خطاب دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في افتتاح سلسلة محاضرات لمنتدى سفراء لبنان "المنتدى الدبلوماسي"

-A A +A
Print Friendly and PDF

أصحاب المعالي والسعادة،

أيها الإخوة والأصدقاء،

 

سرني اتجاه دبلوماسيينا القدامى إلى تجديد فكرة المنتدى الذي يجمع التجارب والخبرات وينظمها، والذي يدفع بسفراء لبنان إلى المبادرة التي تتجاوز الجهود الفردية السياسية والثقافية. بيد أن فكرة النادي أو المنتدى ليست مهمة لهذين السببين فقط، بل ولأنها تأتي في هذا الظرف بالذات، الذي أعتبره زمن إعادة تأسيس أو تصحيح لشتى نواحي الحياة السياسية والعامة، ولحياة المؤسسات الدستورية ومهامها، ومن ضمنها السياسة الخارجية للبنان، ودور وزارة الخارجية اللبنانية.

 

لقد اعتاد المفكرون السياسيون في الأزمنة الحديثة على ترداد المقولة التي تفيد أن الشؤون الداخلية، ومصالح واهتمامات الفئات المشارِكة في الحياة السياسية للدول والأنظمة، هي التي لها الدور الأساسي في تقرير سياساتها الخارجية. وهذه المقولة فيها الكثير من الصحة بالنظر لحالة الغالبية العظمى من دول العالم بالأمس واليوم. بيد أنها تحتاج إلى الكثير من المحترزات والتدقيقات في حالة لبنان بالذات. فالذي تفيدنا إياه التجربةُ اللبنانية منذ قيام الكيان اللبناني، أن السياسة الخارجية للدولة أدت دورا بارزا في صون مصالح المواطنين والوطن، وفي حفظ الاستقرار فيه. فمنذ نشأة الكيان، وإلى خروج الانتداب الفرنسي منه وعنه، ظهر ذلك التوتر أو الخلط بين مفاهيم وممارسات الاستقلال والانغلاق أو بتعبير أدق: إن الحاجة الوطنية برزت الى استحداث وبناء توازن دقيق بين ضرورات التأسيس لمقومات الدولة التي تصون المنجزات وتديرها وتطورها لصالح المواطنين، كما تفعل الكيانات في العصور الحديثة من جهة، وضرورات الإصغاء للانتماء المشترك والمصالح المشتركة مع الجوار العربي، وخصوصا بعد قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين عام 1948. لقد دفعت عواصف الأحداث في زمن نشوب الصراع العربي الإسرائيلي، واشتعال الحرب الباردة، إلى التجاذب والتنازع بين تيارين يرى أحدهما تقديم اعتبارات الانتماء القومي وأعبائه والتزاماته، في حين انصرف فريق آخر الى التفكير في كيفية حماية الاستقلال، وإبعاد لبنان عن النزاعات والحروب في المنطقة.

 

أما الذي نجح فيه رواد الحرية والاستقلال، ومن خلال السياسة الخارجية الحكيمة، فقد كان الالتزام بالإجماع العربي، بل والعمل الدؤوب للوصول إليه، ورفض الدخول في سياسات المحاور والتكتلات. وقد ثبت بالتجربة أنه في كل مرة اختلت فيها السياسة الخارجية اللبنانية لهذه الجهة أو تلك، كانت النتيجة الاستتباع لأحد المحاور العربية أو الأجنبية أو حدوث الاضطراب الداخلي.

 

أيها السادة،

 

في ما بين الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي، ظهرت وتطورت نخبة من الدبلوماسيين اللبنانيين، ذوي الثقافة العالية، والخبرة الواسعة، والمعرفة بالعالم المعاصر وتركيباته وآلياته وتوازناته. وقد أسهموا إلى جانب صناع القرار في السياسة الخارجية اللبنانية، في صنع تلك الصورة المشرقة للبنان الفتى في طموحات شعبه وتطلعاته، والشيخ الوقور في معرفته بقدراته وإمكانياته دونما مبالغة أو انتقاص. ثم تعرضت البلاد وسياستها الخارجية للاضطراب وسياسات المحاور، وصولا إلى الإضعاف الشديد للقرار الوطني في الداخل قبل الخارج. وقد عانت وزارة الخارجية ما عانته من جراء الحرب والتشرذم الداخلي وإن حاولت جاهدة الحفاظ على وحدة المؤسسة في أحلك ظروف الحرب اللبنانية.

 

ونعلم جميعا أن اتفاق الطائف كان من ضمن أهدافه استعادة الاستقلال، من طريق العودة للتوازن. بيد أن الذي تحقق كان منقوصا. فالاستقرار تحقق بالأمن المستعار. وظلت السياسة الخارجية للبنان منتقصة بسبب التبعية في القرار. وهذا ما أردته بالقول في مطلع هذه الكلمة إن الزمن الآن زمن إعادة تأسيس وتصحيح لمسار السياسة الخارجية للبنان، من ضمن التجديد الشامل للحياة السياسية الحرة والديمقراطية، ومن ضمن التطوير الشامل للمؤسسات الدستورية ومنها وزارة الخارجية، بعد انقضاء الاستتباع، وبعد انتهاء الحرب الباردة منذ زمن.

 

أيها الإخوة،

 

لا عودة إلى الوراء بأي شكل من الأشكال. فقد كلفتنا الممارسات الماضية اضطرابا امتد عقودا. وكلفتنا عشرات ألوف الشهداء، ومن بينهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. وكلفتنا استضعافا وانتهاكا لأرضنا وإنساننا بالاجتياحات الإسرائيلية التي ما تزال آثارها ماثلة للعيان. صحيح أننا وطن صغير، وأن الأوطان الصغيرة تكلف أحيانا من الأعباء ما لا تطيق. بيد أن انتفاضة الحرية، على أثر استشهاد الرئيس الحريري ورفاقه، تثبت أننا أو أن غالبيتنا تعلمت الدرس: لا سيادة مكتملة دون تحرير كل الأراضي اللبنانية المحتلة من إسرائيل ولا حرية مع التبعية، ولا صون للاستقرار والمصلحة الوطنية بدون الاستقلال.

 

أيها السادة، أيها الإخوة،

 

إن أهم مظاهر الاستقلال والسيادة للدول في عالم اليوم، وجود سياسة خارجية واضحة المعالم، هدفها صون المصالح الوطنية، بالقدر المطلوب والملائم لدى الجهات الدولية والإقليمية. وهذا هو الهدف الذي كان واضحا في السياسة الخارجية اللبنانية، وينبغي أن يعود واضحا كما كان. لقد نجحت مقاومة اللبنانيين وصمودهم وتضحياتهم في تحقيق التحرير لمعظم الأراضي اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل وما زال قسم منها تحت الاحتلال والمتمثل بمزارع شبعا وهو ما يجب أن نعمل جميعا على تحقيق التحرير له. كذلك فقد دعم المجتمع العربي والدولي استقلالنا ووحدة أراضينا في وجه الاجتياحات والاحتلالات الإسرائيلية. كما أن مختلف أطراف المجتمع الدولي الرئيسية كانت معنا وما تزال في صون حريتنا واستقلالنا وسيادتنا، ونهوضنا الاقتصادي والديموقراطي. ويكون على تضامننا وتعاوننا وتعالينا على الصغائر كما يكون أيضا على سياستنا الخارجية أن تعبر عن التزامنا بالحفاظ على سيادة لبنان وحريته واستقلاله. إن العمل مع الشرعية الدولية يعني قوة للبنان، وقوة لكل بلد عربي. ولبنان شديد الحرص في عمله وسعيه هذا في أن لا يكون لبنان أبدا في موقع الخصومة لأي بلد عربي لا على المستوى العربي ولا على المستوى الدولي، فلبنان كما هو لجميع أبنائه هو أيضا سند ودعم لجميع أشقائه.

 

هذا هو الأمر الآخر والذي كان تقليديا في سياسة لبنان الخارجية وينبغي أن يبقى ويتأكد إلا وهو الانتماء العربي والالتزام العربي للبنان. لبنان من الدول المؤسسة للجامعة العربية، والحريص على الإجماع العربي. إن الخيار العربي للبنان هو خيار واختيار حر والتزام وليس إلزاما أو إرغاما من أحد. ونحن كما لم نقبل الاتجاهات الانغلاقية، وسياسات المحاور المعادية، فإننا لسنا مضطرين لتقديم كشف حساب لأحد بمدى أمانتنا لعروبتنا. ولبنان العربي السيد الحر المستقل أكثر فائدة للعرب ولمواطنيه بكثير من الكيان الذيلي والتابع أو الخائف أو المزروع بعقد النقص. لن تكون السياسة الخارجية اللبنانية ويجب أن لا تكون تابعة لمحور أو تكتل أو دولة عربية أو غير عربية. لكنها ينبغي أن تبقى بحكم الانتماء، وبحكم المصلحة، ضمن الإجماع العربي، وضمن الالتزام العربي. وقد أضاف الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى مهام السياسة الخارجية اللبنانية، والديبلوماسية اللبنانية العمل من أجل تحقيق التضامن العربي والتعاون العربي والعمل من أجل تحقيق السوق العربية المشتركة، والتنسيق السياسي الرفيع المستوى، والتكتل العربي الفعال في المنظمات الإقليمية، وفي المؤسسات الدولية.

 

أيها الإخوة،

 

أودُّ هنا التأكيد على ميزات ومسؤوليات الانتماء العربي، من دون إغفال صلات لبنان بمجموعات أخرى كالجوار الأوروبي مثلا الذي يفتح أمام لبنان مجالات واسعة للإفادة والاستفادة وتقريب وجهات النظر بحيث تصبح سياستنا الخارجية سياسة تتفاعل مع محيطها الأوسع توصلا إلى إدارة أفضل لمصالح بلدنا. ولا شك أن الجوار الأسيوي والإسلامي، المتمثل بتركيا وإيران، يتطلب قدرا من العناية، وتتأكد أهميته يوما بعد يوم. ونحتاج في هذا المجال إلى التنسيق مع الأشقاء العرب، في العمل مع جوارنا الإسلامي كما في العمل مع جوارنا الأوروبي وهذا عمل من أعمال الدبلوماسية القادرة بعد انقضاء المحاور وسياساتها.

 

إن الانفتاح هو انفتاح على العالم، وهو لا يعني خروجا أو تناقضا مع الانتماء العربي بل إن الانتماء المتجدد هو الانتماء المنفتح والناجح.

 

 

 

ولدى الدبلوماسية اللبنانية مهام أخرى ما تأكدت في التقاليد، لكنها صارت ضرورية اليوم. هناك كلام كثير منذ عقود عن الانتشار اللبناني، وعن ضرورات الاستفادة منه للبنان وللعرب. أما المطلوب اليوم فهو أن ترتفع ديبلوماسيتنا إلى مستوى عالي الكفاءة للعمل الجاد والمتلائم مع الانتشار اللبناني، والعمل الجاد في الدول والمؤسسات الدولية من أجل التسويق للبنان وميزاته وطموحاته وإمكانياته وسلعه وخدماته. نحن نطلب ذلك منذ مدة من مؤسسات الدولة، ومن القطاع الخاص. نريد أن نوجد وباستمرار جواذب جديدة للبنان، فضلا عن الاستفادة القصوى من طبيعته وموقعه وقدراته البشرية. وهذه مهمة جديدة نسبيا على الدبلوماسية اللبنانية، التي تحتاج إلى تأهيل وإعداد واستعداد لها. وعلى ذلك فإن الطاقات اللبنانية بحاجة إلى استنهاض لخدمة مصالح لبنان، ومصالح بلدان الاغتراب، وإيجاد قوى ضغط "لوبيات" تنشط من ضمن المجتمعات المحلية في تلك الدول، مما يقوي أواصر العلاقات بين لبنان وتلك الدول ولما فيه مصلحة لبنان.

 

أيها السادة،

 

إن هذا التطلع يقودني إلى الحديث عن الإصلاح والتطوير الضروريين في وزارة الخارجية اللبنانية من ضمن سياسة الإصلاح والنهوض التي تتبعها الحكومة في معالجة مسائل إدارة الشأن العام.

 

 

إن بنية وزارة الخارجية وهيكليتها الإدارية والعملية لا بد أن تتلاءم مع التغيرات الطارئة على العلاقات الدولية. فمثلا اكتسب ويكتسب العمل الاقتصادي بعدا مهما ومتزايدا في العلاقات بين الدول وصار جزءا لا يتجزأ من مصالح هذه الدول عندما ترسم سياساتها الخارجية. وبالتالي لم تعد النظرة إلى العلاقات مع دولة ما قابلة للتجزئة بين مديرية للشؤون السياسية وأخرى للشؤون الاقتصادية. كما أن العمل في المنظمات الدولية لا ينفصل عن السياسة والاقتصاد، ولا بد أن تكون الديبلوماسية المتعددة الأطراف متساوقة مع الديبلوماسية الثنائية بشكل يدعم دور لبنان في المحافل الدولية ويعززه من خلال جهد الدبلوماسية اللبنانية في الدول المختلفة. وهذا بالإضافة إلى تنامي دور الإعلام الذي صار سباقا في الحصول على المعلومات وتوزيعها واستخدامها ما يعيد النظر في دور الديبلوماسي الذي كان سابقا قناة أساسية للمعلومات عن دولة ما، فأصبح اليوم متأخرا بفعل تقنيات الاتصال السريعة وبات لزاما عليه أن يتحول أكثر إلى دور المؤثر على الإعلام أو المحفز له بدل الناقل أو الراوي للأحداث. وثورة الاتصالات تجعلني أفكر بأهمية مكننة عمل وزارة الخارجية وتواصلها مع السفارات بحيث يكون سريعا عبر الإنترنت ويربط السفارات فيما بينها، فلا يكون عمل الإدارة المركزية مع السفارات فقط عملا مركزيا، بل تستطيع السفارات كذلك أن تساعد بعضها من خلال تقاطع المعلومات حسب الاختصاص.

 

ولا بد أن يجري إعداد الدبلوماسيين وتدريبهم بحيث ننتقل من ثقافة دبلوماسية الصالونات إلى ثقافة الدبلوماسية العصرية التي تحيط بشتى المواضيع بشكل معمق وتستطيع مخاطبة أصحاب الاختصاص، إن كانوا اقتصاديين أو سياسيين. فاليوم على الديبلوماسي أن يطلع على ما يجري من حوله في ما يتعدى السياسة الخارجية البحتة ليلم بأهم ما يحرك علاقات الدول بعضها ببعض. ولكي يعكس بشكل أفضل إمكانات دولته في كافة المجالات. عليه أن يتصل بالفئات الفاعلة والمؤثرة في دولة اعتماده وليس فقط بالمسؤولين الرسميين فيها ليستطيع التأثير على صناعة الرأي والقرار بالنسبة للبنان من جهة وليسوق إمكانات بلاده الاستثمارية والتجارية والخدماتية بشكل مفيد.

 

ولا يكتمل إصلاح وزارة الخارجية من ناحية طريقة العمل والهيكلية من دون رفع مستويات وشروط الانضمام إلى سلك وزارة الخارجية وتحسين سبل مراقبة وتقييم أداء الجسم الدبلوماسي فيها وتصويب عمله باستمرار. فلطالما تغنى لبنان بقيمة المبادرة الفردية. ولكن لا يجوز أن يكون عمل الموظف الدبلوماسي وفقا لمبادرته أو إمكاناته الفردية، فمثلا يمكن أن يصبح الترفيع من فئة إلى أخرى خاضعا لنوع من الامتحان التقييمي بحيث نضمن تحسنا في الأداء مع مرور سنوات الخدمة وتطويرا وتعزيزا للمعارف والخبرات عبر التأكيد على سياسة التعلم المستمر والتدريب والانفتاح والتعلم من تجارب الآخرين. بذلك نتصدى للتراجع والكسل والتواكل والتي يدفعنا إليها الاستسلام إلى نظام لا يحفز التفوق. لقد استمعت إلى عبارة أعجبتني أن ننتقل من سياسة المبادئ إلى سياسة المواهب، هذا ما ينبغي أن يكون عليه هاجسنا في السنوات المقبلة حتى نحقق الإصلاح الحقيقي. فنظامنا لا يحفز التفوق ولا يكافئ المتميز ولا يعاقب المتهاون. وإني أعرف أن في وزارة الخارجية عناصر وطاقات شابة واعدة ربما لا تجد متنفسا لها بالشكل الذي يفيد وينمي خبراتها، وأعرف أيضا أن نظام المحاصصة الطائفية يؤثر على التحفيز العام للدبلوماسيين. لكنني أراهن على أن برنامجا إصلاحيا لوزارة الخارجية مستند إلى الجدارة والكفاءة والأداء نعمل كلنا في أي موقع كان لدعمه وللايمان به وللدفاع عنه أمام أولئك الذين يتخذون من المواقع الطائفية والمذهبية متاريس للحفاظ على مصالحهم. فهذا البرنامج الإصلاحي لوزارة الخارجية الذي سيكون مستندا إلى الجدارة والكفاءة والأداء بشكل يضع الديبلوماسي المناسب في المكان المناسب، سيقلص من سلبيات النظام الطائفي في الوظيفة، ويحسن من الأداء العام ويعود بالخير على البلاد والعباد.

 

جرت عدة تجارب من قبل من أجل إنشاء وتطوير ناد أو منتدى للدبلوماسيين اللبنانيين، بعد تقاعدهم وقبله. والذي أراه أن هذا المنتدى إن عمل وفعل يكون مفيدا جدا للسياسة الخارجية للبنان، بالخبرة والتجربة، وبتشكيل جماعة رأي، وربما بإصدار تقارير حكماء وخبراء، كما تفعل نوادي القضاة والدبلوماسيين والأساتذة الجامعيين في الدول الأخرى. وقد رأيت ذلك في عدة دول عربية، وهو موجود في سائر الدول المتقدمة. نحن محتاجون إلى كل الأيدي والسواعد والعقول والخبرات.

 

أظن أنني أرى ابتسامة على قسمات البعض منكم، لهذه الآمال العراض التي أعلقها على السياسة الخارجية، وعلى وزارة الخارجية، وعلى منتدى الديبلوماسيين اللبنانيين. وأحسب أن البعض يهمس بين نفسه وبين جاره ويقول: كيف سيتحقق هذا كله، وأنتم تعجزون الآن عن إجراء تشكيلات عادية، وثلث سفاراتنا توشك أن تخلو من السفراء حتى في مواقع حساسة. نعم، هذا كله موجود، لكنه ليس سليما ولا عاديا ولا مقبولا بل هو مرفوض. أمامنا إذا طريق واحد، برنامج إصلاحي كبير، ولا يجب أن نيأس أو نفقد البوصلة أو نستسلم للغلط أو للانهزامية. لقد قلت عشرات المرات إن كلفة التأخير في الإصلاح والتفويت للفرص غالية جدا. أنا معتمد في ثقتي بالإصلاح والنهوض والقدرة عليه. ثقتي لا حد لها بأولئك المواطنين العاديين الصامدين الذين يريدون فعلا دولة قوية وحديثة ومتقدمة. دولة تبسط سلطتها على كامل أراضيها وتكون هي صاحبة القرار الوحيد فيها. وعلى ذلك فإننا سنظل ندفع الأبواب الموصدة إلى أن تتحطم أو تنفتح على مصالح الشعب اللبناني، ونهوضه ومستقبله ولن نقبل أن نتخاذل أو نستسلم للقنوط أو محاولات التيئيس أو التفشيل.

 

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة             فإن فساد الرأي أن تترددا

 

أشكركم على الدعوة للتحدث إليكم، سأسعى لأن نظل على تشاور وتعاون معكم من أجل سياسة خارجية ناجحة وطموحة للبنان: لبنان العربي السيد الحر المستقل.

 

عشتم وعاش لبنان.

 

فندق فينيسيا- بيروت

الأربعاء في 21 حزيران 2006

                                       رئيـس مجلـس الـوزراء

      فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
21/06/2006