كلمة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في احتفال وزير التربية الفرنسي

معالي وزير التربية الفرنسي السيد جيل دي روبيان،
سعادة السناتور جاك ڤالاد، رئيس برنامج سَيدْر للتعاون والتطوير البحثي والتنمية،
الإخوة والزملاء،
أيها الحضور الكرام،
نستقبلكم يا معالي الوزير وبصحبتكم سعادة السناتور للاحتفاء بمرور عَقدٍ كاملٍ على برنامج التبادُل والتعاون والتطوير البحثي والعلمي والتنمية بين لبنان وفرنسا. كما نستقبلكم أيضاً وأنتم تحملون تحيات ودعم الرئيس جاك شيراك والصديق رئيس الوزراء دي فيلبان اللذان يكن لهما لبنان واللبنانيون الكثير من الود والاحترام ويعتزون بصداقتهما وتأييدهما للبنان وقضاياه العادلة والمحقة. إن زيارتكم يا معالي الوزير إلى لبنان شاهدٌ على العلاقة الوثيقة القائمة بين لبنان وفرنسا، والتي ازدادتْ توثُّقاً وإفادةً للبنان في السنوات الخمس عشرة الأخيرة. فقد أعانت فرنسا لبنانَ مباشرةً، وكذلك من خلال الاتحاد الأوروبي، في تمكينه من الخروج من حالتي النزاع والخراب، والدخول في مرحلة الإعمار والبناء الاقتصادي والسياسي الجديد. وقد قامت علاقةٌ خاصةٌ بين الرئيس شيراك والرئيس الشهيد رفيق الحريري، أضافت وداً وحميميةً ومصالح مشتركة إلى الصِلات التاريخية والحاضرة للبنان بفرنسا والفرانكفونية، وهي على ذلك وقفت إلى جانب لبنان في تعزيز قدراته على النهوض من كبوته واستعادة نهوضه الاقتصادي التي سببتها حالات النزاع والحروب والاحتلال الإسرائيلي الطويلة وذلك من خلال الإسهام في انعقاد مؤتمر باريس-2. وقد شهِدْنا من فرنسا بعد المُصاب الذي نزل بنا باغتيال الرئيس الحريري الدعمَ والتضامُنَ والحرصَ على الاستقرار والاستقلال والحرية، والمساعدة المطلقة في الوصول إلى ذلك كلِّه، مهما بلغت الصعوباتُ والعوائق.
أيها السادة،
يأتي معالي الوزير دي روبْيان للاحتفال بمرور عشر سنواتٍ على إحدى ثمارِ التعاون في مجالات التبادُل البحثي والتطوير والتنمية بين معاهد التعليم العالي والبحوث في البلدين، والمعروف بالأحرف الأولى باسم Cedre. لقد أفادت مؤسساتُنا الأكاديمية والعلميةُ إفاداتٍ جَمَّةً من هذا الاتفاق وبرامجه. إذ جرى تقديم أكثر من أربعمائة مشروع علمي وبحثي، وجرى تمويل 126 مشروعاً منها بما يزيد على الـ 4 مليون أورو. وبذلك فإنّ فرنسا وعبر هذا الاتفاق الرائد، صارت الشريكَ العلميَّ الأولَ للبنانَ من خلال مؤسساتٍ أكاديمية وعلمية، وعبر إفادة شبانٍ وشاباتٍ نذروا أنفسَهم للبحث العلمي وللتفوق العلمي، ولريادة المستقبل، بمساعدة العلماء الفرنسيين، والمؤسسات الأكاديمية والعلمية الفرنسية، التي نشّأتْ الأجيالَ الأولى لأساتذة الجامعة اللبنانية وباحثيها، بالإضافة إلى الجامعات والمعاهد الأُخرى الكثيرة. وإن رئاسة الحكومة مطلعةٌ في هذا المجال على الجهود الحثيثة التي يبذلها البروفسور جورج بحر من أجل إنشاء أكاديمية علوم لبنانية بالتعاون مع أكاديمية العلوم الفرنسية بصيغة جمعية لا تبغي الربح تهدف إلى الربط بين اللبنانيين من أصحاب الكفاءات وتعزيز الروابط والتنسيق بينهم بما يؤسس لدور أكبر يسهم فيه الأكاديميون اللبنانيون المتميزون في خدمة القضايا اللبنانية والعربية. وإن رئاسة الحكومة تُبارك هذه الجهود وتأمل أن ترى النور في أسرع وقت.
أيها الإخوة، أيها السادة،
إنّ طريقَ المستقبل واضح، وهو طريقُ الدولة الديمقراطية ذات النظام التعليمي المتقدم، والنظام الاقتصادي الحُرّ، والفُرَص المتكافئة، والتنافُس القائم على التفوق. إن هذه الحكومة تسعى جاهدةً لإعادة الاعتبار لمفاهيم الجدارة والتنافسية الإيجابية للإفادة من الطاقات التي يختزنُها شباب لبنان المقيم والمغترب لخدمة الصالح العام وتعزيز ميزات لبنان التفاضلية في جواره الأوسع. وكما دعمت فرنسا اللبنانيين في مسعاهُم من اجل الحرية والاستقلال والديمقراطية، فهي تدعمُ أيضاً عبر برنامج Cedre وبرامج أخرى عديدة النظامَ التعليمي والأكاديمي، التي تُسهمُ في التأكيد على الميزات التفاضُلية لبلادِنا التي يظلُّ استثمارُها الأولُ استثماراً في الإنسان والمعرفة البنّاءة والمتقدمة.
فَعَهداً للباحثين والعلماء اللبنانيين أن تبقى الحكومةُ معهم ولهم في عملهم من أجل اكتساب المعارف العصرية، والانفتاح على العالم، والمشاركة في تقدمة. وستبقى الحكومةُ داعمةً بل ومبادرة في مجال تطوير وتنمية العلاقات العلمية مع الدولة الفرنسية، والمجتمع الأكاديمي الفرنسي. وفي هذا الصدد فهي تدعو الأصدقاء الفرنسيين إلى النظر بجديةٍ في الاقتراح المقدَّم لإنشاء مركز بحوث يخصَّصُ للتحاليل الكيمائية والبيئية وعلوم المواد في الجامعة اللبنانية لما لهذا المركز من نتائج إيجابية على صعيد تشجيع البحث العلمي في لبنان.
أيها الوزير دي روبيان، والسناتور ڤالاد، تحياتنا للرئيس جاك شيراك، صديق لبنان الكبير، والسيد دي فيلبان، الشديد الوُدّ تُجاه بلدِنا وثقافتِنا. وأهلاً بكما، وبسائر الإخوة والزملاء، في إرادةٍ مصممةٍ على التعاوُن المُثْمر، والشراكة من أجل المستقبل الساطع للتواصُل في ما بيننا، والتي تخدِمُ الاستقرار والتقدم، وتُعطي مثالاً للعلاقات المتوازنة والمُفيدة بين الدول في عالم اليوم.
السراي الكبير
الأربعاء في 31 أيار 2006
رئيس مجلس الوزراء
فؤاد السنيورة
