كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في افتتاح الندوة التي يقيمها اتحاد جمعيات المعوقين اللبنانيين لدراسة آلية تنفيذ القانون 220/2000 والعقد اللبناني للمعوقين

أهلاً بكم في السرايا الكبير التي تستقبلكم للمرة الثانية، بعد أن استقبلتكم في اليوم العالمي للأشخاص المعوقين. تستقبلكم اليوم منتدين لتسليط الضوء على السبل الكفيلة لتنفيذ القانون رقم 220/2000 من خلال مشروع عقد لبناني للمعوقين تطمحون إليه بالتناغم مع العقد العربي للمعوقين (2004- 2012).
لن أكرر ما قلته سابقا عن تقديري لإرادة الحياة والانجاز القوية فيكم وبكم ومعكم، والتي سأرتكز عليها للقيام وإياكم بجردة حساب للمسار الذي قطعه تنفيذ القانون الخاص بكم وضمن محاولة جادة للموازنة بين الحاجات والقدرات.
علينا أن نعمل سوية حتى نستطيع أن نحقق هذه الحقوق وان نلبيها، ومجتمعنا لا يمكن أن يتوقف فقط على جانب الحقوق ويتجاهل الواجبات، وإلا نكون كمن يعطي تعهدات لا يستطيع تنفيذها، يجب أن نتعاون جميعا حتى نستطيع أن يكون مجتمعنا حقيقة مجتمع للحقوق وأيضا مجتمع للواجبات ومن دون شك كل حسب اقتداره حتى نستطيع أن نقوم بما ينبغي أن نقوم به من أمور يتوقعها المواطنون في شتى مواقعهم وشتى مجالات العمل الذي يقومون بها، هذا الأمر طبيعي أود أن يكون حاضرا في ذهنكم وفي ذهن جميع المهتمين في هذا الشأن وفي شؤون كثيرة أيضا لان تجاهل هذا الأمر لا يؤدي إلا إلى حالة من التبرم لدى الناس وشعور بعدم القدرة على تحقيق توقعاتهم وبالتالي يكون وضعا غير قابل للاحتمال، هذا الأمر هو من مسؤولية الجميع والدولة عليها أمر أساسي، ولكن في النهاية الدولة تمثل اللبنانيين جميعا الذين يريدون اتخاذ الإجراء أو المسار الذي يريدونه وبالتالي يدفعون الدولة باتجاه هذا الأمر ولكن هذا الدفع للدولة يجب أن يتم بتعاون حقيقي بين الدولة وبين المجتمع المدني وبين اللبنانيين حتى نستطيع أن نجد الحلول الناجعة للمشاكل التي نواجهها، نعود ونكرر هنا انه يجب أن لا نكتفي بالكلام عن مجتمع الحقوق، بل أيضا أن نعلم بأنه لا يمكن بحث التوصل إلى هذا المستوى إذا لم نتحدث أيضا عن مجتمع الواجبات.
في هذا الإطار، خطت الحكومة خطوات مهمة في تحقيق أمور عدة كان من أهمها السعي لتأمين حق المعوق ببيئة مؤهلة، إذ فرض قانون البناء الصادر عام 2004 على المنشآت كافة ضرورة التقيد بأحكام القانون الخاص بالمعوقين وبالمراسيم التطبيقية الصادرة عملا به، وتعمل المديرية العامة للتنظيم المدني على إنجاز المعايير اللازمة لتحضير بيئة مؤهلة لتسهيل حركة الأشخاص المعوقين في الأبنية والإنشاءات من الناحيتين الهندسية والفنية، مع الإشارة إلى أن الحكومات قامت ومن خلال مجلس الإنماء والاعمار بمراعاة متطلبات المعوقين في المدارس الرسمية التي أنشئت بعد صدور القانون رقم 220/2000.
أما في ما خص تأمين حق المعوق بالتنقل فقد وافقت الحكومة على التقرير الذي أعدته اللجنة الوزارية لتطوير النقل العام، وفي هذا الإطار ستسعى الحكومة حتى يكون النقل العام وبما خص استعمال المعوقين لتلك الوسائل ملتزما وبشكل تدريجي بما ينص عليه أحكام القانون رقم 220/2000. كما أحالت الحكومة إلى مجلس النواب بالمرسوم رقم 16351 تاريخ 10/2/2006 مشروع قانون يهدف إلى مساعدة المعوق على تملك مسكنه الخاص وإعفائه، من شرط تقديم بوليصة التأمين على الحياة، وقد أفسح مشروع القانون في أن يصار إلى الالتزام تجاه المصرف المعني بتسديد 50% من رصيد المبلغ المتوجب عند وفاة المقترض المعوق.
وسعت الحكومة أيضا لتأمين حق المعوق بالتعليم، فشكلت لهذه الغاية وبموجب المرسوم رقم 16417 تاريخ 24/2/2006 لجنة لتحديد حالات إعفاء ذوي الصعوبات التعليمية من الامتحانات الرسمية ريثما يصدر قانون خاص بتنظيم المؤسسات المختصة بتعليم ذوي الحاجات الخاصة ومناهج التعليم والامتحانات الخاصة بهم. تجدر الإشارة إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي قامت، وقبل صدور هذا المرسوم، بالاستجابة للطلبات المقدمة من المؤسسات التي تعنى بالمعوقين لإعفاء ذوي الصعوبات التعليمية من الامتحانات الرسمية.
ولم تغفل وزارة الشباب والرياضة، أهمية حق المعوق بالرياضة، فأعدت لهذه الغاية مشروع مرسوم يرمي إلى تشكيل لجنة متخصصة لرياضة المعوقين وهي تعمل على استطلاع رأي الإدارات المعنية به ليصار إلى إحالته إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.
بالإضافة إلى ما ذكرت، تسعى الحكومة جاهدة لمعالجة أمور أخرى تتعلق بالمعوق ومنها حقه بالعمل، إلا أن هذا الموضوع يتطلب تضافر جهود جهات عدة منها: وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة العمل ووزارة المالية والمؤسسة الوطنية للاستخدام والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك لتأمين فرص عمل للمعوقين من خلال تدريبهم وإلزام المؤسسات التي يعمل لديها عدد معين من المستخدمين بتشغيل معوقين أو دفع مبلغ سنوي حدده القانون.
وهذا ما يتطلب العمل على عدة مستويات منها:
- إجراء مسح شامل ودقيق وموضوعي لتحديد عدد المعوقين الذين هم في سن العمل وما يحتاجونه من تأهيل وفقا لمتطلبات سوق العمل. إن هذا الأمر يتطلب مؤازرتكم وتعاونكم في الوصول إلى قاعدة بيانات دقيقة في هذا الإطار تكون منطلقا لأي خطة عمل جديدة، سيما وأن الجهات الأهلية التي تعنى بالمعوقين (تضم /18/ عضوا بينهم /12/ عضوا ممثلين للجمعيات والمؤسسات التي تعنى بالمعوقين)، التي أناط بها القانون مهمة إعداد السياسة العامة لشؤون المعوقين بالتنسيق مع الأجهزة المختصة في القطاع العام والجمعيات الأهلية والهيئات غير الحكومية.
- قيام المؤسسة الوطنية للاستخدام بالتدريب اللازم للمعوقين وفقا للاختصاصات التي يتطلبها سوق العمل.
- التنسيق بين وزارة العمل ووزارة المالية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في شأن تحصيل المبالغ المتوجبة على أرباب العمل الذين لا يقومون باستخدام معوقين وفقا لأحكام القانون رقم 220/2000.
لكل ذلك يجري العمل على تشكيل لجنة من الإدارات المعنية بالموضوع ليصار إلى بلورة خطة عمل واضحة تكفل تنفيذ الشق المتعلق بالعمل في القانون رقم 220/20000. أما فيما خص تخصيص وظائف للمعوقين في القطاع العام، فانه يجري العمل بالتنسيق بين وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الخدمة المدنية لتحديد الوظائف التي يمكن تخصيصها للمعوقين من جهة وبما يساعد على عملية الاندماج بشكل أفضل من جهة أخرى.
الواضح من القانون الخاص بالمعوقين أننا ننظر إلى الأمر من منظورين اثنين: منظور تنمية الموارد الإنسانية، ومنظور السياسة الاجتماعية المتكاملة للحكومة والدولة. وأعتقد أننا قمنا بالخطوات الأولى وسنستمر في السير في هذا الاتجاه نحو زيادة مستويات التطبيق لهذا القانون. ولن أطيل في تعداد ما أنجز لأنني أهدف إلى المزيد منه، بالتعاون الهادف والبناء بين كل الإدارات والهيئات المعنية بكم، وبمزيد من المتابعة والمؤازرة منكم.
نحن نفوق بلدان عدة في مستويات دخلنا أو أفضل من مستويات دخلنا في عمليات الإنفاق في الشأن الاجتماعي ولكن الحقيقة ربما المردود الاجتماعي لهذا الإنفاق هو اقل من ما يجب أن يكون لماذا، لان طريقة الإنفاق والأساليب المتبعة والاعتبارات الموروثة والتي لا تنطلق حقيقة من التأكيد على الإنتاجية والنتائج التي ينبغي أن تتحقق تجعل في المحصلة أن ما نحصل عليه لا يتوازن مع ما ننفقه، وبالتالي هناك حاجة لإعادة النظر بكيفية الإنفاق وفي المبالغ المخصصة لهذا الإنفاق، وانتم تعلمون أن كل تغيير في لبنان يصطدم بمصالح مستقلة، ينبغي كما يقولون باللغة الإنكليزية علينا أن نفكر خارج الإطار المعهود حتى نستخرج نتائج تعود بالخير هذا مال عام ينفق وبالتالي يجب أن ينفق في المكان السليم وبالطريقة الأفضل التي تعود على الجميع بالنتائج، نحن لا نشكو من قلة الإنفاق ولكن نشكو من عملية التوزيع وعملية الإنفاق ذاتها بالأساليب المتبعة التي تحد من النتائج. كما أتمنى أن تكون هذه الموضوعات من الموضوعات التي تبحثونها بما يؤدي إلى تحسين مستويات الأداء والنتائج الحقيقية لهذا الإنفاق على الصعيد الاجتماعي والتربوي والصحي.
كما أريد أن أتكلم عن نقطة أخرى، هناك عمل دستوري، الحكومات تتغير، لا احد يقول أن حكومتنا ستتغير، فهي ستتغير عندما تفقد ثقة مجلس النواب، ونحن ننظر إلى عمل مؤسساتي ،ويجب من خلال ما يجري في ضوء هذه الندوة علينا أن نضع ما توصلتم إليه من نتائج ومن أفكار أن نضعها مباشرة في موضع نستطيع أن ننظر فيها في مجلس الوزراء بحيث يصار إلى إقرار الأمور تدريجيا حسب ما هو ممكن مع القدرات الموجودة بحيث لا يكون هناك عملية انقطاع بين حكومة وأخرى وهذا الأمر يجب أن يستمر بشكل مؤسساتي وهناك قانون علينا أن نسير فيه، بحيث لا يشعر المعوقون بحالة انقطاع أو إمكانية للتوقف في السير في هذا المجال.
وختاماً، أتمنى للندوة النجاح والتوفيق في تحقيق أهدافها، وسنظل على تواصل وتشاور دائمين للعمل على تحقيق ما يمكننا تحقيقه من منجزات في خدمة قضيتكم العادلة والمحقة.
السراي الكبير
الجمعة في 12 أيار 2006
رئيـس مجلـس الـوزراء
فـؤاد السـنيورة
