الرئيس السنيورة لـ CNN : يجب تشجيع ودعم لبنان للاستمرار بخطة حصر السلاح بيد الدولة

اجرت الاعلامية بيكي أندرسن من قناة CNN حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول مختلفر التطورات وفي ما يلي نصه :
س: أودّ التحدث أكثر عن لبنان، وعن خطط إسرائيل المعلنة في هذا البلد وتأثيرها على اللبنانيين. ينضم إلينا الآن من بيروت السيد فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق. شكراً لك دولة الرئيس على تخصيص هذا الوقت لنا اليوم على قناة CNN. لا بدّ لي أن أبدأ بسؤالك عن مدى قلقك إزاء هذا النزوح الجماعي للمدنيين والأزمة الإنسانية المتفاقمة في بلدك؟
ج: مساء الخير لك سيدة بيكي. وشكراً على استضافتك لي في هذا البرنامج. بالتأكيد، نحن في لبنان نمرّ بأوقات عصيبة للغاية. ونحن قلقون جداً لما يحصل عندنا من أحداث خطيرة، ولهذا النزوح الجماعي والكبير للمدنيين، وكذلك لهذه الأزْمة الإنسانية الخانقة.
في الحقيقة، لقد بات لبنان الآن عملياً بين المطرقة، أي إسرائيل، والسندان أي حزب الله وإيران. وفي الواقع، إنّ ما فعله لبنان حتى الآن تمثل بالموقف الصارم الذي اتخذه بإدانة ما ترتكبه إسرائيل في لبنان من احتلال وقصف وتدمير وتجريف للقرى والبلدات وقتل وتشريد. وكما ذكرتِ، فقد عمدت إسرائيل إلى تهجير أكثر من مليون لبناني من ديارهم في الجنوب وضاحية بيروت والبقاع، وحيث يقاسون الأمرين بسبب هذا التهجير. وكذلك بسبب ما تفعله إيران وحزب الله في الزجّ بلبنان في حرب ليست حربه ولا تخصّه. وهي حرب تتجاوز قدرات لبنان على تحمل آثارها وتداعياتها، ولاسيما وأنّ لبنان مازال يعاني من نتائج الزجّ به في حرب الإسناد والمشاغلة التي بدأت مع عملية طوفان الأقصى في العام 2023، وبعد ذلك ما تسببت به إسرائيل، وحتى الآن من قصف وقتل وتدمير.
حتى الآن، أستطيع القول إن ما فعلته الحكومة اللبنانية من قرارات شجاعة بأنها قد أوضحت موقفها في قضايا بالغة الأهمية، وذلك بأنها أكّدت على حصرية قرار الحرب والسلام والسلاح بيد الدولة اللبنانية، وفي اعتبار أنّ ما يقوم به حزب الله، وبما خصَّ أنشطته العسكرية والأمنية، بأنها غير شرعية. وكذلك في أن وجود الحرس الثوري الإيراني في لبنان هو وجود غير شرعي. هذا فضلاً عن أنها اتخذت خطوات جادة نحو نزع سلاح حزب الله.
في الواقع، لقد أظهرت الحكومة اللبنانية التزامها الجاد وحرصها على تبني الموقف الوطني الذي يتماشى مع ما اقترحه الرئيس اللبناني جوزاف عون في مبادرته لكي يُصار إلى إرساء وقف لإطلاق النار تلتزم به إسرائيل، وكذلك لجهة تقديم دعم حقيقي للحكومة اللبنانية، وكذلك وللقوى العسكرية والأمنية اللبنانية من أجل أن يتمكّن لبنان من المضي قدماً، وبالتوازي مع وقف إطلاق النار، وتمهيداً لتنفيذ المرحلة الثانية من نزع سلاح حزب الله في منطقة شمالي الليطاني، وذلك أيضاً بالتوازي مع بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية.
هذه الخطوات الهامة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية يجب أن تُشجَّع الحكومة عليها لتعزيز جهودها في هذا السبيل. كذلك، ومن جهة أخرى، فقد بذل الجيش اللبناني جهداً كبيراً في ما قام به في منطقة جنوب الليطاني. ولقد سمعت شخصياً من مسؤولين معنيين بهذا الأمر بأنهم يقدّرون ما أنجزه الجيش اللبناني من جهود في منطقة جنوب الليطاني، والذي حسب ما قالوا كان أمراً بالغ الأهمية، وبشكلٍ تجاوز توقعاتهم منه. ومن هنا، ينبغي أن يُصار إلى تشجيع لبنان وتزويده بما يلزم من دعم سياسي للحكومة اللبنانية، وكذلك من دعم عسكري للجيش اللبناني، للتقدّم أكثر على هذا المسار الضروري نحو تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهي المهمة البالغة الصعوبة، ولاسيما في ظل هذه الظروف البالغة الصعوبة والتعقيد التي يمرّ بها لبنان؟
دعيني أقدم لكِ مثالين في هذا الصدد:
ما ذكرتِه للتوّ حول صعوبة التقدم على مسار التوصل إلى حصرية السلاح بيد السلطات اللبنانية المختصة. المثل الأول: وهو أن الإسرائيليين، وعلى مدى السنوات 1978- 2000، وعندما كانوا موجودين، كاحتلال في لبنان ولفترة طويلة، فإنهم لم يتمكنوا من القضاء على حزب الله. وبالتالي علينا أن نُدرك أنّه ليس من الممكن أن ينجز هذا العمل الكبير والضروري لنزع السلاح في فترة وجيزة. وبالمناسبة، فإنَّ بعض المسؤولين الإسرائيليين، باتوا يصرحون بذلك الآن، وبشأن المصاعب التي باتوا يواجهونها لتحقيق هذا الأمر. وهذا مؤشرٌ واضح على أهمية ما قامت به الحكومة اللبنانية، وما قام به الجيش اللبناني حتى الآن، وما الذي على الجيش اللبناني أن يستمر في القيام به لإنجاز هذه المهمة الشاقة في أسرع وقت ممكن.
أما المثال الآخر، فيتعلّق بالولايات المتحدة الأميركية، وهي التي انخرطت في حربٍ مدمرة مع إيران، وذلك على مدى 45 يوماً وحتى الآن في مرحلتين: الأولى، في حزيران من العام 2025، ولمدة اثني عشر يوماً. والثانية، تلك المستمرة منذ مطلع آذار 2026 وحتى الآن، وكلاهما خلال فترة اثني عشر شهراً، فهي لم تستطع حتى الآن أن تنجز مهامها التي أعلنت عنها.
وكما ذكرتِ سيدة بيكي في حديثك من أنّ إيران لا تزال تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها. هذا بما يعني أن تحقيق هذه الأهداف، يتطلّب توفير الإمكانات والقدرات اللازمة لإنجاز هذا العمل. وهذا ما ينبغي على لبنان أن يقوم به، ولكن هذا أيضاً ما ينبغي العمل على توفير وتأمين مقتضياته المادية واللوجستية. تفضلي يا بيكي، إذا أردتِ طرح أي سؤال.
س: لا، أكمل. أكمل فكرتك. أكمل فكرتك:
ج: نعم، ما أقصده هو أنه يجب تقديم الدعم المطلوب للبنان على مستويات وأشكال مختلفة من أجل أن تتمكّن الحكومة اللبنانية من التأكيد على صدقيتها. وكذلك، ولكي تؤكّد على مرجعيتها في لبنان أمام اللبنانيين، وفي خارج لبنان ويكون ذلك:
أولاً، في تقديم الدعم للحكومة اللبنانية فيما يتعلّق بدايةً بتأمين وقفٍ للأعمال العدائية التي تقوم بها إسرائيل، والاعتراف بجهود الحكومة اللبنانية في ما حققته في هذا السبيل لتستطيع أن تكتسب صدقية مستحقة أمام اللبنانيين وأمام العالم، ولتتقدّم الحكومة بعد ذلك بحزم وحكمة وتبصّر من أجل استكمال تحقيق ما يريد لبنان تحقيقه لجهة حصرية السلاح لدى الدولة اللبنانية، وبما يسهم بعد ذلك في تحقيق الانسحاب الكامل لإسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة.
ثانياً، تقديم الدعم المطلوب للجيش اللبناني من حيث تأمين المعدات والتجهيزات، وكل ما يلزم لتعزيز قدرات الجيش العسكرية من الرجال والعتاد والتجهيزات اللازمة في الهدف الذي أشره إليه.
س: اسمح لي أن أتوقف معك هنا للحظة، لأن إسرائيل تقول إنها تستهدف حزب الله، وحيث كانت الحكومة اللبنانية قد وعدت بنزع سلاح الحزب. لكن الحكومة اللبنانية، وبالأخص الجيش اللبناني، لا يملك الوسائل الكافية، على حد علمي. سيقول بعض اللبنانيين إن الحكومة، بصراحة، تأخرت كثيراً في هذا الشأن.
لكن إذا لم يكن لدى القوات المسلحة اللبنانية، الوسائل الكافية لمواجهة حزب الله، فماذا يُفترض بهم أن يفعلوا الآن؟ وما هي رسالتكم للمجتمع الدولي في هذه المرحلة بشأن تقديم الدعم الذي يحتاجه لبنان؟
ج: بالضبط، هذا ما أريد أن أؤكد عليه، وهو أنّ لبنان قام بجهد كبير في منطقة جنوب الليطاني لتطبيق حصرية السلاح خلال الأشهر الماضية، أكان ذلك في مواقف الحكومة الشجاعة والأساسية، وكذلك في ما قام به الجيش اللبناني. ولكن الدولة اللبنانية بحاجة ماسة إلى أي دعم سياسي، وكذلك أيضاً وتحديداً الجيش اللبناني، الذي هو بحاجة أيضاً إلى دعم قوي من المجتمعين العربي والدولي ومن الولايات المتحدة لمساعدته على الخروج من هذا المأزق الكبير الذي جرى زجّ لبنان به من قبل حزب الله، ومن ورائه إيران، وبعد ذلك في ما تقوم به أيضاً إسرائيل من قصف وتدمير. المطلوب من لبنان كثير وكبير وعلى لبنان أن يقوم به. ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلاّ بالتوازي مع توفير الدعم السياسي للحكومة اللبنانية، وهذا ضروري تقديراً لما تقوم به، وتشجيعاً لها من أجل اتخاذ خطوات إضافية أساسية وعملية.
هذا مع التأكيد أن معالجة كل هذه المشكلات التي يواجهها لبنان لا تعالج فقط من خلال الجوانب العسكرية، بل وأيضاً من الجوانب السياسية. هذا علماً أنّ الدعم المطلوب للجيش اللبناني يقضي بالضرورة تأمين الدعم المادي والعملاني للجيش، وللقوى الأمنية من أجل السير قدماً على هذا المسار الهام والضروري، لاستعادة الدولة اللبنانية لدورها ولقرارها الحر ولسلطتها الكاملة.
أريد أن أؤكد من جديد. لقد أظهر الجيش اللبناني التزاماً وعزماً أكيدين من أجل متابعة مسيرته في المضي قدماً في هذه العملية، التزاماً بما قرّرته الحكومة لجهة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. ولكن أعود وأؤكد أنّ هذا يعني أنه ينبغي تقديم دعم حقيقي للجيش اللبناني عبر تزويده بالمعدات والقدرات اللازمة.
عودة بي لاستكمال الصورة الإجمالية لما ينبغي القيام به، وهو ما يجعلني أؤكد من جديد، أنني أعتقد أن كل جهد عسكري يجب أن يُكمَّل بجهد سياسي داخلي، وهو ما ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تعمد إلى اتخاذه بشكلٍ واضح وحاسم. وأعني بذلك تحديداً أنّ على الحكومة أن تبين أنها تمد يد العون، وتعمل جاهدة من أجل احتضان النازحين اللبنانيين، الذين هم في غالبيتهم من الطائفة الشيعية، كما وأن تعزز جهودها من أجل دعم الصامدين في قراهم وبلداتهم في منطقة الجنوب.
في هذا الصد، أنت تعلمين أن حزب الله يحاول إقناع قواعده الشعبية في الطائفة الشيعية بأنه هو الذي يدعمها، وهو الذي يحميها، وأنه هو الذي يحاول أن يردع العدوان الإسرائيلي، وأن ما يفعله يصب في مصلحتها، وأنه هو الذي يحافظ على كرامتها.
لكن، إذا ما نظرنا إلى ما حدث، فإننا نجد أنه لا يحقق ما يقوله الحزب على الإطلاق. في الحقيقة، انّه منذ أن جرى الزجّ بلبنان في حرب الإسناد والمشاغلة في تشرين الأول من العام 2023، وبعد ذلك فيما قام به الحزب في 2 آذار الماضي من زجّ للبنان في هذه المعركة العسكرية غير المتكافئة، وما حصل بالفعل خلال الشهر الماضي كان عكس ذلك. حيث أنّ الحزب قد وفّر لإسرائيل الذرائع من أجل إلحاق هذا الدمار الهائل الذي طال منطقة الجنوب ومناطق أخرى من البلاد، وهو ما أدَّى إلى ما حصل من قتل وتشريد، والتسبّب بهذا العدد الهائل من الجرحى والمصابين في لبنان.
تعلمين سيدة بيكي، أنه قد تمّ تدمير أكثر من 40 قرية جنوبية بالكامل حتى الآن، ويجري تجريف أبنيتها وزرعها. وها هي إسرائيل تحاول إيجاد منطقة عازلة مفرغة من سكانها، وهي مستمرة في عملها بما يجعل من المستصعب عودة النازحين اللبنانيين إلى ديارهم بسرعة. هذا علماً بأن هؤلاء النازحين يعيشون في ظل ظروف بالغة الصعوبة. لذلك، فإني أعتقد أنه ينبغي على الحكومة اللبنانية صياغة خطاب واضح وصريح وحاسم يكون موجهاً للبنانيين، وتحديداً للطائفة الشيعية، وذلك في التواصل معهم وإظهار الدعم لهم، وأن تشرح الحكومة وتبين لهم بأنّ ما تقوم به في هذا الصدد الآن يصب في مصلحة الطائفة الشيعية ومصلحة الشعب اللبناني بأسره. باعتقادي أنّ هذه هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع الحكومة أن تبين للبنانيين ولأبناء الطائفة الشيعية بالتحديد بأنها جادة من أجل إقدار أكثر من مليون لبناني من الذين نزحوا من العودة الدائمة إلى قراهم وبلداتهم، وان تؤكد لهم بأنه سيكون هناك برنامج لإعادة إعمار هذه القرى والبلدات. ولهذا يجب أن تعمل الحكومة على إظهار ما تقوم به في هذا الخصوص بوضوح وباحتضان، وهذه هي الطريق الصحيحة من أجل تأمين استعادة هؤلاء اللبنانيين ليعودوا لينضووا تحت لواء الدولة اللبنانية، وليدركوا أنّ لا شيء يحميهم ويؤمن لهم عودة كريمة لبلداتهم وقراهم سوى الدولة اللبنانية.
يجب على الحكومة أن تُقنعهم بوجود التزام حقيقي من قبلها، وأن هناك من سينقذهم بعد انقضاء هذه الحرب. هذه هي الطريق الوحيدة والصحيحة في رأيي، وهي السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان. حتماً ليس الحل في استمرار الحرب والدمار، بل علينا أن نعرف أين يكمن الحل الحقيقي، في البدء باتجاه اعتماد الأسلوب الدبلوماسي، وانّ استمرار الأعمال العسكرية لن يزيد المشكلة إلاّ تعقيداً.
وهذا بالحقيقة ما تفعله أقوى دولة في العالم، أي أنّ الولايات المتحدة الأميركية هي التي تسعى إلى محاورة إيران الآن. وهي في الوقت نفسه، تسعى جاهدةً للتواصل مع الإيرانيين لإيجاد حل. ولذلك، أعتقد أن هذا الأمر يجب أن يُطبّق أيضاً في لبنان. حيث يتعين على الحكومة اللبنانية أن تبذل جهداً حقيقياً لإيجاد طريقة للحوار مع حزب الله، وذلك على قاعدة التمسّك بالمبادئ والقرارات التي اتخذتها الحكومة لجهة تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وأن تبين للبنانيين ولحزب الله ولبيئته الحاضنة بأنها تعالج هذه المشكلة لمصلحة هذه البيئة، وكذلك لمصلحة جميع اللبنانيين. هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق النتيجة المرجوة لإنقاذ لبنان، وتعزيز سلمه الأهلي وتحقيق نهوضه من جديد.
في هذا الصدد، ينبغي عليّ أن أوضح، بأنّه وعلى صعيد المواقف الحقيقية للكثير من الطائفة الشيعية في لبنان، في أنهم ليسوا بالضرورة مؤيدين كلهم لحزب الله، ذلك لأنّ هناك عديدون من الطائفة الشيعية ليسوا من مؤيدي حزب الله في هذه المرحلة. إني أعتقد أنّ هؤلاء كما جميع اللبنانيين هم بحاجة إلى الرعاية والدعم، والعمل الصحيح يكون من أجل أن ينضوي الجميع ويتضامنوا تحت لواء الدولة. وهذا العمل مطلوب بحده، وهو سيكون لمصلحة الجميع، ولاسيما بما خصّ المستقبل.
على صعيد آخر، لقد أبدت الحكومة اللبنانية الحالية رغبة في إجراء الحوار مع إسرائيل لإنهاء هذا الصراع العسكري وضرورة العودة إلى اتفاق الهدنة من خلال مفاوضات مباشرة. ولكننا لم نرَ أي تقدم حقيقي في هذا الشأن، ولم تكن هناك ردّة فعل حقيقية إيجابية من قبل إسرائيل.
س: هناك تقارير تفيد بأن بنيامين نتنياهو استبعد إنهاء العمليات الإسرائيلية في لبنان، حتى في حال التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. فكيف ترى تطورات هذا الوضع؟ أعني، ما آخر المستجدات، حسب فهمك، بشأن الجهود المبذولة للتوصل إلى نوع من السلام أو حل لهذا الصراع بين إسرائيل ولبنان؟
ج: على ما يبدو، تحاول إسرائيل أن توحي وتصرّح عبر مسؤوليها، بأنها قد تستمر في عملياتها العسكرية ضد لبنان حتى في حال التوصل إلى وقف للأعمال العسكرية بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية. ذلك بما يختص بتوجهات إسرائيل، وتحديداً هي توجهات بعض المسؤولين الإسرائيليين، ولاسيما رئيس الوزراء نتنياهو. وهذا ما نشهده في لبنان، وحال لبنان في هذا الخصوص، كما هو الحال في بعض الأماكن الأخرى من العالم، حيث نرى بأم العين ما تكون عليه النتيجة، وذلك في حال وجود مصالح شخصية ضاغطة لدى المسؤوليين، والتي ينطبق عليها المثال "طموحات صغيرة وعواقب وخيمة هائلة". لدينا طموحات ومصالح نتنياهو، وهي في رغبته في استمرار الحرب، لأنّ لديه قضايا شخصية يريد أن يحققها شخصياً خوفاً من سيف العدالة الذي يلاحقه في إسرائيل.
وللأسف، هذا الاعتبار لا يُفضي إلى أي نتيجة. على العكس من ذلك، فإنّ هذا الأمر يدفع بالأمور إلى المزيد من التردّي، وبشكلٍ كبير. في الواقع، ما نحتاجه الآن هو إيجاد سبيل صحيح لإنقاذ لبنان وإنقاذ المنطقة من مزيد من التصعيد الذي لن يُفضي إلى أي نتيجة حاسمة. في رأيي. ذلك لاستمرار الأعمال العسكرية سوف تؤدي إلى مزيد من التعقيد وإلى امتداد وتوسع التدهور إلى مناطق أخرى بما يعقد الأمور بشكلٍ أكبر.
وهذا ليس في مصلحة الولايات المتحدة ولا في مصلحة المجتمع الدولي. وكما تعلمين، يعاني المجتمع الدولي الآن الآمرّين من التداعيات الاقتصادية لهذه الحروب، وبسبب ما يحدث. لذا، اسمحي لي أن أؤكد لك أن لدينا الآن سبيلاً لاغتنام فرصة نستطيع أن نستولدها من رَحِمَ هذه الأزْمة، وعلينا أن لا نفرّط بهذه الفرصة.
هذا وضع يتطلب جهداً جماعياً من المجتمع الدولي، وخاصة من الولايات المتحدة، لمساعدة لبنان على معالجة المشكلات التي تواجهه بطريقة مختلفة، وفي الوقت نفسه، الوصول إلى النتيجة النهائية، وهي نزع سلاح حزب الله. ويمكن تحقيق ذلك بمساعدة اللبنانيين، وبما في ذلك المجتمع الشيعي، وذلك إلى جانب ما يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي من دعم.
فالمجتمع الشيعي، كثيرون منهم، لم يعودوا يدعمون حزب الله. لكنهم بحاجة ماسة إلى الاطمئنان بأن الحكومة اللبنانية لديها النية الصادقة والالتزام بعودتهم إلى قراهم وفي إقدارهم على إعادة بناء مجتمعاتهم والمشاركة في جهود إنقاذ لبنان. في الواقع، لا يمكن لأحد أن يُسهم في هذا الأمر بشكلٍ صحيح إن لم يشعر بأنه جزء من تحقيق هذا الازدهار الوطني المنشود للبلاد، وكذلك من أجل المشاركة في ازدهارها المستقبلي، وبالتالي في أنهم لن يتركوا وحيدين.
س: إذن، كان اقتصاد لبنان مُتردياً بالفعل. وشعبه عالق فيما يصفه الكثيرون بأنه حرب بالوكالة لا نهاية لها. لقد سمعت رسالتكم إلى المجتمع الدولي، الذي يتحدث بالطبع عن لبنان، لكن يبدو أن الشعب اللبناني نادراً ما يسمعها.
ج: بدون أدنى شك، أنّ الاقتصاد اللبناني قد تعرّض على مدى سنوات عديدة للكثير من الصدمات التي استنزفته ووضعته في وضع شديد الصعوبة، وهو لا يستطيع أن يتحمل ولا يستطيع اللبنانيون تحمل المزيد من هذا الاستنزاف.
