والمناطق المحتاجة والنائية والريفية، لمساعدة لبنان ماديا وتقنيا من قبل المؤسسات الدولية والإنمائية.

تاريخ الخطاب: 
05/05/2006