كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في افتتاح أعمال القمة المصرفية العربية الدولية 2006 تحت عنوان "حوار الشراكة الأوروبية العربية"

-A A +A
Print Friendly and PDF

أيها الحضور الكريم،

سيداتي، سادتي،

 

يسعدني كثيراً التواجد معكم اليوم ومشاركة هذا الحضور الكريم بعض أفكارنا واهتماماتنا في لبنان والمنطقة. إن توقيت هذا الاجتماع ممتاز إذ انه ينعقد في ظل تطورات أساسية يشهدها لبنان في موازاة إرساء قواعد مهمة في عملية بناء العلاقات اللبنانية الأوروبية.

 

اسمحوا لي أولاً أن أتوجه بالشكر لدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ رومانو برودي لحضوره اليوم بيننا. كما أتوجه بجزيل الشكر لأصدقائي في اتحاد المصارف العربية لدعوتهم لي لإلقاء كلمة اليوم وللجهود المبذولة لعقد هذه القمة المهمة: "القمة الدولية للمصارف العربية 2006".

 

 

 

أصدقائي الأعزاء،

 

أنا معروف أكثر كوني توليت أولاً منصب وزير المالية لمدة تفوق العقد ومنذ الصيف الماضي بصفتي رئيساً لمجلس الوزراء في لبنان. إلا أنني، وكما يعرف البعض، أمضيت قسطاً طويلاً من حياتي كمصرفي. لذا أشعر بالارتياح خلال اجتماعات المصارف الدولية والمجتمع المالي المماثلة.

 

وكما تعلمون جميعاً، أن منطقة العالم العربي التي تختزن الكثير من الموارد الطبيعية وتملك قدرة نمو اقتصادي كبيرة، منطقة تتسم بالدينامية، بالتغير المستمر وبعض الأحيان

 

 

بالاضطراب. فمن الواضح، انه في خضم تغير مستمر واضطرابات عرضية، إضافةً إلى انعدام حاجات مهمة في عدد من الدول والمناطق ومع وجود موارد مالية ضخمة في مناطق أخرى، تنشأ فرص مهمة. وتتسم هذه الفرص بمزيد من الأهمية عندما تؤخذ بعين الاعتبار حاجة المستثمرين الدائمة لتنويع فرص الاستثمار. إن هذا الأمر صحيح خاصةً في ضوء التحديات الأخيرة التي تواجه العالم، أكانت اقتصادية، سياسية أو أمنية. فالطريق الوحيد المتاح أمام الدول لمواجهة هذه التحديات يكمن من خلال مزيد من التفاهم المتبادل والتعاون والمشاركة. إن اجتماعنا اليوم تأكيد لهذه الحاجة وأنا على يقين أن المواضيع والنقاشات التي ستطرح ستساهم في تعزيز الوعي لدى صانعي القرار في أوروبا والعالم العربي.

 

إن أحد التحديات التي يواجهها صانعو القرار اليوم في العالم العربي يكمن في ضرورة خفض مستوى البطالة العالي جداً وإيجاد فرص عمل كافية لتلبية حاجات الشعوب العربية المتزايدة عددياً بشكل سريع. إلا أن مواجهة هذا التحدي ليس أمراً سهلاً كما أنه غير قابل للتأجيل.إذ أن للبطالة، من وجهة نظر اقتصادية بحتة، انعكاسات متعددة على الصعيدين الاجتماعي والسياسي كما تعتبر هدراً لموارد المجتمع النادرة.وقد يكون لنسبة البطالة العالية بين الشباب عواقب اجتماعية وسياسية خطرة تساهم في تغزية التطرف والتعصب على حساب الاعتدال والانفتاح. ومما لا شك فيه أن العالم بأسره يشهد اليوم مواجهة عامة وشاملة بين قوى التطرف من جهة وقوى الاعتدال من جهة أخرى. ومن الطبيعي أن تكون هذه المواجهة الأكثر حديةً في منطقتنا.

 

أمام هذه التحديات، لا يملك صانعو القرار في منطقتنا خياراً سوى تطبيق إصلاحات شاملة. فمن الضروري اليوم تركيز كل جهودنا لإصلاح وعصرنة العالم العربي. فهناك حاجة لإصلاحات هيكلية لرفع مستوى الهيكليات الاقتصادية الموجودة وللاندماج في الاقتصاد العالمي ولمواجهة التحديات والاستفادة من الفرص التي تظهر من جراء الوضع الاقتصادي العالمي الحالي. يسود العالم العربي اليوم وعي عميق للفوائد الاقتصادية الناتجة عن مزيد من الانفتاح والتجديد الاقتصادي. فالاندماج المالي والاقتصادي والتجاري لن يفيد فقط الدول الغنية التي تمتلك

 

رؤوس الأموال إنما سينعكس أيضاً على الدول الأقل تطوراً التي ستستطيع الاستفادة من فرص العمل الجديدة والنمو المتأتية عن هذه الاستثمارات. كما أن التفاوض الضروري للحصول على استثمارات مماثلة وعلى الدفق المالي سينتج هو الآخر فرصاً مهمة لقطاعي المال والمصارف. وتعتبر المصارف العربية بشكل خاص أفضل جهة يمكنها الاضطلاع بهذا الدور والاستفادة منه. من الطبيعي أن يتطلب التفاوض الفاعل في هذا المجال قوانين وأنظمة وجو مؤسساتي ومناخ استثماري أكثر تحفيزاً وتشجيعاً، بما في ذلك تطوير أسواق رؤوس الأموال وأسواق العمل. وحده الإصلاح سيخول العالم العربي تحقيق دفع في النشاط الاقتصادي يتلاءم وحجمه وثروته ورساميله.

 

سيداتي، سادتي،

 

لبنان، وكما في العديد من الدول العربية، بحاجة لتطبيق هذه الإصلاحات على جميع الصعد وحكومتي التزمت ببرنامج إصلاح سياسي واجتماعي اقتصادي طموح لكن ضروري. لكن قبل التطرق إلى هذا البرنامج، اسمحوا لي أن ألفت انتباهكم لبعض التطورات الأخيرة التي شهدها لبنان خلال الأشهر الستة عشرة المنصرمة. فالأحداث التي تكشفت بعد الاغتيال الوحشي للرئيس الحريري في شباط 2005 اتسمت بالخطورة وفقاً لكل المقاييس. ففي الوقت الذي كانت فيه عيون العالم موجهة إلينا، انتفض الشعب اللبناني بشكل عفوي وبأعداد كبيرة وطالب سلمياً بالتغيير. رفع الناس العاديون الصوت عالياً وأعادوا التأكيد بشكل واضح على حقهم باستقلال لبنان وعلى التزامهم ببلد سيد وموحد. طالبوا بخروج الجيش السوري ونجحوا علماً أن هذا الانسحاب كان من وجهة نظر الكثيرين ولمدة طويلة غير قابل للتنفيذ. كما طالبوا بإعادة بناء نظامهم السياسي الديمقراطي ومؤسساتهم الوطنية لكي تستطيع المضي قدماً بالبلاد نحو مستقبل يسوده السلام والاستقلال ومزيد من الازدهار.

 

منذ ذلك الوقت وبالرغم من محاولات ترهيب وتخويف اللبنانيين بالانفجارات والاغتيالات، حقق لبنان نقلة هامة. فللمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثين عام، نظم لبنان انتخابات

 

نيابية حرة من أي تدخل أجنبي. فشكل هذا المجلس المنتخب حكومة جديدة ضمنت برنامجها تعزيز وحدة واستقلال لبنان وإعادة بناء مؤسساته الديمقراطية وإصلاح اقتصاده.

 

أضف إلى ذلك، وبعد مرور عدة سنوات تم خلالها إدارة المسائل السياسية الأساسية إما في الخارج أو أنها اعتبرت من المحرمات أو حساسة جداً، أطلق اللبنانيون حواراً حقيقياً حول كافة المسائل الوطنية والسياسية. فمؤتمر الحوار الوطني الذي بدأ منذ ثلاثة أشهر، تعبير صريح عن استعداد كافة الفرقاء لمعالجة مسائل وطنية شائكة بطريقة صريحة وجدية ومسالمة. إن الحوار الوطني الذي يضم ممثلين عن كافة الكتل النيابية حقق حتى الآن تقدماً ملموساً على طريق التوصل إلى اتفاق حول عدد من المسائل المهمة. ما زال هؤلاء الممثلين ملتزمون اليوم بالاستمرار في الحوار حتى التوصل إلى اتفاق حول المسائل الإستراتيجية المتبقية المطروحة على طاولة الحوار بما في ذلك إستراتيجية الدفاع عن لبنان. فهدفنا بناء دولة حرة سيدة مستقلة وديمقراطية تحكم نفسها بنفسها يكون فيها السلاح حكراً على السلطة لتبسط سلطتها على جميع أراضيها بما في ذلك مزارع شبعا التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي وذلك بعد تحريرها.

 

سيداتي، سادتي،

 

إن التحدي الأساسي الذي يطرح نفسه أمامنا اليوم يكمن في النجاح في تطبيق برامج الإصلاح المؤسساتي والاقتصادي. وخلال الأشهر القليلة المنصرمة عّبر المجتمع الدولي بوضوح، وعلى رأسه مجموعة مهمة من الدول والمؤسسات المالية الدولية، عن استعداده لدعم الإصلاحات الاقتصادية في لبنان والمساعدة على تخفيف عبء الدين.

 

منذ ذلك الوقت، حققت الحكومة اللبنانية تقدماً ملحوظاً في عملية وضع برنامج إصلاح اجتماعي اقتصادي شامل. ويتم حالياً البحث في البرنامج المعزز للنمو والمقلص لخدمة الدين في

 

مجلس الوزراء ومن ثم في مجلس النواب ومع مختلف المعنيين في الداخل لتأمين قبول واسع للبرنامج على الصعيد الوطني.

 

 

إن الخطة الإصلاحية ترمي إلى السماح للاقتصاد اللبناني بالنمو وفقاً لقدرته بشكل تدريجي، وذلك بشكل أساسي من خلال رفع وإلغاء القيود التي أعاقت لفترة زمنية طويلة الاستثمارات والنمو وإيجاد فرص عمل جديدة. كما أن الخطة تسعى إلى تأمين القدرة على تحمل عبء الدين عبر تعزيز الموقع المالي للقطاع العام والتخفيف من عبء خدمة الدين عبر المساهمات المحلية والدولية. أخيراً وليس آخراً، تهدف الخطة إلى إعادة تفعيل الدور الأساسي والطبيعي للقطاع الخاص الذي يعتبر عنصراً أساسياً في خطة الحكومة الإصلاحية.

 

وبهدف تعزيز مناخ الاستثمار ورفع إنتاجية وتنافسية الاقتصاد، نحن في صدد إعادة النظر وتعديل للقوانين والنظم التي تحكم النشاط الاقتصادي، وذلك لتحديث وعصرنة قوانين العمل وإطار العمل التجاري القانوني ككل بشكل يلبي حاجات ومعايير الاقتصاد الحديث، بما في ذلك، أسواق رؤوس الأموال والتجارة الالكترونية وأنشطةإقامة المناطق الحرة.

 

كما أطلقنا برنامج خصخصة واسعة لقطاعي الاتصالات والمياه والطاقة والنقل. يهدف البرنامج إلى نزع الاحتكار من يد الدولة وجذب الاستثمار الخارجي في وقت يتم فيه استخدام أدوات الخصخصة للتخفيف من عبء الدين العام. إن خطط خصخصة قطاع الاتصالات متقدمة وسيتم طرح إجازتي تشغيل هاتف خليوي في السوق خلال الأشهر القليلة القادمة. كما أن العمل جار لدمج ثم خصخصة شبكة الهاتف الثابت. أضف إلى ذلك، ستتم خصخصة الخطوط الجوية الوطنية، خطوط طيران الشرق الأوسط، جزئياً قبل نهاية العام. كما أن خطط الخصخصة وصلت في قطاعات أخرى بما في ذلك قطاع النقل البري إلى مراحل متقدمة. فالحكومة ملتزمة بالخصخصة كعنصر أساسي ضمن مجهودها لرفع مستوى أداء الاقتصاد اللبناني ووضعه على مسار نمو أفضل.

 

سيداتي، سادتي،

 

إن تقليص حجم الدين يبقى التحدي الأهم. ويكمن العنصر الأساسي في عملية المقاربة المتعددة الأطراف لمعالجة مشكلة الدين في احتواء العجز المالي. وهذا سيتحقق بشكل أساسي عبر تنظيم إنفاق القطاع العام (خاصة في قطاع الطاقة ونظام الأمن الاجتماعي اللذين عانيا من سوء الإدارة لمدة طويلة ويتم حالياً إصلاحهما) وعبر توسيع القاعدة الضريبة وتحسين عملية الجباية. إلا أننا سنبقي الضرائب الجديدة، في حال كانت ضرورية، عند الحد الأدنى.

 

وسيؤدي التكيف المالي والخصخصة ومستوى أعلى من النمو إلى تخفيض منتظم للدين مقابل معدل متوسط الدخل العام خلال السنوات الخمس المقبلة. إلا انه، وفي ظل حجم الدين العام مقارنةً مع حجم الاقتصاد، لن يكون المجهود المحلي كافياً لتخفيض معدلات الدين لمستويات مقبولة لا يعوق نمو الاقتصاد وقدرته على الاستفادة تماماً من التحرر والإصلاح الهيكلي.

 

لذا، فان حكومة لبنان تسعى للحصول على دعم أصدقاء لبنان في المجتمع الدولي. وقد عبر المجتمع الدولي (بما فيها الدول العربية الشقيقة) خلال الأشهر القليلة الماضية وفي عدة مناسبات عن استعداده لتقديم هذا الدعم. إن المساعدة الدولية لتخفيف عبء الدين ستكمل جهود الحكومة.

 

إن جهودنا اليوم موجهة نحو عقد مؤتمر دولي في بيروت لدعم لبنان خلال الأشهر القليلة المقبلة. ونحن من خلال هذا المؤتمر سنسعى للحصول على دعم برنامجنا الاقتصادي على شكل ضمانات و/أو قروض مباشرة بشروط ميسرة وذلك كتتمة لجهودنا الهادفة لمعالجة مشكلة الدين. إن تقليص نسبة المخاطر في لبنان، وتالياً نسب الفوائد المحلية، سيساهم في تحفيز الاستثمار على أمل وضع الاقتصاد على مسار النمو وتخفيف عبء الدين. إننا نعتمد على دعم المجتمع الدولي ونتوقع من الاتحاد الأوروبي والدول العربية، إضافةً إلى أصدقاء لبنان الآخرين، لعب دور أساسي في إنجاح المؤتمر المرتقب وفي دعم جهود الإصلاح عموماً بقوة.

 

سيداتي، سادتي،

 

لا وجود في عالم اليوم لدولة معزولة ولا يمكن للتخطيط السياسي والاقتصادي أن يغفل نتائج وعواقب ما يحدث في العالم. وفي لبنان، في ظل اقتصاده المفتوح الصغير الحجم و وتنوعه الثقافي والاجتماعي وكونه جزء من منطقة لا تزال تعاني من الاضطرابات، قد يكون وقع الأحداث خارج الحدود مهماً. هذا واقع لا يمكننا التحكم به. إلا أنني أؤمن أن ما يحدث في لبنان يؤثر بشكل أساسي على جواره متعدياً حدوده الداخلية. إن نجاحنا في إعادة بناء مؤسساتنا الديمقراطية وبناء اقتصاد قوي يلبي تطلعات الشعب، خاصةً الشباب منهم، وسيشكل مثالاً قوياً للمنطقة وهي بحاجة ماسة للأمل وللأمثلة الملهمة.

 

وأنا أؤمن انه يمكن للمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بشكل خاص لعب دور ايجابي في المنطقة. ويقع على عاتقنا معاً مساعدة شعوب المنطقة على تحقيق تطلعاتهم وعلى المضي قدماً نحو بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً. وقد احتفلنا في شهر تشرين الثاني الماضي بالعيد العاشر لعملية برشلونا. ولبنان لا يزال ملتزماً بمبادئها الخاصة بالازدهار الاقتصادي والسلام والتفاعل الثقافي في منطقتنا.

 

فلنعمل معاً لتحقيق السلام الدائم في المنطقة نتيجةً لإرادتنا المشتركة وتصميمنا السياسي لبناء منطقة للحوار والازدهار.

 

إن اللبنانيين الذين نزلوا إلى شوارع بيروت في آذار 2005 وعادوا واجتمعوا في 14 شباط من هذا العام نقلوا رسالة واحدة وهي: "نريد التغيير"، ونريد أن نكون منتجين في ظل هذا التغيير عبر الطرق الديمقراطية والسلمية. فلبنان الذي يعتبر مثالاً للمسامحة والاعتدال يستطيع أن يلعب دوراً أساسياً في عملية الحوار والشراكة مع أوروبا. إننا على يقين أن الأمر الوحيد الضروري لانتصار التطرف واليأس هو عدم قيام الناس القادرين والحسني النية بأي عمل. فمسؤولية التغيير تقع على عاتق كل منا خاصةً الذين يتبؤون مناصب أساسية. إننا في لبنان

 

مستعدون لتحمل مسؤولياتنا لأننا نؤمن أن الفرص اكبر من التحديات المطروحة. نريد العمل معاً لإحقاق السلام والازدهار في جوارنا جاعلين إياه موقعاً أفضل بالنسبة للجميع وللأجيال الصاعدة.

 

اعتبر لبنان تقليدياً جسراً بين الشرق والغرب وأحب أن اعتبره أكثر مثالاً للعالم العربي. فنحن نريده مثالاً لانتصار التسامح على الإجحاف، والديمقراطية على الظلم والأمل على اليأس والازدهار على الحرمان والتخلف. إن لبنان يمكنه أن يكون أكثر من دولة صغيرة. ففي حال نجحت العملية الانتقالية والإصلاحات سيكون لبنان أكثر من مثال فريد من نوعه، مثل يجسد إمكانية العيش موحدين ضمن الاختلاف والعيش بطريقة أغنى وأقوى بسبب التنوع السائد. يمكن للبنان أن يصبح مثالاً للمنطقة والعالم. ونحن سنبذل أقصى جهودنا للنجاح. فكل جهودنا وخبراتنا موجهة نحو هذا الهدف. وإننا نعتمد على مساعدتكم ودعمكم في هذا المجال.

 

وشكراً.

تاريخ الخطاب: 
27/06/2006