الرئيس السنيورة :عمل كبير تم انجازه خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ أن صدر عن مجلس الوزراء القرار المهم بحصرية السلاح

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول اخر التطورات هذا نصه:
س: من بيروت ينضم الينا رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة. مرحباً بك دولة الرئيس، كيف يمكن الوصول بلبنان الى حالة الاستقرار من هو الطرف الذي يستطيع اقناع حزب الله الان بان مسالة السلاح باتت من الماضي، وان مصلحة لبنان تكمن بأن تكون له دولة سيدة وحرة ومستقلة؟
ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين، وإن شاء الله تكون السنة القادمة حافلة بالخير والسلام. وتهانيّ للجميع بعيد ميلاد مجيد وسنة ميلاديه جديده مباركة.
في الحقيقة، إنَّ لبنان ويومياً لازال يعاني من غارات واعتداءات تقوم بها إسرائيل على لبنان. ولازالت اسرائيل تحتل مناطق من لبنان ولا تزال تحتفظ بالأسرى اللبنانيين. كما أنها لاتزال تمنع اللبنانيين من العودة الى ديارهم، وذلك ما يحول دون أن يتمتع لبنان بالاستقرار والسلام. حتماً، فإنَّ هناك عملاً كبيراً قد انجز خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ أن صدر عن مجلس الوزراء القرار المهم بحصرية السلاح وبالتقدم على المسار الصحيح كي تصبح الدولة اللبنانية في المحصلة مسيطرة بشكل كامل على كل المناطق والمرافق اللبنانية. وحسب ما تمّ التوافق عليه في نصوص التفاهمات الجديدة لتطبيق القرار 1701 بتاريخ 27/11/2024، وذلك بدأً من منطقة جنوب الليطاني، وفي هذا الصدد، فإنّ كل الدلائل تبين أنّ الجيش اللبناني قد حقّق إنجازات مهمة في منطقة جنوب الليطاني، وذلك باعتراف اعضاء الميكانيزم بهذا الشأن. والآن نحن على مشارف بدء مرحلة ثانية لكي يبدأ العمل على تنفيذ حصرية السلاح ما بين نهر الليطاني ونهر الأولي.
في هذا الصدد، يبدو أنّ هناك توجهات وممارسات إسرائيلية يعبر عنها رئيس الحكومة نتنياهو، وبعض أعضاء من فريق اليمين الإسرائيلي التي تعمل وتؤدي إلى النفخ بالمزيد من التصعيد والتوتر، والقصد من ذلك خدمة مصلحة اليمين الإسرائيلي ومصلحة نتنياهو بالذات، والذي همّه الأساس من ذلك هو الحؤول دون ان يذهب نتنياهو الى السجن، وهو لذلك يعمل من أجل استمرار الحرب على لبنان، وهو ما يزعزع الاستقرار في لبنان.
على أي حال، هناك جهود دبلوماسية تتم بين لبنان وبين الولايات المتحدة، وكذلك من قبل المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وغيرها ممن يساعدون على التخفيف من حدّة هذا التوتر من أجل أن يعود الهدوء والاستقرار إلى لبنان، وذلك بالتوازي مع التقدم على المسار الصحيح الذي ينبغي ان يبدأ، وفي المبدأ، مع مطلع العام الجديد ليشمل منطقة شمال الليطاني، أي ما بين نهر الليطاني ونهر الاولي.
ليتحقق هذا الامر، فإنه من الطبيعي أن يكون للولايات المتحدة الأميركية دوراً كبيراً في هذا الصدد، لكي تضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية اليومية التي تمارسها ضد لبنان.
على صعيد آخر، فإنّ للبنان دوراً مهماً في عملية التقدم على صعيد تطبيق حصرية السلاح في هذه المنطقة الجديدة. وهنا أقول أنّ هناك أموراً يجب أن تتم على الصعيد اللبناني، وهو ما يمكن اختصاره بنقاط محددة.
بداية، فإنّه ينبغي على أهل الحكم في لبنان الحفاظ الدائم على وحدة الحكم بين اهله في لبنان.
وثانياً، الالتزام بحزم بالقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في الخامس من آب/ أغسطس الماضي بشأن حصرية السلاح، وأن يكون هناك عملاً دؤوباً ومصمماً نحو تنفيذه بأن يتم عن طريق اعتماد الحكمة بمحاولة الاقناع لحزب الله بالتخلي عن سلاحه في هذه المنطقة. أعرف ان هناك استعصاء من قبل حزب الله ومكابرة في آنٍ معاً لسحب الذرائع التي يتمسك بها حزب الله. ولكن ينبغي ان تستمر هذه الجهود، وذلك بالتوازي مع العمل مع الولايات المتحدة لسحب الذرائع التي تتمسك بها إسرائيل، والتي لا تساعد لبنان على تحقيق حصرية السلاح، والهدف أن تستمر الازدواجية في السلطة في لبنان.
س: ما هو الدور المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الشأن يا دولة الرئيس؟ إذا سمحت لي باعتبار ان الرئيس جوزيف عون يقول الاتصالات مستمرة مع الدول العربية ومع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الشأن تحديداً؟
ج: نعم، هذا صحيح. فالاتصالات مستمرة مع عدد من الأطراف العربية والدولية، وكما اعلمه أنّ هناك إمكانية لتقليص احتمال تدهور الوضع العسكري أكثر مما هو عليه الآن، وذلك بسبب الاتصالات السياسية الجارية ما بين الفرقاء المعنيين، ولا يجوز إنكار ذلك. وهذا أمر جيد. ولكن هناك أمراً آخر يجب ان يتم وعلينا أن نسعى إليه، وهو أنه لا يجوز أن يُتركَ لبنان ليكون بين المطرقة الإسرائيلية والسندان الإيراني. وكل طرف من هذين الطرفين يعمد إلى التصعيد لما يخدم مصلحته، وذلك على حساب لبنان واللبنانيين. وبالتالي، فإنَّ هذا الوضع يستوجب أن يُصار الى بذل كل جهد ممكن لمساعده لبنان من خلال تعزيز الدعم الذي يجري تقديمه للجيش اللبناني أكان ذلك بموضوع المعدات والتجهيزات، وأيضاً لتمكينه من زيادة العديد لكي يستطيع الجيش أن يزيد عديد القوات المتواجدة في الجنوب، وتحديداً وأيضاً في المنطقة الجديدة ما بين الليطاني والاولي.
اعتقد أنّ هناك بوادر طيبة وتتركّز على ما أنجزه الجيش في منطقة جنوب الليطاني. وعلينا أن نستثمر بها وعلينا ان نبني على الحزم الذي يجب أن تمارسه وتتصرف على أساسه الحكومة اللبنانية من جهة. وكذلك على اعتماد الحكمة في التصرف بما يتعلق بالسردية التي تعتمدها الحكومة مع أنصار حزب الله من أن حصرية السلاح تسهم في عودة الجنوبيين إلى ديارهم، وفي إعادة الإعمار وإعادة الأسرى. كذلك أيضاً، فإنني أودّ أن أقول، انَّ هناك مجالاً أيضاً على الحكومة اللبنانية أن تعتمده من خلال إبداء المزيد من الحنكة بلبنان على قاعدة "ما لا يدرك كُلَّه لا يترك جُلَّه". وأعني بذلك، انّه إذا كان هناك من استعصاء في مكان معين في لبنان لتسليم السلاح من قبل حزب الله، فإنّ هذا لا يجب أن يعني أنّ الحكومة يجب أن تستكين لهذا الوضع. بل عليها أن تبذل قصارى جهدها لبسط سلطتها في مناطق اخرى لكي تظهر وتبين انها تتقدم يوميا وتدريجيا على صعيد بسط سلطتها الحصرية على كامل الاراضي اللبنانية بدء الان من منطقه شمال الليطاني وحتى جنوب الاولي.
س: طيب ما الدور الذي يمكن لرئاسة البرلمان ان تلعبه في هذا الشأن دولة الرئيس أي يعني في مسالة التجسير مع حزب الله؟
ج: مما لا شك فيه ان للرئيس بري إمكانية لأن يقوم بدور بنّاء في هذا الصدد، كونه أنه قد نسج علاقات وثيقة ما بين حزب الله وحركة أمل. والرئيس نبيه بري يمكن أن يصار إلى التعويل عليه أن يقوم بهذا الدور. طبيعي يجب أن ندرك أنّ هناك استعصاء، كما نعلم، داخل بيئة الحزب بسبب ما حصل حتى الان، وبعد كل الصدمات التي تلقاها الحزب من إسرائيل، وكذلك الصدمات التي تلقتها إيران من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. ولكن يجب أن نعلم أنَّ هناك قوى مختلفة في صفوف حزب الله، بعض منها ما يدعو الى التشدّد وبعض منها ما يدعو الى أن يجري السير من قبل حزب الله باتجاه ان تتواكب حركته مع حركة الدولة اللبنانية.
اعتقد انّ الرئيس بري يستطيع ان يبني جسوراً مع الحزب لكي يتجاوب مع مطالب الحكومة اللبنانية، بإمكانه أن يقوم بذلك ويعول عليه وأن يقوم بذلك. وهذا هو الامتحان له في هذه المرحلة بالذات. الامتحان للرئيس بري بانه يستطيع وعليه أن يبذل قصارى جهده حتى تتأمن عملية تقدم الدولة في تطبيق حصرية السلاح في لبنان.
يعلم الجميع ان مسالة حصرية السلاح هي لمصلحه جميع اللبنانيين وأولهم أولئك الذين هم من بيئة حزب الله، ذلك أنه عندما يبدأ تطبيق هذه العملية بشأن حصرية السلاح في تلك المناطق سوف يتبين للجميع أن هذا هو الباب الوحيد الذي يستطيع فيه اللبنانيون الذين هُجِّروا من المناطق في الجنوب أن يعودوا إليها، وأن يُصار بعدها إلى بدء عملية اعادة الاعمار، وبالتالي أن يستعيد الاقتصاد اللبناني عافيته وحيويته، لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين. كذلك، فإنّه يجب أن ندرك انّه لا يمكن للبنان أن يخرج من أزماته المتفاقمة في حال استمر وجود قوى ومنظمات عسكرية من خارج أطار الدولة اللبنانية، تستعمل السلاح في مناطق سيطرة الدولة اللبنانية. علينا أن ندرك بأنّ هذا الامر قد سقط الى غير رجعة، حيث لم يعد هناك من امكانية ان تستمر هذه الازدواجية في السلطة في لبنان ويجب ان يتعود الجميع ان هناك طرقا اخرى غير الطريقة العسكرية من اجل تحقيق ما يريده لبنان من انسحاب إسرائيل، وعودة الأراضي المحتلة الكاملة إلى لبنان، وبالتالي ضرورة أن تتوقف هذه الازدواجية في السلطة، كذلك الأمر أيضاً بالنسبة للقضية الفلسطينية، حيث لم يعد من المجدي اعتماد الأدوات والوسائل العسكرية لتحقيق الأهداف للفلسطينيين في أن يكون لهم وطنهم ودولتهم الحرة والمستقلة.
س: في الوقت ذاته يا دولة الرئيس، إذا سمحت لي، إسرائيل لاتزال تواصل الاعتداء على لبنان، يعني المسالة وكأنها أرض سائبة، أو بما يعني وكالة بدون بواب. على ماذا تتكل عليه عناصر حزب الله في بعض الاحيان او يتكل عليه سياسيو حزب الله بأن الحزب لن ينسحب من مناطق محددة في لبنان، وبأنه سوف يستمر في الاحتفاظ بسلاحه. وهذا يعني على الدولة وعلى المجتمع الراعي للاتفاقيات ان يساهم في إيجاد الحلول لذلك؟
ج: بدون شك، هناك حقيقة علينا أن نقرّ بها، وهي أنّ المتشددين على اختلاف مواقعهم، فإنهم بعملهم هذا، فإن بعضهم يخدم بعضه الآخر. هناك بالفعل حاله تخادم ما بين المتشددين، اكان ذلك داخل حزب الله، وكذلك أيضاً بين المتشددين في إسرائيل، وان كان هذا الامر لا يتم من خلال توافق معلن، بل هو يجري من خلال المواقف التي يتخذونها. فعندما يقول حزب الله انني اعيد تكوين قواتي العسكرية، وان الحزب قد أشرف على نهاية هذا العمل في إعادة تنظيم صفوفه، فإنه بذلك وكأنه يصب في خانة ما تقوم به اسرائيل التي تتخذ من ذلك ذريعة للاستمرار في عمليات القصف والتدمير اليومية. بالتالي، فإني أرى أنّ هناك جهداً كبيراً يجب ان يتم لسحب الذرائع التي يستخدمها جميع المتشددين على الجانبين، الجانب الاسرائيلي الذي يتمثل برئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، وكذلك المتشددين في الوزارة، وكذلك على صفوف حزب الله الذين هم ايضا حريصون على الاستمرار في مواقعهم بالسلطة وحريصون على تلبية التعليمات التي تصل إليهم من إيران. فبالتالي هذا الامر يجب أن يكون واضحاً للجميع حتى لا يكون الموقف بالنهاية وكان الجميع يخدم مصلحة المتشددين الاسرائيليين والمتشددين في صفوف حزب الله وإيران.
