Diaries 987

-A A +A
Print Friendly and PDF

الرئيس السنيورة استقبل الوزير فنيش وكمال حايك والسفير الأميركي والتقى في جدة النائب الحريري ووفد الجالية ويغادر غدا الى عُمان: اجتمعنا لنؤكد صورة الاعتدال في الاسلام لنبني صلات صحية مع العالم شعارنا الاصلاح ونهوض سياسي واقتصادي ركيزته قانون انتخاب جديد نستخدم اساليب القطاع الخاص للمجيء بالأفضل الى القطاع العام

فصل السلطات اساسي لكي تستقيم العملية الديموقراطية في شكل سليم لبنان وسوريا شقيقان لكن المطلوب الاحترام المتبادل

هناك بحث جدي وصيغ يجب توضيحها في شأن المحكمة الدولية

يجب ان نسارع لترسيم الحدود بالتعاون مع سوريا خدمة للقضايا العربية

يغادر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة صباح غد السبت الى سلطنة عمان في زيارة رسمية تستغرق يومين يلتقي خلالها سلطان عمان قابوس بن سعيد ويعرض معه تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة. ويرافقه في الزيارة وزراء: الخارجية فوزي صلوخ والمال جهاد ازعور والتربية خالد قباني. وستوقع خلال الزيارة اتفاقات لتنظيم العلاقات بين البلدين، وسيلتقي الرئيس السنيورة أعضاء الجالية اللبنانية ورجال الاعمال في السلطنة، على ان يعود بعد غد الاحد. واستقبل الرئيس السنيورة قبل ظهر اليوم في السرايا الكبيرة، مدير دائرة الشرق الأوسط في مؤسسة الدراسات الاميركية التي تعنى بالأزمات الدولية روبرت مالي، وتم خلال اللقاء عرض للتطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما بعد التطورات التي شهدها لبنان أخيرا. بروتوكول تعاون على صعيد آخر، وقع الرئيس السنيورة مع مدير معهد "الإنسية" ألان تراناب اتفاق تمديد عمل المعهد لإنجاز حسابات لبنان للأعوام 2003 و2004 و2005. وقال تراناب بعد اللقاء: "التقيت الرئيس السنيورة الذي كان طلب أن نستكمل برنامج الحسابات الوطنية الذي انتهينا منه أخيرا بنجاح من خلال إنجاز حسابات لبنان للأعوام 1997-2002، وقد وقع بروتوكول بين الإنسية والحكومة اللبنانية حتى يشكل فريق الإحصائيين اللبنانيين وينجز حسابات 2003 و2004 و2005. والسلطات الفرنسية من جهتها وضعت بالتصرف كل المبالغ المطلوبة والإنسية سوف توفر كل الخبرات المطلوبة". الهراوي كما استقبل النائب السابق خليل الهراوي الذي قال بعد اللقاء: "إن اللقاءات التشاورية التي يقوم بها الرئيس السنيورة مع كل القوى والمرجعيات السياسية هي مهمة جدا لبلورة قواسم مشتركة من المسائل الوطنية المطروحة، وتحويلها إلى مواقف وطنية تجتمع حولها القوى السياسية اللبنانية في هذه الظرف بالذات، حيث نعمل على بناء دولة قوية قادرة ومستقلة تحمي مصالح جميع اللبنانيين وتفتح المجال واسعا أمام العمل الديموقراطي الصحيح". أضاف: "ما أحوجنا اليوم إلى عمل سياسي وطني يخرج القوى السياسية من التقوقع كل في ماضيها، ويخرجها من المزايدات، بينما الحقوق والسيادة والحقيقة ومواجهة التحديات كلها تتطلب موقفا مشتركا وموحدا يعطي المناعة للبنان لكي لا يكون مجددا فريسة مصالح الآخرين". وقال: "حان الوقت لكي نجتمع حول نظرة مشتركة لمصالحنا الوطنية، نعمل من أجلها، ويكون مشروعا لبنانيا، وكم نحن أحوج إلى هذا التضامن. ومن المفترض أيضا أن نكون مقبلين على إصلاحات مالية صعبة ولكن أساسية وضرورية، لا يمكن أن تتحقق دون إجماع القوى السياسية حولها". حان الوقت لكي نجتمع حول نظرة مشتركة الى مصالحنا الوطنية، نعمل من أجلها ويكون مشروعا لبنانيا. ومن المفترض أيضا أن نكون مقبلين على إصلاحات مالية صعبة لكن أساسية وضرورية لا يمكن أن تتحقق دون إجماع القوى السياسية حولها". وضع الكهرباء ثم اجتمع الرئيس السنيورة على مدى ساعة ونصف ساعة مع وزير الطاقة محمد فنيش في حضور المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك. وقال الوزير فنيش بعد اللقاء: "عقدنا جلسة اليوم مع دولة الرئيس السنيورة للبحث في المشكل الطارىء الذي حصل في معمل الزوق، وقد جرى عرض مفصل لوضع المعمل لمعرفة السبب الذي أدى إلى حصول هذا العطل. هناك تحقيق يجري اليوم من خلال أجهزة مؤسسة كهرباء لبنان لتحديد المسؤولية، وعندما ينجز هذا التحقيق سيعلن على الملأ حتى يكون الرأي العام على بينة مما يحصل بكل وضوح وشفافية في موضوع الكهرباء". وأضاف: "ما ورد في وسائل الإعلام حول مشكلة في الكهرباء وأن هناك أعطالا ستستمر طويلا هو كلام غير صحيح، والوضع الآن أن المجموعات بدأت تعمل وتنتج، ودخلت الشبكة، ووضع الكهرباء اليوم هو كما كان قبل 48 ساعة أي قبل حصول هذا العطل. وأحب أن أوضح للمواطنين ما ورد في وسائل الإعلام. إن الإجراءات التي اتخذت خففت طوال ال48 ساعة السابقة من حدة المشكلة، وكان أقصى انقطاع في بعض المناطق، وتحديدا في جبل لبنان والجنوب، ثماني ساعات. أما الشمال والبقاع فلم يتأثرا بمشكلة معمل الزوق، وبيروت الإدارية بقيت على وضعها والإجراءات التي اتخذتها مؤسسة كهرباء لبنان من خلال المتابعة التي نجريها معها ساعدت في تخفيف حدة الأزمة عبر الاستفادة من نقاط الذروة واستجرار الكهرباء من سوريا وزيادة الإنتاج من خلال معمل الليطاني والمجموعات العاملة على الماء، وتم إدخال مجموعة في معمل الجية. هذه الإجراءات أدت إلى احتواء الأزمة في بعض المناطق، وأستطيع القول أنه في معمل الزوق بدأت اليوم المجموعات تدخل الشبكة، وسيعود الوضع خلال 24 ساعة إلى حاله الطبيعي". وردا على سؤال هل سينقطع التيار في الأيام المقبلة، قال: "هذه مبالغة ونوع من التشكيك ليس له أي أساس. الكهرباء موجودة حتى مع وجود العطل والأزمة كان حدودها أن بعض المناطق كانت تتغذى 16 ساعة وأخرى تتغذى 20 ساعة أما بيروت الإدارية فتتغذى 24 ساعة. والآن أستطيع القول أن الوضع عاد إلى ما كان عليه قبل مشكلة معمل الزوق، والتغذية عادت إلى حدود العشرين ساعة يوميا". السفير الأميركي بعد ذلك، استقبل الرئيس السنيورة السفير الأميركي جيفري فيلتمان وعرض معه الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية. في جدة وكان رئيس الحكومة التقى ليل امس، وفدا من الجالية في القنصلية اللبنانية في جدة، في حضور الوزير صلوخ والقنصل العام في جدة غسان المعلم والوفد المرافق الى المملكة العربية السعودية. ثم التقى الرئيس السنيورة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري في منزله في جدة، وكان بحث في الاوضاع الراهنة. واستهل لقاء الرئيس السنيورة مع الجالية اللبنانية بكلمة ترحيب من القنصل المعلم، ثم تحدث الرئيس السنيورة، فقال: "ان مؤتمر القمة الاسلامي الذي عقد في مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية البلد الصديق للبنان والاخ الذي طالما كان واقفا ولا يزال الى جانب لبنان لينصره في كل الامور التي يحتاجها. هذا المؤتمر الذي انهى اعماله كان القصد منه ان يتم اجتماع الدول الاسلامية بناء على دعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله. لقد اجتمع اكثر من 55 دولة اسلامية في العالم والذين يمثلون الآن خمس سكان العالم، اجتمعوا لكي يبينوا للعالم وللمسلمين بداية وغير المسلمين ان الانطباع المأخوذ عن الاسلام والمسلمين بأنه يكاد يكون مرادفا للارهاب والعنف، الحقيقة ليست هذه الصورة الصحيحة عن الاسلام، لقد اجتمع هذا الجمع الكبير ليؤكد ان صورة الاسلام هي صورة دين الاعتدال، وهذه الصورة التي يجب ان تكون هي الطاغية في تصرفنا وفي علاقاتنا مع بقية الاديان وكذلك مع انفسنا، وبالتالي هذه التصرفات التي تؤدي الى اعمال عنف وارهاب ليست لها لا في الاسلام وليس لها في الثقافة في هذه الدول مكان. ان اهمية هذا المؤتمر هو هذا التوافق بين هذه الدول لكي نخرج من الدوامة التي وجدنا فيها خلال الاعوام الماضية، حتى تعود هذه الدول فعليا الى الحوار مع العالم ويكون لها صلات صحية وسليمة مع العالم وتستطيع ان تركز على ما ينبغي ان يصار الى التركيز فيه من ناحية التنبؤ الى كيفية العلاقة بينها بين بعض، وايضا بينها وبين العالم. كما تطرق المؤتمر الى كيفية تعزيز العلاقات بين هذه الدول لأن ما هو حاصل مع الدول الاسلامية بسبب الظروف التي سادت وبسبب السياسات التي اتبعت فأصبحت هذه الدول تطبق عليها قول الشاعر: "كالعيش في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول". اضاف: "هناك امكانيات هائلة موجودة وفرص هائلة موجودة في العالم الاسلامي يمكن تطويرها ويمكن التعاون في ما بينها بحيث تخلق فرصا حقيقية ومطمئنة للمستثمرين في شتى هذه الدول، وبالتالي يكون امرا مهما اعطاء فرص للمستثمر من جهة، واعطاء فرص للدول المستقبلة للاستثمار من ان تطور اقتصادها وتحسن من اداء هذا الاقتصاد والمردودية لهذا العملية. ان هذا المؤتمر ليس كغيره من المؤتمرات، ففيه الكثير من الآمال التي يحملها، وهناك تعهد من قبل هذه الدول على العمل والمتابعة في هذا الشأن. في الواقع هذه هي المرة الثالثة التي آتي فيها الى المملكة منذ تشكيل الحكومة، وكانت اول زيارة الى خادم الحرمين الشريفين، واليوم كانت مناسبة لعقد لقاءات مهمة مع عدد من المسؤولين في عدد من الدول التي لنا مصالح فيها ولنا ايضا علاقات كلبنان. وتداولنا في عدد من الامور التي تهمنا كلبنانيين وتهمنا في علاقاتنا الاقتصادية او السياسية مع هذه الدول. وفي ما خص الاعداد لمؤتمر دعم لبنان الذي نأمل عقده خلال الفصل الاول من سنة 2006". تابع "انتم هنا في جدة، ولكن بسبب الاتصالات السريعة لم تعد امور البلد بعيدة عنكم، فأنتم تلاحقون الامور الى حد بعيد وما يجري وتسمعون وترون بأم العين ماذا يجري هناك من تطورات في لبنان، أكان ذلك على صعيد السياسات الداخلية، او في ما يتعلق بسياسات الخارج او ببرامج الاصلاح التي نقوم بها، او بالاوضاع الاقتصادية والفرص التي يجري تطويرها في لبنان. في الحقيقة، منذ اليوم الاول لتأليف الحكومة شعار الحكومة هو حتما الاصلاح والنهوض السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وكذلك ايضا الاصلاح، لأن هذا الاصلاح ليس بدعة لبنانية، اينما ذهبنا نجد ان الاصلاح ينفذ في غالبية دول العالم من اليابان الى الولايات المتحدة الاميركية وما بينهما، وبالتالي يوجد ادراك في العالم ان هناك تغييرا يحصل، انه لم يعد من الممكن التغاضي عما يجري، وبالتالي هناك حاجة الى التلاؤم والتغيير، وهذا يقتضي ان تكون هناك سلسلة من التغييرات نحو الافضل على كل الصعد السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية. كان هذا شعار الحكومة وبدأنا، ففي الحكومة هناك عمل يجري في شكل دائم، ان كان ذلك على صعيد اصلاح المؤسسات السياسية، واهم شيء في ذلك هو موضوع قانون الانتخابات التي شكلت له هيئة خاصة مستقلة تجري عملية التواصل مع كل صاحب مشروع او فكرة في الانتخابات ويجري الاعداد لها حتى تتقدم من مجلس الوزراء باقتراح مشروع قانون جديد للانتخابات الذي سيكون الركيزة الاولى لعملية الاصلاح السياسي. والامر الثاني في الممارسة التي نقوم بها في موضوع الاصلاح السياسي هو في العودة الى البديهيات والاساسيات التي ارتكز عليها لبنان، وهو فصل السلطات. ان فصل السلطات نسمعها ونفتكر انها "شغلة" بسيطة ومذكورة في الدستور وليست جديدة، فهي منذ انشاء لبنان، هذا صحيح لكن في الواقع تمر علينا فترات يصبح هناك تداخل بين السلطات الاساسية التي هي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والرقابية في آن معا وايضا السلطة القضائية. نحن نعود فعليا في هذه العملية الى اعطاء كل سلطة من هذه السلطات حقوقها، بالتالي حتى تستقيم العملية السياسية، يجب ان يكون هناك فصل كامل. نحن ننفذ عملية فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية من خلال الممارسة، ونحن اصبح لنا اربعة أشهر في سدة المسؤولية وتتم الممارسة على هذا الاساس، وهذه الطريقة مهمة واساسية حتى تستقيم العملية الديموقراطية في شكل سليم". ورأى ان "هناك مجموعة اخرى من الامور التي يجري العمل بها. لقد حرصت الحكومة منذ البداية على توضيح مواقفها في ما يختص بعلاقتها مع سوريا وعلاقتها بالفلسطينيين وبالمقاومة الفلسطينية، وايضا بما يتعلق بقرارات الشرعية الدولية. ان هذه الامور في غاية الاهمية في توضيح علاقتنا حتى تستقيم الامور، نحن ساعون وعاملون وفي شتى الوسائل على توضيح هذه العلاقات، وبالذات في ما خص سوريا في ان يكون بيننا وبينها علاقات صحيحة وسليمة وقائمة على الاحترام المتبادل، وعلى اساس ان اللبنانيين عليهم ان يتعلموا بأن بلدهم اصبح مستقلا، وعليهم ان يأخذوا قرارهم بيدهم، بينما ما هو مطلوب من سوريا ان تعتاد على ان لبنان اصبح بلدا مستقلا. استقلال لبنان لا يعني انه سيكون معاديا لسوريا، وبالعكس، لبنان وسوريا بلدان شقيقان جاران بينهما هذا التاريخ الطويل من العلاقات وبينهما ايضا مصالح ومستقبل، وبينهما ايضا هذه الارض المشتركة. نحن واياهم في حدود مشتركة، ومهما فعلنا لا احد يستطيع ان يغير الجغرافيا، صباحا نتصبح بالسوريين، ومساء السوريون يتمسون بنا، هذا الامر يجب ان نتفهمه ونتلاءم معه، ولكن على اساس الاحترام المتبادل بين البلدين. في ما يتعلق بالتحقيق، ان القاضي ميليس يقوم بعمله وهو عين من قبل مجلس الامن عن طريق الامين العام للامم المتحدة، نحن نتعامل معه وكأنه جزء من عملية قضائية وبالتالي هو منفصل كليا، وانا ذكرت هذا الامر في مناسبات عديدة، ان استمراره في عمله او عدم استمراره به امر يعود اليه. وفي الحقيقة لقد قام القاضي ميليس بجهد كبير ومهم، ونحن نقترب من اليوم الذي سيقدم فيه تقريره الى مجلس الامن، واعتقد انه سيكون يوم 14 كانون الاول الحالي، وهو بحسب اتفاقه مع كوفي انان، سينهي عمله في 15 منه، ولكنه سيبقى حتى يتم تعيين البديل من قبل الامين العام للامم المتحدة، وسيبقى معه حتى تتم عملية انتقال المعلومات بطريقة سليمة وسهلة وبسيطة. ومن الطبيعي كما تعلمون ان تكون كل المعلومات موثقة، في النهاية كنا نتمنى ان يبقى القاضي ميليس ولكن هذا قراره، وقد سعيت مع الامين العام لاقناعه بالبقاء ولكن القرار النهائي يعود اليه". اضاف: "من اولوياتنا كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومعرفة من الذي دبر وخطط وأعد ونفذ، وقررنا في مجلس الوزراء التمديد لمهمة لجنة التحقيق الدولية لمدة ستة اشهر جديدة، وهناك بحث جدي ومشاورات نقوم بها من اجل التوصل الى قرار في خصوص المحكمة الدولية، وانا من المقتنعين والمؤمنين بأننا في حاجة الى هذه المحكمة، لان جريمة من هذا النوع لا يمكن ان يحقق بها القضاء اللبناني، وأعطي مثلا على ذلك، فان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قال انه لا يمكن اجراء التحقيق في لبنان بالنسبة الى الاشخاص الذين طلب ميليس التحقيق معهم، لأن ذلك سيؤدي الى تظاهرة من هنا واخرى من هناك، وبالتالي فان هذا الكلام يعني ان لا امكان لأن يتم هذا العمل داخل لبنان. واذا كنا لا نستطيع اجراء التحقيق في لبنان، فهل سيكون في امكاننا ان نجري محاكمة فيه؟. في الواقع من خلال المشاورات والحديث، لا احد يقول لا اريد عمليا، لكن هناك من يقول لماذا الآن؟ بينما الناس الذين يسألون من حيث المبدأ ويقولون لا نريد محكمة دولية يمكن ان صوتهم ليس واضحا كثيرا ربما، او ليس عندهم اي ملاحظة على المبدأ. وانا اقول الآن ان هناك خيارات عديدة في تعيين المحكمة الدولية، وقد تكون محكمة دولية مختلطة اي فيها لبنانيين وغير لبنانيين وموجودة خارج لبنان، وتستعمل وتعتمد القانون اللبناني او غيره، او تستخدم الاجراءات التي تعتمدها المحاكم اللبنانية او اجراءات تضعها المحكمة الدولية، فهناك عدد من الصيغ التي ينبغي ان يصار الى توضيحها حتى يتم اعتمادها. ان التجارب التي مر بها العالم في عملية اختيار محاكم دولية كانت تراوح الفترة الزمنية فيها في الحد الادنى ما بين 12 شهرا و24 شهرا حتى تستطيع ان تشكل محكمة دولية. الامر الثاني، هو ان هذه المحكمة يجب ان يكون عندها مدعي يقوم بعمليات مشاركة في التحقيق، لذلك عملية التحقيق هذه تتداخل مع التوصل الى المحكمة، وبالتالي ليس هناك من امكان ان نترك هذه العملية ونضيع الوقت وتدخل المماطلة في هذا الامر، في وقت نحن في أمس الحاجة بداية حتى نعرف الحقيقة، وثانيا من الطبيعي يجب ان تعود الحياة وتدب في لبنان، لأننا لا نستطيع ان نعيش سنوات وسنوات في هذا الموضوع الذي يجب ان يوصلنا الى معرفة الحقيقة كاملة". وقال: "في جلسة مجلس الوزراء ما قبل الاخيرة، تم البحث في هذا الامر، وأنا اخوض جملة مشاورات مع العديد من الاشخاص المعنيين في هذا الامر في لبنان، وعلى اساس ذلك سيصار الى اعادة وضع الموضوع في مجلس الوزراء لأن هذا القرار لمجلس الوزراء. وخلال الاشهر الماضية، زرت عددا من الدول الشقيقة والصديقة، وكان همنا كيفية اطلاع المسؤولين العرب وفي الدول الصديقة على ما يقوم به لبنان من برامج وعمليات تمكنه من الخوض في عملية الاصلاح الاقتصادي والمالي في لبنان. ولم أزر بلدا الا وأبدى في كل صدق وقوفه الى جانب لبنان في ما يقوم به، بداية من تأكيد استقلال لبنان وسيادته وتمسكه بالمبادىء التي بني عليها في الديموقراطية والحريات وحقوق الانسان واحترام القانون، وهي مبادىء تأسس عليها لبنان، وظروف الحرب الطويلة بعد 30 عاما من الحرب الداخلية والاحتلالات الاسرائيلية المتعاقبة والوجود السوري الذي تحول ضاغطا على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع الاشارة الى ان اللبنانيين لا يتنكرون على الاطلاق لما قامت به سوريا لجهة مساعدة لبنان في الفترات الماضية على ايقاف الحرب الاهلية ومنع التقسيم والتخلص من الاحتلال الاسرائيلي، هذا الامر لم يتنكر اللبنانيون له، ولكن هذا الوجود اصبح ضاغطا على لبنان ويمنع لبنان من ان يستعيد ايمانه والتزامه وممارسته للحياة الديموقراطية وللحريات ولاستقلاله وسيادته. مع انسحاب الجيش السوري، بدأ لبنان يدخل مرحلة جديدة يؤكد فيها هذه المبادىء ويسير في العملية الاصلاحية. ان الدعم الذي نتكلم عنه مستمر من الدول العربية، ونحن بعد التجربة التي خضناها في باريس-2 والتي كانت مهمة واساسية، لكن كانت هناك جهود بذلت لاجهاض هذا البرنامج الاقتصادي والمالي والسياسي الذي قام به لبنان، اجهضت هذه الجهود ولم يستفد لبنان بالقدر الذي كان يمكن له ان يستفيد منه بسبب تلك المعاكسات والمعوقات التي تمت. الآن لبنان لديه فرصة جديدة، ولا نستطيع ان نعلق تلكؤنا او امتناعنا عن القيام بالعملية الاصلاحية على مشاجب الآخرين لنقول لم يدعونا ولم يفعلوا لنا ولم يسمحوا لنا، وضعوا امامنا معوقات هنا وهناك، الآن اصبحنا في وضع علينا ان نأخذ قرارنا ونتحمل المسؤولية، والآن على اللبنانيين ان يقفوا ويعرفوا من هو مع الاصلاح حقيقة ومن هو القادر ان يقول انا اريد فعليا ان يكون بلدي مرة جديدة متلائما مع متطلبات القرن ال21، هذه هي معالم المرحلة الجديدة التي تتطلب منا جهدا استثنائيا وتضحية. من الطبيعي ان كل الدول التي نتكلم عنها تمر في عملية اصلاحية وتتعرض لتضحيات اساسية لتخوض هذه العملية الاصلاحية لكي يتلاءم اقتصادها واوضاعها الاجتماعية مع الظروف المستجدة. نحن في لبنان علينا ان نقوم بذلك اذا كنا حريصين على مستقبل لبنان ومستقبل اولادنا حتى يكون الاقتصاد حديثا، وعلى هذا الاساس قطعنا شوطا مهما في اعداد هذا البرنامج الاقتصادي والمالي والذي سيصار الى عرضه على مجلس الوزراء خلال الاسابيع المقبلة، وايضا على الكتل النيابية، وعلى المعنيين بهذا الامر والشؤون الاجتماعية والاقتصادية والمالية والادارية حتى يكون هذا البرنامج نابعا فعليا من لبنان، وأود ان اؤكد انه ليس هناك من شروط سياسية على الاطلاق في ما خص البرامج الاقتصادية التي يزمع لبنان ان يتبناها. هذه القضايا تنسجم مع المعايير الاقتصادية والمبادىء والمسلمات الاقتصادية في لبنان الذي كان دائما يعتمد مبادىء الاقتصاد الحر. لبنان لا يأخذ منحى جديدا، لم يكن عنده اقتصادا موجها، بل كل عمره لديه اقتصاد عصري وقائم على المبادرة الفردية. على مدى اعوام، خلفت الحرب تشوهات عديدة جعلت هذا الاقتصاد يحمل اعباء اكثر مما يستطيع، ولم يكن لاجما للحركة الاقتصادية ولمبادرة القطاع الخاص. الاقتصاد اللبناني مبني دائما على مبادرة القطاع الخاص، وانتم تعرفون ما اهمية القطاع الخاص وكيف يستطيع الاقتصاد الخاص ان يبني اقتصادات، فكل دول الخليج اعتمدت مبادىء القطاع الخاص وتقوم بهذا العمل وكذلك عشرات الدول في العالم التي تعتمد هذا الاسلوب. وعندما كان لبنان يعتمد اسلوب وقواعد القطاع الخاص كان الكثير من دول العالم يعتمد اسلوب الاقتصاد الموجه. وهناك مثل لبناني يقول "يطعمنا الحجة والناس راجعة"، فبالتالي اصبحنا نحن نتمسك ببعض معالم الاقتصاد الموجه وهذا الامر ليس من مصلحة لبنان. وعندما نتحدث في هذا الموضوع هو فعليا ترك المواطن اسيرا للاحتكارات في القطاع الخاص، لا على العكس من ذلك، يعني ان الدولة اللبنانية سيكون لها مثل كل الدول التي تتبع اساليب القطاع الخاص هي التي تحمي المواطنين وسلامة الاقتصاد، وبالتالي يقوم القطاع الخاص بدوره. الدولة دورها منظم، مراقب، مشجع ومحفز، تزيل العوائق والعراقيل من امام الاقتصاد". ولفت الى ان "لبنان هو بلد ينظر اليه من كل البلدان العربية على انه رئة يتنفسون منها ويمثل شيئا جديدا، وهو نموذج لكل شيء وطالما كنا السباقين، سيعود لبنان سباقا في اعتماد المبادىء التي طالما بني عليها، سيعود ايماننا بلبنان اكبر، سيعود ايماننا بالديموقراطية وبالحريات وبالسيادة اكثر. نريد ان نعرف الآن انه علينا ان نتحمل مسؤوليتنا امامنا وامام اجيالنا المقبلة وامام العالم اجمع. هذه هي المرحلة ومعالمها، علينا ان نخوض عملية اصلاحية، نحن نعتمد على دور القطاع الخاص، الدولة سيكون دورها مهما لكن لا تدخل في العملية الانتاجية، الدولة دورها منظم، نريد ان نعود الى دولة رشيقة وليس الى دولة تحمل اعباء، وبالتالي تحمل المواطنين اعباء. ففي النهاية اي عمل غير منتج او غير كفؤ تقوم به الدولة حتما سيتحمله المواطنون، وانا على ثقة بأن الفترة التي ندخل فيها هي فترة بايماننا وعزيمتنا سننجح بها وليس لدينا خيار آخر غير النجاح لأننا نؤمن بالله سبحانه وتعالى ونؤمن بأنفسنا وببلدنا". وكان حوار مع المشاركين. فسئل:كيف يستطيع كل فرد ان يسهم في مسيرة انماء وبناء لبنان، وبماذا تنصحوننا خصوصا وانكم تتولون المسؤولية وكنتم الى جانب الرئيس الشهيد وانتم الآن على تعاون مع الشيخ سعد؟ اجاب:"بداية، احب ان اشير الى ان النائب الشيخ سعد الحريري كان سيشارك في هذا اللقاء، لكنه اتصل بي وابلغني انه لا يستطيع الوصول في الموعد المحدد بسبب زحمة السير نتيجة الاجراءات الامنية لمغادرة الوفود. وانا من هنا اوجه التحية الى النائب سعد الحريري رئيس اكبر كتلة نيابية، ناهيك عن العلاقة الوثيقة والحميمة التي تربطني به وبوالده. نحن كنا نعمل لتحقيق الحلم الكبير الذي سعى من اجله الرئيس الشهيد، وما كان يسعى الى تحقيقه توقف لأسباب معلومة او لأسباب لا يمكن تحقيقها بسبب العقد والعراقيل التي توقفت الآن. ونحن نسير على جملة مسارات لتحقيق حلم الرئيس الشهيد، أكان ذلك في السياسة او في الاقتصاد او في المال او في الاجتماع او في الادارة، او في العلاقات بين اللبنانيين على صعيد تطبيق الطائف بحذافيره، او بالنسبة الى العلاقات الدولية. أينما ذهبنا في العالم نجد الرئيس الشهيد رفيق الحريري موجود في ضمير وقلوب جميع المسؤولين في العالم. وما نحققه فعليا هو وكأنه من ضريحه يقود هذه المسيرة ويحقق هذه النتائج. وطبيعي كل واحد يمكنه العمل، وما من احد لا يمكنه مساعدة بلده، فمساعدة البلد ممكنة من خلال دعم هذه المسيرة، فنحن نتعرض لبعض الضغوط ومن الطبيعي ان تساهموا في تخفيف الضغوط من خلال وجودكم هنا. ونحن بصدد بناء اقتصاد البلد وانتم موجودون في المملكة وتخدمون لبنان في شكل او بآخر من خلال نجاحاتكم في عملكم وخبراتكم التي يمكن ان تعكس باقناع الآخرين بالمجيء الى لبنان والاستقرار فيه عبر التعاون مع مستثمرين آخرين عربا او غير عرب. فنحن نحاول ان نخوض في لبنان عملية اصلاحية اساسية تؤدي الى تحديث الاقتصاد في شكل حقيقي، وفي بعض الاحيان نتعرض الى ضغوط، ومن الطبيعي ان تتخذوا مواقف تدعم مسيرتنا. ان وجودكم هنا يخدم لبنان ويدعم مسيرتنا في شكل او في آخر. نحن نستعمل اساليب القطاع الخاص للمجيء بافضل الناس الى القطاع العام، واهمية هذا الموضوع تكمن في الاختيار من قاعدة عريضة وبالتالي الاختيار يكون احسن، والشخص الذي يتم اختياره بناء لكفاءاته وليس بناء لعلاقاته. صحيح اننا نختار وفق الصيغة الطائفية لأن بلدنا قائم على التعددية، لكن نختار الشخص بناء لكفاءاته وهذا ما نعول عليه لاحداث التغيير المطلوب في الادارة اللبنانية وفي العملية الاصلاحية". وتطرق الى عملية دعم المازوت خلال الاشهر الثلاثة المقبلة، فقال: "لقد فتحنا حسابا في مصرف لبنان لمساعدة الحكومة اللبنانية في دعم المازوت، وانا لا اقصد هنا التبرع بالخزينة اللبنانية، بل هناك وسائل اخرى قد تعتمد مثل انشاء مشروع حيوي وانتاجي في لبنان لدعم البلد الذي يجب ان يكون قادرا على حماية نفسه بدعم من ابنائه واشقائه واصدقائه في العالم. وهناك وسائل عديدة للدعم، ومن لا يعرف فليتصل بنا ونعطيه الافكار الممكنة". وردا على سؤال، اشار الرئيس السنيورة الى "ان العناية الالهية وتضحيات اللبنانيين وايضا تلك النبتة التي زرعها الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي اهم العوامل لهذا النجاح الذي يتحقق. وعلينا افساح المجال امام اللبنانيين لحماية البلد والدفاع عنه وفي ترتيب علاقته بالاشقاء والاصدقاء، فالمرحلة دقيقة وتتطلب السمو في مواجهة هذه الامور الدقيقة التي تستوجب وضوح الرؤية لجهة ماذا نريد والابتعاد عن الانزلاق في متاهات الامور والردود الشخصية لأنها غير مفيدة، ونحن لن نستفز ولن ننزلق في اي منزلقات".

سئل: كيف يمكن الحديث عن التوافق في ظل اغلبية في المجلس النيابي؟ اجاب: "نحن في منزل لبناني مكون من عائلات ارتضت ان تكون مع بعضها البعض على اساس الفهم المتبادل. ولا شك ان في لبنان امورا عديدة تتطلب ان تسود الديموقراطية العادية، وهناك امور اخرى تستوجب ان نتفهم بعضنا البعض وبالتالي التوافق الذي يحترم اصول الديموقراطية العادية، لكن مع اعطاء الوقت لمزيد من الحوار والنقاش للوصول الى قناعات مشتركة. ونحن علينا تفهم هذا الوضع والتصرف بالكثير من الحكمة والدراية والحوار والجهد، وهنا يستحضرني الاعرابي الذي سأل الرسول (ص) بقوله "أوصني وصية لا اسأل احدا بعدها، فرد الرسول قائلا: لا تغضب". يجب الا نخلط الامور ولا نؤجل كل الامور العالقة، فهناك قضايا يحلها الوقت واشياء اخرى تتعقد مع الوقت، وانا لا اقصد هنا اللا قرار، يجب ان نتمتع بالصبر والحكمة والحنكة والتشاور ولكن بالحد الادنى وبالقدرة على اتخاذ القرار، ويجب ان نعرف ان هناك بعض الامور التي يجب ان تصل الى اتخاذ قرار، ويجب ان نحرص على استجلاء الوضع من جوانبه كافة لكي تتحقق في النهاية مصلحة البلد".

سئل: هل من خطة توصل المغترب اللبناني الى بلده للعمل والاستقرار فيه؟ اجاب: "انا اعرف ان هناك بعض المستثمرين الذين واجهوا عراقيل كان يعاني منها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكن اؤكد ان هناك العشرات من المسائل والقضايا التي توقفت ايام الرئيس الشهيد عادت ومشت. فمؤسسة "ايدال" الموجودة لخدمة المستثمرين نسعى حاليا لاعادة تمكينها من القيام بالعمل المطلوب منها لمساعدة المستثمرين والتواصل معهم، كما ان التواصل عبر البريد الالكتروني يسهل الامور اكثر. ونحن يجب ان ندرك انه كلما كبرت السفينة فانها تتطلب مساحة اكبر لتحويل مسارها. واننا نجهد لجعل الدولة ميسرة لدور القطاع الخاص وليس معرقلة له. المهم ان نمشي على الطريق الصحيح، وعبر التواصل يتم حل العديد من المشاكل".

سئل: لماذا في ظل العلاقة المميزة بين لبنان والسعودية لا يعطى نوع من الاستثناء لزيادة تأشيرات السفر للشباب اللبناني الى المملكة؟ اجاب: "سأعرض هذه الفكرة، مع علمي ان خادم الحرمين الشريفين يولي الاهتمام الاكبر تجاه لبنان، فمحبته الى بلدنا نادرة، وهو حريص جدا على لبنان ودعم لبنان. وانا باسم جميع اللبنانيين عاجز عن التعبير عن تقديري لخادم الحرمين الشريفين ولجميع المسؤولين السعوديين ازاء مساعدتهم ومحبتهم للبنان".

سئل: هل لدى الحكومة السورية مانع من ارسال مستندات رسمية الى الحكومة اللبنانية او الى الامم المتحدة تثبت لبنانية مزارع شبعا؟ اجاب: "لقد سمعتم بما جرى بيني وبين وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في برشلونة والتصريح الذي أدليت به والمبني على اساس ان الوزير الشرع قال بأن هذه المزارع لبنانية. لكن هذا الامر على اهميته يقتضي ايضا القيام بخطوات لاحقة، وهذا ما نسعى اليه ونقوم فعليا بكل الجهود، لأن هذا يتطلب ان يجلس الفريقان اللبناني والسوري مع بعضهما ويتفقا على هذه المنطقة وبأن هذه المنطقة لبنانية، ويقدما خرائط، وفي حاجة الى مزيد من رسم الخرائط او تحديد المواقع او غير ذلك، طبيعي هذا يجب ان يتم لكن يجب ان يتم هذا كله بالتنسيق مع الامم المتحدة ويصار الى وضع هذه الخرائط في تصرف الهيئة التشريعية في لبنان لكي يصادق عليها مجلس النواب ومن ثم ترسل الى الامم المتحدة وتسجل هناك. يعني الاعتراف بأن هذه المزارع لبنانية امر على غاية الاهمية لكنه جزء من كل الاجزاء، عملية متكاملة يجب ان تتم حتى يصار الى ان تسجل هذه الخرائط في الامم المتحدة لكي تصبح جزءا من القانون الدولي. هذه الطريقة التي نعمل عليها ونقوم بكل الاتصالات وايضا مع الاخوان السوريين، ونحن دائما املنا الكبير ان يتم التعاون، وهذا احد الامور التي ذكرتها اليوم في خطابي امام مؤتمر مكة المكرمة بأننا نتمنى عليهم مساعدة لبنان وبالتعاون مع سوريا، على ترسيم الحدود اللبنانية، كل الحدود اللبنانية بما فيها مزارع شبعا. هذه هي الوسيلة التي يجب ان تتم، ونحن ساعون في كل جهد لتحقيقها، وانا اعتقد ان كل عمل يتم في هذا السبيل يكون لخدمة لبنان وخدمة سوريا، وكل عمل يؤدي الى انقاذ سنتيمترا واحدا من تحت سلطة الاحتلال الاسرائيلي يكون ذلك خدمة للبنان ولسوريا وخدمة للقضايا العربية والحق العربي. اذا يجب الا نتذرع بأي شيء ويجب ان نسارع الى القيام بهذا الامر". بعد ذلك، قدم القنصل العام في جدة غسان المعلم باسم القنصلية والجالية اللبنانية هدية الى الرئيس السنيورة عبارة عن سيف سعودي.

 

الرئيس السنيورة استقبل وزير الإعلام العماني في حضور العريضي

 

استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، مساء اليوم، في السراي الكبير وزير الإعلام العماني حمد الراشدي في حضور وزير الإعلام غازي العريضي، وبحث معه في الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية. بعد اللقاء، قال الوزير الراشدي: "تشرفت بمقابلة رئيس الوزراء، واستمعنا إلى توجيهاته وأفكاره الطيبة في ضرورة التواصل الحضاري عن طريق وسائل الإعلام، وتعميق المعرفة بين الشعوب العربية من خلال تكثيف التبادل البرامجي بين محطات البث الإذاعي والتلفزيوني وإقامة الندوات المشتركة التي يمكن أن تسلط الضوء على جوانب الحياة المختلفة في الوطن العربي، وكانت مقابلة طيبة ومثمرة".

 

الرئيس السنيورة استذكر الرئيس الحريري في افتتاح معرض الكتاب العربي:

لن نساوم على الوطن والوحدة ولا على دم رفيق الحريري وباقي الشهداء

ما عدنا نستطيع العيش دون إرادة واحدة وهدف وطني مشترك وضمن دولة

لا علة في انتمائنا ووعينا وثقافتنا ونريد الانتصار بالإرادة والعمل الجاد اللبنانيون سئموا المراوحة والانقسام وقرروا ان تكون الشجاعة رائدهم

لسنا أفضل الناس لكننا لن نرضى بدون عيش الأعزاء في المنطقة والعالم السيدة الحريري: لنكن جديرين بلبنان وحريته واستقلاله وكرامته

ولنكن جديرين بهذا الارث الوطني الذي تركه لنا الرئيس الشهيد

 

برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، افتتح النادي الثقافي العربي، عصر اليوم، في مركز بيروت الدولي للمعارض "بيال"، في وسط بيروت، معرض الكتاب العربي والدولي التاسع والاربعين المهدى لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري. حضر الإفتتاح الرئيس سليم الحص، وزير الاعلام غازي العريضي يرافقه وزير الاعلام العماني حمد الراشدي، والوزراء: حسن السبع, جان اوغاسبيان, خالد قباني, فوزي صلوخ, طارق متري وجهاد ازعور, نواب كتلة المستقبل النيابية, ممثل لمفتي الجمهورية اللبنانية, نقيب الصحافة محمد بعلبكي, رئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس, شقيق الرئيس الشهيد رفيق الحريري شفيق الحريري، السيدة منى الهراوي, رئيس المجلس الوطني والاعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ, عميد السلك القنصلي جوزف حبيس, السفير عبد الرحمن الصلح وحشد من السفراء والشخصيات الديبلوماسية والسياسية والامنية والدينية والفكرية والاجتماعية والاعلامية. السيدة الحريري بداية، النشيد الوطني، ثم القت أرملة الرئيس الشهيد الحريري السيدة نازك الحريري, كلمة عبر الهاتف, قالت فيها: "كم كنت اود ان اكون بينكم اليوم لنفتتح معا جناح الرئيس الشهيد رفيق الحريري, في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب. ان هذا المعرض شكل, على مدى سنوات تظاهرة ثقافية كان رفيق العمر يحرص على رعايتها والمشاركة فيها, ايمانا منه بان الثقافة التي تميز بها لبنان الحبيب, هي النافذة التي يطل منها على العالم الاوسع لمستقبل ابنائه وغدهم المشرق". أضافت: "سعيت جهدي ومن صميم القلب مع الذين اشتركوا معي من محبي الرئيس الشهيد, وهم كثر, لتجسيد القليل مما كان عليه رفيق عمري من وجود واطلالة وحديث شيق وخطب واقوال. فيا رفيق العمر. ما نشهده في هذا الجناح اليوم سيكون لنا بمثابة النور الذي يضيء طريقنا لتحقيق هدفنا بالحفاظ على مشروعك الوطني والسياسي ونهجك في العطاء والعمل الانساني والخيري, وبالعمل الدؤوب من اجل سيادة وطننا لبنان وحريته واستقلاله". وتابعت: "هذا ما كان عليه دأبك وشغلك الشاغل طيلة حياتك, ولم يتحقق كاملا الا بعد دفع الثمن الباهظ، وهو دمك وحياتك, فداء لهذا البلد الحبيب. كانت لفتة كريمة من النادي الثقافي العربي ان يهدي معرض الكتاب لهذا العام الى روح الشهيد رفيق الحريري. إن روحه العاشقة للثقافة والمعرفة، لا بد ان تكون مطمئنة وممتنة لمحبة الشعب اللبناني واخلاصه ووفائه. فلنكن جديرين بلبنان وحريته واستقلاله وكرامته، ولنكن جديرين بهذا الارث الوطني الذي تركه لنا الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولكم من عائلة الرئيس الشهيد، الصغيرة بعددها، الكبيرة بمحبتكم، عهد والتزام بالمثابرة على السير قدما معكم، يدا بيد، وقلبا واحدا، في خدمة شعبنا الحضاري العظيم. والى رئيسنا الشهيد الذي كان، عن حق، رجلا في أمة وامة في رجل، عهد علينا بأن نسعى معا الى معرفة الحقيقة بإغتياله. فالحقيقة، يا رفيق دربي، مطلب كل فرد من أفراد وطنك. وإن في ظهورها خدمة للبنان الذي احببت، لبنان الحرف والعلم، لبنان بلد الابداع والتطور، لبنان الذي من اجله ضحيت بنفسك، وسوف لا نخيب ظنك واملك بنا، وما رسمته لنا من حياة مكللة بالازدهار، حاملة في طياتها اسمى معاني الحب والتضحية". وقالت: "إن مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري واهدافه تقع الان على عاتقنا لإكمال مسيرته الوطنية في وطن حر تسوده العدالة. وفي ديموقراطية تؤسس لوحدة وطنية حقة، وفي إرساء تضامن عربي يحقق النهوض القومي. إن المكانة التي يحتلها رفيق حياتي ودربي في قلوبكم جميعا تجعلني اتطلع وإياكم بعد عشرة اشهر على استشهاده وارتكاب هذه الجريمة النكراء بحقه وحق رفاقه الابرار، وبحقنا وبحقكم، الى اليوم الذي ستكتشف فيه الحقيقة. حقيقة من اغتال الحبيب والصديق والرفيق. فالحقيقة هي العدالة، اما السيادة والحرية والاستقلال فهي لبنان". وختمت السيدة الحريري: "إن ايماني بالله عز وجل، وبكم اخواتي واخواني في لبنان الحبيب، وفي العالم اجمع، تجعلني مطمئنة بأن الحقيقة لا بد ان تنجلي سريعا، فتهنأ روح زوجي الحبيب في جوار خالقها وباريها". عرقجي وألقى رئيس النادي الثقافي العربي عصام عرقجي كلمة اشار فيها الى "ان النادي الثقافي العربي بالتعاون مع اتحاد الناشرين اللبنانيين قرر تسمية هذا المعرض باسم شهيد لبنان والامة العربية تكريما لانجازاته الكبرى في حقول البناء والاعمار والثقافة". وقال: "جريمة اغتيال النظام الأمني البوليسي للرئيس الشهيد محاولة لكسر روح الممانعة، لآلة القمع التي تستهدف لجم تيار القوى النهضوية، الساعية لترسيخ عملية التطور الديموقراطي في اتجاه بناء الدولة الديموقراطية، التي تسمح بإطلاق الطاقات الابداعية للشعب اللبناني. إن هذه الهدية الرمزية، إنما تشكل في جوهرها تكريما للانجازات الباهرة في حقل التنمية الاعمارية والثقافية". اضاف: "كان الشهيد الحريري أحد الناشطين في الحركة القومية العربية، ومناضلا من اجل كرامة العرب وعزهم ووحدة قرارهم القومي. وانطلاقا من هذه النظرة النهضوية، ساهم الرئيس الشهيد في عملية إنهاء الحرب الاهلية المدمرة، عبر إنتاج اتفاق الطائف، الذي شكل البنية التحتية لاستعادة الوحدة الوطنية الديموقراطية، التي بها ومعها اتيح للبنان إطلاق طاقات شعبنا الخلاقة في اتجاه الحرية والاستقلال والسيادة والديموقراطية". واعتبر انه "من اجل كسر هذا الحلم العظيم كانت الجريمة، الزلزال لتشكل سدا في وجه هذه الانطلاقة الرائدة. إلا ان هذا الحلم، كان اقوى من إرادة قوى التخلف، فقد عزز روح الصمود والتصدي، مطلقا حركة شعبية، اصبحت نموذجا لحركة الابداع الجماهيري. عمل الرئيس الشهيد داخل السلطة وخارجها من اجل إعادة إحياء بيروت وإقامتها من بين الاموات: مدينة للحياة، مدينة للفرح، مدينة للمستقبل، ومدينة للثقافة". اضاف عرقجي: "فتح الرئيس الشهيد الحريري طاقات باهرة من النور في وجه شبابنا، بحيث اتاح لهم سبل العلم والمعرفة بتمكينهم من الانتساب الى جامعات العالم من دون منة او غرض، وهكذا تخرجت عبر مؤسسة الحريري، أجيال من اللبنانيين في كل حقول العلم والمعرفة في صرف النظر عن انتماءاتهم الطائفية او المذهبية او السياسية او الفكرية، مما شكل ظاهرة استثنائية لرجل إعمار وسياسي مسؤول". إيراني ثم كانت كلمة رئيس نقابة اتحاد الناشرين في لبنان محمد ايراني الذي رحب بكل الناشرين الأصدقاء من مختلف الأقطار العربية "الذين يؤكدون، المرة تلو المرة، وخصوصا هذه السنة، حرصهم على المشاركة في هذه التظاهرة الثقافية الكبرى دليلا على تعلقهم بلبنان وثقتهم بحيوية شعبه وقدرة بنيه على النهوض من كل كبوة، وعلى استئناف مسيرة التقدم بكل زخم بعد كل نكبة"، معتبرا ان "إرادة الحياة أقوى من قدر الموت. كلنا زائلون، أما الوطن فباق". ودعا الى "العمل الدؤوب والتعاون الوثيق مع أهل المهنة والأصدقاء في النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين العرب، ومدراء معارض العالم العربي والدولي، وسائر الهيئات النقابية العربية لتوسيع قاعدة الناهلين من منابع العلم والأدب والمعرفة، لنشر الكتاب وتعميم المطالعة، وتعزيز الكتاب وتفعيل دور قطاعي الطباعة والنشر في استحداث فرص العمل المتاحة أمام الموارد البشرية المحلية، والاسهام في تحريك عجلة اقتصادنا الوطني"، لافتا لى انه "لن تستغل هذه المناسبة لطرح أي مطالب نقابية أو مهنية، ولا لعرض أي تصورات مستقبلية"، معربا عن "امتنناه الشديد والصادق لكل مواقف الرئيس السنيورة، الداعمة لقطاع النشر وصناعة الكتاب في وطننا". الرئيس السنيورة ثم ألقى الرئيس فؤاد السنيورة الكلمة التالية: "على الحرية، وبناء الدولة القوية والقادرة والديموقراطية"، مشيرا الى انهم سئموا "المراوحة والانقسام والتردد والخوف"، وقرروا "أن تكون الشجاعة رائدهم، أمام أنفسهم ومصيرهم ومستقبلهم". وقال: "ما عدنا نستطيع العيش إلا في دولة. وما عدنا نستطيع العيش بدون حرية، وبدون إرادة كبرى واحدة، وهدف وطني مشترك، وعمل ثقافي وسياسي من أجل الدولة المستقلة والمنطلقة في دروب العزة والإباء والكرامة". وشدد على اننا "لسنا أفضل الناس، لكننا لن نرضى بدون عيش الناس الأعزاء في هذه المنطقة، وفي هذا العالم"، مؤكدا أنه "لا علة في انتمائنا ووعينا وثقافتنا. ونريد الانتصار بالإرادة والعمل الجاد الملتزم في مواجهة الصعاب، وصنع المستقبل القوي والزاهر"، ولفت الى اننا "ما عدنا نملك رفاهية ارتكاب الأخطاء ونسبتها الى الآخرين، وحق المجاملة في المسائل الوطنية، وما عدنا نستطيع الاعتماد على مساعدة الأشقاء والأصدقاء إن لم نساعد نحن أنفسنا"، معتبرا انه "لا عذر لنا اليوم، لا في التردد ولا في تفويت الفرصة التي لا تتكرر: فرصة بناء الدولة على توافق اللبنانيين وإيمانهم بوطنهم ومستقبلهم". جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الرئيس السنيورة، في افتتاح معرض الكتاب العربي، بعد ظهر اليوم، في قاعة بيال. وقال فيها: "أيها الناشرون، أيها المثقفون، إدارة النادي الثقافي العربي، أيها الحفل الكريم، نقف هنا اليوم وسط هذا الصرح الكبير من صروح إعمار بيروت ولبنان، فنتذكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي صنع الحلم والرؤية، وجدد العمران، وسعى لبناء الإنسان، وبعث العزيمة والأمل في اللبنانيين، وشموخ لبنان. ونقف اليوم أمام الألوف المؤلفة من الآثار الثقافية والعلمية، فنعتز بهذا الثراء الفكري والثقافي في هذا البلد الصغير بمساحته، والكبير بطموحه ونتاجه، ورأس ماله الإنساني الراقي. وهنا نتذكر أيضا رفيق الحريري الذي كان يطوف بينكم في كل عام، يشد على الأيدي، ويثير العزائم، ويجمع ما تفرق، وينير ببسمته دروب الثقافة، كما أنار بمؤسسة الحريري منازل عشرات الألوف من اللبنانيين الشباب والشابات، وفتح لهم آفاقا وأتاح لهم فرصا، وصنع لهم مستقبلات كثيرة. أذكر أن أحدا قال له مرة: إن لبنان يفتقر إلى مؤسسة بحثية كبرى فأجابه على الفور: نحن ننشئ هؤلاء الشباب، وهم الذين يبنون المؤسسات البحثية وغير البحثية". أضاف: "منذ مطالع الستينات من القرن الماضي، تردد رفيق الحريري الشاب العروبي التوجه، على النادي الثقافي العربي، هذا المعلم الكبير من معالم الثقافة والوطنية في بيروت. وهو منذ العام 1979 يساعد الجامعات والمدارس، ومنتديات الفنون والعلوم، ويعتبر ذلك واجبا عليه لوطنه وبني قومه وأمته. وها أنتم تبادلونه الوفاء بالوفاء، فتطلقون على معرضكم التاسع والأربعين اسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، رمزا للوفاء، لكن أيضا رمزا للأمل والعمل والازدهار، ورمزا للعزيمة المتجددة، ورمزا للرسالة التي يحملها لبنان تجاه أمته، وتجاه العالم، رسالة الثقافة، ورسالة الحرية، ورسالة التقدم، ورسالة الإبداع الكبير". وتباع "إن تاريخ النادي الثقافي العربي الذي كان لي شرف رئاسته في مرحلة سابقة هو في وجه من وجوهه تاريخ للثقافة العربية الحديثة، وليس في لبنان فقط، بل وفي سائر أنحاء المشرق العربي. ما عرف النادي فترة ما كان فيها معنيا بالثقافة العربية الشاملة، وبالفكر القومي العربي، وبالهم العربي العام: من قضية فلسطين، وإلى وحدة مصر وسورية، وإلى حرب تحرير الجزائر، وقيام العمل الفدائي الفلسطيني، ومسائل النظام العربي، والمصير العربي، والعمل العربي المشترك، وعلاقات لبنان الداخلية والعربية والدولية، وثقافة الطفل العربي والموسيقى العربية، وتشابكات الدين والدولة في الوطن العربي. وما أزال أرى أن معرض الكتاب الذي ابتدع النادي فكرته عمل جليل من أعمال العروبة الحديثة، والثقافة العصرية، والوعي المستقبلي المستنير". وأردف بالقول: "وما كان يمكن للنادي الثقافي العربي أن يحقق هذا الإنجاز لولا المثقفون اللبنانيون والعرب، ولولا الناشرون اللبنانيون الذين يحضرون في سائر النشاطات، ويقيمون شراكة مع النادي. والناشرون اللبنانيون، الذين استعصوا على الحرب والدمار، ما يزالون قطاعا متناميا في الاقتصاد اللبناني، وقطاعا رئيسا في مجال النشر في الوطن العربي. وهم يستحقون الاهتمام والدعم للخدمة التي يؤدونها للبنان والعرب الآخرين، وللمستقبل الزاهر الذي ينتظر صناعة النشر في لبنان إن روعي البعد الاستثماري في القطاع وتحقق التلاؤم المطلوب مع وسائل الاتصال واقتصادات المعرفة وتطور الأسواق". وقال: "لقد صمم اللبنانيون على الحرية، وصمموا على بناء الدولة القوية والقادرة والديموقراطية. لقد سئم الشعب اللبناني المراوحة والانقسام والتردد والخوف. نعم، لقد سئمنا الخوف، وقررنا أن تكون الشجاعة رائدنا، الشجاعة أمام أنفسنا، وأمام مصيرنا، وأمام مستقبلنا. ما عدنا نستطيع العيش إلا في دولة. وما عدنا نستطيع العيش بدون حرية، وما عدنا نستطيع العيش بدون إرادة كبرى واحدة، وهدف وطني مشترك، وعمل ثقافي وسياسي من أجل الدولة المستقلة والمنطلقة في دروب العزة والإباء والكرامة. اليوم ننجز حرية القرار والعمل، واليوم وبالحرية نستمر في إنجاز الانتماء العربي المتجدد، والدولة العربية العصرية". وتوجه الى اللبنانيين بالقول: "لقد بنيتم، هذه الصروح الكبيرة، وهذه الآثار الثقافية الرائعة، وهذه الحاضرة الخالدة إن شاء الله، بدمائكم وجهادكم وأنين أطفالكم، ومعاناة فتياتكم وفتيانكم وشيوخكم، ودفعتم الضريبة الغالية بالدم والدمع، وقد آن الأوان لتنالوا جزاء نضالكم وجهدكم، جزاء حريتكم وثقافتكم وتميزكم. لسنا أفضل الناس، لكننا لن نرضى بدون عيش الناس الأعزاء في هذه المنطقة، وفي هذا العالم. لا علة في انتمائنا. ولا علة في وعينا. ولا علة في ثقافتنا. ونريد الانتصار بالإرادة والعمل الجاد الملتزم في مواجهة الصعاب، وصنع المستقبل القوي والزاهر". وأكد "أن معرض الكتاب العربي، معرض رفيق الحريري التاسع والأربعين، شاهد حي على ما أنجزه لبنان واللبنانيون للثقافة العربية وللعلم العربي وللتقدم العربي. إن معرضكم هذا هو أقدم معارض الكتاب العربي المستمرة. وقد أصررتم على إقامته في أقسى الظروف وأصعبها. لقد تغلبت إرادة الحياة، إرادة الانتماء، إرادة الإنجاز على كل الصعاب. وكما لم تساوموا على الثقافة، وعلى التعددية، وعلى الديموقراطية، لن تساوموا على وطنكم، ولا على وحدتكم ولا على حريتكم وانفتاحكم واعتدالكم، ولا على دم رفيق الحريري وسائر شهداء لبنان ومظلوميه". وقال: "إنني أعرف نفاد الصبر الذي يخالج الكثيرين منكم. لقد كان ينبغي أن نخرج من النفق منذ العام 1990- وهذا ما كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يقوله ويكرره، فقد كان يقول ويكرر ومنذ العام 1997: لقد انطلقنا انطلاقة هائلة، ووضعنا اليوم أفضل بعشرات المرات منه قبل عشر سنوات. لكن لماذا لم يتحقق في الاقتصاد غير نصف ما سعينا إليه، وفي بناء الدولة إلا ربع ما أملنا؟! وكنا ننسب ذلك تارة وبحق للنزاع الداخلي، وطورا وبحق للاجتياحات الإسرائيلية، أما اليوم فلا عذر لنا، لا في التردد ولا في تفويت الفرصة التي لا تتكرر: فرصة بناء الدولة على توافق اللبنانيين وإيمانهم بوطنهم ومستقبلهم". ولفت الى "أن ما نحن مقبلون عليه، وما نحاول القيام به يتطلب طبعا الأناة ويتطلب الخطوات الثابتة، ويكون علينا أن نجمع بين الجرأة والصبر والحكمة والحزم، ودونما إفراط ولا تفريط. ذلك أننا ما عدنا نملك رفاهية ارتكاب الأخطاء ونسبتها إلى الآخرين، وما عدنا نملك حق المجاملة في المسائل الوطنية والقومية، وما عدنا نستطيع أخيرا الاعتماد على مساعدة الأشقاء والأصدقاء إن لم نساعد نحن أنفسنا أولا فنكسب بذلك ثقتنا بأنفسنا وثقة الآخرين بنا". وقال: "لقد أتيت بالأمس من القمة الإسلامية بمكة المكرمة. وقد قلت هناك لسائر الإخوة والزملاء إن لبنان مصمم على البناء وعلى الإصلاح، وعلى متابعة ما أنجزه رفيق الحريري، من ضمن السلم الأهلي والحرية والديمقراطية. وقد وجدت أن اهتمام العرب والمسلمين والعالم كبير بلبنان. صدقوني أن أكثر المسؤولين الذين لقيتهم بمكة يكادون يعرفون عن لبنان، وفي السنة الأخيرة بالذات، كما نعرف وأحيانا أكثر. وهم يطمحون لنا ونحن نطمح أن نكون النموذج للتغيير البناء، والتطوير المتقدم، والعيش المشترك، والحرص على الديمقراطية، وعلى إنجاح التجربة التنموية والإصلاحية". أضاف: "قبل أسابيع، شهدنا معرض الكتاب الفرنسي، وآثار اللبنانيين بالثقافة الفرنسية. واليوم نشهد في معرض رفيق الحريري آثار اللبنانيين والعرب بالعربية وبغيرها من اللغات. وهذه نعمة وإنجاز لا تعرفهما بلدان كثيرة في هذه المنطقة، وفي مناطق العالم الأخرى. نريد أن نكون مع وطننا ومدينتنا ليبقى وطننا وتبقى مدينتنا لنا. بيروت حاضرة العرب، ولبنان حاضرة المشرق بعون الله، وعمل اللبنانيين". وتابع: "تقام هذه الأيام ندوات ومؤتمرات علمية عن الإمام محمد عبده والإصلاح العربي والإسلامي بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لوفاته. وقد جاء الإمام محمد عبده إلى بيروت عام 1883، كان عدد سكان المدينة لا يزيد على الثلاثين ألفا. لكنه لاحظ أن عدد المدارس العامة والخاصة لا يقل عن عدد مدارس القاهرة التي كان عدد سكانها يومها حوالي نصف المليون، بالإضافة إلى جامعتين اثنتين، في حين ما كان بالقاهرة غير بعض المدارس العليا المتخصصة. ويذكر رشيد رضا تلميذه- وأصله كما نعرف من بلدة القلمون بلبنان- أن بيروت كانت دائما على لسانه، وعندما تذمر بعض جلسائه من كثرة ذكره لها، قال لهم  الإمام: ماذا تريدونني أن أقول عن بلد طبع فيه أول كتاب بالعربية قبل مائة وخمسين عاما، وعلى أيدي رهبان مسيحيين؟ وهل تعرفون أنني قابلت ببيروت أعلم الناس بالعربية، يوسف الشرتوني، وهو مسيحي عربي أيضا؟ وهل تعرفون أن أكثر القائمين على نشر الجرائد والمجلات المصرية وتحريرها في العقود الأخيرة أتوا إلى مصر من ذاك البلد أيضا؟ الأعمال الكاملة لمحمد عبده جرى نشرها في بيروت في مطلع السبعينات من القرن الماضي، وفيها مشروعه لإصلاح التعليم، ومذكراته عن بيروت وجبل لبنان. وعندما غادر عبده بيروت عام 1888 ليتولى الإفتاء بمصر، وليشرف على إصدار مجلة المنار، وليعمل على إصلاح الأزهر، وكتابة تفسيره للقرآن، كانت بيروت تتطور إلى ولاية. وفي عام 1906 كتب رحالة بريطاني مقالة صارت شهيرة في ما بعد عنوانها: لماذا بيروت وليس عكا؟ وفي العام 1918 أعلن عمر الداعوق عن قيام الدولة العربية من بيروت. وفي ما بين الأربعينات والسبعينات من القرن الماضي صارت بيروت المركز الثقافي العربي الأول، والدوحة الباسقة للحرية والازدهار في هذا الشرق الشاسع، وصار لبنان ملتقى الثقافات والحداثة العربية الواعدة... وطلع رفيق الحريري في أفق هذا الوطن، وهذه المنطقة ليصل ما قطعه النزاع الداخلي والاجتياحات الإسرائيلية. وبكم أنتم يا أهل بيروت ولبنان يستمر المشوار، تكملون الحلم والرؤية والمشروع، وتحققون الاختراق الذي ظل لعقد ونصف العقد بمتناول اليد". وختم بالقول: "لقد صنع رفيق الحريري المشروع والفرصة. وبوهج استشهاده، وبالحرية نملك الفرصة من جديد. فدعونا نعمل لكي لا تضيع الفرصة علينا وعلى وطننا ومواطنينا، فرصة النهوض والتقدم وبناء الدولة القوية والديمقراطية. شكرا لكم أيها المثقفون والمبدعون. شكرا للنادي الثقافي العربي. شكرا للناشرين اللبنانيين والعرب. رحم الله رفيق الحريري مجدد عمران بيروت ولبنان. عاشت بيروت، عشتم وعاش لبنان". بعد ذلك توجه الرئيس السنيورة برفقته عدد من الوزراء والنواب لافتتاح جناح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في المعرض حيث جرى عرض صور بواسطة اللايزر للرئيس الشهيد في ارجاء الجناح اضافة الى بث تسجيلات من خطبه . جولة في ارجاء المعرض بعدها جال الرئبي السنيورة يرافقه الوزير فوزي صلوخ في ارجاء المعرض والتقى السفير السعودي عبد الرحمن الخوجة في الجناح الخاص بالمملكة العربية السعودية ثم زار الجناح الخاص بالنائب الشهيد باسل فليحان والتقى ارملته يسما ثم جناح الشهيد سمير قصير والتقى ارملته جيزيل الخوري ومن بعده جناح الشهيد جورج حاوي حيث التقى  رافي مادايان .

تاريخ اليوم: 
09/12/2005