Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

النهار : بري كشف مشروعه و"بقَّ بحصته" رداً على جنبلا ط والغالبية تلمح إلى العامل السوري
السعودية تسارع إلى احتواء مواجهة 20 آذار قبل اتساعها
السرايا تردّ ليلاً بعنف والسنيورة تلقّى دعوة إلى القمة

كتبت "النهار" تقول , لقد كادت "مواجهة 20 آذار" تطيح فعلاً الحوار الثنائي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة "المستقبل" النيابية سعد الحريري لولا مسارعة السفير السعودي عبد العزيز خوجه الى اجراء اتصالات ذات منحى احتوائي للتوتر الذي اشاعه المؤتمر الصحافي للرئيس بري والذي اعتبرته قوى الغالبية "مفتعلاً" تماماً ولا يتناسب اطلاقاً وحجم خطوة تعبيرية تذكيرية تتصل بصلب الممارسة الدستورية والبرلمانية.
وكشفت جهات واسعة الاطلاع ل"النهار" ان السعودية رمت بثقلها مع الاطراف اللبنانيين بعد ظهر أمس ومساء لاقناعهم بالتزام عدم اتخاذ خطوات تصعيدية والعودة الى تسهيل الحوار الجاري بين بري والحريري وتجاوز الاحتقانات التي حصلت أمس. وقالت هذه الجهات ان السعودية تسعى بقوة الى اكمال مسعاها على امل التوصل الى تفاهم قبل القمة العربية في 28 من الجاري او إبان انعقادها، موضحة ان الافرقاء اللبنانيين أبدوا تفهماً لهذا المسعى.
ويندرج في هذا السياق التصريح الذي وزع بعد ظهر أمس للسفير السعودي والذي اعتبر فيه ان "ما صرح به دولة الرئيس (بري) كلام مسؤول صادر عن رجل دولة يعرف أبعاد كل ما يقوله ولم يعتد على احد ولم يوجّه كلاماً قاسياً الى احد، كما انه اوضح الامور كلها ووضع النقاط على الحروف وأكد استعداده للحوار وايمانه بان الحوار هو السبيل الوحيد لانقاذ البلد".
وتعاملت قوى الغالبية بهدوء وابتعاد عن الانفعال مع المؤتمر الصحافي المفاجئ الذي عقده الرئيس بري بعد ظهر أمس وخص فيه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بانتقادات لاذعة بدءاً من جلسة مجلس الوزراء التي اقرت مشروع المحكمة الدولية وصولاً الى اليوم، كما انتقد فيه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ورد على ما اورده الاخير خلال مشاركته أمس في تجمع نواب 14 آذار في مجلس النواب.
وامتنع اقطاب الغالبية مساء عن الرد على بري باستثناء الرئيس السنيورة الذي اعتبر ان كلامه "تضمن جملة مغالطات وتجنيات" ولكنه اكد تطلعه الى استكمال الحوار. وعلم ان حضور نواب الغالبية الى مجلس النواب أمس جرى تنسيقه فعلاً على نحو لا يقصد منه استفزاز بري، واراد تسجيل موقف مبدئي من التمسك بدور المجلس وضرورة اضطلاعه بمهماته الطبيعية مع بدء العقد العادي الأول. ومع ان خطوات اخرى تم تداولها في اطار تثبيت الحق الدستوري للنواب في المطالبة بعقد جلسة نيابية، فان المسعى الجديد لاحتواء التوتر ترك هذه الخطوات عالقة في انتظار ما سيحصل في الأيام المقبلة.
ولم تكتم بعض الجهات في الغالبية استغرابها "للايقاع المنتظم" بين مؤتمر بري والحديث الذي أدلى به الرئيس السوري بشار الاسد قبل يوم واحد الى صحيفة سعودية. وتساءلت: "كيف يصبح حضور النواب الى مجلس النواب عصياناً فيما العصيان الحقيقي في وسط بيروت منذ اربعة أشهر لا يلقى اشارة واحدة من رئيس مجلس النواب؟".
وتحدث جنبلاط باسم الغالبية في المجلس معتبراً ان "المجلس هو المؤسسة الأم للحوار وقدومنا اليه اليوم لنؤكد ان هنا وحده الحوار يكون مجدياً". وقال: "لئلا أعكّر على صفاء الذهن لرئيس المجلس الذي لم يحضر ونريده ان يحضر وألا تكون هناك دول لتملي عليه خطف المجلس، لا ايران ولا سوريا، ادعوكم غداً (اليوم) الى مؤتمر صحافي في منزلي". لكن جنبلاط عاد وألغى المؤتمر الذي كان مقرراً ظهر اليوم عقب اجتماع عقده "اللقاء الديموقراطي" برئاسته في منزله في كليمنصو.
وتابعت "النهار" قائة , لقد أوضح بري مساء أمس لزواره في عين التينة انه قرر عقد مؤتمره الصحافي عندما سمع كلام جنبلاط في مجلس النواب. وردد امام زواره ايضاً انه "تلقى عشرات الاتصالات من مراجع دينية وسياسية واقتصادية هنأته على مواقفه". وكرر انه "يمد يده الى الحوار وستبقى يدي ممدودة".
وكان بري كشف في مؤتمره الصحافي مشروعه لحل الازمة كما كتبه في 2 آذار وتلاه للسفير السعودي عبد العزيز خوجه في حضور مندوبين عن حركة "أمل" و"حزب الله".
وأبرز ما تضمنه المشروع موافقة المعارضة على مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي "ومناقشته بكل ايجابية توصلاً الى اقراره"، وتأليف لجنة رباعية من الموالاة والمعارضة لدرس مشروع المحكمة حتى الاتفاق عليه ثم تنتقل اللجنة نفسها الى توزيع الحقائب في مشروع الحكومة ويرفع المشروعان الى المدعوين في المملكة السعودية لاخذ تواقيعهم على المحكمة والحكومة على ان يدعى الى السعودية للتوقيع جميع الذين شاركوا في جولات الحوار والتشاور، ثم يعرض مشروع المحكمة بصيغته الجديدة على الحكومة الموسعة وتوافق عليه بحضور رئيس الجمهورية وبعد ذلك يحيله رئيس المجلس على الهيئة العامة للمجلس رأساً من دون المرور باللجان لاقراره.
وكشف بري ان الحوار بينه وبين الحريري وقف عند نقطة الحكومة وفق صيغة 19 + 11، موضحاً انه اضاف، لمنع تعطيل الحكومة او استقالة الثلث زائد واحداً، تعهداً يوقعه القادة ال 14 ايضاً في السعودية بعدم استقالة وزراء الطرفين وكذلك بعدم تغيبهم لئلا يتم تعطيل عمل الحكومة. وفي سياق انتقاداته لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة ولقوى الغالبية تطرق بري الى موضوع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وقال انه سيدعو قبل شهرين من موعد الانتخاب، وضمن المهلة الدستورية، الى جلسة وجلستين واكثر "ودائماً ضمن الدستور". وحذّر من "التفسيرات الزمخشرية" لنصاب الثلثين في الجلسة الأولى للانتخاب وقال ان "افتتاح الجلسة ب 65 نائباً (اي الاكثرية المطلقة وليس الثلثين) يعني انتخاب رئيس جمهورية لبنان ب33 نائبا.
وتوجه الى جنبلاط بالقول: "ليس نبيه بري الذي يغير بكلامه ولا هو اسير او مأمور، وليس نبيه بري الذي يخون امانة المؤسسات الدستورية". واضاف: "في امكاني عقد جلسة لمجلس النواب: ولو لم يقدموا على ما اقدموا عليه اليوم (امس) كنت ساقرب الموعد لكن بعد ذلك اريد ان ابعدها. وانا اعلم لماذا قال وليد جنبلاط اليوم (امس) وهو الذي لا يفهم احد عليه مثلي، انه في الاسبوع المقبل سيعود الى مجلس النواب. انا في امكاني دعوة المجلس الى جلسة مخصصة للنواب وتاليا لا يستطيع احد ان يفرط مجلس النواب".
ولمح الى ان نواب الغالبية يريدون العودة الى المجلس بعد عشرة ايام من موعد زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الى بيروت "وسيحاولون ان يقيموا فولكلورا آخر ليقولوا ان المجلس مخطوف". واعتبر ان "هذا المخطط ادى فعلا الى توجيه ضربة قاصمة للحوار بيني وبين الشيخ سعد الحريري". وانتقد الرئيس السنيورة لرده عليه بقوله: "لايجوز الافراط في التفاؤل". كما عتب على الحريري لرؤيته اكثر من نصف النواب الذين حضروا امس الى مجلس من كتلة "المستقبل" وخلص الى انه "ما دام هو فهم انهاء الحوار فجوابي لهم جميعا استمرار الحوار واليد الممدودة حتى انقاذ لبنان".
وتوقفت مصادر حكومية امام كلام بري فاعتبرت انه "بالطريقة التي قدم بها نفسه وكلامه اراد ان يظهر مظهر الحمل البريء الذي يتم الاعتداء عليه مركزا هجومه على رئيس الحكومة". وعزت ذلك الى سببين: "الاول ان الرئيس السنيورة في موقعه وممارسته استطاع ان يكون رصيدا محليا وعربيا ودوليا، كما استطاع ان يشكل من موقعه نقطة التقاطع التي لا يمكن تجاوزها، يضاف الى ذلك ان السنيورة لا يملك قوات ضاربة ترد على الشتيمة بمثلها، اذ انه لو وجه هجومه على الآخرين لكانت البلاد قد اشتعلت بالشتائم. فقد اختار تصويب سهامه نحو المسؤول الذي يتمتع باخلاق سياسية وبحسابات لا تذهب بالبلد الى الهاوية.
ولكن المصادر الحكومية نفسها اعتبرت ان "كلام رئيس مجلس النواب كشف تناقضات في منطقه وفي منطق تحالف قوى 8 آذار، منها ان الرئيس بري اعترف اخيرا بان رئيس الحكومة عرض تأجيل جلسة مجلس الوزراء على رئيس الجمهورية لكن الذي رفض هو الرئيس اميل لحود وتاليا فقد اسقط الحجة التي تقول ان الرئيس السنيورة لم يعطنا مجالا للنقاش. كما ان الرئيس بري كشف في كلامه نية لتجاوز الدستور لانه كان ينتظر من الرئيس السنيورة ان يشاوره في موعد عقد جلسة لمجلس الوزراء فيما هذه المسألة من صلب صلاحيات رئيس الحكومة الذي يقرر الجلسة بالتشاور مع رئيس الجمهورية وليس مع رئيس المجلس. كما ان كلام الرئيس بري كشف نيته في هذا الامر لاجراء صفقة بين المسلمين على حساب المسيحيين وهذا ما لم يقع فيه رئيس الحكومة".
واضافت المصادر نفسها ان "الكلام على ان كارولين زيادة (مندوبة لبنان لدى الامم المتحدة) قد تعرضت للمساءلة من الرئيس السنيورة لاتهامها بتسريب نص الرسائل الى الرئيس بري هو عار عن الصحة ولا اساس له وقد قاله الرئيس بري للتغطية على اشياء اخرى". واشارت الى "ان رئيس المجلس استعار منطق الرئيس السنيورة منذ اندلاع الازمة الذي كان يقول بالحوار والجلوس الى الطاولة لحل المشاكل ليجيره منطقا له فيما هو المسؤول منذ البدء عن احداث القطيعة في البلاد حينها رفض الاجتماع بالرئيس السنيورة قبل استفحال الامور الى فنجان قهوة". واعتبرت "ان الحل الذي عرضه بري بان يتم الاتفاق على المحكمة ثم على الحكومة كشف ان المشكلة في الاساس هي حول المحكمة وليس حول المشاركة فقوى 8 آذار كانت ترد منذ بدء الازمة بالقول كلنا مع المحكمة ولا مشكلة في ذلك ليأتي كلام الرئيس بري ويؤكد ان هدف "حزب الله" و"امل" مقايضة الكشف عن الحقيقة بالاستيلاء على السلطة".
وتابعت المصادر الحكومية: "ان رئيس المجلس الذي وقف مدافعا عن الدستور، قد عمل عمليا على احباط الدستور بالمطالبة بان تعمد لجنة من الخبراء على تشكيل الحكومة في شكل مسبق" وفي رأي المصادر ان بري "الذي فرح بتصفيق الحضور في المؤتمر الصحافي تناسى ان ما جرى هو جولة، ومنطق الاغتصاب والتشاطر، وان بدا انه تفوق في جولة فلن ينجح في ان ينطلي على احد". ولفتت اخيرا الى قول بري "الجنازة حامية..." في اشارته الى الحكومة وسألت: "من هو الميت في هذه الحال، الحكومة ام مجلس الوزراء؟ وهل وصلت الامور برئيس المجلس الى ان يعتبر الحكومة بمثابة كلب؟".
الى ذلك علمت "النهار" ان الرئيس السنيورة تلقى قبل زهاء اربعة ايام دعوة لحضور القمة العربية في الرياض. وقالت اوساط قريبة منه انه "وضع هذه الدعوة في ثالث درج من ادراج مكتبه ولم يقرر في شأنها بعد".
ويلتقي السنيورة اليوم وزير الخارجية البلجيكي كاريل دوغوشت الذي يجري جولة محادثات مع عدد من المسؤولين والسياسيين وكان الوزير البلجيكي زار امس كتيبة بلاده العاملة ضمن قوات اليونيفيل في مقرها في تبنين، كما تفقد برعشيت وبنت جبيل، ثم زار بعد الظهر مخيمي صبرا وشاتيلا.

 

السفير : "اعتصام" الأكثرية يفرز المواقف ... والحريري يعود إلى حوار عين التينة
السعودية تحسم النقاش: بري وضع النقاط على الحروف
السنيورة يخالف تنويه خوجة: كلام رئيس المجلس تضمّن اتهامات وتجنيات ومغالطات

كتبت "السفير" تقول , لقد أعادت المملكة العربية السعودية الحياة الى الحوار المهدد بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، عبر مسارعة ممثل خادم الحرمين الشريفين في بيروت، السفير عبد العزيز خوجة، إلى إصدار بيان إشادة بالرئيس بري وبمؤتمره الصحافي المفاجئ، أمس، والذي "وضع فيه النقاط على الحروف" كما قال خوجة، في تبنٍّ سعودي واضح ومحدد للخطاب السياسي والوقائع التي أدلى بها بري في مؤتمره الصحافي، أمس، رداً على خطوة الأكثرية بالاعتصام في المجلس النيابي ضده بوصفه "مخطوفاً" من "حزب الله" و"خاطفاً" للمجلس النيابي و"معطلاً لدور المؤسسات الدستورية"!
وقال مراقبون للموقف السعودي: إن المملكة، تجاوزت، تقليدها الدبلوماسي والسياسي عندما أصدر سفيرها في بيروت موقف إشادة بالرئيس بري، متجاوزة بذلك نمط الحذر الدبلوماسي السعودي التقليدي، إذ لم يسبق لها على مدى سنوات من التعامل الدبلوماسي مع الملف اللبناني أن أصدرت مثل هذا الموقف، بما في ذلك خلال الفترة التي تولى فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئاسة الحكومة، للمرة الاولى وحتى لحظة استشهاده.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية في الرياض ل"السفير": إن البيان الصادر عن خوجة يعتبر دافعاً سياسياً للحوار وللعمل الحثيث من أجل إنهاء الازمة قبل موعد القمة العربية، كما كانت قيادة المملكة قد أعدّت نفسها وصرحت بذلك أكثر من مرة بلسان سفيرها في بيروت. وأضافت: إن أي تفسير آخر للموقف السعودي "يعني الرغبة في ذهاب الأمور في مجرى مختلف".
وفسر المراقبون هذه الاشارة بأنها عبارة عن أكثر من نصيحة واضحة لزعيم تيار المستقبل "من أجل الحفاظ على القرار الذي اتخذته قيادة المملكة باعتماده في الحوار القائم مع الرئيس بري برعاية سعودية مباشرة".
وأولى النتائج، ستتمثل بعودة النائب الحريري، إلى بيروت، اليوم، على حد توقع بعض مصادر كتلة "المستقبل"، التي رجحت أن يحصل لقاء فوري بينه وبين الرئيس بري لمراجعة ما توصلا إليه قبل سفره إلى باريس وما تلا ذلك من تصعيد سياسي كاد أن يطيح بالحوار.
وثاني النتائج هو إلغاء رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط مؤتمره الصحافي الذي كان مقرراً عقده في منزله في بيروت، ظهر اليوم. وقالت مصادر لبنانية في باريس لـ"السفير": إن النائبين الحريري وجنبلاط اتفقا قبل عودة الاخير الى بيروت على النزول الى مجلس النواب بشكل رمزي يعكس تلاوين قوى الرابع عشر من آذار (حتى لا تبدو الصورة ناقصة أو أن يفسر البعض نزول فريق وغياب آخر بأنه مشهد انقسامي ضمن الأكثرية)، كما اتفقا على حصر الحديث في ساحة النجمة فقط بمناشدة الرئيس بري الدعوة الى عقد جلسة عامة للمجلس.
إلا أن ما حدث بالأمس، كان مغايراً، للاتفاق الثنائي بين الحريري وجنبلاط، وللتعهدات التي أعطيت لبري، حيث تخطى الحشد الشكل الرمزي، بعد حضور 22 نائباً من كتلة تيار "المستقبل" وكذلك تجاوز الخطاب السياسي، خاصة للنائبين جنبلاط وجورج عدوان (ممثلاً قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع) السقف المتفق عليه مسبقاً.
أما رئيس المجلس النيابي، فقد تردد في عقد مؤتمره الصحافي، حتى ورود المعلومات إليه عن عدد النواب المشاركين من تيار "المستقبل"، فضلاً عن مشاركة جنبلاط شخصياً إلى جانب معظم نواب كتلته، وزاد من توتره أيضاً، عدم تلقيه اتصالاً كان ينتظره من الحريري، صباح أمس، فقرر الاستعاضة عن بيان كانت ستصدره كتلة "التحرير والتنمية" بالدعوة الى مؤتمر صحافي "بقّ فيه كسارته الكلامية المعطلة منذ ستة أشهر تقريباً"، ولم يحيّد أحداً من فريق الاكثرية الا النائب الحريري، موجهاً سلسلة رسائل إيجابية باتجاه السعودية، وتاركاً أبواب الحوار الداخلي مفتوحة، ساعياً على ما يبدو إلى دفع السعودية للقيام بدور حاسم في التسوية الداخلية.
وقد أشاد السفير خوجة بمواقف بري، وأجرى اتصالاً به لهذه الغاية، وقال ل "السفير: إن رئيس المجلس لم يقفل الأبواب سياسياً "بل أبقاها مفتوحة كما أبقى يده ممدودة وهذا يعطينا تفاؤلاً كبيراً جداً".
وأصدر خوجة بياناً مدروساً بعباراته قال فيه: إن "ما صرح به دولة الرئيس (بري) كلام مسؤول صادر عن رجل دولة يعرف أبعاد كل ما يقوله ولم يعتد على أحد ولم يوجه كلاماً قاسياً إلى أحد. كما أنه أوضح الأمور كلها ووضع النقاط على الحروف، وأكد استعداده للحوار وإيمانه بأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ البلد".
وجاء موقف خوجة بعد ساعات قليلة من مؤتمر بري الصحافي، وفور نشره في وسائل الإعلام، تلقى السفير السعودي اتصالاً من النائب الحريري، تكتمت المصادر حول مضمون ما دار فيه بين الجانبين.
ورداً على سؤال حول موقف خوجة، قال بري ل " السفير" : إنه موقف كبير جداً، "وأنا ممتن للمملكة ولممثل خادم الحرمين الشريفين في بيروت على كلامه الطيب والصريح".
وقد أعرب مصدر رسمي سعودي لوكالة "فرانس برس"، امس، عن تفاؤله بأن يتم التوصل إلى تسوية في لبنان قبيل موعد القمة ما "سيسمح بمشاركة وفد لبناني موحّد ومتفق عليه"، لكنه أضاف: "يجب أن نكون حذرين فمن الممكن أن تتعرقل الأمور في اللحظة الاخيرة". وتابع المصدر "أن ما نراه وما نسمعه (حول لبنان) يدفع نحو التفاؤل، ولكن المهم الاتفاق على النقاط الأخيرة وهذه بالعادة تكون حساسة ودقيقة".
وكان بري قد استعرض في مؤتمره الصحافي أجواء اللقاءات التي جمعته مع الحريري، مؤكداً ان تقدماً مهماً قد تحقق في المناقشات بينهما، وحمل بعنف على حكومة السنيورة، ووصفها بالحكومة البتراء اللاشرعية واللاقانونية واللاميثاقية واللادستورية. وقال: إنها "جنازة حامية.."، وأكد أنه لن يعقد جلسة لمجلس النواب إلا مع حكومة مكتملة، باستثناء جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية وهي جلسة لا علاقة للحكومة بها.
وعرض بري لأهداف تحرك نواب الفريق الأكثري في مجلس النواب، أمس، وقال: إنه "يهدف الى توجيه ضربة قاصمة إلى الحوار القائم بيني وبين سعد الحريري. ولكن.. ما دام هدفهم إنهاء الحوار فإن جوابي لهم جميعاً، هو استمرار الحوار واليد ممدودة حتى إنقاذ لبنان".
وعرض بري تفصيلياً لبنود المبادرة المطروحة للحل، وقال "نعم سكتنا إكراماً لأمرين، الاول هو ذكرى رفيق الحريري، لأجل المحكمة. وثانياً إكراماً للبنان ولوحدته، ربما لأننا فعلنا كل ذلك نجدهم اليوم مجدداً يأخذون بيد البلد إلى محاولة لإهلاكه".
وتوجه بري إلى الأكثرية بالقول: "كفى العيش بالأوهام التي تتبخر في الأخير. ونقول: إن المراهنات على غير الوحدة الوطنية يمكن أن تفيد لفترة، ولكن ليس إلى الأبد".
وردّ الرئيس السنيورة على بري بالقول: إن كلامه "تضمن جملةً من المغالطات والتجنيات في التاريخ والوقائع والدستور"، وقال: "إننا نتعالى على الدخول في جدالاتٍ ومواقف لا تُسهم في الخروج من الازمة، وما نزالُ نتطلع رغم كل الاتهامات التي ساقها الرئيس بري، إلى استكمال الحوار الذي بدأ، والذي طالما دعمنا وندعم بكل قوة"، معتبراً "أن الزمن الآن هو زمن الحوار والتوافق، وليس زمن التعطيل بحجج وذرائع ما عادت تنطلي على أحد".
وفي وقت لاحق ردت "مصادر حكومية" في السرايا الكبيرة، تفصيلياً على بري وخلصت إلى أن ما ذكره في مؤتمره الصحافي "يخلق معطيات ووقائع جديدة".
ولدى اطلاع رئيس المجلس على موقف رئيس الحكومة، قال أمام زواره، مساء أمس، "لا تعليق على هذا اللاتعليق"!
يشار إلى أن مصادر حكومية ذكرت ان السنيورة تلقى منذ ايام دعوة رسمية من السعودية للمشاركة في القمة العربية "وهو وضعها في ثالث درج في مكتبه ولم يتخذ القرار بشأنها بعد".
وكان نواب الأكثرية قد وجهوا، أمس، رسالة "ضغط" الى الرئيس بري، مع فتح الدورة العادية الثانية، فحضر أكثر من اربعين منهم إلى المجلس يتقدمهم النائب جنبلاط الذي اعتبر أن "الحوار يكون فقط هنا (في المجلس) حيث يتقرر مصير المحكمة الدولية وسائر القوانين".
وغمز جنبلاط من قناة بري قائلاً: "كي لا أعكّر على الصفاء الذهني لرئيس المجلس الذي لم يحضر، ونريده ان يحضر، وان لا تكون هناك دول كإيران وسوريا لتملي عليه خطف المجلس، أدعوكم غداً الى مؤتمر صحافي الثانية عشرة ظهراً في منزلي في كليمنصو لتوضيح أمور كثيرة من تقرير براميرتس والقمة العربية وصولاً الى الحوار الذي قام به الشيخ سعد الحريري ونشكره، لكن حتى هذه اللحظة لم يعط النتيجة الأساس ونتمنى أن يعطي نتيجة". (لاحقاً ألغى جنبلاط مؤتمره الصحافي المقرر).
وتحدث أيضاً النائب جورج عدوان فاعتبر أن الحوار الاساسي هو في مجلس النواب، وذهب في "بكل جرأة" (برنامج الزميلة مي شدياق) ليلاً، لقول كلام أبعد من ذلك حول دور النائب الحريري اذ قال إنه "ليس المهم من يحاور بل من يقرر" وأيضاً بقوله انه "بعد أن يعقد الحريري كل جلسة حوار ينتقل إلينا"، من دون أن يتوقف عند الفارق التمثيلي بين "القوات" التي ينتمي إليها وبين تيار الحريري.
ولم يكتف عدوان بذلك، بل انتقد الموقف السعودي عبر قوله في مداخلة عبر الهاتف: "مع احترامي للسعودية، فإن الضمانة هي الدستور ولن تشكل اية حكومة الا تلك التي ستحافظ على سيادة لبنان".
الى ذلك في باريس (السفير)، أكدت مصادر فرنسية مطلعة ل"السفير" استمرار الاتصالات بين الدبلوماسية الفرنسية وقيادة "حزب الله" في لبنان، وقالت: إن هذه اللقاءات لم تنقطع وتندرج في إطار الخط الذي حدده الرئيس جاك شيراك كما عبر عنه في القمة الأوروبية في ريغا ـ لاتفيا (29 تشرين الثاني من العام الماضي)، عندما قال: إن فرنسا تريد أن يحتل "حزب الله" المكانة التي يستحقها في الحياة والمؤسسات السياسية اللبنانية. وقالت: إن قرارنا بالاحتفاظ بهذه الاتصالات مع "حزب الله" ثابت ولم يتغير على مر الأحداث، لكن هذه اللقاءات مع "حزب الله" يجب أن تحاط بسرية تامة ضرورية لنجاحها ولمنع ازدهار الشائعات حولها.

الرئيس السنيورة عرض الأوضاع مع سفير المملكة العربية السعودية
السفير خوجه: كلام الرئيس بري عن لقاءات شاركت فيها دقيق جدا
الحلول جاهزة إذا أرادها اللبنانيون وهناك فرصة تاريخية كبيرة

استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ظهر اليوم في السرايا الحكومية السفير السعودي عبد العزيز خوجه الذي سئل بعد اللقاء: فهم من البيان الذي أصدرته بالأمس أنك تعطي الحق لكل ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري؟ فرد: "أولا انا سفير في لبنان ولا اتدخل في الأمور الداخلية لاي بلد ولا في الشؤون الداخلية اللبنانية، وانا احترم دولة الرئيس نبيه بري، واحترم دولة الرئيس فؤاد السنيورة واعتقد ان لكل واحد منهما دوره الكبير الذي يقوم به في هذا البلد. فالرئيس السنيورة هو رئيس وزراء لبنان ونحن نتعامل معه في المملكة العربية السعودية على هذا الأساس، اما بالنسبة الى دولة الرئيس نبيه بري فنحن أيضا نحترمه وهو رئيس مجلس النواب ونتعامل معه أيضا على هذا الأساس.

اما في ما قاله الرئيس بري، فنحن نعتبر ان هناك نقاطا تخص لقاءات كنت انا مشاركا فيها، وما قاله عن هذه اللقاءات وما يخصني كان دقيقا جدا. أما في ما يتعلق بالأمور الداخلية اللبنانية-اللبنانية فهذا ليس من حقي ان ابدي فيها رأيا، وبالنسبة الى ما قاله الرئيس بري عن ان الحوار هو الطريق الوحيد لحل الأزمة ولإنقاذ الوضع فكان موقفي كموقف أي احد هنا، ايجابيا جدا من هذا الموضوع، وأتمنى فعلا ان يستمر هذا الحوار لأنه الوسيلة الوحيدة لتدارك أي موقف ولتدارك كل الأزمات".

أضاف: "أعتقد ان هذه فرصة كبيرة جدا كانت أمام الإخوان في لبنان وأتمنى ان تكون لا تزال موجودة قبل القمة العربية للتوصل الى حلول، علما ان الحلول جاهزة إذا أرادوها او أرادوا إنجازها. وأعتقد ان لديهم القدرة على ذلك والشيخ سعد الحريري قد فوض من قبل الأكثرية ودولة الرئيس بري فوض أيضا من قبل المعارضة، وهناك فرصة تاريخية كبيرة من دون ضغط من طرفنا ومن دون أي تدخل في أي صيغة من الصيغ. نحن نتمنى كما يتمنى أي عربي وكل مخلص واخ وشقيق لهذا البلد العزيز ان يجتمع الطرفان وان يتوصلا إلى قرار ينفع هذا البلد ويفيده، ويأخذوه معهم الى مؤتمر القمة".

وتابع: "أنا لست ضمن المؤسسات الداخلية اللبنانية، وأتكلم كسفير دولة صديقة وشقيقة يهمها لبنان ومصلحته، ويهمها ان تكون هناك وحدة حقيقية في لبنان، ويعود التفاهم كاملا مع جميع الأفرقاء والأطراف اللبنانيين، ونتمنى ان يتم فعلا اللقاء بشكل عاجل بين دولة الرئيس نبيه بري والشيخ سعد الحريري وان يتوصلا الى حل جذري مناسب مفيد لهذا البلد قبل انعقاد القمة".

 

الرئيس السنيورة استقبل وزيري الشؤون الاجتماعية والاقتصاد
وترأس اجتماعين خصصا لعودة المهجرين وفتح معبرالبقيعة الحدودي

ترأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بعد ظهر اليوم في السراي الكبير اجتماعا حضره: وزير المهجرين نعمة طعمة، مدير عام الوزارة أحمد محمود، رئيس الصندوق الوطني للمهجرين فادي عرموني، أمين عام الهيئة العليا للإغاثة اللواء يحيى رعد، ممثلين عن شركة "خطيب وعلمي" وعدد من المستشارين والمعنيين، خصص الاجتماع للبحث في شؤون عودة المهجرين إلى منازلهم والسعي لإقفال الملف في أسرع وقت ممكن.

اجتماع أمني

بعد ذلك ترأس الرئيس السنيورة اجتماعا أمنيا حضره: وزير الداخلية حسن السبع، مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، أمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، أمين عام مجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي، أمين عام الهيئة العليا للإغاثة اللواء يحيى رعد، محافظ الشمال ناصيف قالوش ورئيس بلدية بلدة البقيعة محمود خزعل، وخصص الاجتماع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لفتح معبر البقيعة الحدودي بين لبنان وسوريا.

الوزيران معوض وحداد

ثم استقبل الرئيس السنيورة وزيرة الشؤون الاجتماعية نائلة معوض ووزير الاقتصاد سامي حداد وجرى البحث في شؤون وزارية.

 

الرئيس السنيورة استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط
هاولز:أكد على الضرورة القصوى لاجتماع البرلمان اللبناني
حيث يمكن مناقشة الأمور المهمة للدولة داخله ونحن ندعمه

استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، مساء اليوم، في السراي الكبير، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط كيم هاولز في حضور وزير الخارجية بالوكالة طارق متري والوفد البريطاني المرافق.

بعد اللقاء، قال هاولز: "كان لي شرف اللقاء مع الرئيس السنيورة حيث تباحثنا في العديد من المسائل, وأخبرته بأنني هنا لأننا نهتم كثيرا بالشعب اللبناني، ونريد أن نستمر في تقديم الدعم له في كل طريقة ممكنة. كما قدم إلينا الرئيس السنيورة ملخصا مهما عن الوضع الأمني في لبنان وعن علاقة هذا الأخير بجيرانه، وتحدث معنا عن الضرورة القصوى للبرلمان اللبناني في أن يجتمع حيث يمكن مناقشة هذه الأمور المهمة للدولة في داخله. ونحن ندعم ذلك بقوة، ونعتبره ضروريا جدا للشعب اللبناني الذي عبر عن نفسه في انتخاب هذه الحكومة ديموقراطيا".

أضاف: "لبنان اليوم دولة سيدة ومسؤولة عن حدودها. وعلى المجتمع الدولي أن يوفر له الدعم المطلق للتأكيد على أن في إمكانه أن يعيش كأي دولة سيدة فيها حكومة منتخبة ديومقراطيا. لذلك، فإننا ندعم الرئيس السنيورة وندعم حكومته، ونأمل بقوة أن تنتهي هذه اللحظات الصعبة ويعود لبنان دولة مزدهرة وآمنة".


الرئيس السنيورة يتحدث غدا اثناء تكريم
لجان اختيار المرشحين لوظائف الفئة الاولى

يلقي رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عند الثانية من بعد ظهر غد الخميس في السراي الكبير كلمة لمناسبة تكريم اللجان التي تقوم باختيار الاسماء المقترحة للتعيين في وظائف الفئة الاولى .
ويقيم الرئيس السنيورة لاعضاء اللجان مأدبة غداء على شرفهم, وسيتحدث في الكلمة التي سيلقيها عن اهمية خطوات الاصلاح الاداري, كما سيتطرق الى اخر تطورات الاوضاع الرهنة في البلاد .

تاريخ اليوم: 
21/03/2007