الرئيس السنيورة في حديث إلى صحيفة "الأهرام" المصرية

نخوض مرحلة تأسيسية جديدة ونمارس السلطة بأنفسنا ولا أحد غيرنا يقرر لم يعد قائما الأسلوب الذي أعلى شأن المخابرات على العمل الديمقراطي لا بد أن يجلس اللبنانيون والسوريون معا لكن لا نستطيع أن نجبرهم على ذلك أنا حاضر للعمل على أساس قواعد توصلني إلى نتيجة محددة بعيدا من الانفعال السيادة ليس معناها معاداة سوريا ونحن لسنا عربا مرغمين بل عرب بالطبيعة
وطنية - 21/6/2006 (سياسة):
أعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة "أننا نخوض الآن مرحلة تأسيسية جديدة، حيث نمارس السلطة في لبنان بأنفسنا، فلم يعد أحد غيرنا في لبنان يتخذ القرار، ولم يعد قائما الأسلوب السابق الذي أعلى شأن المخابرات على العمل الديمقراطي". وقال: "لا بد أن يجلس اللبنانيون والسوريون معا، ولكن لا نستطيع أن نجبرهم على أن يجلسوا معنا، أنا أقول أنني حاضر على أساس القواعد التي توصلني إلى نتيجة. أريد أن أكون أنا وأخي السوري في منتهى الصراحة والوضوح والهدوء بعيدا عن الانفعال، وهو ما نفعله بالرغم من كل المحاولات التي جرت لاستثارتنا". وأضاف: "عندما يكون للبنان مظهر من مظاهر السيادة فلا يعني ذلك أننا نريد أن نعادي سوريا. نحن لسنا عربا مرغمين، نحن عرب بالطبيعة". وأكد "أن لبنان سيكون آخر دولة عربية توقع اتفاق سلام مع إسرائيل، مع تمسكه بدوره ومسؤولياته العربية". وشدد الرئيس السنيورة على أهمية المقررات التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الحوار الوطني، "حتى لو تأخر تنفيذها"، مشيرا إلى "أن التحقيقات في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري تسير باتجاه الوصول إلى الحقيقة". كلام رئيس مجلس الوزراء جاء في حديث أجراه معه رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" المصرية أسامة سرايا ومراسلها في بيروت فتحي محمود يوم الجمعة الماضي، وينشر يوم غد الخميس.
فى مستهل الحديث تحدث الرئيس السنيورة عن الظروف التي تواجهها حكومته بعد عام من تشكيلها، موضحا أن الرئيس الشهيد رفيق الحريرى اختاره وزيرا للمال معه في أول حكومة شكلها عام 1992، وظل مشاركا معه في الخمس حكومات التي ألفها.
وقال: "كانت رفقتنا طويلة في انجازاتها وإخفاقاتها، وهو كان دائما رجلا إصلاحيا، وأنا أسير على الخطى نفسها. لذلك فممارسة الحكم لم تكن أمرا جديدا بالنسبة إلي، ولكن كانت هناك مستجدات أهمها غياب الرئيس الحريري، والمتغيرات السياسية الناجمة عن ذلك، ولاسيما انسحاب الجيش السوري بعد 30 عاما من الوجود في لبنان، الذي حافظ في فترة معينة من الزمن على وحدة لبنان من التقسيم، وأيضا الدعم السوري للبنان حتى تم الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب. فمن الطبيعي أن سوريا كانت تمسك بكثير من مفاصل الحركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وهذا الأمر خلق حالة من التعود أن هناك من يتخذ القرار في لبنان، وأقصد سوريا، ثم ينتقل إلى أجهزة التنفيذ في شتى المجالات، وبالتالي نحن نخوض الآن مرحلة تأسيسية جديدة، حيث نمارس السلطة في لبنان بأنفسنا، فلم يعد أحد غيرنا في لبنان يتخذ القرار، وبعد ثلاثين عاما من انغلاقه على نفسه يصبح للبنان الآن سياسة خارجية وسياسة داخلية، وعندما نقول أن لنا سياسة خارجية فلا يعني ذلك الصدام مع سوريا، وإنما لنا سياسة خارجية عربية مثل أي دولة عربية، فلبنان الآن يمارس مظاهر سيادته واستقلاله، ولم يعد قائما الأسلوب السابق الذي أعلى شأن المخابرات في لبنان على العمل الديمقراطي، رغم أن لبنان بلد عريق وله تاريخ طويل في ممارسة الديمقراطية. وقبل عام 1975 كان لبنان اقتصاديا وسياسيا من أكثر البلدان العربية انفتاحا على العالم، وكانت التركيبة اللبنانية قادرة على استيعاب اللبنانيين بممارستهم الديمقراطية ومؤسساتهم المختلفة، وقادرة أيضا أن تكون متلائمة مع التحولات الجارية في العالم، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وانشغل لبنان منذ عام 1975 بنفسه وبمشاكله، والآن نحن في مرحلة جديدة تشهد متغيرات مهمة".
النظام في لبنان
سئل: شهد العام الأول لرئاستكم الحكومة خلافات واضحة بينكم وبين الرئيس إميل لحود، وما زالت مستمرة رغم حصافتكم في إدارة هذا الموضوع؟
أجاب: "في لبنان نظام مختلف عن الأنظمة العربية نتج من اتفاق الطائف، وبالتالي رئيس الجمهورية في لبنان له صلاحيات ودور يحدده الدستور، وهو مختلف عن الدور الموجود لدى جميع الأنظمة العربية، وهناك دور لمجلس الوزراء ودور لرئيس مجلس الوزراء، وهذه التجربة بدأت مع اتفاق الطائف وقطعت شوطا. والظروف التي سادت خلال الفترة الماضية لم تسمح بممارسة كاملة لما تضمنه اتفاق الطائف. كان دائما دور القيادة السورية واللاعب السوري وأجهزة المخابرات السورية دور المحفز على الخلافات، ثم تتدخل لحل الخلافات بينهم، وهي الخلافات التي يكونون هم أحيانا مسؤولين عنها، وأحيانا مساعدين عليها وأحيانا غير مسؤولين عنها، ولأن نظامنا في لبنان يختلف عن كل الدول العربية، تجد لدينا رؤساء جمهوريات سابقين، واللبنانيون كانوا يأملون أن تكون سنة 2004 هي آخر سنه تضرب آخر مسمار في نعش أي رئيس جمهورية يفكر في التمديد، لان تجاربنا عديدة في هذا المجال وانتهت كلها بمشاكل، ويمكن لأي باحث موضوعي أن يعرف كم كانت كلفة التمديد على لبنان سياسيا واقتصاديا، ونحن تراثنا الديمقراطي عريق ولا يمكن أن تتحكم فيه المخابرات. نحن نريد دولة آمنة لا دولة أمنية، وعندما جاء التمديد لرئيس الجمهورية سنة 2004 أصيب اللبنانيون بحالة إحباط شديد، وكانت التداعيات التي جرت. وبالنسبة إلى منصب رئيس الوزراء، هناك صلاحيات ومسؤوليات، وقد عبرت عن موقفي من التمديد ونتائجه عشرات المرات، لكن في النهاية هناك دستور يجب احترامه ولا نريد أن نفعل شيئا خلاف اتفاق الطائف، ولو افترضنا الآن أن هناك رئيسا جديدا للجمهورية وحكومة جديدة، فتصور الآفاق التي كانت ستفتح في لبنان حتى يعالج أوضاعه ويتآلف مع محيطه ومع المتغيرات الجارية، ويعالج المشاكل التي تراكمت خلال السنوات الماضية، فالمشاكل السياسية في حاجة إلى إصلاحات وقانون انتخاب، والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت على مدى السنوات الماضية وكانت سمة المرحلة الماضية هي التأجيل، لأنك غير قادر على اتخاذ القرارات الأساسية والمهمة. وكلما تم تأجيل المشاكل ارتفعت كلفة حلها من جميع الجوانب، لذلك العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزارة هي علاقة يحددها الدستور، ونحن حاولنا في هذه الحكومة إعادة الاعتبار إلى مبادئ أساسية في لبنان، وهي على بديهياتها، تخلينا في وقت من الأوقات عن التمسك بها، وهي بديهيات أساسية مثل العودة إلى الدستور وفصل السلطة القضائية عن التنفيذية والتشريعية. وأنا اعبر دائما عن تمسكي الشديد بهذا الأمر، وبالتلاقي على الأمور التي تجمع بين اللبنانيين مثل موضوع الحريات، ففي ثاني اجتماع للحكومة الحالية أعدنا الاعتبار إلى قانون الأحزاب العثماني الصادر عام 1906 لأنه كان متقدما جدا على ممارستنا الماضية، وينطلق هذا القانون انك بريء إلى أن تثبت إدانتك، وبدأنا بإعداد قانون جديد للانتخابات لكي يعبر اللبنانيون عن توجهاتهم، وأعدنا الاعتبار إلى الكفاءة ونحن نسير بذهنية الإصلاح بما يسمى ديمقراطية الجدارة. ونحاول أن تكون الكفاءة هي المعيار في المواقع الأساسية في الدولة".
سئل: هل قابلتكم مقاومة من البعض عند تنفيذ هذه الإصلاحات؟
أجاب: "نعم، ومن الطبيعي عندما تريد أن تغير أن تجد مقاومة، فأنت تغير أمورا درج الناس على الارتياح إليها وتعودوها، ولكن لا بد لي من التفكير بطريقة جديدة لان الطريقة القديمة لم توصلني إلى شيء. البعض يقول انه تعود هذا الأسلوب، والطريقة والمنافع والسلطة، فتحدث المقاومة للتغيير، لأن الناس لا تعلم كم سيمسها التغيير وأين سيكون موقعها بعد التغيير، وأنا أتفهم هذا الأمر، لأنه لا بد أن يتصف الشخص بالحكمة والروية في بلد مثل لبنان له حساسية خاصة وتشكل الوضع فيه خلال السنوات الماضية من خلال نقاط متوازية، وأي مس بنقطة يغير عديد من النقاط الأخرى، وقد يؤدي إلى تفسيرات ومشاكل أخرى".
سئل: من خلال متابعتكم للتحقيقات في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري، ما هو تقويمكم لسير هذه التحقيقات، وجهود إنشاء المحكمة الدولية التي ستنظر في الجريمة؟
أجاب: "آخر ما تم في التحقيقات هو التقرير الذي تقدم به القاضي سيرج برامرتس والذي يشرح التقدم الذي تم حتى الآن، ويبين المقاربات التي يعتمدها والآليات التي يستند إليها، وواضح انه يستخدم درجة عالية من الحرفية والمهنية والموضوعية، وأنا من اليوم الأول، إن كان بالنسبة إليه أو إلى سلفه ديتليف ميليس، كنت شديد الحرص على استقلاليته، وطلبت من برامرتس ألا يقول لي شيئا يعتقد انه سيؤثر على مجريات التحقيق، وذلك نتيجة إيماني بأنني لا أريد التدخل في التحقيق، وعندي ثقة ببرامرتس كما كان عندي ثقة بميليس، ولا اعتقد أن هناك فروقا بينهما إلا في الخلفية المهنية فقط. فميليس محقق وبرامرتس قاض، واعتقد أننا نسير في اتجاه التعرف إلى نتائج دقيقة للتحقيق والوصول إلى الحقيقة، وقد يأخذ التحقيق وقتا نتيجة التعقيدات والحرفية العالية التي نفذت بها الجريمة، والجهود التي بذلت لإخفاء معالم الجريمة والتلاعب بمسرح الجريمة ومحاولة إخفاء معالمها، واعتقد أن عمل المحققين جيد حتى الآن، والدولة تعطي كل المساعدات والإمكانات اللازمة لمساعدة التحقيق، وأنا سعيد بالقرار 1686 الذي صدر أخيرا من مجلس الأمن بالتمديد للجنة التحقيق لمدة سنة تعطي المحققين الاستقرار وتتيح لبرامرتس الاستعانة بشتى الكفاءات اللازمة لاستكمال التحقيق".
الحقيقة
سئل: هل تخاف الحقيقة؟
أجاب: "لا، على الإطلاق. أنا لا أخاف الحقيقة، والحقيقة في هذا الشأن لا بد أن تظهر مهما حاولت إخفاءها، وأنا هنا لست في موقع إطلاق التهم على أي إنسان وليس لدي معطيات لكي أطلق التهم، واعتقد انه يجب أن تظهر الحقيقة، وقد يكون من ارتكب الجريمة كان يظن انه بإجراءات معينة أو بالتلاعب بمسرح الجريمة أو من خلال الضغط المعنوي سينسى الناس الموضوع، لكن لبنان أكثر بلد عربي تعرض للاغتيالات السياسية، واعتقد أن هذه العمليات كانت تتراكم وتتفاقم حتى وصلت إلى اغتيال الرئيس الحريري ثم الاغتيالات الأخرى، ولم يعد الناس قادرين على استمرار هذه الحال، ونحن وصلنا إلى وقفة مهمة لنعرف ماذا جرى وكيف نعالج ذلك، ليس فقط لمعاقبة من ارتكبوا جريمة اغتيال الرئيس الحريري بل أيضا حتى لا نسمح للذين يرتكبون هذه الجرائم بالاستمرار في جرائمهم. وبالنسبة إلى المحكمة الدولية نسير بخطوات صحيحة وجيدة، واعتقد أن هناك تعاونا صحيا وجيدا على هذا الصعيد، وهناك أكثر من زيارة قام بها وفد قضائي لبناني لنيويورك واجتمع بالمسؤولين عن هذا الموضوع في الأمم المتحدة، وهناك زيارة أخرى ستتم خلال أيام، وبعد ذلك سيأتي فريق من الأمم المتحدة للبحث في الاتفاقية التي ستعقد في هذا الصدد بين لبنان والأمم المتحدة، وسنقوم بإعداد التعديلات القانونية الخاصة بإلغاء عقوبة الإعدام ليتماشى مع نظام المحكمة الدولية، وأنا واثق من أننا نسير على الطريق السليم".
سئل: ما هو الضمان على قدرة الدولة على تنفيذ مقررات الحوار الوطني؟
أجاب: "مؤتمر الحوار أنجز أشياء مهمة، كان يقال أن اللبنانيين لا يمكن أن يجلسوا معا ويتفقوا، ولكن فعليا هناك قضايا في منتهى الدقة والحساسية استطاع اللبنانيون أن يجلسوا معا ويتفقوا من دون وسيط أو عراب، ولا نستطيع أن نقلل على الإطلاق من أهمية ما تم الاتفاق عليه، وإذا كنا لا نستطيع تنفيذ ما تم الاتفاق عليه الآن، فسننفذه بعد شهر أو اثنين أو سنة، فقد أصبح لدينا نقاط ارتكاز للتوافق مثل اتفاق الطائف، فهناك بنود فيه لم تنفذ، ولكن متفق عليها بين اللبنانيين، فقد اتفقنا في الحوار على موضوع التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري والمحكمة الدولية، واتفقنا على العلاقة مع سوريا وما تم الاتفاق عليه أنا من المبشرين به منذ أول يوم، ودائما أقول نحن وسوريا جيران وبالتالي لابد من أن نكون على توافق مع احترامنا لبعضنا البعض، ولا يكمن أن تستمر العلاقة بين أخين حتى لو كانا توأما إذا مارس احدهما على الثاني ضغطا أو تعاملا فوقيا، وبين الدول العربية وبعضها حدود مشتركة تتم تحديدها باتفاقيات بينهم، وهناك علاقات دبلوماسية بين بعضهم البعض، وإذا نظرنا إلى الدول الأوروبية نجد انه كان هناك تاريخ من الصراعات والحروب بينها ثم جلسوا معا واتفقوا، وما وصل إليه الأوروبيون الآن لا يحلم أكثرنا تحمسا للوحدة العربية أن نصل إليه، فلماذا اترك أنا بيني وبين أخي نقاط التهاب ومشاكل نختلف عليها. إن أهم تجربة في الوحدة كانت بين مصر وسوريا، وعندما أتذكر يوم الانفصال بينهما أشعر وكأن سكينا يضرب في قلبي، وكان يمكن معالجة مشكلة الانفصال قبل أن تحدث لكننا تركنا العلاقات وقتها بين مصر وسوريا للمخابرات ففشلت التجربة، ولا بد لأمتنا من أن تتعلم من تجاربها ولا تستمر في التجارب الفاشلة نفسها. نحن لا نريد أن نكون ضد سوريا وعمل جنوني لأي لبناني أن يفكر أن يكون ضد سوريا، فنحن بلدان جاران بيننا كمية كبيرة من العلاقات والمصالح، وتجارتنا تذهب إلى العالم العربي عبر سوريا، وسوريا مستفيدة إلى حد كبير من علاقات لبنان وانفتاح لبنان ودور لبنان، فلماذا تكون هناك مشاكل بيننا، لذلك توصلنا إلى اتفاق في مؤتمر الحوار على أهمية العلاقات بين لبنان وسوريا، والآن لا بد من أن يجلس اللبنانيون والسوريون معا، لكن لا نستطيع أن نجبرهم على أن يجلسوا معنا. أنا أقول أنني حاضر على أساس القواعد التي توصلني إلى نتيجة، أريد أن أكون أنا وأخي السوري في منتهى الصراحة والوضوح والهدوء بعيدا عن الانفعال، وهو ما نفعله بالرغم من كل المحاولات التي جرت لاستثارتنا.
أضاف: "ومن الموضوعات المهمة التي اتفقنا عليها في مؤتمر الحوار أيضا موضوع السلاح الفلسطيني، ونحن نريد أن نعرف إذ أكانت المواقع الفلسطينية في منطقة الناعمة جنوب بيروت ستقربنا سنتيمترا واحدا من حل القضية الفلسطينية؟ أم أنها تؤخرنا عشرة، لقد كان لبنان دائما مع القضية الفلسطينية، وعندما تم تقسيم الدول العربية إلى دول مواجهة ودول مساندة كان لبنان دولة مساندة، ولكن انتهى به الأمر إلى أن أصبح دولة مواجهة والباقون جميعا دول غير مساندة، ومع ذلك لبنان لا يتخلى عن التزامه العربي. بالعكس لبنان متشبث بالتزامه العربي، ونحن نتساءل لماذا يكون هناك سلاح فلسطيني خارج المخيمات في لبنان، والقضية بين لبنان والفلسطينيين ليست مع السلطة الفلسطينية. فالرئيس محمود عباس (أبو مازن) قال انه لا مشكلة لديه، ومشكلتنا مع المنظمات الموجودة في دمشق، وللأخوة السوريين تأثير كبير عليهم مثل فتح الانتفاضة والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، فلماذا يستمر هذا السلاح في التواجد، ولماذا صارت بعض المخيمات أمكنة لا تستطيع الدولة اللبنانية بسط سلطتها عليها، وهل يقبل أي بلد عربي ألا تكون له سلطة على جزء من أراضيه أو أن تمس سيادته. فالدولة هي التي تحمي الناس سياسيا واقتصاديا وامنيا، وقد أكدنا من أول يوم أيضا على حل المشاكل التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون، دون أن نربط ذلك بشيء آخر، وفتحنا مكتب تمثيل فلسطيني في بيروت، ونعالج القضايا الاجتماعية ونسعى إلى معاملة الفلسطينيين معاملة إنسانية حقيقية. ولأول مرة في تاريخ لبنان دخل وزراء لبنانيون إلى المخيمات الفلسطينية لتفقدها مؤخرا، ولن نقول أن ذلك منة منا بل جز من مسئووليتنا، ولكن ليس من المعقول أن يكون لبنان وحده الذي يحمل عبء القضية الفلسطينية ولا يتحمل ذلك، وهذا الأمر في حاجة إلى مشاركة عربية ودولية".
مزارع شبعا
سئل: بعض الآراء تطالبكم بالتفاوض مباشرة مع إسرائيل حلا لمشكلاتكم معها؟
أجاب: "لبنان مازال لديه ارض محتلة وعلى إسرائيل أن تنسحب منها، كما أن على سوريا أن تبت موضوع مزارع شبعا التي نؤكد لبنانيتها، وقد تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة في موضوع مزارع شبعا، الذي أرسل لنا بدوره خطابا يوضح أن هذا الموضوع في حاجة إلى أن توقع سوريا ولبنان على الخرائط التي تبين أين الحدود اللبنانية- السورية وأين تقع مزارع شبعا، وقد أرسلت نسخا من هذه الوثائق إلى الرئيس حسني مبارك والملك عبد الله والرئيس عمر البشير والى عمرو موسى والى نظيري رئيس الوزراء السوري، بالإضافة إلى أن لبنان ملتزم بمبادرة بيروت العربية. وحتى نكون واضحين فلا اعتقد أن للبنان مصلحة أو في إمكانه- كلاهما سويا- أن يقدم على اتفاق منفرد مع إسرائيل، وبالتالي فان لبنان على عكس ما كانت تقول غولدا مائير في جملتها المشهورة: لا أدري من سيكون البلد العربي الأول الذي سنوقع اتفاقية سلام معه، ولكن أعرف من سيكون البلد الثاني وتقصد لبنان، وأنا أقول أن هذه العبارة خاطئة وان لبنان لن يكون لا البلد الأول ولا الثاني ولا الثالث بل سيكون الأخير الذي سيوقع مثل هذه الاتفاقية، نحن لدينا أرض محتلة فليعيدوها لنا، ونحن بيننا وبين إسرائيل اتفاقية هدنة ملتزمون بها وهو ما اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف، ولكن سنكون آخر دولة عربية توقع اتفاق هدنة مع إسرائيل، وهذه هي قناعتنا. فالعروبة بالنسبة إلينا ليست إرغاما، ولا نسمح لأحد أن يزايد علينا في عروبتنا، نحن نعرف قضيتنا ونعرف وضعنا، وعندما ينفذ العرب مبادرة بيروت سنكون وقتها آخر من يوقع اتفاقا ".
إرهاب دولة
سئل: هل هناك علاقة بين الشبكة الإرهابية التابعة للموساد التي اغتالت قياديا في حركة الجهاد وتم ضبطها مؤخرا في لبنان، وجرائم الاغتيالات الأخرى؟
أجاب: "لا يمكن القول حتى الآن أن هناك رابطا بين هذه الشبكة وجرائم الاغتيالات الأخرى، ولكن المهم انه قد وقع علينا اعتداء بإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، وليست المرة الأولى التي تمارس فيها إسرائيل جرائم اغتيال بحق لبنانيين وفلسطينيين، ولذلك قرر مجلس الوزراء بعد الاطلاع على مجريات التحقيق إعداد ملف عنها وتقديمها إلى مجلس الأمن ".
سئل: شهد الشارع اللبناني مؤخرا حالات احتقان طائفي ومذهبي، هل تعتقد أن هذه الحالة بسبب الخلافات السياسية أم التأثيرات الإقليمية؟
أجاب: "لبنان جزء من المنطقة، ولم يعد هناك بلد يستطيع أن يعيش في منأى عما يجري حوله، فهناك متغيرات عديدة تجري في العالم،ونحن في لبنان بسبب ظروفنا وتاريخنا نتأثر بذلك، وأيضا هناك بعض الممارسات الداخلية التي تؤدي إلى زيادة حدة الاحتقان، وقد مررنا بتجارب صعبة وبظواهر مشرقة أيضا، واعتقد أن اللبنانيين بالرغم من كل حالة الاحتقان التي تتنفس أحيانا بطريقة غير صحيحة لديهم قرار بعدم الرجوع إلى الوراء، وعدم الانجرار إلى أي عملية تؤدي إلى حدوث صدامات بين اللبنانيين وليس لهم مصلحة في ذلك، وهم يعرفون أنهم بعد مرور 30 عاما على حروب بلهاء مقصود منها كلها استنزاف مقدرات الشعب اللبناني وطاقاته ودوره الذي كان يلعبه في العالم العربي، أدرك الجميع بأنه ليس لهم مصلحة في ذلك؟ وحتما هناك أناس مغرر بهم وأناس ربما مندسون يقومون بهذه التعليمات، واعتقد أن الآن هناك واجب على القيادات وأصحاب المسؤولية معالجة هذه الأمور، ولكن الاحتقان ظاهرة غير صحية ويجب معالجتها، وطبيعي أن يكون هناك بعض السياسيين الذين لا يجدون لهم موقعا سوى النفخ في لهيب الفتنة".
ميثاق الشرف
سئل: هل ميثاق الشرف الذي تم الاتفاق عليه له دور في هذا المجال؟
أجاب: "لبنان بلد ديمقراطي لا يمكن الحد الحد من الحريات فيه، ولكن لابد من الارتقاء بالممارسة نحو المزيد من المسؤولية، والآن اللبنانيون يحصون على شاشات التليفزيون الأهداف التي تحرزها الفرق المشاركة في المونديال، وأحيانا يشاهدون على شاشات التليفزيون أيضا فلانا من السياسيين اللبنانيين وهو يحرز هدفا ضد فلان، وفلان حشر فلانا، واعتقد أن ميثاق الشرف يمكن أن يعالج ذلك، واللبنانيون مدركون أن هذه الأمور لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر واللعب بمصالح المواطنين، ونحن بلد اقتصادها قائم على الاستقرار، وعندما يتهدد الاستقرار يكون عيش اللبنانيين مهددا، ولابد من أن يدرك اللبنانيون ولاسيما السياسيون وخاصة بعض المسؤولين الذين ينفخون في النار أن ذلك ليس من مصلحتهم ". مؤشرات جيدة
سئل: ما هي مؤشرات الاقتصاد اللبناني الآن؟
أجاب: "اعتقد أن مؤشرات الاقتصاد الآن جيدة، على صعيد المؤشرات المالية والنقدية والاقتصادية، لكن هذا لا يمنع أن لبنان بعد ثلاثين عاما من الحروب والدمار والخسارة وضياع الإمكانات، عليه أن يقوم ببرنامج هام وأساسي وشجاع وجرئ من الإصلاحات لا يصلح معه أي تأخير، وكل تأخير سيؤدى إلى زيادة الكلفة المستقبلية التي سيتحملها اللبناني، والتأخير ينجم عن الوضع السياسي وعن بعض الأطراف التي بنت مصالحها على أوضاع معينة، وبالتالي الاقتصاد يريد العمل بإنتاجية أكبر، والإدارة العامة لا يجب أن تكون معطلة،ولا بد من عودة الاقتصاد الحر والمبادرة الفردية والقطاع الخاص، وعلى الطريق ستكون هناك صعوبات في تنفيذ بعض الإصلاحات أو تأخير في قسم منها، وهذا لا يدفعنا للاستكانة والقبول بالواقع، بل نحقق ما نستطيع تحقيقه، والاستمرار للسعي للعملية الإصلاحية". عرب بالطبيعة.
سئل: لديكم علاقات عربية كثيرة، كيف تساعدكم في دعم لبنان؟
أجاب: "لقد استطعت خلال الفترة الماضية نسج علاقات مبنية على كثير من الثقة والاحترام للبنان مع جميع الدول العربية، ولم أزر بلدا عربيا ألا ولمست منه الود للبنان والرغبة في التعاون مع الحكومة اللبنانية، ابتداء من الشقيقة الكبرى مصر و السعودية ودول الخليج وباقي الدول العربية، وحتى خارج إطار الوطن العربي، فلبنان بدأ يستعيد سياسته الخارجية وهي احد مظاهر السيادة في لبنان، وأكرر القول عندما يكون لبنان له مظهر من مظاهر السيادة لا يعني ذلك أننا نريد أن نعادي سوريا، ونحن من المسلمات بالنسبة لنا العلاقة الجيدة مع سوريا والانفتاح على العالم والتعبير عن رأينا، وذلك يعود بنا إلى الحقيقة الأساسية: نحن لسنا عربا مرغمين، نحن عرب بالطبيعة".
