كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في حفل إعادة افتتاح متحف الجامعة الأميركية

-A A +A
Print Friendly and PDF

الصديق رئيس الجامعة الأميركية في بيروت،

الأستاذة الدكتورة ليلى بدر مديرة المتحف،

السيدة نورا جنبلاط رئيس اللجنة الداعمة للمتحف

أيها الأساتذة والعمداء،

أيها الطلاب،

الحضور الكرام،

 

أتيتُ اليومَ تحيةً وتقديراً للجهود الكبيرة التي بُذلت طَوالَ الأعوام الماضية من أجل إعادة تشكيل وافتتاح متحف الجامعة الأميركية في بيروت. لقد كنتُ على علمٍ بما أصاب المتحف، وبالصعوبات التي تحولُ دون عودتِه لعمله العلمي والبحثي والأثَري، واستقبالِه للزوار، وخدمتِه لطلاب التاريخ القديم والآثار. ولذلك فأنا مسرورٌ لتجاوُزِ كلِّ تلك الصعوبات، وللتمكُّن من الدخول في عمليات الإصلاح والنهوض الجاري في سائر مؤسَّساتِنا التعليمية والأكاديمية. وأعلمُ أنه ما كان يمكنُ الوصولُ إلى هذه الحالة المتقدمة لولا الإرادةُ المصمِّمةُ لإدارة الجامعة والمتحف، وجهود اللجنة الداعمة للمتحف ونشاطاتِه العلمية والثقافية.

 

 

 

لبنانُ القديم والوسيط حافلٌ بالآثار والمنشآت التاريخية. وقد بُذلت جهودٌ كبيرةٌ من الخارج والداخل وعلى مدى أكثر من قرنٍ لاستكشاف تلك الآثار، ولصيانتِها، ولإقامة المؤسَّسات والمتاحف التي تضعُها في متناوَل الباحثين والطلاب، وتُنَمّي الوعْيَ الحضاريَّ، والسياحةَ الثقافية. وقد أُعيقت تلك التقاليدُ في الثلاثين عاماً الأخيرة للظروف التي مرَّ بها لبنان، بل وتعرضت بعض الآثار للتسيُّب والأهواء التجارية والخاصّة، ولذلك فقد تجدَّدت الجهودُ لإعادة المتحف الوطني لسابق عهدِه وتكللت بالنجاح. وها هو متحفُ الجامعة الأميركية في بيروت يعودُ للعمل. ونحن نعملُ على إنجاز الجديد من المؤسَّسات لإحياء وتخليد المراكز التاريخية ولإطلاق الحركة الثقافية في البلاد باعتبارِها جواذبَ لاهتماماتِ ودراساتِ شبابنا، وللقادمين إلى لبنانَ من الوطن العربي والعالَم الأوسع. ولقد قطعنا خُطُواتٍ واسعةً في استجلاب الدعم من الجهات العربية والدولية، ومن المقتدرين اللبنانيين، لنشر كوكبةٍ من مراكز الثقافة والتاريخ والآثار والفنون. وقد كانت الجامعة الأميركية في بيروت سبّاقةً لإنشاء هذا المتحف، وهي تستعيدُ المبادرةَ اليوم بافتتاحه من جديد، وبعودته لاحتضان الباحثين والطلاب والزائرين.

 

أيها السادة،

 

من اجل هذا كلِّه، أودُّ بهذه المناسبة السارّة والواعدة أن أُحيّي الأصدقاءَ بالجامعة الأميركية في بيروت للخدمات الكبرى التي تقدّمُها هذه المؤسسة العريقة للبنانَ والمنطقة منذ حوالَي القرن ونصف القرن. وسنظلُّ نسعى نحن في لبنان للتأهُّل والشراكة في وقائع وطموحات اللقاء الثقافي والعلمي والحضاري مع عالَم العصر. وعُدّتُنا في ذلك عزائم شبابنا وأساتذتِنا ومواهبُهُم ومعارفُهم، وهذه المؤسَّسات العلمية الكبيرة التي أسهمت وتُسهمُ في عمليات التقدم بالمنطقة العربية، وفي العالَم.

 

تحيةً لبيروت منارة الثقافة في المشرق. تحيةً للجامعة الأميركية ولسائر مؤسَّسات التعليم المتقدم والراقي في لبنان. تحيةً للعلماء والأصدقاء الذين صنعوا بتصميمهم وإيمانِهِم بلبنان، هذه المناسبةَ التي نحتفي بها: مناسبة إعادة افتتاح المتحف بالجامعة الأميركية في بيروت.

 

الجامعة الأميركية- بيروت

الجمعة في 2/6/2006

 

                                         رئيـس مجلـس الـوزراء

                                         فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
02/06/2006