لمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لاستشهاد الرئيس رشيد كرامي أدلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بالبيان التالي:

تحل على اللبنانيين يوم غد، ذكرى استشهاد رجل الدولة والزعيم اللبناني والعربي، المغفور له الرئيس الشهيد رشيد كرامي. إننا في هذه المناسبة الأليمة والماجدة، نقف باحترام وإجلال، أمام ذكرى هذا الرجل الكبير من رجالات لبنان، والذي ترك بنهجه السياسي وتاريخه وخصاله وأخلاقه، بصمات بل علامات دامغة في التاريخ اللبناني لا يمكن محوها أو تجاوزها.
لقد مثل رحمه الله، صورة الدولة اللبنانية وفكرتها الواحدة الموحدة، باعتبارها الضامن والراعي لكل اللبنانيين. لقد كان الرئيس رشيد كرامي، في طليعة مَنْ حملوا لواء الدولة المدنية الديمقراطية العادلة والواحدة، في وجه الانقسام والتشرذم. وهو الذي عمل لدولة المؤسسات الجامعة، لا دولة الوصايات والغيتوات. وحاول وعن حقٍ وتصميم، أن يبقى المعبِّرَ عن مصالح المواطنين كلِّ المواطنين.
كان رشيد كرامي رحمه الله، في مواقفه وممارساته، قدوةً للمسؤول الذي تجتمع في عقله وقلبه قناعاتُ الانتماء الوطني والقومي، ومصالحُ البلاد والمواطنين في وجه الوصايات والتدخلات، وحزازات السياسيين. حمل لواء استقلال لبنان، من دون أن يتنكر للعروبة، وناصر العروبة من دون أن ينسى المصالح العليا للبنان الذي آمن بتجربته، وعمل من اجله.
لهذه الأسباب كلها، اغتيل رشيد كرامي وهو في سدة المسؤولية، ليصبح رئيس الوزراء الثاني على لائحة شهداء لبنان، بعد أن سبقه إليها الشهيد الأول باني ومؤسس الصيغة الاستقلالية للبنان وشهيده المغفور له رياض الصلح، ليعود وينضمَّ إليهما الرئيسُ الشهيدُ رفيق الحريري باني مناعة لبنان بعد الحرب والمحنة.
لقد كان استهداف رياض الصلح، استهدافاً لفكرة لبنان المستقل، لبنان العربي، المتألق بوحدته وصِلاته العربية المتينة. وكان استهدافُ رشيد كرامي، استهدافاً لفكرة الدولة الواحدة الراعية لحقوق ومصالح المواطنين. وجاء استهداف رفيق الحريري، لضرب فكرة لبنان الناهض من قلب المحنة الواقف في وجه الصعوبات، لبنان رياض الصلح ورشيد كرامي وفؤاد شهاب وموسى الصدر وحسن خالد، وغيرهم من القادة اللبنانيين الذين أسهموا في بناء لبنان، لبنان كل اللبنانيين.
إنني في هذه المناسبة، أؤكّدُ انحيازي الكامل، لما مَثَّل الرئيس الشهيد رشيد كرامي من صفات وخصال ومبادئ، ترعى الوحدة وتدعمُ الاستقلال، وتعمل لعروبة الكرامة والحرية، وترفض العنف وتُدين الاغتيال أسلوباً لإلغاء الآخرين أياً تكن الاختلافاتُ السياسيةُ معهم.
إننا بذلك، نستلهمُ الذكرى لنقول، لا للاغتيالات أسلوباً ونمطاً في التفكير والممارسة، ونحن اليوم نتذكر رشيد كرامي كما نتذكر رفيق الحريري ورياض الصلح لكي لا تضيعَ الحقيقة ولا تضيعَ الحرية، اللتين يُصرُّ عليهما، كلُّ المواطنين الشرفاء والأحرار.
