عرض ومبارك التطورات في شرم الشيخ والتقى عباس وموسى وزيليك وأوغلو ومؤسس "دافوس" وتحدث في ندوتين السنيورة يدعو إلى تشكيل 20 لجنة لو اقتضى الأمر لتحديد الحدود مع سوريا: لا شيء جديداً على مستوى العلاقة بدمشق والوساطة مفيدة عندما تصبح الأمور جاهزة

المستقبل- الاثنين 22 أيار 2006- العدد 2272- شؤون لبنانية:
دعا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة إلى "تشكيل 20 لجنة في الوقت نفسه، لو اقتضى الأمر، من اجل تحديد الحدود بين لبنان وسوريا في كل المناطق، ومن ضمنها مزارع شبعا". واعتبر انه "لم يستجد أي شيء جديد على مستوى العلاقات مع دمشق"، وقال: "عندما تصبح الأمور جاهزة فمن المفيد القيام بوساطة عربية بين لبنان وسوريا". وأعلن انه ملتزم بعلاقته مع رئيس الجمهورية "وفق أحكام الدستور". ولاحظ أن قرار مجلس الأمن 1680 "يتبنى ما تم اعتماده من هيئة الحوار الوطني، ولاسيما لجهة دعم إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا وتحديد الحدود".
قام السنيورة، أمس، بزيارة سريعة إلى مصر للمشاركة في "المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط" الذي عقد في شرم الشيخ، حيث شارك في ندوتين، وأجرى على هامش مشاركته سلسلة لقاءات توّجها بلقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك.
وقال بعد لقائه مبارك على مدى ساعة وعشر دقائق، في حضور وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون والمستشارين السفير محمد شطح ورولى نور الدين، ومدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان: "الواقع انه كان نهاراً حافلاً منذ هذا الصباح عندما أتيت إلى شرم الشيخ للمشاركة في هذا المنتدى المهم، وقد حضرت اجتماعين من هذا البرنامج، وكانت مناسبة للالتقاء والرد على الكثير من الأسئلة والمواضيع، وكانت مناسبة طيبة جداً لي أن ألتقي سيادة الرئيس حسني مبارك لاطلاعه على مجمل التطورات الجارية من وجهة نظرنا في المنطقة وفي لبنان، والاستماع إلى وجهة نظره في هذا الصدد، وكان لقاء طيباً ومفيداً وان شاء الله نتابع التواصل مع سيادة الرئيس، وهو دائماً كان أخاً كبيراً، وجمهورية مصر العربية كانت دائماً تقف إلى جانب لبنان وتدافع عنه في شتى الأمور، وهذا ما لمسته اليوم بالشكل الذي كنت ولا أزال ألمسه خلال لقاءاتي بالرئيس مبارك".
سئل عن أبرز النقاط التي تم بحثها مع مبارك، خصوصاً وانه كان التقى الرئيس إميل لحود، فأجاب: "طبيعي أن الرئيس مبارك كان اجتمع مع الرئيس لحود وأيضاً كانت مناسبة لاستعراض الأوضاع في المنطقة، وبالتالي من الجانب اللبناني ماذا يجري على الصعيد اللبناني ولاسيما في ما يتعلق بالتحرشات التي تقوم بها بعض العناصر الفلسطينية، وهي مخالفة لرأي منظمة التحرير الفلسطينية التي عبّرت بوضوح عن تأييدها للموقف اللبناني الحازم لجهة أن ليس هناك على الإطلاق من مبرر لاستمرار وجود السلاح مع العناصر الفلسطينية خارج المخيمات، وهو ما تم التوافق عليه لدى هيئة الحوار الوطني في لبنان وهو ما كان تم التوافق عليه أيضاً في الحكومة اللبنانية، وأكدته بعد ذلك بأن ليس هناك من مبرر لاستمرار وجود السلاح الفلسطيني. وعلى الرغم من ذلك فقد تعرض المواطنون اللبنانيون وتعرض أيضاً بعض الموظفين في الجيش اللبناني وبعض عناصر الجيش، وقد استشهد أخيراً منذ ثلاثة أيام احد العناصر اللبنانية نتيجة إطلاق النار عليه بشكل استفزازي من تلك العناصر".
وعن العلاقات السورية اللبنانية، قال: "ليس هناك من أمر جديد، نحن أطلقنا مواقفنا منذ زمن وهي شديدة الوضوح وبالتالي ليس هناك من أمر جديد في هذا الصدد".
وعما إذا كان هناك من تحريك لمهمة الوزير عمر سليمان بين دمشق وبيروت، أجاب: "ليس هناك من جديد على الإطلاق في هذا الصدد".
وعن القرار 1680، فقال: "لم نسمع جديداً في هذا الصدد، قرار مجلس الأمن صدر وهو يتبنى ما تم اعتماده من هيئة الحوار الوطني ولاسيما لجهة دعم إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا. ونحن نقول بأن هذه مسألة يتم التوافق عليها بين الطرفين، وأيضاً بالنسبة إلى موضوع تحديد الحدود بين لبنان وسوريا لأن هذه المسألة لم يجر حلها على مدى عقود طويلة، وهناك حاجة إلى أن يصار إلى بت هذا الأمر، لاسيما أننا نسمع وبشكل متزايد في هذه الفترة أن هناك أموراً تحصل خلافاً لما يمكن أن يحصل بين بلدين جارين، فيصار بين حين وآخر إلى دخول عناصر من الهجانة السورية أو بعض المزارعين السوريين ويضعون سواتر ترابية داخل الأراضي اللبنانية لكيلومترات عدة داخل الأراضي اللبنانية وبشكل غير مبرر وغير مقبول على الإطلاق، لأنه لا مبرر لهذا الوجود".
وعن وجود تطور بالنسبة إلى ترسيم الحدود مع سوريا، قال: "نحن نقول بأن ترسيم الحدود على كل الأراضي اللبنانية أمر يجب أن يتم، ونستطيع بدل تأليف لجنة واحدة أن نؤلف 20 لجنة، وفي الوقت نفسه نحدد الحدود في منطقة مزارع شبعا. ونحن قلنا أكثر من مرة أن مزارع شبعا هي أرض لبنانية، باعتبارنا نحن نقول أنها أرض لبنانية ويقول الإخوة السوريون أنها لبنانية ولكنهم يقفون عند ذلك الحد، ولا يخطون الخطوة اللازمة لجهة القيام بوضع المستندات اللازمة وتقديمها إلى الأمم المتحدة، لماذا؟ لأن الأمم المتحدة تعتبر أن هذه الأراضي هي أراض سورية، وبالتالي حتى يصار إلى اعتبارها لبنانية وتثبيت لبنانيتها هناك خطوات يجب أن تتخذ، وهذا الأمر من خلال المستندات التي يجب أن يصار إلى تزويدها إلى الأمم المتحدة. وفي هذا الموضوع هناك مَن يقول بأن عملية تحديد الحدود في منطقة مزارع شبعا هي أرض لا تتعدى مساحتها 42 كيلومتراً مربعاً، وبالتالي كيف يمكن أن يحصل ذلك وتلك الأرض واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي؟ نحن نقول انه مع التقنيات الحديثة الموجودة، ويجب ألا يهزأ أحد من ذكاء أحد، يمكن أن يصار إلى وضع تحديد دقيق ونسبة صحته ودقته تقاس بالسنتيمترات على الخرائط، وليس هناك من داع للنزول على الأرض والذهاب إلى منطقة مزارع شبعا المحتلة ووضع العلامات على الأرض، يمكن أن نؤجل وضع العلامات على الأرض شهراً أو شهرين أو سنة أو سنتين إلى أن تنسحب إسرائيل من تلك الأراضي، نحن نقول أن هذه الخطوة مهمة لماذا؟ لأنها تؤدي إلى اعتبار أن تلك الأرض لبنانية وبالتالي تصبح خاضعة للقرار 425 الصادر عن مجلس الأمن. نحن نقول بأن كل أرض عربية تنسحب منها إسرائيل هي مكسب عربي، وبالتالي هذه الأرض هي أرض لبنانية عندما تنسحب منها إسرائيل يكون ذلك مكسبا للبنان ومكسبا لسوريا ولكل العرب، أما إبقاء الوضع على حاله فإنه سيؤدي إلى استمرار الاحتلال، والى استمرار الوضع في لبنان على حاله ولا يأخذ لبنان الخطوات الآيلة مع عملية التوافق داخل لبنان على إستراتيجية معقولة للدفاع وقادر لبنان على أن يتحملها للدفاع عنه، وبالتالي هذا الأمر يؤدي إلى عدم سيطرة الدولة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية. نحن نقول انه في نهاية الأمر يجب أن تكون الدولة هي صاحبة السلطة الوحيدة الموجودة على الأراضي اللبنانية، هذا هو ما نسعى إليه، ونحن نقول بأننا قادرون إذا ما توافرت النيّات الطيبة على وضع 20 لجنة بما فيها لجنة شبعا لوضع عملية التحرير. علينا أن نبادر إلى هذا الأمر، ولا نبقي الأمور معلقة وبالتالي يبقى الوضع على حاله ولذلك تبقى حالة عدم الاستقرار في لبنان في هذا الصدد".
وعما إذا كان يعتقد أن الوساطة العربية هي السبيل الوحيد لحل الإشكالات بين لبنان وسوريا، أجاب: "نحن نقول دائماً بأن هناك دوراً يجب أن يصار إلى القيام به في هذا الصدد، وان شاء الله عندما تصبح الأمور جاهزة، لذلك اعتقد أنه من المفيد القيام به".
وعن إمكان قيام حالة من الهدوء بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، قال: "بالنسبة إلينا مواقفنا في هذا الشأن شديدة الوضوح، نحن قلنا رأينا في أكثر من مناسبة، والآن العلاقة بين الرئيس لحود وبيني هي علاقة يحددها الدستور وأنا التزم بها إلى آخر حدود، واعتقد أن هناك أموراً عديدة تتطلب استمرار التعاون بيننا من اجل تحقيق مصالح لبنان والمواطنين، وأنا حريص على القيام بها وان شاء الله الأمور تمشي في هذا المسار".
وعن إمكان أن يكون الهدوء حتى انتهاء ولاية لحود، قال: "هذا الموضوع أيضاً نظر إليه في مؤتمر الحوار واتخذت المواقف المحددة في هذا الشأن، ولكن بالنسبة إلى كرئيس للحكومة أنا أتعامل مع الرئيس لحود بالطريقة التي يحددها الدستور وأنا التزم واحترم ذلك إلى آخر الحدود".
موسى:
وكان السنيورة التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي قال: "سعدت بلقاء الرئيس السنيورة وطبعاً الحديث دار حول لبنان وكذلك الحوار واستمرار التحرك، وبالطبع نحن نأمل خيراً إن شاء الله في ما يتعلق بملف العلاقات اللبنانية- السورية والملفات الأخرى المرتبطة بها".
وعن تعليقه على إطلاق النار على الجيش اللبناني في البقاع، أجاب: "لا بد من وضع حل لكل الأمور التي تؤدي إلى توتر أو في زيادة التوتر ومنه معالجة المشكلات التي تقع، واعتقد أن هناك مساحة للمساعي السياسية الايجابية العربية لمعالجة كل المشكلات التي قامت وتقوم".
وعن الجديد بالنسبة إلى العلاقات اللبنانية- السورية وزيارة السنيورة إلى دمشق، قال: "لا جديد في هذا الشأن ولا استطيع أن أعطي أي معلومات إضافية في الوقت الحالي في هذا الأمر".
ندوة "الديمقراطية العربية":
وأعلن السنيورة في مداخلة في ندوة جمعته مع السيناتور الجمهوري غوردن سميث ورئيس مجموعة التخطيط الاستراتيجي سانديب والسيكار ومدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية عبد المنعم سعيد علي والقانونية منى ذوالفقار، في قاعة وادي النيل في مقر "المنتدى" بعنوان: "ما هي الديمقراطية العربية؟"، إن "لبنان أحد أصغر الدول العربية مساحة، إلا أن أثره على العالم العربي كبير"، معربا عن قناعته بأن "تجربة لبنان ستعزز التوجه نحو الديمقراطية في العالم العربي". وقال: "من الواضح أنه لا يجب ولا يمكن تقليد التجربة اللبنانية، فلا يوجد بلدان مماثلان. إلا انه يمكن لبنان أن يشكل موضوع وحي للعرب الذين يريدون مزيدا من المشاركة ومن الديمقراطية ومستقبلا أفضل".
والآتي نص المداخلة: "اسمحوا لي أولا أن أتوجه بالشكر إلى منظمي هذا الحدث لاختيارهم موضوع الديمقراطية في العالم العربي، لكونه موضوعا أساسيا في هذه المرحلة. أتمنى أن يعزز هذا الحوار فهمنا إلى نظرة منطقتنا للسعي العام إلى الديمقراطية، والى المنحى المستقبلي الذي قد يسلكه تطور الديمقراطية في المنطقة في الفترة المقبلة. سأعرض عليكم، في هذا السياق، بعض الأفكار:
أولا، اسمحوا لي أن أتطرق إلى عنوان الجلسة: "ما هي الديمقراطية العربية؟". من وجهة نظري، لا وجود للديمقراطية العربية. يمكننا التكلم على "وضع الديمقراطية في العالم العربي" أو عن "نظرة المجتمعات العربية للديمقراطية"، إلا أن مصطلح "الديمقراطية العربية" يعني أن هناك نوعا من الديمقراطية يمكن وصفه بالعربي أو أن وضع الديمقراطية (أو النظرة إليها) في الدول العربية واحد. من وجهتي نظري، كلا الافتراضان خطأ. فالموضوع لا يتعلق بالألفاظ.
ثانيا، يمكن أي مراقب للعالم العربي، والعرب خصوصا، أن يرى تنوعا كبيرا يسود الدول العربية في ما يتعلق بتاريخهم السياسي والتنظيم الاجتماعي ودرجة الانفتاح نحو بقية العالم. من الواضح أن الدول العربية تتجه عموما نحو مزيد من المشاركة والحرية السياسية والديمقراطية، إلا أن نقاط الانطلاق مختلفة، وبالتالي المسارات مختلفة. إن هذا التنوع أساسي لإدراك أفضل لهذا الموضوع. ولا يقل أهمية موضوع تبديد أي فكرة مفادها اختلاف مفهوم الشباب العربي أو الشعب العربي للحرية والديمقراطية عن مفهومهما لدى بقية دول العالم. وأنا مؤمن تماما بأن المبادئ الأساسية والرغبة في الحرية والديمقراطية هي أساسا نفسها في كل مكان. قد تتخذ ألوانا أو نكهات مختلفة إلا أنها جوهريا نفسها. قد تختلف بالطبع التقاليد الاجتماعية والقيم المعنوية والدينية بين مكان وآخر، إلا أنها لا تتعارض مع المبادئ الأساسية للديمقراطية أو مع رغبة الإنسان الطبيعية في عدم التعرض للاضطهاد أو لحرمانه حقوقه".
وسأل "هل تحرز الدول العربية تقدما في اتجاه الديمقراطية؟"، مضيفا: "اعتقد أن الجواب الموجز ايجابي على الرغم من أن مسار التقدم هذا ليس موحدا. يمكننا رؤية التقدم في محاور أساسية أربعة لنظام ديمقراطي فاعل:
أولا، يتم تنظيم عدد أكبر من الدورات الانتخابية. طبعا قد تكون العملية الانتخابية في بعض الحالات تمثيلية، وقد كانت أحيانا كذلك. إلا أنه أصبح للضغط في العديد من الدول لتنظيم انتخابات حقيقية تكون تمثيلية بحق، أكان على الصعيد المحلي أو الوطني أصبح هذا الضغط مؤثرا. كما أن دلالة الخيارات أصبحت أكبر.
ثانيا، لقد أصبح الشعب العربي أكثر اطلاعا من ذي قبل. ومن الواضح أن الاختيار يحتم توافر المعلومات وعدم الحصول عليها عبر القنوات الحكومية فحسب. لقد اضطلعت التكنولوجيا في مجال الاتصالات بدور أساسي في الحؤول دون تمكن الحكومات من منع رياح التغيير عبر حجب المعلومات عن الناس ولا تزال تضطلع بهذا الدور. وهذا المسار لا يمكن إيقافه.
أما العامل الثالث، فنشوء مجتمع مدني في معظم أنحاء العالم العربي، مما يؤمن قوة أساسية في وجه استغلال الحكومات للنظام أو حتى في وجه استغلال الحكومات نفسها من بعض المحظيين. باختصار، لقد أصبح من الصعب والمكلف جدا على الحكومات كم أفواه المجتمع المدني.
أما العامل الرابع الذي يدفع الديمقراطية قدما في الدول العربية، فهو الاصلاح الاقتصادي والتحرر (الاقتصادي) الذي أطلقه العديد من الدول حاليا. فالإصلاح الاقتصادي الحقيقي الذي يرفع مستوى الفاعلية وينزع السلطة الاقتصادية من يد الاحتكار الحكومي أو الخاص ويوزعها، يساعد لا شك في التقدم على مسار الديمقراطية. يتم التركيز عادة على أثر الإصلاح السياسي على النمو الاقتصادي، وقد أظهر عدد من الدراسات أن الأداء الاقتصادي والظروف المعيشية تأثرت بفعل المعوقات السياسية والمؤسساتية في مناطق عدة من العالم العربي. وأنا أعتقد أن الأثر بالاتجاه المعاكس لا يقل حجما. فالقيود والتحريفات الاقتصادية تضعف الديمقراطية. لذا أتمنى أن نتمكن من التكلم عن ترابط فاعل بين مساحة أكبر من الديمقراطية وحجم أكبر من الإصلاح الاقتصادي في العالم العربي".
أضاف: "من الخطأ تجاهل أثر الاضطراب الذي يسود المنطقة والقضايا والمسائل الوطنية التي حددت بموجبها السياسة العربية، إضافة إلى الرأي العام العربي وهمومه، على تطور الديمقراطية في العالم العربي".
القضية الفلسطينية
وأشار إلى أن "القضية الفلسطينية احتلت موقعا أساسيا في العديد من المسائل التي تؤثر تأثيرا أساسيا على المسار الديمقراطي وعلى النمو في العالم العربي.
أولا: لقد وضعت أنحاء عدة من الوطن العربي نفسيا في حال حرب وفي نزاع وجودي دفع، لفترة زمنية طويلة، بعدد من الأهداف الوطنية المهمة الأخرى إلى التراجع في سلم الأولويات.
ثانيا: غالبا ما استخدمت الحكومات هذا النزاع المشروع للتهرب من الضغوط الهادفة إلى تطبيق الإصلاح السياسي. وكما يصور، في معظم الأحيان خلال الحرب، اعتبر الكلام عن الديمقراطية خيانة أو في أحسن الأحيان غير مناسب. وقد حاربت بعض الحكومات المطالبة بالإصلاح متذرعة بأن "أعداء الأمة" يقفون وراءها.
ثالثا: لقد أدى هذا الوضع الإقليمي غير المستقر دورا في عمليات الانقلاب العسكري التي تميزت بها الحياة السياسية في عدد من دول المنطقة خصوصا في الخمسينات والستينات وجزء من السبعينات. مما شكل من دون أي شك عنصرا معوقا للتطور السياسي والديمقراطي في المنطقة ككل.
رابعا: ساهم الفشل في معالجة المسألة الفلسطينية بطريقة عادلة وشاملة في بروز سياسات وإيديولوجيات متطرفة هي بطبيعتها مناهضة للديمقراطية".
وسأل "هل للمجتمع الدولي دور في المساعدة على دفع المسار الديمقراطي قدما في العالم العربي؟"، قائلا: "إن الجواب ايجابي بالطبع وذلك أولا، عبر العمل الجدي والفاعل لوضع حد للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي والعربي- الإسرائيلي بطريقة عادلة وشاملة ودائمة. ويجب عدم التقليل من أهمية هذه المسألة الأساسية في ما يتعلق بقضية الديمقراطية. ويمكن الغرب أن يساعد أيضا عبر عدم دفع قضية الديمقراطية من الخارج أو عدم إظهار هذا الدفع. إذ أن الحكومات تميل إلى مقاومة هذا النوع من الضغوط لأسباب واضحة، إلا أن الكلفة الأهم تكمن في مقاومة الشعب لما ينظر إليه على انه تدخل أجنبي وقح. فالحكمة السائدة في العالم العربي تقضي أنه لا يمكن فرض الديمقراطية عبر فوهة السلاح. وغالبا ما يقدم العراق مثالا صارخا في هذا السياق. يجب أن تبنى الديمقراطية في الداخل كما يجب إرساء جو أفضل. فالديمقراطيات الناجحة في العالم العربي ستشكل نوعا من العدوى الايجابية التي تعجز عن تأمينها الديمقراطيات البعيدة".
تجربة لبنان
وقال: "كما سبق لي أن ذكرت، تسلك كل دولة عربية مسارا خاصا بها في مجال الإصلاح السياسي. ففي ما يتعلق بلبنان وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، نزل أكثر من مليون لبناني إلى طرقات بيروت مطالبين بالحرية وساعين إلى مزيد من الديمقراطية الفاعلة والحقيقية. وقد تم تنظيم انتخابات نيابية حرة للمرة الأولى منذ عقود وتم تشكيل حكومة حرة. وقد عملت الحكومة خلال الأشهر التسعة المنصرمة على تحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية تحظى بقاعدة قبول واسعة. والنقاش الدائر حول السياسات الحكومية أساسي ونحن مقتنعون بأن هذه المسألة جيدة وان كانت تعني أن اتخاذ القرارات من الحكومة سيتطلب مزيدا من الوقت والنقاش".
ولفت إلى أن "لبنان أحد أصغر الدول العربية مساحة. إلا أن أثره على العالم العربي كبير. ونحن مقتنعون بان تجربة لبنان ستعزز التوجه نحو الديمقراطية في العالم العربي. من الواضح أنه لا يجب ولا يمكن تقليد التجربة اللبنانية، فلا يوجد بلدان مماثلان. إلا انه يمكن لبنان أن يشكل موضوع وحي للعرب الذين يريدون مزيدا من المشاركة ومن الديمقراطية ومستقبلا أفضل".
ندوة "تعزيز الحوار والتعاون"
وألقى السنيوة مداخلة في الندوة الثانية التي شارك فيها في المنتدى بعنوان "تعزيز الحوار والتعاون"، وشارك فيها رؤساء وزراء: ماليزيا عبد الله احمد بدوي وتركيا رجب طيب اردوغان ومصر احمد نظيف، واعتبر فيها "أن منطقتنا لن تنعم لا بالاستقرار ولا بالسلام في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراض سورية ولبنانية، الذي لا يزال يشكل مشكلة كبيرة وملحة، ولا تبرير لإضاعة المزيد من الوقت بدون التوصل إلى حل للمشكلة الفلسطينية التي تشكل محور النزاع بين إسرائيل من جهة والعالمين العربي والإسلامي من جهة أخرى". وقال: "نحن بحاجة إلى أكثر من منتدى لنصدر الشكاوى إذ إننا بحاجة إلى التفاهم والتعاون من الحكومات ومؤسسات الحوار والمؤسسات الليبرالية التي تتمتع بالخبرات في أوروبا وأميركا".
والآتي نص المداخلة: "اسمحوا لي أن أطلعكم على بعض الملاحظات الخاصة بمسألة تعزيز الحوار والتعاون، وهي مسألة أساسية جدا في هذا المؤتمر الذي يهدف في ذاته إلى تعزيز الحوار والتعاون.
1الواقع أنه في عالم اليوم لا وجود لدولة معزولة. وهذا أمر متعارف عليه أكان من صانعي القرار أو من العالم ككل. وقد تنامي الترابط الدولي لبعض الوقت. إلا أن هذا الترابط كان خلال الأعوام الأخيرة قويا في عدد من المجالات الحساسة.
وهذا الأمر ينطبق في مجال قدرة الدول على حماية مواطنيها من المخاطر الحديثة بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل والإرهاب العابر للحدود. ويشكل الترابط الاقتصادي مثالا آخر. فالترابط الاقتصادي لا يتعلق بشكل حصري أو أساسي بالتجارة الدولية. فقد أصبحت أسواق رؤوس الأموال العالمية ومشكلة تبييض الأموال وحقوق الملكية الفكرية مسائل محورية في العلاقات الاقتصادية والمالية التي تربط دول العالم اليوم. ويمكننا الانتقال إلى مجالات أخرى كالبيئة مثلاً بحيث يكون وضع إحدى الدول ومستقبلها مرتبط بشكل وثيق بما تقوم به الدول الأخرى. إلا أن النقطة التي أريد التطرق إليها واضحة. فقد تنامت خلال الأعوام الأخيرة الحاجة إلى إدارة وعمل دولي جماعي. وقد اتسع حجم تجارة السلع الدولية العامة،إذا أردنا استخدام مصطلح اقتصادي، في شكل محدد، كما أن التحديات أصبحت أكبر.
2 وقد تنامت شبكة الآليات وأطر العمل المؤسساتي التي تشكل نظام الحكم الدولي، بما في ذلك منظومة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المالية والقانونية والمعاهدات والمعايير الدولية، إضافة إلى كل سبل الحوار الدولي بشكل ملموس خلال الأعوام الأخيرة. إلا انه، من وجهة نظري، لم تبلغ فاعلية الحكم الدولي المستوى المطلوب، لا بل أن الصدع قد أصبح أكثر عمقا.
3 من اجل تعزيز فاعلية نظام الحكم والتعاون الدولي، علينا أن نقوم بعقلنة عمل هذه المنظمات الدولية والإقليمية. وهيكلية عمل منتديات الحوار التي عليها أن تعكس المشاركة الديمقراطية في عملية صنع القرار التي ستؤدي إلى حلول قابلة للتطبيق للمشكلات المطروحة. في هذا المجال، يشكل التسلح النووي مثالا صارخا، إضافة إلى إصلاح نظام منظمة الأمم المتحدة الذي تم التطرق إليه مطولا والذي يشكل مسألة أساسية أخرى".
أضاف: "أما في ما يتعلق بمسائل التعاون، فان مجالات التعاون الأهم تشمل القضايا الأمنية والاقتصادية، في الحقيقة إنها قضايا مترابطة إذ أن مستوى أمن أفضل يؤمن جوا مناسبا أكثر للنمو الاقتصادي، بالتالي فان التقدم الاقتصادي يشكل ضمانة لكبح الميل إلى الشعور السائد باليأس الذي يسمح للمتطرفين بالمس بالاستقرار. وفي هذا، تشكل القيم الهادفة إلى إنشاء قاعدة للحوار، البعد الثالث للموضوع، إذ ستكون نقطة الانطلاق تجنب التعميم وفهم أفضل للمشكلات المطروحة واعتماد مقاربات تهدف إلى تمكين المعتدلين وتكبح الميل إلى التطرف. فالإدراك المشترك أن الجميع يتشاركون في المعاناة من المحن في العالم وان العولمة أصبحت فاعلة لدرجة انه لا يمكن أي دولة أن تعتبر نفسها محصنة ضد المشكلات يشكل حجر أساس لحجم أكبر من التعاون المثمر".
وتابع: "في بالحديث عن منطقتنا، يمكننا الإشارة إلى النقاط الآتية:
في المجال الاقتصادي، لقد حقق العديد من الدول العربية إصلاحات هيكلية أساسية في وقت لا يزال فيه على بعض الدول العربية الأخرى العمل جاهدة إلى تطبيق المزيد من الإصلاحات لتتكيف بشكل أفضل مع التطورات العالمية، علما أن تجاوب الأسواق العالمية مع حاجات الشعوب العربية وتطلعاتها بطيء. ونحن جميعا على يقين أن بعض المسائل لا تزال عالقة منذ أعوام وتنتظر الاتفاق حولها في المستقبل. كما أنه لا يتم ايلاء الانتباه المطلوب لبعض المسائل الأساسية الأخرى، خصوصا تلك المتعلقة بالمعايير والإجراءات الوقائية الخاصة بالزراعة والصناعة والتكنولوجيا الجديدة في الدول النامية.
الحال مماثلة في ما يتعلق بالتعاون في مجال الأمن إذ إننا نفتقد مشاورات إستراتيجية بناءة. وإننا في المنطقة نعاني المحنة الفلسطينية المستمرة منذ العام 1948. إنها المشكلة الأكبر في منطقة الشرق الأوسط. فمن دون حل عادل وشامل لهذه المشكلة لن تنعم منطقتنا لا بالاستقرار ولا بالسلام. في هذا السياق، إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراض سورية ولبنانية لا يزال يشكل مشكلة كبيرة وملحة، ولا تبرير لإضاعة المزيد من الوقت بدون التوصل إلى حل للمشكلة الفلسطينية التي تشكل محور النزاع بين إسرائيل من جهة والعالمين العربي والإسلامي من جهة أخرى. وقد أتى الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق ليزيد من مشاعر الاهانة والظلم ومن أسباب عدم الاستقرار والتهديد لمصير 25 مليون عراقي. إن كل هذه الأسباب تؤدي إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار وتشجع المتطرفين المحليين والدينيين وتعوق إحقاق الديمقراطية".
وقال: "تشهد أوروبا وأميركا خصوصا مشاعر متنامية من الخوف من الإسلام، لا يعود سببها إلى أحداث 11 أيلول فحسب. وتشكل الصعوبات التي تواجهها تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي برهانا على تغير الشروط تجاه الإسلام والمسلمين. في هذا الإطار، نحن في حاجة إلى أكثر من منتدى لنصدر الشكاوى إذ إننا في حاجة إلى التفاهم والتعاون من الحكومات ومؤسسات الحوار والمؤسسات الليبرالية التي تتمتع بالخبرات في أوروبا وأميركا".
أضاف: "أنا هنا لم اقصد أن أقول أن المجتمع الدولي لم يأت بأي عمل. فمجلس الأمن في الأمم المتحدة أقر بالفعل خلال العام الماضي والسنة الحالية عددا من القرارات تتعلق بالوضع في لبنان، بما في ذلك قرارات متعلقة بعملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبتعزيز استقلال لبنان والاستقرار والديمقراطية فيه. كما أن المنظمات الدولية أبدت إرادتها في تأمين الدعم للبنان في عملية تطبيق البرنامج الإصلاحي. إلا أن الوضع الأمني في منطقتنا مقلق جدا، خصوصا في ظل تزايد التوتر من جراء الملف النووي الإيراني وتأزم الوضع في العراق وانعدام التقدم على المسار الفلسطيني. لذا، يجب القيام بعمل ما عبر الحوار والتعاون لمعالجة الجراح في فلسطين والعراق ولإيجاد أفق جديدة بهدف التقدم نحو تحقيق أهداف الألفية في منطقتنا وفي الجوار القريب والبعيد".
لقاءات:
وأجرى السنيورة من مقر المؤتمر اتصالا هاتفيا برئيس الجمهورية إميل لحود عرضا خلاله أجواء المؤتمر وأهميته و"أهمية أن يكون لبنان مقرا لمؤتمرات كهذه ومقدار الفرص التي يضيعها لبنان في تأخره عن باقي دول العالم ودول المنطقة في هذا المجال".
والتقى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، وبحث معه في أوضاع لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية- الفلسطينية. وابرز عباس "أهمية افتتاح ممثلية لمنظمة التحرير في بيروت".
وعرض مع نائب وزيرة الخارجية الأميركية روبرت زيليك للتطورات في المنطقة والاستعدادات التي يقوم بها لبنان لاستئناف الحوار ومناقشة خطة الإصلاح الاقتصادي، واجتمع في القاعة رقم 2 في المؤتمر بمؤسس "منتدى دافوس" كلاوس شواب وتم البحث في أهمية المنتدى خصوصا في اجتماعه في شرم الشيخ لاسيما لما يحمله من مواضيع تهم المجتمعات والأجيال المقبلة.
ثم عرض مع رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي إكمال الدين أسامة اوغلو، لشؤون المنظمة والتطورات الأخيرة في لبنان، وخصوصا نتائج الحوار الوطني في لبنان، إضافة إلى الأوضاع الإقليمية وما يهم العالم الإسلامي في إطار المؤتمر.
وكان السنيورة وصل إلى مطار شرم الشيخ، صباح أمس، على متن طائرة خاصة يرافقه الوزير فرعون والمستشارون: شطح ونور الدين والدكتور عارف العبد ومدير المراسم في رئاسة مجلس الوزراء السفير رامز دمشقية.
وكان في استقباله في المطار وزير السياحة المصري هاني جرانة ووزير الخارجية فوزي صلوخ وسفير لبنان في القاهرة عبد اللطيف مملوك والسفيرة في سويسرا إنعام عسيران.
ومساء عاد والوفد المرافق إلى بيروت.
