Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

النهار : الوف نزحوا من المخيم ومواصلة عمليات التعقب للمطلوبين
الهدنة تمهّد للاستسلام أو الحسم
عاليه الضحية الثالثة للارهاب الجوّال


كتبت "النهار" تقول ان التفجير الثالث الذي ضرب سوق عاليه ليل أمس بعد تفجيري الاشرفية وفردان الاحد والاثنين، لم يفاجىء المراقبين والمعنيين الامنيين والسياسيين. ذلك ان الاوساط اللبنانية تعيش اجواء تكيف قاسية مع "حرب ارهابية" متلونة ومتعددة الوجه منذ اندلعت شرارتها في طرابلس ومخيم نهر البارد.
وبات واضحا ان الهدنة الانسانية التي سمحت في اليومين الاخيرين لاكثر من عشرة آلاف فلسطيني باخلاء مخيم نهر البارد، تشكل في الدرجة الاولى انقاذا للفلسطينيين المدنيين من استرهانهم على يد منظمة "فتح الاسلام" واتخاذهم دروعاً لمواصلة هجومها الارهابي على الجيش من جهة، وعزلا تاما لهذه المنظمة كحالة ارهابية عن الوضع الفلسطيني في لبنان ومنع التوظيف الخارجي او الداخلي لهذه المعركة غير المسبوقة لتحويل مسارها نحو تفجير احتقانات لبنانية – فلسطينية، من جهة اخرى.
وتبعا لذلك، استرعى الانتباه امس تراكم المعطيات وتقاطعها عند وجود قرار سياسي – عسكري لبناني حاسم ومغطى لبنانياً وعربياً ودوليا وحتى فلسطينيا بحسم حالة ما يسمى "فتح الاسلام" مهما كلف هذا الاجراء من وقت وجهد، لان اي خيار آخر من شأنه ان يزج لبنان في اتون اشد خطورة قد يصل الى حد حصول تداعيات كارثية على الدولة والمواطنين والاستقرار برمته.
وقالت اوساط سياسية شاركت في الاجتماعات الكثيفة التي انعقدت امس على المستويين السياسي والعسكري، ان المعطيات المتوافرة لدى القيادات الامنية والعسكرية تؤكد ان المخطط الارهابي ماض الى تصعيد بعدما سجل الجيش خطوات متقدمة جداً على صعيد احكام الطوق على "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد ونجح في فتج المسارب الضرورية لافراغ المخيم تقريبا من الفلسطينيين. واشارت هذه المصادر الى ان ظاهرة مهمة برزت في اليومين الاخيرين وتمثلت في استقطاب تأييد دولي وعربي للجيش والحكومة في مواجهتهما لهذه الظاهرة الارهابية والذي ستكون اول زيارة خارجية يقوم بها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لبيروت اليوم وغدا من عناوينه الكبيرة.
وأكدت المصادر ان ثمة شرطين أبلغهما الجيش الى الجهات الفلسطينية المعنية بعدما كانت الحكومة بدورها أكدتهما في مفاوضاتها مع هذه الجهات، وهما تسليم المسلحين من "فتح الاسلام" المتورطين في قتل عسكريين الى السلطات اللبنانية، وانهاء حالة "فتح الاسلام" تماما.
وإذ تردد أن مهلة حددت لتنفيذ هذين الشرطين تحت وطأة احتمال القيام بعملية عسكرية معينة لحسم الوضع، تحفظت المصادر عن تأكيد هذه المعلومات وقالت ان ثمة قرارا أكيدا بحسم الوضع ستكون له ظروفه وتوقيته وتهيئة المناخ الضروري له مع بقية الظروف الميدانية والسياسية والامنية، وان هذا القرار يتلخص بأنه لن يكون مسموحا اطلاقا بأن تهزم الدولة والجيش امام هذه الحرب الارهابية التي شنت عليهما.
وقالت اوساط في قوى 14 آذار أن انفجار عاليه ليل امس "يكشف بما لا يقبل جدلا ان أصابع الارهاب الذي نعرف من يحركه اختارت منطقة درزية بعد منطقتين مسيحية وسنية بقصد تعميم رسالة التخويف على الطوائف والاحزاب وكذلك بقصد ضرب السياحة والاقتصاد والتجارة". وأوضحت ان هذا المسلسل المتجدد "يعني تجديد الحرب على لبنان".
واذ بدا واضحاً ان الأوساط اشارت بأصابع الاتهام الى النظام السوري، لاحظت ان "الظروف التي انقلبت على (الرئيس السوري بشار) الاسد بعد التمديد للرئيس اميل لحود وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ستنقلب عليه بأشد من السابق في المرحلة المقبلة ما دام يعاود السلوك نفسه ولا يقرأ معنى التأييد الدولي والعربي الساحق للحكومة والجيش وقوى الأمن في لبنان".
وتوقعت في هذا السياق ان يقر مجلس الأمن الثلثاء او الاربعاء المقبلين، على ابعد تقدير، المحكمة ذات الطابع الدولي بما يقطع دابر كل محاولة لاحباط إقرارها، خصوصاً ان عودة مسلسل التفجيرات سينزع من الدول المتحفظة اي ذريعة لتأخير اقرار المحكمة.
وتابعت "النهار" قائلة انه في غضون ذلك، أكد وزير الدفاع الياس المر امس ان امام افراد "فتح الاسلام"، "خيارين إما الاستسلام وإما الحسم العسكري"، في ما اعتبر اشارة واضحة الى احتمال انهاء الجيش قضية هذه المنظمة عسكرياً. وقال المر في حديث الى قناة "العربية" الفضائية ان اكثر من 50 مقاتلاً من "فتح الاسلام" قتلوا في المواجهات مع الجيش خلال ثلاثة أيام من الاشتباكات. وأضاف ان "الجيش لم يفاوض "فتح الاسلام" ولن يفاوضها. امام هؤلاء خياران، اما الاستسلام للجيش وبعدها يحالون على القضاء العسكري، واما الحسم العسكري". وأشار الى ان "الجيش وضع الخطط اللازمة" لهذا الغرض، مشدداً على ان المعارك "ليست حرباً لبنانية – فلسطينية".
كذلك أعلنت قيادة الجيش في نشرة توجيهية للعسكريين ان الجيش "لن يتهاون في اي حال من الاحوال مع عصابات الارهاب ولن يسمح لها بتحويل المخيمات منطلقاً لتصدير الفتنة وملاذاً آمناً للخارجين عن النظام والقانون الذين يشكلون خطراً ليس على اللبنانيين فحسب انما على ابناء المخيمات انفسهم".
وكرر العماد ميشال عون دعمه القوي للجيش في حملته على "فتح الاسلام" قائلاً انه ينبغي ألا يتفاوض الجيش مع "ارهابيي فتح الاسلام" بل "يجب اعتقالهم ومحاكمتهم".
كذلك شدد رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع على ان "الحل يكمن في تعقب الجيش لهذه المجموعة قيادة وافراداً حتى اعتقال آخر فرد منها" وقال ان حركة "فتح الاسلام" هي "سورية المنشأ والهدف".
وصرح رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ليل أمس ل"النهار" بان "مسلسل الارهاب لن يرهبنا وعلينا بقليل من الصبر لكننا حتماً نسير في الاتجاه الصحيح ولا بد لهذا المسلسل من نهاية".
وقال ان "كل الاتصالات التي اجريناها وتلقيناها كانت داعمة لموقف الحكومة ولبنان وبالتأكيد للجيش في الدفاع عن نفسه لمواجهة العمليات الارهابية وعن الأمن والاستقرار".
واتهم وزير الاتصالات مروان حماده النظام السوري "اتهاماً مباشراً وصريحاً بالرسائل المتفجرة" التي كان آخرها تفجير عاليه ليل أمس. وقال ل"النهار" ان "هذه الرسائل تحمل بصمات النظام السوري بل توقيعه وهي الترجمة المفضوحة لما بشرنا به بشار الاسد ووزير خارجيته، لكن مصير هذه المحاولة الجديدة لن يختلف عن مصير المحاولات السابقة. فكما سقط النظام السوري في رهانه على ارهاب لبنان في ربيع وصيف وشتاء 2005 وطوال العام الماضي وصولاً الى عين علق ونهر البارد، سيفشل هذه المرة أيضاً امام تماسك الشعب اللبناني وموقف جيشه الوطني والدعم المتنامي للحكومة من المجموعة العربية والاسرة الدولية".
وأفاد مراسل "النهار" في عاليه رمزي مشرفية ان 16 جريحاً اصيبوا في الانفجار الذي هزّ عاليه مساء امس على ابواب موسم الاصطياف، والذي أعقبه تدفق الآلاف الى المدينة وهم يهتفون بحياة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ويستنكرون الانفجار وقد غطوا الساحة الرئيسية للمدينة.
وكان الانفجار دوى التاسعة مساء عند زاوية طريق فرعية على مسافة أمتار من الكنيس اليهودي المتداعي، فتطايرت حجارة المبنى الواقع عند هذه الزاوية والمؤلف من طبقتين وتشغله محلات تجارية كانت مقفلة لحظة الانفجار، كما تطايرت الحجارة من المبنى المقابل لتلك الزاوية وانهارت شرفاته. ووصلت الأتربة وآثار الانفجار الى شارع فندق الجبيلي الكبير. وقذف الانفجار باثاث المنازل الى خارجها، كما دمّر عشرات السيارات تدميراً كاملاً، وأصيب الكثير من المنازل، اضافة الى مقر "جمعية تجار عاليه" الذي يقع قبالة مكان الانفجار. وتضررت عشرات المؤسسات التجارية.
وفور حصول الانفجار هرعت الى المكان القوى الامنية وسيارات الاسعاف والدفاع المدني والصليب الاحمر، وضُرب طوق أمني حوله. إلا ان تدفق الآلاف من ابناء الجبل كسر هذا الطوق.
وحضر الى المكان قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر، وقائد الشرطة القضائية العميد أنور يحيى، ورجال الأدلة الجنائية الذين عملوا بصعوبة في الكشف على المكان نظراً الى ضيق موقع الانفجار وكثافة الحشود الامنية والمدنية والاعلامية.
وقدّر خبير عسكري في قوى الأمن الداخلي كشف على مكان الانفجار الذي أحدث حفرة في الارض قطرها نحو مترين، ان الانفجار نتج من عبوة يراوح وزنها بين عشرة كيلوغرامات و29 كيلوغراماً من مادة "ت ان ت" كانت موضوعة في حقيبة ألقيت تحت درج خلف محل "إيفان" للألبسة الذي يملكه سميح دليقان. واصيب جراء الانفجار 16 شخصاً توزعوا على المستشفى الوطني ومستشفى الايمان في المدينة وغادرها معظمهم بعد تضميد جروحهم وهم: وائل يوسف علامة (55 سنة) وابنته رلى (9 سنين)، هادي علي عسكر (37 سنة)، حسام علي عسكر (24 سنة)، علي محمد شمس، بسام الاحمدية (44 سنة)، حسان سجيع جابر (17 سنة)، اصلان حمزة الخطيب (11 سنة)، أميرة علامة (45 سنة) وسمير ماضي، فراس سلمان غرز الدين (23 سنة)، باسم بديع جمال الدين (35 سنة)، سميح دليقان (جروحه بالغة)، غاني فيصل زيزت، حسن فضل الله (سوري – جروحه بالغة)، غسان عسكر وهادي البنا.
وعقد نواب عاليه في "اللقاء الديموقراطي" اجتماعاً في السرايا حضره اكرم شهيب وهنري حلو وانطوان اندراوس وفؤاد السعد وعبدالله فرحات، وحضره ايضاً قاضي المذهب الدرزي ممثلاً شيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن، وقائمقام عاليه منصور ضو وممثلون للاحزاب في المنطقة.
وصرح النائب اكرم شهيب: "ان شمولية الارهاب بدأت بمحاولة اغتيال العزيز مروان حماده وانتهت بشهداء الجيش اللبناني قبل يومين في الشمال، وبالأمس جرت محاولات ثلاث في الاشرفية وفردان واليوم في عاليه. انه الارهاب السوري المتنقل كلما تقدمنا بالمحكمة وكلما تقدمنا ببناء الدولة وكلما التف الشعب اللبناني حول حكومته وحول مؤسساته الامنية من جيش وقوى أمنية. وما حصل في الشمال اكبر دليل على ان معظم الشعب اللبناني كان خلف جيشه مؤازراً ومساعداً ومحيياً وداعماً ومرحباً بدوره الوطني الكبير، ويظهر انه لا يتناسب ومخطط نظام آل الاسد في سوريا".
وعلّق الوزير غازي العريضي على التفجير: "ستبقى عاليه تستقبل الحياة بفرح، عاليه التي رفضت الموت وقاومته في اصعب الظروف وعادت عروساً تستقبل كل الناس بفرح ستبقى تقاوم عاصمة الفرح، وليعم الفرح كل لبنان ولتتكرس الوحدة الوطنية".
واستنكر شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن "العمل الارهابي الذي حصل في مدينة عاليه". واعتبر أن "يد الاجرام التي امتدت الى عاليه لم تستهدف منطقة معينة فحسب بل أصابت الوطن باسره كما حال تفجيري الاشرفية وفردان بهدف زعزعة الامن والاستقرار". واكد ان "هذا التفجير وغيره لم تنل من صمود اللبنانيين بل ستزيدهم عزماً للوقوف في وجه كل محاولات اثارة الفتن والفوضى".
اما النائب وليد جنبلاط، فيعقد مؤتمراً صحافياً في العاشرة صباح اليوم في دارته في كليمنصو.
وسبق انفجار عاليه كشف سحب افراد الدفاع المدني جثة الرجل الثاني في جماعة "فتح الاسلام" الملقب "أبو مدين" من مركز العبدة. واذ اكد الصليب الاحمر اللبناني امس انه سحب 35 جثة من مخيم نهر البارد طوال فترة الاحداث افادت معلومات ان اربعة منها فقط هي لمدنيين مما يبدد المعلومات المضخمة عن ضحايا في صفوف المدنيين.
وتمكنت قوى الامن الداخلي مساء من ملاحقة بلال رياض المحمود الملقب "أبو جندل" في محلة باب التبانة وحاولت توقيفه. وجاء في بيان لقوى الأمن ان اطلاق نار حصل خلال المطاردة ادى الى اصابة "أبو جندل" الذي نقل الى المستشفى للمعالجة وما لبث ان فارق الحياة، كما اصيبت آلية عسكرية للجيش بثلاث طلقات نارية.
وتلقت "النهار" ليلاً بياناً باسم "اللجنة الاهلية في مخيم نهر البارد" تحدث عن "ادخال حركة فتح أمس الى المخيم 300 عنصر مجهزين ومسلحين بالكامل يقومون بتحذير اهلنا المدنيين من البقاء ويطلبون منهم مغادرة المخيم على عجل لمدة ثلاثة ايام وهذا يعني ان المعركة العسكرية ستبدأ الخميس (اليوم) عصراً". ويشار الى ان أمين سر "فتح" سلطان أبو العينين كان نفى معلومات عن تولي "فتح" مواجهة "فتح الاسلام" في المخيم.


السفير : الإرهاب يصيب عاليه ... والمر يهدّد: واحد * عشرة!
مَن هم "فتح الإسلام"؟


كتبت "السفير" تقول , لقد حطّ مسلسل الخوف والتفجير رحاله، ليل أمس، في عاليه، وتحديدا في سوقها التجاري، ونجت بالتالي المدينة من مذبحة كان يمكن أن توقع عددا كبيرا من الضحايا، خاصة لو وقع التفجير، في فترة بعد الظهر.
ولم تبد متفجرة عاليه، حسب مصادر قضائية وأمنية لبنانية، مفصولة عن متفجرتي فردان والأشرفية وعن أحداث الشمال الأمنية التي بقيت، لليوم الرابع على التوالي، جرحا مفتوحا في الخاصرة اللبنانية الفلسطينية في ظل انعدام المخارج ومضي حركة "فتح الاسلام" بخيارها الانتحاري حتى الرمق الأخير.
وقبل وقت قصير من وقوع التفجير في عاليه، كانت المراجع العسكرية والأمنية اللبنانية، تخشى من أن يحط هذا المسلسل الأسود رحاله في بعض النقاط المحددة في العاصمة والضواحي، ولكن جاءت الضربة في عاليه هذه المرة، وصار السؤال هو أية مناطق لبنانية ستكون في الساعات أو الأيام المقبلة على موعد مع تفجيرات جديدة في ظل هذا الانكشاف السياسي والأمني وغياب المعالجات السياسية الجدية ولو بحدها الأدنى.
والأخطر من ذلك كله، هو المنطق الأمني الذي ظلّل سلوك الحكومة ممثلة بوزير الدفاع الياس المر، حيث أطلق عبر فضائية "العربية" معادلة قوامها الآتي: لقد سقط للجيش اللبناني 27 شهيدا ولن نسكت بأقل من 270 قتيلا ل"فتح الاسلام"، أي بمعدل عشرة مسلحين مقابل كل عسكري لبناني، وهو منطق انتقامي وليس منطق الدولة، ومن شأنه ان يصب في مصلحة من يسعى لتغذية العصبيات الطائفية والمذهبية لا بل العنصرية (على شاكلة الهتافات التي جرت في عاليه، أمس، ضد العمال السوريين والتعرض لعدد منهم بالضرب والاهانات، فضلا عن قول كثر "لن ننام وهناك سوري واحد في عاليه الليلة").
في هذه الأثناء، وبينما كانت مراجع أمنية لبنانية تؤكد ل"السفير" أن امكانات تنظيم "فتح الاسلام" أظهرت "انها أكبر مما كنا نتصور بكثير، ولو كنا قد تأخرنا كانت ستكون مهمة قوى الأمن الداخلي والجيش أصعب بكثير أيضا"، تلقت دوائر دبلوماسية عربية في بيروت تقارير أمنية، مصدرها جهات فلسطينية، من داخل مخيم نهر البارد، تفيد بأن تنظيم "فتح الاسلام" يقف وراء التفجيرات التي تحصل وأنه يريد توجيه رسالة واضحة للسلطة اللبنانية "بأننا لسنا أيتاما بل هناك امتدادات لنا في غير منطقة لبنانية وهناك جهات اصولية تقف معنا"، في تلميح غير مباشر الى تنسيق يجري مع تنظيم "القاعدة" الذي كان قد عزّز بنيته اللبنانية خاصة في أعقاب "حرب تموز".
وحذّرت المصادر الدبلوماسية العربية من أية خفة لبنانية في التعاطي مع هذه القضية، وقالت "على السلطة اللبنانية ان تعي ان الخطر بدأ يقترب من "اليونيفيل". ولوحظ ان هناك نقلة نوعية في مستوى التدابير الوقائية للقوات الدولية في الجنوب في الأيام الماضية، وشملت التحذيرات أيضا بعض المؤسسات الدولية في بيروت وبعض السفارات التي اتخذت اجراءات احترازية.
وفي السياق نفسه، حذّرت مراجع سياسية لبنانية كبيرة من منحى الهروب الى الأمام، وقالت ل"السفير" انها تملك معطيات ووقائع لا تحليلات حول حقيقة تنظيم "فتح الاسلام" وكيف تمكن العشرات من هذا التنظيم من الدخول الى لبنان، عن أحد طريقين لا ثالث لهما، اما عبر البر عن طريق سوريا ومعظمهم دخل بطريقة غير مشروعة، وبعض المجموعات كانت تتنقل ذهابا وإيابا بين لبنان والعراق، وإما عبر مطار بيروت الدولي، حيث كانت تمنح لهم سمات الدخول فورا على قاعدة أنهم ينتمون الى جنسيات عربية ومعظمهم من الخليجيين.
وتابعت المراجع نفسها أن عددا من المنضوين في "فتح الاسلام"، كانوا يتوجهون من مطار بيروت مباشرة الى مخيم برج البراجنة، حيث سارعت اللجنة الشعبية للمخيم بالتعاون مع بعض الفصائل الى نبذهم سريعا، وأضافت "كل المعلومات تشير الى أن عدد أفراد التنظيم في مخيم نهر البارد لا يتجاوز مئتين وخمسين عنصرا، بينهم عشرون في المئة من الفلسطينيين (50 فلسطينيا)، لكن النسبة الأكبر منهم من حاملي الجنسية السعودية (بين خمسين وستة وسبعين) يليهم سوريون ثم من جنسيات لبنانية وخليجية مختلفة ومن المغرب وتونس والجزائر وأفغانستان، ولكن الأخطر من ذلك أنهم يملكون "خلايا نائمة ومتيقظة" في غير منطقة لبنانية، وهناك سوابق لهم بتقديم "انتحاريين" في العراق وبعضهم ممن تم تلقي "التبريكات" بهم في البارد ومخيمات أخرى.
وأشارت الى أن فئة ثالثة من المنضوين في التنظيم، اغلبيتها فلسطينية (أصولها من تنظيم "فتح الانتفاضة") ولبنانية وهي تأتمر بأوامر اثنين، الفلسطيني الأردني شاكر العبسي واللبناني شهاب قدور الملقب بأبو هريرة (من عكار ومطلوب في قضايا غير أمنية)، أما "الفرقة العربية"، فلا يوجد رمز واحد لها ويبدو أن القاسم المشترك بين أفرادها هو مشاكلهم في دولهم، سواء في سوريا أو السعودية أو المغرب العربي الخ... وقالت ان الفئة الثالثة مقيمة في الأساس داخل الأراضي اللبنانية، وخاصة بين الشمال والبقاع والمخيمات.
وبينما استمرت الهدنة الهشة تظلل مخيم البارد، لليوم الثاني على التوالي، أكد وزير الدفاع الياس المر في حديث لـ"العربية" ان امام عناصر "فتح الاسلام" "خيارين اما الاستسلام او الحسم العسكري"، وأنه "وضع الخطط اللازمة" لهذه الغاية، رافضا الكشف عن طبيعتها او موعدها، مشددا على ان المعارك "ليست حربا لبنانية ـ فلسطينية"، وأكد أن الجيش اللبناني لم يفاوض "فتح الاسلام" ولن يفاوضها، متحدثا أيضا عن مساع لاخراج السكان من المخيم.
غير أن مصدرا عسكريا لبنانيا بارزا، قال ل"السفير" انه "ليست هناك خطة للجيش اللبناني تقضي بإفراغ المخيم من سكانه، لكن "فتح الاسلام" اعلنت هدنة من جانب واحد، وأفسح ذلك أمام خروج الآلاف من أبناء المخيم، وحتما من قرر المغادرة لن نبادر الى منعه بالقوة" وتحدث عن تلقي "فتح الاسلام" ضربة عسكرية قوية وعن مقتل العشرات من عناصرها في الاشتباكات، وآخرهم المدعو "بومدين" (سوري الجنسية)، وهو الرجل الثاني في المجموعة حسب وكالة "فرنس برس"، فيما تحدثت مصادر أمنية لبنانية عن مقتل ابن قائد "فتح الاسلام" شاكر العبسي، وهو الأمر الذي نفته مصادر الحركة، وتحدثت عن مقتل فتى يبلغ السابعة عشرة من عمره وهو لم يكن مسلحا ولكن والده من "كوادر التنظيم"!
وقال المتحدث باسم "فتح الاسلام" ابو سليم طه ل"السفير" في اتصال هاتفي ان تصريحات وزير الدفاع تزيد تأزيم الموقف، ولا تساعد على الحل، وبالرغم من ذلك هناك اتصالات مع وسطاء لبنانيين لايجاد مخارج حلول، رافضا الخوض في التفاصيل، نافيا وجود اية تعزيزات ل"فتح" أو غيرها من التنظيمات في المخيم، أو على مشارفه، وقال ردا على سؤال حول خيار الاستسلام أو الموت، "اننا أبلغنا جميع الوسطاء بأننا لن نستسلم، بل سنواجه حتى الرمق الأخير"، ملوحا بتوسيع رقعة المواجهة اذا تعرض المخيم لهجوم عسكري.
ومع دخول قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع، على خط التحريض ضد المخيمات والسلاح الفلسطيني في لبنان تحت عنوان "التضامن مع الجيش اللبناني"، زاد الموقف حراجة على الصعيد الفلسطيني الفلسطيني، وأحدثت مواقف جعجع التحريضية ضد "عصبة الانصار" بلبلة في الشارعين اللبناني في صيدا والفلسطيني في عين الحلوة، خاصة ان "عصبة الانصار" كانت قد أخذت على عاتقها أمام القيادات الصيداوية والقوى الأمنية اللبنانية مسؤولية "ضبط" تنظيم "جند الشام".
وفيما ظلت حركة "فتح" تعيد تكرار موقفها أمام الحكومة اللبنانية بأنها جاهزة لخوض معركة ضد "فتح الاسلام"، شرط انضمام باقي الفصائل الفلسطينية، وخاصة "حماس" (رفضت ذلك رفضا قاطعا) وإلا فإنها لن "تتورط" في هذا "المستنقع" على حد تعبير أحد كبار مسؤوليها في لبنان، دخلت المملكة العربية السعودية على خط المعالجات بشخص سفيرها عبد العزيز خوجة، العائد من المغرب حيث اجتمع هناك بالملك عبد الله بن عبد العزيز، فالتقى مساء أمس، كلا من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السرايا والنائب سعد الحريري في قريطم بحضور ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي الذي كان قد أعلن من بكركي، أمس، أن منظمة التحرير "ستقف الى جانب الحكومة اللبنانية في حال قررت ادخال الجيش الى مخيم نهر البارد".
أما امين سر حركة فتح في لبنان سلطان ابو العينين فلم يستبعد ان تقوم "فتح" بالقضاء "عسكريا" على "فتح الاسلام". وقال "يجب قطع هذه البؤرة الفلسطينية بيدنا وكل شيء عندي وارد حتى عسكريا".
الى ذلك، وقع، قرابة التاسعة مساء أمس، انفجار كبير في السوق التجاري الرئيسي في مدينة عاليه، أدى إلى سقوط نحو 16 جريحا ووقوع أضرار مادية في المحال التجارية والأبنية في السوق، وقدّر الخبير العسكري أن تكون العبوة قد وضعت في حقيبة عند مدخل درج احد الابنية قرب سنتر عفيف خداج في السوق، كما قدر قوتها بأنها اصغر حجما من تلك التي انفجرت في فردان والاشرفية.
وصدرت مواقف سياسية وروحية عدة تستنكر الحادثة، وأبرزها للنائب وليد جنبلاط الذي اتهم سوريا بالوقوف وراء التفجيرات لعرقلة إقرار المحكمة الدولية، وقال لمحطة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية "يزرعون المتفجرات لان مجلس الامن الدولي سيقر المحكمة". وأضاف "يحاول النظام السوري ارهابنا ويقول لنا اذا صدر القرار (بشأن المحكمة) فهذه عينة عما سيشهده لبنان".
وتلقى جنبلاط اتصال استنكار من الرئيس نبيه بري، في اتصال هو الثاني بينهما، يوم أمس، تمحور الأول حول تطورات الموقف في الشمال، ومن المقرر أن يعقد جنبلاط مؤتمرا صحافيا، العاشرة صباح اليوم في دارته في كلمينصو، فيما يوجه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ظهرا كلمة الى اللبنانيين لمناسبة عيد التحرير وتطورات الشمال.
ويطل الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله، يوم غد الجمعة، من مجمع سيد الشهداء لالقاء كلمة في احتفال جماهيري في مناسبة عيد التحرير، ينتظر أن يتطرق فيها لآخر التطورات السياسية والأمنية، علما أنه سيسبق المهرجان اطلاق مشروع "وعد" في مؤتمر صحافي يعقد العاشرة من قبل ظهر اليوم في الضاحية الجنوبية. وتردد أن قيادة المعارضة تدرس خيار مشاركة قيادات سياسية اخرى في إلقاء الكلمات في مهرجان عيد التحرير.
يذكر أن مواقف دولية وعربية عدة نددت، أمس، بتعرض "فتح الاسلام" للجيش اللبناني، فيما يصل الى بيروت اليوم، وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، موفدا من الرئيس نيكولا ساركوزي، في أول اطلالة شرق أوسطية له، على أن يلتقي رئيسي المجلس النيابي والحكومة وعددا من قيادات الأكثرية وربما يزور الشمال ويلتقي قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي حيث قالت مصادر فرنسية ل"السفير" "إن طلبات لبنانية للحصول على أسلحة فرنسية بدأت بالوصول ونقوم بدرسها".

 

 

الرئيس السنيورة إتصل بملك المغرب

ونائب رئيس الإمارات ووزير خارجيتها
ووضعهم في أجواء التطورات

وتبلغ الدعم الكامل لسياسة الحكومة وإجراءات الجيش


أجرى رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة إتصالات هاتفية مع كل من ملك المغرب محمد السادس، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ووضعهم في أجواء التطورات في لبنان عموما، والشمال خصوصا، والاعتداء الذي تعرض له الجيش اللبناني من عصابة "فتح الإسلام".

وتبلغ الرئيس السنيورة خلال هذه الاتصالات الدعم الكامل للحكومة في سياستها، كما أبدوا تأييدهم للاجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني للحفاظ على الامن.

 

الرئيس السنيورة في الذكرى السابعة لتحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي:
اكرر مبادرتي من اجل الوفاق الدخلي وتشمل الاتفاق على برنامج تنفيذي
لمقررات الحوار الوطني والنقاط السبع و"باريس-3" للسير في عملية الاصلاح
الاتفاق على البرنامج قاعدة ضرورية متينة لقيام حكومة وحدة وطنية
ويوفر الظروف للاعداد لانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية المحددة
امامنا تحديات استكمال تحرير الأرض وازالة آثار العدوان الاسرائيلي
وتعويض المتضررين وتحقيق الأمن ونشر سلطة الدولة كاملة على أرضها
نقف جميعا مع جيشنا وهو يحفظ وحدة الوطن وينتشر جنوبا في مواجة العدو
لن نقبل بالمس بهيبة الدولة والجيش ولن نستسلم لإرهاب المسلحين وسنجتثه


كرر رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة مبادرته "من اجل الوفاق الداخلي وتشمل الاتفاق على برنامج تنفيذي لما تم التوافق عليه بالإجماع في شأن قرارات الحوار الوطني وبرنامج النقاط السبع والتوافق على ما تضمنه مؤتمر "باريس-3"، وهو ما سيمكننا من السير في طريق الإصلاح".

وشدد على ان "الاتفاق على برنامج تنفيذي كهذا سيشكل القاعدة الضرورية المتينة لقيام حكومة وحدة وطنية".

واكد اننا "لن نستسلم لإرهاب المسلحين تحت أي عنوان اختبأوا. ولن ترعبنا أعمال التفجير، كما لم ترهبنا أعمال الاغتيال". وشدد ان "علينا أن نكون واضحين في فصلنا بين منظمة إرهابية حاولت التسلق على عذابات الشعب الفلسطيني ونضاله، وبين إخوتنا في المخيمات. بالنسبة الينا، الفصل واضح وجلي، الإرهاب سنعمل على اجتثاثه وضربه".

ولاحظ ان "أمامنا اليوم وغدا وبعد غد ثلاثة تحديات: تحدي استكمال تحرير الأرض، وتمكين جيشكم الوطني من حماية الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، وصون أجواء لبنان وحدوده البرية والبحرية، وتحدي إزالة آثار العدوان برفع الأضرار، وتعويض المتضررين ونشر سلطة الدولة اللبنانية وحدها كاملة غير منقوصة على أرضها. وأمامنا التحدي الثالث، تحدي تحقيق الأمن الوطني، والسلام الوطني، والنهوض الوطني. والذي تؤشر إلى أهميته وخطورته أحداث الشمال الأخيرة ضد الجيش اللبناني وقوى الأمن، والتفجيرات وأعمال الاعتداء في بيروت وغيرها، والتي تنال من حياة وأمان المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين".

وجه الرئيس السنيورة كلمة اليوم في الذكرى السابعة لتحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي في 25 أيار 2000، هذا نصها:

"أيها اللبنانيون، يا أبناء الجنوب الحبيب، يا أبطال المقاومة والتحرير،
تحل الذكرى السابعة لتحرير الجنوب العزيز من قوات الاحتلال الإسرائيلي مختلفة عن مثيلاتها في السنوات الست الماضية، وذلك لثلاث نواح: الأولى أنه كان على لبنان في تموز من العام الماضي أن يخوض، مرة أخرى، تجربة التصدي والمقاومة في وجه عدوان إسرائيلي غاشم خلف ضحايا أعزاء، ودمارا كبيرا في الجنوب وضاحية بيروت، وسائر أنحاء لبنان. والناحية الثانية للاختلاف أن الجيش الوطني اللبناني انتشر في جنوب لبنان، لحماية أهله، وحدوده، وهو أمر ما كان متوافرا طوال أكثر من ثلاثة عقود. والناحية الثالثة للاختلاف أننا نتقدم في ملف تحرير مزارع شبعا، ووضْعها تحت عهدة الأمم المتحدة، تخليصا لها من الاحتلال الغاشم وإعادتها إلى حضن الوطن، وأملا أن تبادر الشقيقة سوريا الى التعاون في وضْع السيادة اللبنانية على تلك البقعة العزيزة من أرض لبنان موضع التنفيذ من خلال ترسيم الحدود بين البلدين الشقيقين.

وقال: "لقد كان الانسحاب الإسرائيلي في العام 2000، والذي أدت إليه أعمال المقاومة وتضحيات المقاومين، وصمود أهلنا في الجنوب المقاوم، وكذلك صمود شعبنا اللبناني الأبي وتضحياته منذ انطلاق الشرارة الأولى للتصدي للعدو المحتل. لقد شكل ذلك كله خطوة كبيرة في اتجاه حسم الصراع على الأرض والسيادة لمصلحة لبنان. كذلك الأمْر في حرب تموز من العام الماضي، حيث وقف خلالها اللبنانيون جميعا سواعد متضامنة، وإرادة واحدة، كما وقفوا منذ أواخر الأربعينات، صونا لأرضهم وكرامتهم وإنسانهمْ، ومشاركة في تحمل أعباء الصراع العربي مع العدو الإسرائيلي على فلسطين، والذي خاض الجيش اللبناني الفتي آنذاك معركته الأولى إلى جانب أشقائه العرب في عام النكبة، عام 1948.

أيها المواطنون،أيها الجنوبيون، أمامنا اليوم وغدا وبعد غد ثلاثة تحديات: تحدي استكمال تحرير الأرض، وتمكين جيشكم الوطني من حماية الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، وصون أجواء لبنان وحدوده البرية والبحرية، وأمامنا التحدي الآخر، تحدي إزالة آثار العدوان برفْع الأضرار، وتعويض المواطنين اللبنانيين الذين تحملوا مآسي الاجتياح والاحتلال وكذلك العمل على إعادة الإعمار، ونشْر سلطة الدولة اللبنانية وحدها كاملة غير منقوصة على أرضها. وأمامنا التحدي الثالث، تحدي تحقيق الأمن الوطني، والسلام الوطني، والنهوض الوطني. والذي تؤشر إلى أهميته وخطورته أحداث الشمال الأخيرة ضد الجيش اللبناني وقوى الأمن، والتفجيرات وأعمال الاعتداء في بيروت وغيرها، والتي تنال من حياة وأمان المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.

وفي هذا الموضوع، يهمني أن أشدد على أن اللبنانيين وبعد تجاربهم المرة طوال السنوات الماضية، استقر خيارهم على الدولة المدنية الديموقراطية وأداتها الأمنية الشرعية- أي الجيش الوطني وقوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة، وفي هذا لا يمكننا ولن نقبل بالمس بهيبة الدولة والجيش والمؤسسات، لكنْ كل ذلك على قاعدة الحفاظ على القانون وحسن تطبيقه على المواطنين اللبنانيين وعلى المقيمين.

في هذا الصدد، أريد أن أكون واضحا، فقد سمعت خلال الأيام الماضية كلاما كثيرا وتحريضا ظالما وتعبئة مغرضة، هدفها القول ان الدولة اللبنانية والجيش اللبناني أو الحكومة اللبنانية تستهدف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أو الشعب الفلسطيني. والحقيقة أن الجيش اللبناني كان ضحية عدوان مجرم قامت به منظمة إرهابية تنتحل صفة الإسلام والدفاع عن فلسطين".

واضاف: "دعوني أقل لكم، إن الفلسطينيين في لبنان في المخيمات وخارجها هم إخوتنا ونحن نتقاسم معهم منذ النكبة مر العيش قبل حلوه. فلا يجربن أحد أن يدخل بين الدولة اللبنانية، وبين الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني في لبنان. هم إخوة لنا أعزاء وسيبقون كذلك في شتى الظروف. لكنْ علينا أن نكون واضحين في فصلنا بين منظمة إرهابية حاولت التسلق على عذابات الشعب الفلسطيني ونضاله، وبين إخواننا في المخيمات.

بالنسبة الينا، الفصل واضح وجلي، الإرهاب سنعمل على اجتثاثه وضربه، أما إخواننا في المخيمات فسنعمل كما عملْنا وأكثر على احتضانهم وحمايتهم. وستستمر الدولة اللبنانية وبأجهزتها وإداراتها كافة في تعزيز مسيرتها لمعالجة صادقة وفعالة للمسائل العالقة والتي جرى تحديدها في علاقة الإخوة الفلسطينيين مع الدولة اللبنانية. وكذلك في تحسين مجالات وظروف عيشهم وإقامتهم المؤقتة في لبنان إلى أن يعودوا إلى ديارهم. وعلى ذلك لن يكون هناك استهداف ولن تكون هناك فتنة أو خصام بين اللبنانيين والفلسطينيين ونحن شديدو الحرص على العلاقة الحميمة والأخوية التي تربط بين الشعبين اللبناني والفلسطيني كما أننا شديدو الحرص على أمن الفلسطينيين الذي يجب أن يكون على عاتق السلطة الشرعية اللبنانية".

وتابع: "إخواني، أحبائي، أيها المواطنون، إن هذه التحديات لا يمكن النجاح فيها إلا بالتوحد والتضامن كما كان عليه الأمْر دائما في وجه العدو الإسرائيلي، وفي وجه الجهات التي تريد زعزعة الأمن وقتل اللبنانيين وتيئيسهم. فعدوان تموز ما كان العدوان الأول ولا الأوسع. وقد تمكنا بفضل تضامن الشعب اللبناني مع نفسه وأرضه وشهدائه ومقاومة أبنائه وتضحياتهم وصلابتهم، والعمل الوطني والديبلوماسي للحكومة اللبنانية- من رد العدوان وصده، وتحرير الأرض التي احتلها العدو حديثا. وها هو جيشكم الوطني تعاونه القوات الدولية، ينتشر في الجنوب للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود.

لقد قمنا معا بالمهمة الأصعب، ويكون علينا أن ننهض بالمهمتين الكبيرتين الباقيتين، مهمة إعادة الإعمار، ومهمة تحقيق الأمن الوطني، والنهوض الوطني، مجمعين على ذلك قولا وفعلا، ومصممين على الدفاع عن الوحدة بين اللبنانيين، محافظين بذلك على أهم صيغة للعيش المشترك شكلت نموذجا لم يعد فقط حاجة للبنان واللبنانيين بل هو حاجة عربية وإسلامية ودولية.

أيها الإخوة المواطنون، لقد وقف معنا الأشقاء العرب وكذلك الأصدقاء أثناء العدوان وبعده، وأمدونا بالعون السياسي والمادي الذي يمكننا من القيام بهاتين المهمتين الجليلتين، اللتين لا يجوز التباطؤ فيهما، ولا الانقسام حولهما، ولا إدخالهما في البازار السياسي، وفي الصراع على السلطة، أيا تكن الأسباب والظروف، وأقصد بهما مهمة إعادة الإعمار، ومهمة تحقيق الأمن الوطني، والنهوض الوطني الشامل. فالنزاع على الحكومات والوظائف، والاختلاف على الخيارات التفصيلية في الاقتصاد والسياسة، والترتيبات الإدارية، كل ذلك يأتي ويذهب، بدون أن يؤثر في حقوق المواطنين، وتساويهم وأمنهم، ومواقعهمْ في الوطن ودولته ونظامه وانتمائه وهويته. ولا سبيل لاستمرار التضامن الوطني والوحدة الوطنية إلا بضمان أمْن اللبنانيين وتمكين الشعب اللبناني من ممارسة حقه في المشاركة في القرار من خلال الدولة، ذات المؤسسات الدستورية العاملة والفاعلة والشفافة والتي تتجدد وتتطور بالانتخابات المنتظمة، وبالبقاء تحت سقف الدستور، وسقف العيش المشترك، والوطنية الجامعة".

وتابع: "لقد أخرجتْنا التجارب المرة، وأخرجنا التصدي الشجاع لإرهاب العدو، من أمرين اثنين تحكما لعقود وعقود في حياة الوطن والمواطنين: خرجْنا من النزاعات الداخلية المسلحة، وخرجْنا من الخوف من عدوان إسرائيل. ويكون علينا بالمسؤولية العالية، وبالرحابة التي عرف بها اللبنانيون، وبالحكمة التي اتسم بها شيوخهم وكبارهم، وبالحب والحرص الذي عرفْناه من الأشقاء والأصدقاء على لبنان، بهذه القيم السامية كلها، يكون علينا أن نخرج من الانقسام السياسي، ومن إرادات الآخرين في إبقاء لبنان ساحة للصراعات والمصالح والمحاور الإقليمية والدولية البعيدة عن مصالح لبنان العربي السيد الحر المستقل. وذلك لا يكون إلا بالاستظلال بالدولة، والمشاركة في النظام الديموقراطي وآلياته، وتفعيل المؤسسات الدستورية التي بنيناها معا بالدم والجهد وبالإرادة الوطنية الجامعة، والوفاء للبنان".

وقال: "في ظل الأزمة الحاضرة والمخاطر التي تنذر بها وتهدد لبنان والمنطقة، أريد أن أكرر مبادرتي من أجل الوفاق الداخلي على أساس الخيارات الوطنية التي تحفظ لبنان وسلامة أراضيه ووحدته وتصون عروبته ونظامه الديموقراطي وحرياته، وتحقق الأمْن السياسي والاجتماعي.
إن الوفاق المذكور لا يتحقق من دون حوار جدي ومكثف في المجلس النيابي يحدد البرنامج التنفيذي للسياسات والخيارات التي أجمع عليها اللبنانيون وذلك في ضوء التزام أحكام اتفاق الطائف واستكمال تنفيذ بنوده.

وهذه المبادرة تشمل الاتفاق على برنامج تنفيذي لما تم التوافق عليه بالإجماع في شأن:

-قرارات الحوار الوطني.

-برنامج النقاط السبع.

-والتوافق على ما تضمنه مؤتمر باريس-3 وهو ما سيمكننا من السير في طريق الإصلاح الذي يضمن استعمالا أفضل لمواردنا البشرية والمادية ويضمن لاقتصادنا النمو المستدام ولإنساننا عيشا أحسن.

إن الاتفاق على برنامج تنفيذي كهذا سيشكل القاعدة الضرورية المتينة لقيام حكومة وحدة وطنية في هذه الظروف الاستثنائية بحيث تتوزع المقاعد الوزارية فيها وفي هذه الحال بنسبة ما تتمتع به القوى السياسية المختلفة الممثلة في المجلس النيابي.

ومن البديهي أن الحوار المطلوب، وهو القاعدة التي تقوم عليها حكومة الوحدة الوطنية، يسهم أيضا في توفير الظروف للاعداد ولمواكبة الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية المحددة وتوفير أساس صالح لها من خلال رؤية وطنية جامعة.

أيها المواطنون، في الذكرى السابعة للتحرير، نتعاهد على الوفاء للشهداء وللأرض والإنسان، ونلتزم إعمار ما هدمه العدو، وتحقيق الأمن الوطني، والنهوض الوطني، بالاستمرار في بناء الدولة اللبنانية التي تبسط سلطتها وحدها، وبقواها الشرعية على أرضها، والعمل من خلالها، ومن خلال مؤسساتها من أجل المستقبل الحر والواعد والزاهر للبنان ولسائر اللبنانيين.
في الذكرى السابعة للتحرير، تحرير الأرض والإرادة، نعلن تصميمنا على تحقيق الأمن الوطني، والخلاص الوطني، بكل ما أوتينا من عزيمة ومن ثقة من الشعب اللبناني، ومن الأشقاء العرب، ومن المجتمع الدولي".

واضاف: "لن نستسلم لإرهاب المسلحين تحت أي عنوان اختبأوا. ولن ترعبنا أعمال التفجير، كما لم ترهبنا أعمال الاغتيال. ورسالتنا الوحيدة اليوم وغدا: الدولة المدنية، والأمن الوطني، والمسؤولية الوطنية والقومية، وحياة الشعب اللبناني ومستقبله، وإنهاء هذه الظواهر الإرهابية والإجرامية، بدون تردد وفي أسرع ما يمكن.

في الذكرى السابعة للتحرير، نقف جميعا مع جيشنا الوطني، الذي يحفظ وحدة الوطن واستقراره، وينتشر على الحدود الجنوبية للبلاد في مواجهة العدو، ويعالج الإشكاليات الأمنية الأخيرة بالاقتدار وبالحكمة وبالحزم وبما يحفظ ويصون حياة المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين".

وختم: "بارك الله شهداءنا الأبرار، شهداء الجيش والقوى الأمنية، والمقاومة، والمدنيين اللبنانيين والفلسطينيين، ووفقنا لما فيه خير بلدنا وأمتنا وسلامنا ووحدتنا، إنه سميع مجيب".

 

الرئيس السنيورة طلب من اللواء ريفي

اطلاعه على ملابسات مقتل "ابو جندل"


طلب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، بعد الانتهاء من التوقيع على الاتفاقية مع الاتحاد الاوروبي بخصوص تطوير اعمال قوى الامن الداخلي في السراي الكبير، بعد ظهر اليوم، اطلاعه على ملابسات مقتل المواطن بلال رياض المحمود (مواليد عام 1981) لبناني، ملقب ب "أبو جندل" في محلة باب التبانة امس، وقد شرح اللواء ريفي للرئيس السنيورة المعلومات الاولية المتوافرة وابلغه ان المديرية العامة في قوى الامن الداخلي تجري تحقيقا في الموضوع باشراف لجنة من أهالي منطقة باب التبانة.

 

كوشنير سلم الرئيس السنيورة رسالة من الرئيس الفرنسي وعقد مؤتمرا صحافيا:
زيارتي الى لبنان رسالة دعم وتلاحم مع الشعب والحكومة ودفاعا عن السيادة
الاسرة الدولية متحدة أكثر من أي وقت لدعم سلامة الأراضي اللبنانية والحكومة
نفهم ان تعيد الحكومة النظام على كل الاراضي لكن يجب التنبه لاوضاع المدنيين
لا اختلاف بين سياسة الرئيسين ساركوزي وشيراك ولكن ظروف الازمة تغيرت
لسنا وحدنا معنيين بقرارانشاء المحكمة الدولية وجميع الدول ستصوت عليه
يمكن للمعارضة أن تعترض على الحكومة لكن عليها تقديم حلول بديلة
"حزب الله" ليس على لائحة المنظمات الارهابية ويجب بحث السلام مع الجميع
رسالة ساركوزي: سندافع دائما عن سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه
الانتخابات الرئاسية استحقاق يجب أن يؤشر لعودة كامل السيادة اللبنانية


عقد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، بعد انتهاء محادثاته مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، مؤتمرا صحافيا بعد ظهر اليوم في السراي الكبير، في حضور وزير الاتصالات مروان حمادة وسفير فرنسا برنار إيمييه.

استهل الوزير الفرنسي المؤتمر بالقول: "زيارتي إلى لبنان تشكل رسالة دعم وتلاحم مع الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية التي تواجه الآن وضعا صعبا وهي واجهت دائما وضعا صعبا ولكن الآن بات هذا الوضع أكثر تأزما، وقد وقع عدد كبير من القتلى أكثر مما وقع منذ بدء الحروب اللبنانية. وباسم رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي وباسم الحكومة الفرنسية والشعب الفرنسي أتيت إلى لبنان لأحيي الشجاعة والتصميم لدي اللبنانيين وأؤكد لهم أن فرنسا إلى جانبهم للدفاع عن سيادة هذا البلد ووحدته وبالتأكيد السلام فيه. وقد اتصل رئيس الجمهورية الفرنسية مرات عديدة بالرئيس السنيورة بهذا الخصوص أيضا".

أضاف: "ونقلت إلى الرئيس السنيورة رسالة من الرئيس الفرنسي، لكن لا يمكنني أن أفشي فحواها لكنها واضحة، ويجب أن ندين الاعتداءات التي تحصل كل يوم وتضرب كل الشعب اللبناني بكل أطيافه التي تشكل بصعوبة وإيمان قوي هذا البلد، والديموقراطية ما زالت حية وهي ممثلة بأفضل وجه من خلال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وحكومته، هذه الحكومة التي تعرضت للكثير من الاغتيالات، فهل يمكن أن نفهم ولو لمرة في هذه المنطقة أن السياسة ليست فقط اغتيالا وليست أبدا اغتيالا، والذين سوف يفهمون هذا يوما ما سيكونون قد خطوا خطوة كبيرة لاطمئنانهم هم أيضا، يجب التنديد بكل الاغتيالات وتلك التي تصيب كل السكان من دون تمييز. وطبعا أندد بما حصل في شمال لبنان والذي أصاب كثيرا وبقسوة الجيش اللبناني، 33 ضحية سقطوا من الجيش، وكل ذلك بدأ باغتيالات لجنود لم يكونوا ملتحقين بخدمتهم. هذا أكثر من افتعال إنها جريمة، فضلا عن السكان المدنيين الذين نراهم يهربون من هذا المخيم وفي أوضاع بائسة ومريعة. يجب ألا ننسى أنه في كل مرة ترتكب هذه الاغتيالات فإن السكان المدنيين هم أول الضحايا".

وتابع: "يتبادر إلى ذهني الكثير من ردود فعل الأسرة الدولية ولا سيما ردة فعل رئيس مجلس الأمن في الأمم المتحدة والموقف الصارم جدا الذي اتخذته الجامعة العربية، وأود أيضا أن أشير إلى تنديد الفلسطينيين أنفسهم بما حصل في المخيم. هذه الاعتداءات قد بدأت بعملية سرقة، اعتداءات من قبل المافيا أدت إلى كل ما أدت إليه، وأدت أيضا إلى ردة فعل شرعية من الجيش اللبناني الذي أحييه لقوته وعزيمته، ليست مهمته سهلة، خصوصا حين يجب أن يعمل وسط سكان مدنيين وفي مخيم يسمى مخيما للاجئين، لكنه أصبح منذ بعض الوقت جزءا من الشعب اللبناني، بالتالي فإننا نفهم ضرورة أن تعيد الحكومة النظام على الأراضي اللبنانية. وأكرر هذا للمرة الرابعة، عليها أيضا أن تتنبه إلى أوضاع السكان المدنيين. إنه دور الحكومة التي تم انتخابها بطريقة شرعية، مهمتها بسط سلطاتها على الأراضي اللبنانية. وهذا الأمر غاية في الأهمية وهذه من أولى مهامها".

وأردف: "كل الدول واحدة تلو الأخرى نددت بما أصاب الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار في لبنان. وما زالت الأسرة الدولية تتابع الوضع باهتمام في لبنان وهي لن تمل من الاهتمام بهذه الأوضاع، فهي تتابع العملية القائمة في مجلس الأمن والتي سوف تؤدي في النهاية إلى إنشاء محكمة دولية لتحديد المسؤوليات في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لا يظنوا أن الأسرة الدولية، أو على الأقل فرنسا سوف تتنازل عن هذا الموضوع وأنا هنا لا أتكلم فقط باسم بلادي بل باسم الأسرة الدولية التي ستبقى عازمة على إنشاء المحكمة الدولية وتنفيذ القرار 1701 تنفيذا كاملا. ونحن نسعى الى تعزيز الوجود الفرنسي في قوات "اليونيفيل"، هذا هو تمني رئيس الجمهورية والحكومة في فرنسا، هذه هي الخطوط العريضة التي اعتمدتها فرنسا مهما كانت الحكومات متتالية عليها لنعرب عن دعمنا وعزمنا الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني، ففرنسا تضطلع بمهام محددة وستبقى كذلك، وقد اختارت الأسرة الدولية مسارا لن تحيد عنه. الأصدقاء يعرفون في الأزمات الصعبة والمحن، وهذا الشعب أعرفه جيدا خصوصا وأني عملت في كل المخيمات في جميع البلاد كطبيب وكممثل لمفهوم سياسي وأعرف ما هو العمل الإنساني. أتمنى أن أتمكن من أن أضحك وأرحب وأحيي قدوم أيام أجمل وأفضل، وإذا كان الأصدقاء يعرفون جيدا في المحن وفرنسا صديقة للبنان".

حوار

سئل: سمعنا كثيرا أن سياسة فرنسا بعد الرئيس جاك شيراك سوف تتغير، فما ردكم على ذلك وكيف ترون الحل في لبنان؟

أجاب: "سياستنا لن تتغير، فالرئيس نيكولا ساركوزي يتبع سياسة الأخوة والتضامن ذاتها التي كان يتبعها الرئيس شيراك، لكن ظروف هذه الأزمة تغيرت عن الظروف السابقة، إن المكونات تختلف بين أزمة وأخرى رغم أن المحتوى يبقى ذاته. أما بالنسبة إلى حل هذه الأزمة فأعتقد أن الأسرة الدولية يجب ألا تقبل أبدا بالتهديد والإرهاب. هذا هو عزمنا مع أغلبية الأعضاء في مجلس الأمن، وآمل ذلك، لكي ننشىء محكمة لمحاكمة مرتكبي عملية اغتيال الرئيس الحريري حيث لا يتم أي إفلات من العقوبة. أما الأزمة الحالية فيعود حلها للبنانيين أما نحن فعازمون على الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني، تقوم في لبنان حكومة ممثلة جيدا للشعب اللبناني، وها هو الوزير حمادة إلى جانبي وأنا فخور أني إلى جانبه، ويجب أن يعود النظام إلى لبنان. أعتقد أن أغلبية الشعب اللبناني تقف وراء جيشها وكذلك غالبية الجماعات اللبنانية تقف وراء الجيش اللبناني. وآمل أن تتوقف هذه الاعتداءات التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار وزرع الهلع لدى السكان في لبنان. إن الأسرة الدولية تقف وراء لبنان، وهي لم تكن يوما متحدة مع لبنان كما هي اليوم لتوفير الدعم له. إن الأسرة الدولية بما فيها الدول العربية والجامعة العربية، متحدة أكثر من أي وقت مضى لدعم سلامة الأراضي اللبنانية والحكومة اللبنانية".

سئل: هل نفهم أن حكومة الرئيس ساركوزي ستعالج الأزمة اللبنانية كما فعلت حكومة الرئيس شيراك، وكيف ستترجمون هذا الدعم؟

أجاب: "لقد اتخذت في مؤتمر باريس - 3 تعهدات كثيرة وقرارات سوف تطبق وتطور، ولكن بالنسبة الى "الوكالة الأوروبية للتنمية" لا بد من التصويت، وثمة لجنة سوف تأتي إلى لبنان وسيبرز هذا العزم لدى تقديم مشروع إلى الجمعية الوطنية الفرنسية. من جهة أخرى، إن دعمنا لقوات "اليونيفيل" سوف يستمر، أما شخصية الرئيس ساركوزي ليست كشخصية الرئيس شيراك خصوصا وأنهما لا ينتميان إلى الجيل ذاته ولكن ثمة قاسم مشترك بينهما وهو عزم فرنسا على الوقوف إلى جانب لبنان، كما أن بعض المشاكل والاغتيالات وأعمال العنف تستمر ونحن سنستمر في سياستنا وعزمنا كما فعلنا أيام الرئيس شيراك والرئيس فرنسوا ميتران".

سئل: على من تلقون مسؤولية ما يحصل في الشمال وهل توافقون على اتهام سوريا بدعم حركة "فتح الإسلام"؟

أجاب الوزير كوشنير: "السؤال هو من يستفيد من هذه الجرائم. ثمة عناصر في المنطقة وفي دول أخرى ومحددة وهي عدوة للسلام وتستفيد من اللااستقرار وتعيش فقط عبر الرعب وأعمال العنف والقوة، ولكن أيضا على السكان أن يظهروا دعمهم لعملية السلام، وما من حل آخر سوى السلام. وفرنسا مستعدة للتحاور مع كل الذين يدعمون عملية السلام. ونحن عازمون أيضا مع الأسرة الدولية على إيجاد المسؤولين عن عمليات الاغتيال التي وقعت ولا سيما عملية اغتيال الرئيس الحريري، واليوم سوف يقدم تقرير في هذا المجال. وأعتقد أن سوريا تهتم بما يحصل في لبنان وهي لم تكن يوما غير مبالية بما يحصل في هذا البلد. كذلك أعتقد أن هناك عناصر أخرى على الساحة اللبنانية تغذيها أطراف عدة، وأعتقد أننا لن نحقق السيادة في لبنان إلا بالسعي وراء سلام شامل يتضمن السعي مع كل دول المنطقة، أي سوريا وإسرائيل، إلى هذا السلام. لا يمكن التصور حتى في الفترات الأكثر تفاؤلا أن تحل جميع الأمور وتسوى بدون تسوية حقيقية لمشاكل المنطقة".

سئل: هل ستقدم الحكومة الفرنسية مساعدات مادية إلى القوى الأمنية اللبنانية وما هي الرسالة التي توجهونها للمعارضة اللبنانية التي ألقت اللوم على حكومة الرئيس السنيورة على ما يجري في الشمال؟

أجاب: "لقد أتينا بمساعدات مادية مرات عدة وسنفي بكل الوعود التي قطعناها في مؤتمر باريس 3. نحن لدينا تاريخ طويل من التعاون مع الجيش اللبناني الذي دربناه مرات عدة وسوف نستمر في دعم أصدقائنا في الجيش اللبناني عبر الحكومة اللبنانية طبعا.

أما بالنسبة إلى المسؤولية التي تلقيها المعارضة على الحكومة، فإنه من السهل أن تقول المعارضة ذلك ولكن هذه الحكومة شرعية وقد حصلت على غالبية الشعب اللبناني، وأسأل: لماذا لا تجتمع الغالبية لدعم الحكومة ولا سيما رئيس الحكومة الذي لاقى إعجاب جميع الدول. يمكن للمعارضة أن تعترض ولكن عليها أن تقدم حلولا بديلة أيضا، ولكن ثمة إجماع بين السكان المدنيين على كثير من الأمور مهما كانت انتماءاتهم. أنا أعرب عن دعمي الواضح ووقوفي إلى جانب الحكومة اللبنانية ولا يمكنني أن أفعل أكثر من ذلك. نحن نعرب عن دعمنا الكامل لسلامة الأراضي اللبنانية والسيادة اللبنانية".

سئل: قلت أن سياسة الرئيس ساركوزي ستكون مشابهة لسياسة الرئيس شيراك، فما هي هذه السياسة؟

أجاب الوزير كوشنير: "ربما لن تكون الممارسة ذاتها والثقافة نفسها بالنسبة إلى الشرق الأوسط، ولكن تاريخنا طويل مع لبنان وربما هناك اختلاف في الأسلوب والجيل ولكن في الأمور المحورية ما من اختلاف على الإطلاق. نحن صادقون في دعمنا للحكومة اللبنانية".

سئل: هل ستسرع فرنسا إنشاء المحكمة الدولية؟

أجاب: "ليس علينا أن نسرع أو نكبح هذه العملية فثمة مسيرة دولية في هذا الاتجاه وهنالك الأسرة الدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة التي اضطلعت جميعها بمسؤوليتها. وبتنا الآن أمام المرحلة الأخيرة والقرار النهائي الذي سيتخذ بعد التصويت الدولي عليه في ما يتعلق بالمحكمة الدولية. ولكن ليست فرنسا هي المعنية الوحيدة بل هناك شبه إجماع يجب أن نشير إليه في هذا المجال، فالتصويت في مجلس الأمن هو أمر قيم جدا، فالدول الأفريقية والآسيوية والأميركية ستصوت جميعها على هذا القرار. طبعا هناك بعض التفاصيل التي تناقش مع دولتين في أميركا اللاتينية ولكن سوف تحل هذه المسألة، وفرنسا تقيم روابط وثيقة جدا مع لبنان، وهذا لا يعزى فقط للروابط الثقافية ولكون لبنان دولة فرنكوفونية بل لأن لبنان وفرنسا مرتبطان ببعضهما في أيام السلم وأيام الحرب. ونحن نكن للبنان عاطفة كبيرة لكن المواقف الدولية أمر مختلف تماما".

سئل: الرئيس سركوزي قال أكثر من مرة أن "حزب الله" هو حزب إرهابي فهل تعتبرون ذلك أيضا؟

أجاب: "أقول بكل صراحة أنه يجب أن نتحاور مع كل مكونات الحياة اللبنانية، أتحدث هنا عن فرنسا، ونحن نتحاور وسوف نتحاور معها. أنا عدو كبير للإرهاب وقد عرفت وضممت بين ذراعي الكثير من الضحايا الذين سقطوا، أنا معاد للحرب وقد عايشتها طويلا. ثمة ظروف تاريخية يجب فيها أن ندافع عن أنفسنا، ولكن ليس أبدا على حساب الإرهاب. "حزب الله" ليس على لائحة المنظمات الإرهابية وبعد خبرتي كممثل للأمم المتحدة في شؤون السلام، عرفت من خلال تجربتي في سيري لانكا أنه حين نبحث عن السلام لا يفيدنا أبدا أن تكون منظمة مسجلة على لائحة الإرهاب، هذا عائق، وحين يكون الرجل سياسيا يعرف أنه يجب البحث عن السلام مع الجميع ولا سيما مع أعدائه، فإذا كان علينا البحث عن السلام فقط مع أصدقائنا لن نصل إلى أي مكان. كل مكونات الشعب اللبناني الذين يبحثون عن السلام سوف يجدوننا إلى جانبهم".

رسالة رئاسية

الى ذلك، سلم الوزير كوشنير رسالة وجهها رئيس الجمهورية الفرنسية نيكولا ساركوزي إلى الرئيس السنيورة هنا نصها:

"باريس، في 21/05/2007

السيد رئيس مجلس الوزراء

لقد وجهتم إلي رسالة تهنئة على أثر انتخابي رئيسا للجمهورية الفرنسية. إني إذ أشكركم على هذه الرسالة بحرارة أود أن أضيف أنني تأثرت كثيرا باتصالكم الهاتفي بعد الدورة الثانية للانتخابات.

إني أقدر التشريف الذي أعطاني إياه الفرنسيون عندما انتخبوني رئيسا للجمهورية وسوف أقوم بكل ما بوسعي لأكون جديرا بالثقة التي منحوني إياها.
إن هذا الالتزام يطال كذلك النشاط الفرنسي على الصعيد الدولي وفي منطقة المتوسط والشرق الأوسط لاسيما في لبنان. وفي هذا الخصوص أدرك أن توقعات اللبنانيين كبيرة. إن الصداقة التي تربط لبنان وفرنسا تمثل مخزونا غنيا لا يمكن تقديره لبلدينا وشعبينا. باسم هذه الصداقة ستدافع فرنسا دائما عن سيادة واستقلال ووحدة أراضي لبنان. أرجو أن تطمئنوا إلى أني سأكون مدافعا قويا عن هذه الثوابت في السياسة الفرنسية.

أعرف أن بلدكم يواجه تحديات مهمة. إن الإنشاء السريع للمحكمة ذات الطابع الدولي، والاستقرار في جنوب لبنان (الذي يشارك في تثبيته يوميا أكثر من 1600 جندي فرنسي) واحترام الالتزامات المعقودة خلال مؤتمر باريس-3، كلها تشكل أولويات بالنسبة لبلدكم. إن الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهي تشكل استحقاقا يجب أن يؤشر إلى عودة كامل السيادة اللبنانية، ينبغي أن تفتح الطريق أمام إعادة استقامة العمل الطبيعي للمؤسسات. وتأكدوا أن فرنسا ستقف إلى جانب لبنان لمساعدته على مواجهة هذه التحديات من خلال الدفاع تحديدا عن هذه القيم المشتركة في المحافل الدولية.

تشيرون في كتابكم إلي إلى تعلقي بالوحدة المتوسطية. إني آمل أن تقوم هذه الوحدة في الإطار المتوسطي والتي ستسهم في استقرار هذه المنطقة ذات الثقافة المشتركة والتي تحتاج إلى السلام كي تزدهر.

سوف أكون سعيدا جدا بلقائكم قريبا خلال زيارتكم المقبلة إلى فرنسا أو خلال زيارتي إلى لبنان.

مع التأكيد مجددا على شكري لتهنئتكم، أرجو سيدي رئيس مجلس الوزراء أن تقبلوا فائق احترامي.

نيكولا ساركوزي"

تاريخ اليوم: 
24/05/2007