Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

الرئيس السنيورة عرض مع سفير تشيكيا التطورات


استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة صباح اليوم، في السرايا الكبيرة سفير تشيكيا يان سيسك وعرض معه الأوضاع والتطورات العامة.

 

الرئيس السنيورة افتتح مؤتمر اطلاق الاكتتاب لاعادة اعمار نهر البارد:
أي فشل في إعادة الإعمار يعني انعكاسات كارثية ومصرون على حق العودة
للمجتمع الدولي مسؤولية كبيرة في الأوضاع السيئة للاجئين الفلسطينيين
ولبنان تحمل اعباء اكبر من استطاعته ويدفع ثمن عدم معالجة قضاياهم
زكي: مواجهة الارهاب من مسؤولية المجتمع الدولي ونطلب السيادة للبنان
ابي زيد: وضعنا خطة أولية طارئة للعودة والمساعدة نعمل على تحديثها
سابا: سنعمل لاعادة اعمار المنطقة والسير قدما بالتنمية المستدامة
بيدرسون: الجيش اللبناني حارب باسمنا جميعا وسنستمر في دعم الحكومة
فيلتمان: المناطق المحيطة في حال طوارىء و10 ملايين دولار نهاية الاسبوع
باران: نعي الخطوات الضرورية والمهمة وسنعمل بأكثر قدر من الايجابية
كيكيا: الاتحاد الاوروبي دعا السفراء الى لقاء لفترة ما بعد البارد
ميلر: نقدر وضع السكان المأسوي وندرس امكان المساعدة بأفضل طريقة
دو لوريمييه: ندعم اصرار الحكومة على استعادة سيطرتها على كل اراضيها

المانيا: نتعهد بمبلغ اضافي ومساهمتنا الجديدة بلغت 4 ملايين يورو
النروج: مستمرون في الاونروا وسنقدم مليونا و700 الف دولار
الصندوق الكويتي: سنبقى شريكا يمكن الاعتماد عليه وسنواجه التحديات
خوجة: ننتظر الدراسة العاجلة لكي نتمكن من تقديم مساعدة جيدة
مصر: نؤيد الحكومة في صراعها ضد اي خطر يهدد الاستقرار والتوازن
اسبانيا: سنتعهد بمساهمات اضافية للاستجابة لطلبات المساعدة الجديدة
الامارات: تبرعنا ب5 ملايين دولار كإغاثة والان نحن في قيد تسديد القيمة
السودان: سعداء بإنجاز الجيش وندعم الحكومة والشعب اللبنانيين
اغاثة السكان واعادة اعمار المخيم ومحيطه تتطلب 5,382 مليون دولار


أعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة "أن أي فشل في إعادة إعمار مخيم نهر البارد يعني انعكاسات كارثية". وقال: "المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في الأوضاع السيئة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون. إننا ندفع الثمن نتيجة عدم المعالجة السليمة لقضايا اللاجئين في لبنان لأكثر من خمسة عقود، وقد تحمل لبنان أعباء أكبر مما يستطيع نتيجة السياسات الدولية". وأكد "أن لبنان يصر ويؤكد على حق الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم، ويلتزم مقررات إعلان بيروت الصادر عن مؤتمر القمة العربية المنعقد في عاصمته عام 2002".

كلام الرئيس السنيورة جاء خلال افتتاحه قبل ظهر اليوم في السراي الكبير، مؤتمر ممثلي الدول والمؤسسات العربية والدولية المانحة من أجل إطلاق حملة الاكتتاب لإعادة إعمار وإغاثة مخيم نهر البارد ومحيطه من القرى اللبنانية المحاذية والمتضررة.

الحضور

حضر المؤتمر الوزراء: طارق متري، أحمد فتفت، جهاد أزعور، نائلة معوض، سامي حداد، محمد الصفدي، خالد قباني، جان أوغاسابيان ومروان حمادة.

كما حضر السفراء الأجانب: الأميركي جيفري فيلتمان، الإيطالي غابريال كيكيا، الكندي لويس لوريميه، الروسي سيرغي بوكين، الفرنسي أندريه باران، الصيني ليو زيمينغ، الأسترالي ليندال ساش، الياباني يوشيهيسا كورودا، الأسباني ميغيل بينزو بيريا، الدانمركي جان توب كريستنسن، التركي عرفان أكار، الهنغاري لاجوس تاماس، اليوناني بانوس كاليوروبولس، الهندي ناغنشا لوفوم، وقناصل وقائمي بأعمال سفارات: فنلندا، بريطانيا، ألمانيا، سويسرا، قبرص، هولندا، رومانيا، النروج وبلجيكا.

وحضر السفراء العرب: العراقي جواد الحائري، الإماراتي محمد السويدي، السعودي عبد العزيز خوجة، الجزائري إبراهيم الحاصي، الأردني زياد المجالي، السوداني جمال محمد إبراهيم، الجامعة العربية عبد الرحمن الصلح وممثل منظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي، بالإضافة إلى القائمين بأعمال سفارات: مصر، المغرب، اليمن، عمان، البحرين، تونس وقطر.

كذلك حضر رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير خليل مكاوي وأعضاء اللجنة.

وحضر المنسق العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون، ممثل منظمة "اليونيسيف" في لبنان روبيرتو لورانتي، المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيف الدين أبارو، المدير الإقليمي للبنك الدولي جوزيف سابا، مدير "الأونيسكو" في لبنان رمزي سلامة، المفوضة العامة لمنظمة "الأونروا" كارن أبي زيد، مدير "الأونروا" في لبنان ريتشارد كوك، ممثل منظمة "الفاو" الدكتور علي المؤمن، بالإضافة إلى المدير الإقليمي لوكالة الأميركية لغوث اللاجئين في الشرق الأدنى روبرت نوسري، ممثل منظمة "حماية الأطفال" ماثيو كوزان، مفوض لجنة حقوق الإنسان كارين لوك، الممثل الإقليمي للجنة اللاجئين الدنمركية آلان جيليش، الممثل المقيم للصندوق الكويتي للتنمية الدكتور محمد صادقي، رئيس منظمة "المساعدة الأولى" ألكسندر جيرو، مدير منظمة "وورد إيد" الإيطالية أليساندرو كارمينياني، رئيس الصليب الأحمر اللبناني سامي دحداح، نائب رئيس لجنة الصليب الأحمر الدولي شيرين بوليني، أمين هام لجنة الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور محمد عثمان، المديرة التنفيذية لجمعية "أجيال" سميرة صلاح.

الرئيس السنيورة

استهل المؤتمر بكلمة للرئيس السنيورة جاء فيها: "أود بداية أن أرحب بكل منكم، فردا فردا، وأشكركم على مشاركتكم في هذا المؤتمر لإعادة إعمار مخيم نهر البارد والمناطق المجاورة. واسمحوا لي أن أخص بالترحاب والشكر المفوضة العامة للأونروا السيدة كارين أبو زيد، وممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان السيد عباس زكي، والسيد جوزيف سابا مدير قسم الشرق الأوسط في البنك الدولي، والسفير خليل مكاوي رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وجميع سفراء الدول الشقيقة والصديقة، وكافة ممثلي منظمات الأمم المتحدة، وهيئات المجتمع المدني اللبنانية والعربية والدولية. شكرا لمشاركتكم في هذا المؤتمر. شكرا لمساندتكم المستمرة للبنان.

نجتمع معا كفريق موحد وتطالعنا مسؤولية جسيمة. إن أحداث نهر البارد والتي انتهت بانتصار لبنان على الإرهابيين لم تزل تتطلب منا عناية فائقة. فتضحيات جيشنا البطل وأوجاع الإخوة اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين اللبنانيين لا تعوض حتما، والأضرار المادية الكبيرة تزيد في هذه التضحيات والأوجاع، ولذلك فإن أي فشل في عملية إعادة إعمار مخيم نهر البارد وتنمية المناطق المجاورة له سيرتب على لبنان والمنطقة والعالم تداعيات كارثية.

إن ما جرى كان بمثابة جرس إنذار. ولذلك فالرهانات عالية، لأن المخاطر والتهديدات المحتملة من التطرف العنيف ضدنا جميعا. ضدنا في لبنان، وضد العالم الإسلامي، وضد العالم كله.

لقد أنهى الجيش اللبناني معركته ضد الإرهابيين بانتصار كبير كما تعلمون. وقد عمل هؤلاء الإرهابيون على زرع الفوضى والدمار والمآسي عند اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء. وأظهرت تلك الجماعة الإرهابية التي سمت نفسها "فتح الإسلام" أنها تمتلك إمكانات قتالية هائلة، وغني عن البيان أنه ما كانت لها علاقة بفتح ولا بالإسلام، وهي تشكل خطرا على لبنان والمنطقة والعالم نظرا لإيديولوجيتها وارتباطاتها الإقليمية والدولية. كان لا بد لنا، ودون أي تردد، أن نوقف اعتداءاتها على اللبنانيين والفلسطينيين. أتت معركتنا مكلفة لكنها كانت ملحة وضرورية من أجل الحفاظ على القانون والنظام وسلطة الدولة، ومن أجل مستقبل لبنان، والاستقرار في المنطقة، والأمن في العالم.

أثبتت الحكومةاللبنانية منذ بدء المواجهات قرارها الحاسم بضرورة القضاء على هذه الجماعة الإرهابية. واجهتنا حتى الانتصار عوائق عدة. طالت المعركة واستبسل جنودنا مؤكدين على شجاعة وعنفوان يقل نظيرهما رغم الشح في تجهيزاتهم العسكرية. أبوا إلا أن ينتصروا وكان لهم ما أرادوا. في الوقت عينه، وضعت الحكومة اللبنانية مع الجيش اللبناني نصب أعينها احترام الموجبات الأخلاقية، وتحديدا تأمين سلامة المدنيين الأبرياء. وقد اتخذنا كل الإجراءات الضامنة لهذه المعايير الأخلاقية والإنسانية.

قدم الجيش اللبناني البطل مئة وأربعة وستين شهيدا في هذه المعركة، عدا الجرحى، ومنهم من إصاباتهم دائمة، كما قدمت قوى الأمن الداخلي مثالا في التضحية، الى شهيدين من الصليب الأحمر اللبناني. وعدد كبير من هؤلاء الشهداء والجرحى هم من أهالي المناطق المجاورة لمخيم نهر البارد، وإن تضحياتهم مع أهاليهم وقاطني المناطق المجاورة ستسهم في التأسيس للبنان أكثر أمانا وسلاما.

إن تحدي إرساء السلام يبقى أكبر وأصعب من جرم إشعال فتيل الحرب. وها نحن نواجه بعد انتهاء المعركة ضد الإرهابيين في نهر البارد تحديات عدة. لقد شاهدتم عبر وسائل الإعلام الدمار الهائل الذي لحق بالمخيم والمناطق المجاورة. نزح عن المخيم 32 الف لاجىء، ومنهم من يعاني التهجير للمرة الثانية أو الثالثة. وقد لحقت بالمنطقة المحيطة بالمخيم خسائر اقتصادية كبيرة مباشرة وغير مباشرة.

اسمحوا لي بأن أكون واضحا في الجزم غير القابل للتأويل بأن ما جرى لم يكن معركة بين اللبنانيين والفلسطينيين. بل كان اللبنانيون والفلسطينيون معا عرضة لاستهداف جماعة إرهابية. وإن التوتر الذي عمل مغرضون على افتعاله بين اللبنانيين والفلسطينيين لن ينجح وعلينا أن نتكاتف لتفاديه. ونحن نتعاون في ذلك بشكل فعال مع منظمة التحرير الفلسطينية وكافة القوى الفلسطينية منذ اليوم الأول للمعركة للتخفيف من إمكانات تصاعد الحساسيات السياسية والاجتماعية خلال الأزمة وتستمر هذه المسألة أولوية في مرحلة ما بعد الأزمة. من هنا كانت قناعتنا المعلنة والنابعة من الوقائع بأن مخيم نهر البارد والمناطق المجاورة هي مناطق منكوبة. وعندما وقعت هذه المأساة فإنها لم تميز بين لبناني وفلسطيني. قد قاسى الجميع مقاساة هائلة. وعلينا نحن أن نعيد الاستقرار والحياة العادية الى المخيم، وهذا لا يتم إلا ببناء علاقات سليمة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.

ويقع على عاتقنا الالتزام بالإغاثة وإعادة الإعمار. وهذا يتطلب الدعم المادي بسرعة وفي الوقت الملائم. ولذلك فنحن نتطلع الى مساعدتكم. فلبنان لا يستطيع أن يتحمل العبء وحده. فما جرى على مر العقود الماضية من نزاعات وعدم استقرار واحتلال وتخريب، كل ذلك يقتضينا التوجه الى المجتمعين العربي والدولي من أجل الدعم والمساعدة في الأزمة الأخيرة.

إن لبنان على ما تدركون جيدا ما يزال يعاني جروحا نازفة جراء اعتداءات عدة، أكثرها همجية العدوان الإسرائيلي الغاشم العام الماضي. وتعلمون أيضا أننا نتابع العمل للتعويض على المهجرين في جبل لبنان، والشمال، وترميم وإعادة إعمار البلدات والقرى، وكذلك الأمر في الجنوب والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت جراء العدوان الإسرائيلي في تموز الماضي. لقد شكل لنا ما جرى في نهر البارد تحديا جديدا لا يمكننا مواجهته وحدنا خصوصا وأن اقتصادنا منهك، ولم نزل نناضل من أجل قيام وطن مستقل، ودولة سيدة حرة، ونتعرض بقساوة لاختبارات الاغتيال السياسي والهجمات الإرهابية. وغم كل ذلك نحن مصممون على تحقيق أهدافنا والاضطلاع بمسؤولياتنا بكل ما أوتينا من إمكانات.

إن لبنان يصر ويؤكد على حق الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم، ويلتزم مقررات إعلان بيروت الصادر عن مؤتمر القمة العربية المنعقد في عاصمته عام 2002. لقد كان إعلان بيروت (2002) والذي أكده إعلان الرياض (2002) دعوة صادقة لقيام سلام مؤسس على إنهاء الاحتلال وتحقيق حل حقيقي وعادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين بالاستناد الى قرارات الأمم المتحدة، وروحية القانون الدولي.

ولما كانت قضية اللاجئين الفلسطينيين من مسؤولية المجتمع الدولي فإن إيجاد الحل العادل لهذه القضية يقع حتما على عاتق المجتمع الدولي أيضا. إن المجتمع الدولي تقاعس عن القيام بواجبه تجاه اللاجئين الفلسطينيين ما فاقم من الظلم اللاحق بهم، وعمق مأساتهم. ومن الملح بمكان أن يغير المجتمع الدولي مقاربته غير المجدية لتداعيات إهمال هذه القضية، بما يعيد الثقة الى اللاجئين الفلسطينيين بأن هذا المجتمع الى جانبهم ولن يتخلى عنهم.

ولا يخفى على أحد منكم، أن العلاقات اللبنانية - الفلسطينية، مرت بمراحل حرجة وإن حكومتنا عملت، منذ عامين تقريبا على طي صفحة الماضي السوداء، من خلال بناء علاقات لبنانية - فلسطينية سليمة وصلبة على قاعدة احترام المصالح المشتركة. وقد التزمنا العمل الجاد لتوفير حياة كريمة وآمنة ومزدهرة للاجئين الفلسطينيين في لبنان الى أن يقوم الحل العادل الذي يسمح لهم بممارسة حق العودة الى ديارهم ويتفق ذلك مع الإجماع اللبناني الحاضر في الدستور، والذي يدعم حق العودة، ويرفض استمرار اللاجئين في لبنان.

من هذا المنطلق قامت الحكومة اللبنانية بخطوات ملموسة لتحقيق هذا الهدف من خلال بناء علاقات ثقة بين اللبنانيين والفلسطينيين، فكان تشكيل لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، في تشرين الأول 2005، والذي يتولى السفير خليل مكاوي رئاستها، الذي تعرفونه جيدا بمعظمكم. حققت اللجنة تقدما ملحوظا. لكن العمل الذي قامت به لم يستكمل بسبب الأوضاع السياسية الداخلية الضاغطة والعدوان الإسرائيلي في صيف الـ2006.

وقد أعادت أزمة نهر البارد الى الواجهة الظروف المأسوية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات ما يستدعي عناية وعملا كبيرين. إن مخيم نهر البارد والمناطق المجاورة يشكل لنا اليوم أولوية حيوية. فقد لحقت بالمخيم أضرار كبيرة وواسعة خلال المعركة والأزمة. وفي الجوار، فإن ست قرى، بين الأفقر في لبنان، تأثرت بشكل مباشر، بحيث إن الأعمال الإغاثية العاجلة في الحالتين تكلف ما ينيف على الـ28 مليون دولار.

من هنا نضع بين أيديكم سلة متكاملة للاهتمام بهذه الأولوية الحيوية من مرحلتين: الأولى تتعلق بأعمال بالإغاثة الطارئة بداخل المخيم وفي قرى وبلدات المحمرة وببنين وبحنين والمنية والبداوي ودير عمار. والثانية بإعادة إعمار المخيم والمناطق المجاورة وتنميتها. وهذا يقتضي تضافرا للجهود بين المؤسسات الرسمية اللبنانية، وهيئات الأمم المتحدة، والبنك الدولي. إن مسحا مشتركا للأضرار وحاجات إعادة الإعمار قد بدأ فعليا. وقد عملنا على وضع خطة متكاملة محددة المراحل الزمنية والمحتاجة الى تمويل. وسيعمل البرنامج المقترح على تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين وللمواطنين اللبنانيين بجوار المخيم. وسيتوزع هذا العبء على فترة زمنية، لكن علينا أن نخطط لهذه العملية من الآن. ويتطلب ذلك من جانبكم الالتزام بالعملية كلها، وإن تكن التفاصيل الدقيقة يمكن أن توضع لاحقا.

وكما أسلفت القول فإن مخيم نهر البارد وكامل المدن والبلدات المتاخمة للمخيم أعلنت منطقة منكوبة. وإن الأونروا سوف تتعاون مع الحكومة اللبنانية لتأمين كافة حاجات أهالي هذه المنطقة، وستتابع أيضا التنسيق التخطيطي والميداني مع لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني والهيئة العليا للاغاثة، والذي جمع الأطراف الثلاثة منذ بدء الأزمة. على كل حال، نحن محتاجون الى مساهمات عاجلة لمرحلة الإغاثة، والتي تكتسب أولوية قصوى مع دنو شهر رمضان المبارك.

إننا بإزاء تحد كبير لا سابقة له. وضخامة الجهود الضرورية لإعادة الإعمار وحدها تؤشر الى هذا التحدي. لكن نجاح جهودنا سيكون حتما فرصة للدخول في مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية - الفلسطينية. وستسمح لنا هذه الفرصة بالتقدم في تحقيق رؤيتنا الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في كل المخيمات. وعلينا أن نعمل معا بفاعلية وحكمة لتفادي أي إشكالات في المخيمات الأخرى.

لقد أعلنا تكرارا للاجئين الفلسطينيين منذ بدء الأزمة أن خروجهم مؤقت ورجوعهم مؤكد، وإعادة إعمار المخيم محتمة. ونحن ملتزمون تحقيق ما أعلناه.

إن الأولوية الثانية التي سنعمل على تحقيقها هي إعادة إعمار نهر البارد بشكل نموذجي، مع الحفاظ على خصوصية نسيجه المجتمعي، وتأمين حياة كريمة وآمنة للاجئين فيه. ودعوني أؤكد أن الوضع الأمني لن يكون كما كان عليه قبل 20 أيار 2007. فالدولة اللبنانية ستبسط سلطة القانون في المخيم. وسيعامل اللاجئون الفلسطينيون على غرار إخوتهم المواطنين اللبنانيين، بعدالة واحترام، وحفظ لكرامتهم وحقوقهم الإنسانية.

إن التحدي كبير جدا. وأي فشل في إعادة إعمار مخيم نهر البارد يعني انعكاسات كارثية. لن نسمح بتكرار مخاطر ما جرى في أي من المخيمات الأحد عشر الباقية، فظواهر أخرى مثل "فتح الإسلام"، ينبغي أن لا تجد لها مرتعا خصبا وأرضا آمنة في مخيمات اللاجئين بعد اليوم.

إننا بإزاء مسؤولية مشتركة. فالمجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في الأوضاع السيئة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون. إننا ندفع الثمن جميعا نتيجة عدم المعالجة السليمة لقضايا اللاجئين في لبنان لأكثر من خمسة عقود، وقد تحمل لبنان أعباء أكبر مما يستطيع نتيجة السياسات الدولية، ونتيجة الظروف التي مر بها. إن هذا كله يجب أن يتغير. ولبنان ملتزم بهذا التغيير، لكنه لا يستطيع القيام وحده بمهام الإغاثة والإعمار للمخيم ومحيطه. إنما إن تعاونا معا فسننجح. وعندما ننصرف لبناء مخيم نهر البارد، ينبغي أن لا ننسى المواطنين اللبنانيين في المناطق المجاورة للمخيم. فقد عانى هؤلاء من الحرب ايضا، ويستحقون منا الاهتمام والمساعدة.

ينبغي أن نتعلم من دروس الماضي من أجل تأمين المستقبل المستقر والآمن. فقد كانت الأوضاع بمخيم نهر البارد وغيره من المخيمات، على هذه الحالة من التردي، طوال ستين عاما، بحيث صار حدوث هذه الأزمة ممكنا. وهذا ينبغي أن يتغير. والموقف يتطلب منا التحرك.

ومرة أخرى أرى أن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم استمرت على هذا النحو لمدة طويلة جدا. واللجوء نفسه هو نتيجة جريمة ارتكبت بحق الفلسطينيين تحت أعين ومسمع الأسرة الدولية. وقد دفع لبنان واللبنانيون أثمانا عالية نتيجة النزاع العربي - الإسرائيلي، ونتيجة اعتداءات إسرائيل وهجومها على لبنان منذ أواخر الستينات، وها نحن اليوم نعاني من جديد من أعباء الجرائم الإسرائيلية وعواقبها، بعد سنة على حرب إسرائيل التخريبية ضد لبنان.

أيها السيدات والسادة، يجب علينا الاتعاظ من دروس الماضي لبناء مستقبل آمن ومستقر يسوده السلام والتضامن. إن الأوضاع المهملة في مخيم نهر البارد على مدى ستين عاما سمحت بهذه الأزمة. لن نسمح بتكرار ما جرى. لن نهمل بالتالي هذه الأوضاع مجددا. ما جرى لن يتكرر ولا يجوز أن يتكرر لا في نهرالبارد ولا في أي مكان آخر في لبنان. وحتى إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين عبر تحقيق حق العودة سيعيش اللاجئون الفلسطينيون بسلام واحترام وأمان. علينا معا أن نؤدي واجباتنا في هذا الإطار. سيضطلع لبنان بمسؤولياته. وآمل أن يؤدي الأشقاء العرب والمجتمع الدولي واجبهم كاملا ويقدموا الدعم اللازم.

الرهانات عالية جدا. وعلينا أن نحول هذه الأزمة الى فرصة لبناء مستقبل أفضل وأكثر أمنا. لقد ضحى الكثيرون بحياتهم، والحياة وتأمينها هي الهدف الذي نريد أن نبلغه. وما نطلبه أن يقف إخواننا وأصدقاؤنا معنا ويشاركوا في تحمل الأعباء المالية، بحيث يستطيع لبنان أن يحيا ويزدهر، وبحيث يستطيع الفلسطينيون أن يعيشوا بأمان لحين العودة الى ديارهم، إننا نتطلع الى اليوم الذي نستطيع فيه تحقيق السلام العادل والشامل، بحيث يسود الاستقرار، ويستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة".

زكي

أما ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي فقال: "اليوم ينبعث الأمل ويتجدد في تلقي الشعب الفلسطيني رسالة سامية ونبيلة في بعدها ومضامينها تعبر عن روح التضامن والتكامل في مواجهة المأساة والمعاناة، بل الكارثة التي حلت باللاجئين من ابناء شعبنا في مخيم نهر البارد.

ان اجتماعكم يعني ان شعبنا الفلسطيني المنكوب ليس وحده في مواجهة هذه الظاهرة الغريبة عن شعبنا والتي استوطنت المخيم وعاثت فيه خرابا ودمارا وتشريدا وقتل، حيث سقط سبعة واربعون شهيدا و310 جرحى من المدنيين الشيوخ والأطفال والنساء والشباب وقد قمنا وبناء لتعليمات الرئيس محمود عباس "ابومازن" باعتمادهم شهداء في سجل الخالدين لمنظمة التحرير الفلسطينية يتقاضون مساعدات شهرية لعائلاتهم كما قمنا بتقديم مساعدات عاجلة وطارئة لكل اسرة شهيد وجريح، وكذلك كمساعدات طارئة للطلاب الجامعيين. وفي هذا المجال لا بد من توجيه التحية لشهداء الجيش اللبناني الوطني الذي نعتز به وبتضحياته.

ان شعبنا اليوم اكثر ايمانا واصرارا على مواجهة كل اشكال التطرف والتعصب ويصر على مواجهة تداعيات هذه النكبة بالتعاون الوثيق مع اشقائنا اللبنانيين الذين نعتبر اننا واياهم في خندق واحد في مواجهة الارهاب الذي لا يشكل وجوده خطرا على الفلسطينيين واللبنانيين فحسب، بل خطرا على كل المجتمع الدولي، الامر الذي يصبح مواجهة هذا الخطر الداهم من مسؤولية المجتمع الدولي بأكمله.

اننا نتطلع اليوم الى دور كبير وهام والى توصيات وقرارات تصدر عن هذا اللقاء لتؤكد مسؤوليتكم انتم الذين تمثلون المجتمع الدولي في رفع المعاناة والظلم التاريخي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني بفعل الاحتلال الاسرائيلية الاستيطاني الاجلالي التوسعي والذي ما زال جاثما منذ اكثر من تسعة وخمسون عاما.

وهنا أدعو الاسرة الدولية، وقد عجزت عن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بانهاء الاحتلال من واقع مسؤوليتها عن مأساةالشعب الفلسطيني الى رصد وتأمين مبالغ مالية عاجلة لمعالجة المشكلات الملحة والناتجة عن وجود اكثر من 35 الف نازح، حيث انهم لا يملكون اية مقومات للحياةالحرة والكريمة تساعدهم في مواجهة قسوةالتشرد واللجوء، خصوصا واننا على ابواب فصل الشتاء وعام دراسي جديد من دون مبان ومدارس, وكذلك متطلبات واحتياجات شهر رمضان الكريم الأمر الذي يتطلب:

أولا: توفير مساعدة فورية وعاجلة لكل عائلة لا تقل عن خمسة الاف دولار لمواجهة الاعباء المذكورة أنفا.

ثانيا: العمل الجاد لاعادة اصحاب البيوت غير المدمرة.

ثالثا: توفير الايواء الموقت للآخرين.

رابعا: التعويض عن الاضرار والممتلكات حيث دمرت مئات المنازل ومئات المحال التجارية والمصانع الصغيرة، وذهب جنى العمر لآلاف العائلات المشردة.

وهنا آمل بالجهد والوعي المشترك ان نتمكن من معالجة نكبة نهر البارد والنتائج الكارثية على كافة الصعد النفسية والاجتماعية والتشتت الأسرى القسري كي لا يجد الارهاب والتعصب مكانا له بين الفقر والعوز والتشرد والقهر والمعاناة لأن الفقر والعوز والتشرد يشكل بيئة ملائمة لنمو الارهاب وانتشاره، اذا لم يتم معالجته بشكل عاجل ومسؤول.

وكذلك لا بد من اعادة الحياة للدورة الاقتصادية عبر تقديم قروض ميسرة وصغيرة ومشاريع تشغيلية، تتجاوز نازحي نهر البارد الى الاخوة اللبنانيين المتضررين في محيطه. مع تحسين الشروط في مجال الصحة والتعليم، خصوصا التعليم الجامعي والايواء ورعاية الاطفال والشباب والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

لقد قدمنا وعودا للاهالي النازحي من خلال لجنةالحوار اللبناني-الفلسطين ان النزوح موقت والعودة مؤكدة والاعمار حتمي وهذا لن يتم ولن ينجز من دون مساعدتكم. ندعوكم الى تحمل مسؤولياتكم، اذ لا يجوز ان يقف المجتمع الدولي مرتبكا ومتراجعا في تطبيق قرارات الشرعية الدولية في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي, كما لا يجوز تكرار هذه الحالة في مواجهة الارهاب المتمادي ضد اللبنانيين والفلسطينيين. وان يتركوا يواجهون بصدورهم العارية واللحم الحي وامكاناتهم الشحيحة هذه المأساة الانسانية، وحيث ان الفلسطينيين ضحايا الظلم، فلا بد من انصافهم وكلنا ثقة بكم وبدوركم وبدعمكم.

وهنا أتقدم بالشكر من الاخوة في المملكة العربية السعودية التي ساهمت بمبلغ 12 مليون دولار والتي وزعت بواقع مليونين ليرة لبنانية لكل عائلة في البداوي ونهر البارد, وبمساهمة دولة الامارات العربية ب5 ملايين دولار التي سيتم توزيعها على النازحين (ايجارات ومساعدات بالتعاون مع الاونروا ولجنةالحوار)، وتقديم التحية والشكر الى لجنة الاغاثة السعودية والاماراتية ومؤسسة الحريري والهيئة العليا للاغاثة التابعة لدولتكم.

وأتوجه بالشكر الى الاونروا والى كل الدول والحكومات والاتحاد الاوروبي والجمعيات والهيئات والمنظمات الاهلية والدفاع المدني وفرق المتطوعين والبلديات والصليب الاحمر اللبناني والدولي وجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني وكل من ساهم ويساهم في التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.

وختاما، السيادة للبنان والعدالة للفلسطينيين في العيش الكريم على قاعدة الحقوق والواجبات وحفظ حق العودة ورفض التوطين والتهجير واعطاء الحقوق المدنية والاجتماعية والانسانية للشعب الفلسطيني ".

الأونروا

بدورها المفوضة العامة لمنظمة الأونروا كارن أبي زيد قالت: "اسمحوا لي ان ابدأ كلمتي بتوجيه احر التعازي الى عائلات شهداء الجيش اللبناني والى المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين الذين فقدوا احباءهم خلال هذا النزاع, ان الخسائر البشرية هي دائما الاغلى.

تبلغت بارتياح كبير توقف العمليات العسكرية في مخيم نهر البارد وها هي الاونروا بعد ثلاثة اشهر من النزاع، تتوجه من جديد الى المجتمع الدولي، بقلق كبير حيال التبعات الانسانية وحاجات فترة النهوض واعادة الاعمار، ملتمسة منه المساعدة باسم النازحين.

لقد نزح اكثر من 32000 شخص عن بيوتهم في مخيم نهر البارد وهم الان ينتظرون الخطوات الهامة التي سيتم اتخاذها لاعادة بناء مساكنهم, علينا الا ننسى ايضا الوف اخرين يعيشون في مخيم البداوي والذين تأثروا ايضا بالنزاع اذ تضاعف عدد سكان مخيمهم وتفاقم الضغط على بنيته التحتية.

اشارة الى ان النداء الطارىء يشمل تأمين المساكن المؤقتة عن طريق تأمين بدلات الايجار والمساكن المؤقتة الجاهزة وتقديم الدعم للعائلات المضيفة، كما يشمل تأمين البنى التحتية من مياه وصحة بيئية, والوظائف المؤقتة بالاضافة الى الخدمات الاساسية بما فهيا الاغاثة الرعائية والصحية والتعليم للسنة المقبلة.

ان الاونروا هي الوكالة التي تطلب التمويل المرتبط بهذا النداء الطارىء المتعلق بأزمة البارد، اما الانشطة المتفرعة عن هذا النداء فستنقذها الاونروا مباشرة او من خلال شركائها بما فيهم برنامج الامم المتحدة الانمائي، اليونيسيف، منظمة العمل الدولية, قسم الامن والحماية التابع للامم المتحدة، مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان وصندوق الامم المتحدة للسكان والحكومة اللبنانية والمنظمات غير الحكومية. لا داعي للاشارة الى ان الكثير من العمل بانتظارنا.

كما تعلمون اطلقت الاونروا في حزيران 2007 ندءا عاجلا قيمته 12,7 مليون دولار اميركي، لتغطية الاحتياجات الطارئة للاجئين الفلسطينيين المتضررين من احداث مخيم نهر البارد لمدة ثلاثة اشهر.

وقد سمح هذا النداء للوكالة بتلبية الاحتياجات الملحة للاجئين الفلسطينيين النازحين وذلك بتعاون وثيق مع وكالات اخرى للامم المتحدة وعدد من المنظمات غير الحكومية وبدعم من الحكومة اللبنانية.

لقد تخطينا الان هذه المرحلة ونتيجة للقتال الطويل الذي انتهى والحمد لله، اضطررنا الى تحويل استجابتنا سريعا لتلبية حاجات من تأثر بالازمة.

لقد اثبتت الاونروا مرة جديدة انها قادرة على التأقلم مع الاحداث غير المتوقعة, لكن ما زلنا نحتاج الى القيام بالمزيد لاعادة الحياة ودعم كل من تأثر بهذا النزاع. اود ان اشكر بشكل خاص جميع موظفي الاونروا في لبنان الذين يسكن 10 في المئة منهم في مخيم نهر البارد. كما اود ان اشكر موظفي منظمات الامم المتحدة الاخرى لتفانيهم بعد صيف صعب جدا اخر.

لقد وضعت الاونروا بالتعاون مع هيئات اخرى للامم المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية وممثلين عن المجتمع الفلسطيني والحكومة اللبنانية ومنظمات غير حكومية، خطة طارئة اولية للعودة يتم العمل الان على تحديث هذه الخطة لتعكس الوضع القائم اليوم.

تتناول الخطة المساعدة الضرورية لتلبية حاجات اللاجئين الانسانية لدى عودتهم تقوم الاونروا بالتعاون مع الحكومة اللبنانية والبنك الدولي ومنظمات الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وطبعا المجتمع الفلسطيني بوضع خطة شاملة لاعادة الاعمار، سيتم تشكيل فريق عمل دائم في شمال لبنان لادارة وتنسيق عمليات الاغاثة والنهوض واعادة الاعمار في المخيم.

لا بد من الاشارة الى ان اعادة الاعمار ليست سوى جزء من احتياجات اللاجئين فالاعمال والمحال ومصادر الدخل تأثرت ايضا ولا بد من اعادة انعاشها سيسمح هذا النداء باطلاق هذه العملية وسيتم تحديد آلية على المدى الطويل وادخالها في مرحلة الانعاش واعادة الاعمار.

تشكل العودة الى نهر البارد فرصة للعائلات اللبنانية والفلسطينية للقاء والاقرار بان الجميع تأثر سلبا بهذا النزاع وعليها ان تبدي الدعم لبعضها بعضا خلال فترة النهوض لاعادة بناء المجتمع.

في النهاية ان تقديم المساعدة الضرورية لنازحي مخيم نهر البارد ما كان ممكنا لولا تعاون الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية ووكالات الامم المتحدة الاخرى والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.

اود ان انتهز الفرصة لاشكر الجميع على ما قاموا به وعلى ثقتهم باننا بفضل هذا النداء يمكننا ان نستمر في هذا التعاون عندما نبدأ باعادة اعمار مخيم نهر البارد- مخيم افضل من اجل انطلاقة جديدة".

 

الرئيس السنيورة عرض ومديرمكتب موراتينوس

التحضيرات لزيارته بيروت


استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بعد ظهر اليوم في السراي الكبير مدير مكتب وزير الخارجية الأسباني ميغيل أنخيل موراتينوس خافيير سانشو في حضور السفير الأسباني في لبنان ميغيل بنزو بيريا والمستشارين محمد شطح ورولا نورالدين، وعرض معه لآخر التطورات بالإضافة إلى التحضيرات للزيارة المتوقعة لموراتينوس إلى بيروت.

 

الرئيس السنيورة في افتتاح مؤتمر "على طريق النهوض الاقتصادي":
الاقتصاد اللبناني أظهر مناعة لافتة في وجه الوضع السياسي غير المستقر
تمثلت باستقرار في ايرادات الخزينة وتراجع نسب التضخم وتدفق المساعدات
نجاح الدولة في تثبيت مشروعها الإصلاحي والسير قدما في إعادة الإعمار
القطاع الخاص أثبت أنه مثال للوحدة الوطنية والإنتاج والمبادرة
لنضم اصواتنا ونضع اكتافنا الى جانب بعضها البعض من اجل
النظر الى المستقبل واعادة احياء الصيغة اللبنانية الفريدة
نأمل في انتخاب رئيس جديد

والتوافق على برنامج سياسي وطني يوحد لبنان
ازعور: سنتجازو هذه المرحلة الصعبة والوضع المالي سيبقى مستقرا
لبنان يمر بمرحلة إنتقالية صعبة لن تحدد مصيره سياسيا فقط إنما اقتصاديا


إفتتح رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة مساء اليوم المؤتمر السنوي الخامس لمؤسسة ليبانون أبوتشونيتيز في قصر المؤتمرات في ضبية بعنوان "لبنان على طريق التعافي الإقتصادي" بمشاركة وزير المالية جهاد أزعور وبحضور ممثلين عن الهيئات الإقتصادية وعدد من رجال الأعمال وشخصيات إعلامية وإقتصادية.

وتحدث الرئيس السنيورة الى المؤتمرين من السراي الكبير عبر تقنية الفيديو كونفرنس، فقال: "إنها لفرصة طيبة أتاحتها لي ولكم مؤسسة Lebanon Opportunitiesوالأستاذ رمزي الحافظ لكي نلتقي, انتم جمهور الاقتصاديين للحديث وللتشاور وللوقوف على ملاحظاتكم وأفكاركم في وقت يعصف ببلدنا وباقتصاده جملة من المسائل التي تؤدي إلى المعاناة الشديدة وتحدق بهما بالتالي جملة من المخاطر تفرضها ظروف التشنج والاحتقان السياسي. ولكن وبنفس القدر، إن لم يكن أكبر يمكن لكم أنتم أن تتبينوا أنه، تتاح أمام بلدنا واقتصاده جملة من الفرص الهائلة والايجابية التي فوتنا عددا كبيرا منها في الماضي، والتي ما زال بإمكاننا، إذا ما سادت الحكمة والرؤيا الصادقة والانفتاح والاعتدال والفهم المستوعب للبنان ودوره وموقعه وطبيعته ومكوناته وإمكاناته من أن نتخطى هذه المصاعب وأن ننجح في أن نقود البلاد نحو معالجة هادئة وإعادة بناء ما تهدم والتقاط ما فاتنا من فرص ضائعة وتطوير الكثير من الفرص المتاحة من أمامنا.

إن أول فكرة يجب علينا أن نتفهمها ونبني عليها ونعتبرها حافزا لنا لبذل الجهد للحاق بالركب من حولنا، تتعلق بالوضع الاقتصادي في البلاد العربية القريبة منا والتي استطاعت أن تحقق وللسنة الثالثة على التوالي نموا مستداما في حدود الستة بالمئة وذلك استنادا من جهة أولى، إلى الوفورات النفطية ومن جهة ثانية إلى الإصلاحات الهيكلية الهامة التي تقوم بها تلك الدول في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والتعليمية. هذه التطورات تحمل معها عدوى ايجابية للبنان يستطيع معها الاقتصاد اللبناني أن يرتكز إليها في مسعى يجب أن ينال قسطا هاما من اهتمامنا ويؤدي بنا إلى تحقيق معدلات جيدة ومستدامة من النمو وإلى الالتزام بمسيرة الإصلاح.

إن ما تجدر الإشارة إليه أنه على الرغم من كل المعاناة والأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة التي عانى منها لبنان واقتصاده على مدى السنوات الثلاث الماضية، فقد استطاع الاقتصاد اللبناني وبفضل جهود أبنائه واندفاع قطاعه الخاص من أمثالكم درجة معقولة من الاستقرار. فلقد أظهر الاقتصاد اللبناني مناعة لافتة في وجه الحروب والاعتداءات والتفجيرات كما حقق مناعة في وجه الوضع السياسي غير المستقر والذي كما نعلم يعتريه كثير من التشنج. وقد تمثلت هذه المناعة بعدة أوجه:

  • الاستقرار على الصعيد الاقتصادي العام:

- استقرار في حجم الاقتصاد وعدم تسجيله انتكاسات قوية بحجم هول الكارثة: كان الانكماش الاقتصادي في العام 2006 حوالي 2 بالمئة بالرغم من كل ويلات الحرب ويتوقع أن يسجل الاقتصاد نموا إيجابيا متواضعا في عام 2007، بالرغم من استمرار التحديات الأمنية والتجاذبات السياسية القوية واستمرار الاعتصام الذي يضغط على أعصاب الناس وعلى أرزاقهم.

- تسجيل تراجع في نسبة التضخم بعد ارتفاعها بسبب الحرب الإسرائيلية من 5.6 في المئة إلى 3.5 في المئة.

- استقرار في إيرادات الخزينة.

- بدء تدفق المساعدات النقدية الخارجية إما لغرض تعزيز الاستقرار النقدي أو لتخفيض كلفة خدمة الدين العام.

- أما على صعيد ميزان المدفوعات فقد سجل فائضا تراكميا خلال فترة كانون الثاني - تموز 2007 بقيمة 154.6 مليون دولار أميركي، وهو مؤشر مقبول على الرغم أنه انخفض بنسبة 89 في المئة مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2006 وبالمقارنة مع ما كان ممكنا للاقتصاد أن يحققه من إنجازات في هذا الخصوص.

2- تصميم افرقاء الإنتاج في القطاع الخاص على متابعة المسيرة وتطوير أعمالهم في الكثير من القطاعات، وهو ما يعكس مدى تمسك اللبنانيين بلبنان وباعتماده قاعدة لانطلاق نشاطاتهم مع التأكيد على قيام الكثيرين بتطوير نشاطاتهم خارج لبنان.

- نمو الودائع في القطاع المصرفي للمقيمين بنحو 7.5 في المئة في شهر تموز 2007 مقارنة مع مستواها في تموز من العام الماضي.

- حركة لافتة في القطاع العقاري تعكس اهتمام وتمسك اللبنانيين ببلدهم واقتناعهم بأهمية الفرص التي يوفرها هذا القطاع فضلا عن اهتمام الإخوان العرب به أيضا.

- زيادة في التصدير الصناعي واستيراد الآلات الصناعية.

- زيادة في الطلب على اليد العاملة المتخصصة.

- زيادة في الاستيراد مما يعكس ارتفاعا في مستويات الاستهلاك المعزز بالتحويلات المالية من الخارج من قبل اللبنانيين.

- انتعاش الحركة السياحية عند كل فسحة استقرار أمني وهو ما يؤكد على الإمكانات الإيجابية الكامنة في هذا القطاع.

3- نجاح الدولة في تثبيت مشروعها الإصلاحي وفي السير قدما في إعادة الإعمار بعيد حرب 2006:

- التهيئة الصحيحة والمهنية لمؤتمر باريس - 3 وإحراز نجاح فاق كل التوقعات.
- إقرار الحكومة بالتزامن مع مؤتمر باريس - 3 خطة للنهوض والإصلاح.
- الشروع في تنفيذ عدد من الإصلاحات المنشودة على أكثر من صعيد وفي كل الوزارات وتأليف اللجان الوزارية المتخصصة في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والاعمارية.

- الشروع في تحريك عدد من النشاطات الأساسية من خلال الترتيبات المالية لدعم المؤسسات الإنتاجية التي تضررت بسبب الأحداث.

- متابعة المسيرة الإعمارية والإصلاحية من خلال تحريك العديد من مشاريع البنى التحتية الممولة بقروض ميسرة والتي تشمل كافة القطاعات والمناطق حيث وقعت الحكومة تلزيم مشاريع بأكثر من 820 مليون دولار، وهناك قروض ميسرة أخرى من باريس - 3 وغيرها بحدود 700 مليون دولار.

في إعادة الإعمار بعيد حرب 2006:

  • عملية إعادة البناء:

إنجاز حوالي 90 بالمئة من عملية إعادة البناء من بعد حرب الصيف الماضي وإعادة الخدمات الأساسية بسرعة قياسية، بأقل من سنة، من ماء وكهرباء واتصالات وطرق إلى ذات المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب.

  • التعويضات:

- 295 قرية من أصل 337.
- 300 مليون دولار الدفعة الأولى للمناطق خارج الضاحية الجنوبية.
- 100 مليون دولار الدفعة الأولى في منطقة الضاحية الجنوبية.
- 79 ألف وحدة سكنية وأكثر من 14.850 ألف في الضاحية الجنوبية.
- 10 ملايين دولار لصالح 3200 جريح.
- 15 مليون دولار لصالح عائلات 1200 شهيد.

3- الشفافية في الإشراف على الأموال الممنوحة والمشاريع المقدمة كهبات من الدول والمؤسسات العربية والدولية والأفراد.

إستراتيجية الحكومة

شهدت فترة تولي الحكومة الحالية للحكم، أي منذ تموز 2006، تحسنا ملموسا في الأوضاع الاقتصادية:

  • السعي للاستمرار في تحقيق النمو المستدام:
    النمو الاقتصادي الحقيقي كان متوقعا له أن يبلغ 6 في المئة في عام 2006: فعجز المالية العام كان تحت السيطرة وتفاعل الأسواق المالية كان ايجابيا في كل من العملات الأجنبية والعملة المحلية.
    2- العمل على الاستمرار في اكتساب ثقة المستثمرين:
    ثقة المستثمرين بلبنان استمرت قوية: على الرغم من تبعات حرب تموز على الاقتصاد، فإن النمو الاقتصادي الحقيقي كان في حدود صفر إلى سلبي اثنين بالمائة عام 2006، في حين أن التوقعات كانت تدل على أن هذا المعدل سيكون سلبيا بأكثر من خمسة بالمائة.
  • الاستمرار في العمل على احتواء نمو الدين العام:
    إن احتواء الدين وإجراء إصلاحات هيكلية استمرا من ضمن أولويات الحكومة.
    إدارة واعية وقوية للضغوط المالية والنقدية ساعدت الحكومة على الالتزام بالأهداف التي تعهدت بها من خلال البرنامج الموقع مع صندوق النقد الدولي.


4- الحرص على الاستمرار في تبني الإصلاحات الهيكلية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية
إطلاق إصلاحات اقتصادية واجتماعية طموحة بعيد مؤتمر باريس - 3.
التحضير لبرنامج الاستثمار الحكومي والذي يعكس أولويات الحكومة الماكرو - اقتصادية والقطاعية.

وكانت الحكومة قد وضعت نصب عينها الإصلاح على عدد من الأمور الأساسية:

  • في المالية العامة: استمرار سياسة مالية رشيدة:
    - ترشيد الإنفاق وتحسين مجالات زيادة الواردات.
    - تعزيز الشفافية والمساءلة والمحاسبة
    - قانون التدقيق
    - المعلومات المالية
    - التطويرات على القيمة المضافة

    2- في الملف الاجتماعي من طريق تحسين إدارة هذه الشؤون:
    - الضمان
    - التربية
    - الصحة

    3- في تحرير قطاعات الاتصالات والطاقة ووضعها على السكة الصحيحة وتعيين الهيئة الناظمة للاتصالات وسوف تؤخذ الإجراءات التنفيذية خلال الأسابيع المقبلة

    في الفرص الضائعة والفرص المتاحة:

إن هذا المؤتمر ينعقد تحت عنوان الفرص في لبنان: Opportunities in Lebanonوأستغل هذا العنوان لكي أحدثكم عن الفرص الضائعة والفرص المتاحة:

في الفرص الضائعة:

  • هجرة اليد العاملة والأدمغة والنخب وتفكيك أوصال العائلات من جراء ذلك.

2- هجرة رؤوس الأموال المحلية وتنفير الاستثمارات الخارجية.
3- الإبطاء في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وما ينتج عنها والإبطاء في عملية السير في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية بسبب التعطيل الجاري على عمل مجلس النواب واستمرار حالة اللااستقرار السياسي في البلاد.

في الفرص المتاحة:

لا يزال لبنان محافظا على ميزاته البشرية والاقتصادية، ولقد أثبت القطاع الخاص في أدائه بأنه مثال للوحدة الوطنية والإنتاج والمبادرة.

  • الاستفادة من الإدراك العالمي لأهمية لبنان وطبيعته الفريدة كواحة للعيش المشترك ومن كونه حاجة لبنانية كما هو حاجة عربية وإسلامية ودولية.
    2- الاستفادة من الإدراك العالمي لأهمية التأكيد اللبناني على الديموقراطية وعلى الحريات والانفتاح والاعتدال وهي قيم سياسية ولكن لها مدلولات ونتائج اقتصادية كبيرة.
    3- الاستفادة من الدعم الدولي لإرساء الإصلاح كمنهجية للحكم الصالح.
    4- الاستفادة من الفورة المالية في الدول النفطية لتشجيع الاستثمارات.
    5- الاستفادة من الدعم العربي والدولي لفتح الأسواق في وجه المنتج اللبناني.
    6- الاستفادة من الاغتراب لتقوية الصلات الاقتصادية مع الدول الأخرى وجذب الخبرات والاستثمارات إلى لبنان.

في الختام

مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، نأمل أن يطوي لبنان صفحة من تاريخه، ليستقبل حقبة جديدة يميزها:

توافق سياسي على برنامج وطني يوحد لبنان.

يروج لدور لبنان الاقتصادي والسياسي والثقافي في المنطقة.

وطن مستقل ديموقراطي ومتعدد يحترم الحريات ويطمح لتحديث مؤسساته والتلاؤم مع المتغيرات الجارية في المنطقة.

وطن ذو قدرة تنافسية تمكنه من جذب الاستثمارات والاحتفاظ بموارده البشرية وإطلاق طاقاتها الكامنة.

والأهم من ذلك، نأمل أن تحمل لنا الحقبة الجديدة وطنا متصالحا مع ذاته.

وبكم سيقوى لبنان، سيقوى لبنان، سيقوى لبنان".

حوار

ثم رد الرئيس السنيورة على اسئلة الحضور وقال ردا على سؤال حول الوقت الذي يتطلبه تأمين خدمة الانترنت السريع في لبنان :ان الاتصالات مرتفعة الكلفة في لبنان, ولكن هذه من اهم المصادر المالية المتوفرة لدخل الخزينة اللبنانية ونحن نرى على مدى السنوات القليلة الماضية, حيث بدأ يشكل قطاع الاتصالات مصدر دخل اساسي للبنان وكذلك الضريبة على القيمة المضافة, والضريبة على الفوائد الى جانب بعض مصادر الدخل الاخرى التي تعتبر اقل من تلك المصادر, وحتما مع خطوات الحكومة في عملية الاصلاح من خصخصة بعض القطاعات منها قطاع الهاتف الخليوي, فالحكومة لا تقدر ان تخفض الاسعار الآن وبالتالي يؤدي ذلك الى خفض مردودية تخصيص هذا القطاع للخزينة اللبنانية وبالتالي هذا الامر دفعنا الى اخذ الاجراءات الهامة التي اتخذت من وزارة الاتصالات والتي خفضت بعض الرسوم وكان لها صدد طيب. عملية تحرير قطاع الاتصالات سيؤدي من جهة. نحن عندما نجري عملية التخصيص نجري العملية بكاملها. موضوع الضريبة التي تتمثل بست سنتات على المكالمة, وهذا الامر سيؤدي الى قيام القطاع الخاص بعملية التحرير ومن خلال المنافسة سيؤدي حتما الى الخفض. لأنه ليس في امكانهم آنذاك زيادة الاسعار, هناك خطوة واحدة في المسار الذي يؤدي الى خفض الاسعار.
لذلك نحن نقوم بهذا العمل للحفاظ على واردات الخزينة وايضا للحفاظ على مردودية عملية التخصيص لصالح الخزينة. وبالتالي من خلال المسارات التي يجب ان تسلكها عملية التخصيص في تحرير القطاع بما سيؤدي الى الخصخصة.

والامر الآخر هو موضوع الانترنت السريع, وهذا امر كلنا نعرف انه لا يصير شيء في كبسة زر ويمكن ان بعض المناطق سبقت مناطق اخرى. لانه هناك عشرات المراكز التي ستتم فيها عملية وصل الانترنت السريع, ولكن لست مطلعا على منطقة قد تم وصلها ومنطقة اخرى لم يتم وصلها بعد. ولكن اعتقد ان هذا الامر سيكون من احد الامور التي سيتم الاهتمام بها عما قريب من اجل ان يكون هناك انترنت سريع في كل مناطق بيروت الكبرى بداية وفي كل المدن الاساسية متوسعا الى كل لبنان فنحن من المؤمنين بان هذه هي احدى الادوات الاساسية لتمكين لبنان من التواصل مع العالم والانفتاح عليه وايضا تسويق خدمات لبنان التي يمكن ان يصار الى نقلها عبر الهاتف بدل ان تكون محصورة بسلع يمكن نقلها عبر وسائل المواصلات العادية، فهذا امر طبيعي وان شاء الله سنهتم به واعتقد ان وزير الاتصالات سيكون على بينة وسيتابع هذا الامر.

وردا على سؤال قال الرئيس السنيورة: يجب ان يكون في عقلنا وذهننا القدرة الدائمة على التلاؤم مع المتغيرات ومع المستجدات وما تحتاجه عملية التنمية ومعالجة المشاكل التي تراكمت على مدى اكثر من 30 سنة، ومن الطبيعي انه خلال هذه الثلاثين سنة التي عشناها بآلامها وبعذاباتها وبنتائجها التي نحصدها اليوم، بدون شك انه لا يمكن ان نعالج هذه المشاكل بنفس الادوات التي خلقنا منها هذه المشاكل فهذا قول ل"اينشتاين" انه لا يمكن معالجة المشاكل بنفس الاسلوب الذي ساهمت به في خلقها".

يجب علينا اخذ اساليب جديدة وان نطلق طاقات اللبنانيين الجديدة وانا اعتقد انه بداية كما انا اقول لك عن تجربتي الشخصية التي اطلعت عليها في بلد مثل ايرلندا وصادف اني تمكنت من زيارة ايرلندا في مطلع التعسينات وصادف اني استطعت ان ازورها بعد عشر سنوات والتي استطعت من خلال القدرة على تطوير نظامها التعليمي وعلى فتح الاقتصاد وانفتاحه وازالة المعوقات من امام رجال الاعمال او من امام الشباب الجدد الذين يحملون افكارا جديدة وقدرة على الخلق وعلى الابتكار فهذه اعتقد انا مرحلتنا الجديدة وكما تلاحظ من خلال كلمتي اشرت اكثر من مرة على الانفتاح والابتكار والتلاؤم. وبالتالي انا اعتقد انه لا يعني ذلك ان نتناسى اقتصادنا القديم وقطاعاتنا الاقتصادية العادية من صناعية وزراعية وتجارية وغير ذلك لانه من غير الممكن انه يمكن لكل اللبنانيين الجلوس خلف الكمبيوتر, فلبنان مؤلف من كفاءات مختلفة ومن طاقات مختلفة واستعدادات مختلفة ولكن نحن بالتالي يجب ان نكون شديدي الحرص على النخب التي اشرت في حديثي على عملية تهجير النخب اللبنانية والتي هي الاقدر بين الناس على الابتكار وعلى خلق فرص العمل وعلى ايجاد فرص العمل لعشرات الالوف من الناس الاخرين الذين يمكن ان لا يملكوا القدرة الذهنية والابتكارية من ان يكونوا مبدعين ويخلقوا فرص عمل جديدة. ولكن على اي حال كل خطوة نفتح لها المجال للمستقبل تؤدي الى فتح المجال امام الشبان الجدد ليعطوا على هذا الاساس، وتقول انت كيف يمكننا التواصل في ما بيننا وانا اقول انه من الطبيعي وانا من المؤمنين في اي موقع كنت ومن اشد المؤمنين من اجل افساح المجال امام اللبنانيين لان يعبروا عن امكاناتهم وطاقاتهم وبالتالي لايجاد حوار نحن على استعداد تام واعتقد ان غالبية الوزراء في هذه الحكومة هم من اشد الناس حرصا من اجل الانفتاح على هذه الافكار والتعاون والموضوع الثاني طبيعي ان هناك امور لا يكون البلد او القطاع العام او القوانين السارية مؤهلة من اجل استيعاب هذه الافكار، ومن الطبيعي هذا بحاجة لان نفتح المجال امام وضع القوانين او اقتراحات قوانين والسير بها.
وبالتالي تلاحظ كم يبلغ عدد هذه القوانين التي ارسلتها الحكومة والتي تعبر عن اصلاحات هيكلية تفسح في المجال امام الشبان، لاجل ان يجدوا في رحاب هذه القوانين مجالات واسعة من اجل العمل. وانا باختصار بابي وعقلي وقلبي وعقل كل الوزراء وابوابهم وقلوبهم منفتحة من اجل التداول في كل وقت اقتراح قوانين نحن على استعداد لتبنيها.

نحن لا نقول ذلك صدفة بل لاننا مؤمنون ايمانا حقيقيا بأنها الوسيلة لمعالجة هذا الكم الكبير من المشاكل التي تراكمت على مدى هذه السنوات، والطريقة لنخرج اللبنانيين من حالة التصادم الداخلي الموجودين فيها. وحسب المثل اللبناني "القلة تولد النقار" لا يمكن للبنانيين الخروج من هذه المآزق التي وجدوا فيها، فدعونا نضم اصواتنا ونضع اكتافنا الى جانب بعضها البعض من اجل النظر الى المستقبل واعادة احياء الصيغة اللبنانية الفريدة، ليس فقط بطبيعتها وانما بما تتيحه للبنانيين من قدرة على الابتكار وافساح المجال لهذه المنافسة. ونحن عندما نتحدث عن هذا التنوع في لبنان نعني القدرة والانعطاف المستمر من قبل جميع الطوائف والمذاهب في لبنان على تلك المنافسة الايجابية في ما بينها، لكي تعطي كل طائفة افضل مما عندها وليس الوصول الى نقطة ان تعطي كل طائفة وتفرز اسوأ ما لديها، فهذه هي صيغة لبنان الحقيقية عندما يكون للتنافس الايجابي، معنى ذلك ان نعطي امكانية لهذه الطاقات ان تبتكر وان تتعاون في ما بينها وان تفرز افكارا جديدة، ليس فقط للقطاع الخاص ، انما ايضا للقطاع العام حتى لا يكون الاخير لاجما لحركة القطاع الخاص بل مسهلا وميسرا ودافعا له لكي يساهم في عملية البناء.

سئل: ماذا عن القرض الماليزي وماذا تنتظرون من الخصخصة لدعم خزينة الدولة كإيرادات لادارة الدين العام، وماذا عن موضوع النفط وتوفره في عرض الشواطىء اللبنانية؟ وما هي حقيقة هذا الموضوع؟

اجاب: نعم ان ماليزيا كان لديها ما مجموعه خمسمئة مليون دولار كسندات خزينة لبنانية ثلاثمئة منها متعلقة باصدار باريس2 ومئتا مليون دولار سندات خزينة اكتتبت فيها من الدولة اللبنانية بنتيجة باريس 3 وبالعلاقات الجيدة التي تربطنا بهذا البلد الصديق، وبالتالي خفض معدلات الفائدة على هذين القرضين ودمجهما سوية وبمعدلات فائدة جيدة واعادة تشيكلهما بشكل يحافظ على نهاية الاستحقاق مع تسهيلات في هذا الشأن.

والامر الثاني التخصيص وهو من ضمن المبادىء الاساسية التي تعتمدها الدولة اللبنانية وهو من القطاعات التي يعتقد الجميع انها تدار افضل عن طريق القطاع الخاص ونحن هنا نريد ان نستفيد من كل التجارب في العالم والتي تفسح في المجال لادارة شأننا العام وتمكين القطاع العام من توجيه جهوده وطاقاته التي تعتبر محدودة في المجالات التي يستطيع ان يؤدي بها عملا افضل وان يترك للقطاع الخاص وباشراف ورقابة من القطاع العام ان يقوم باعمال يقوم بها تنعكس على الكلفة الاجمالية التي يتحملها لبنان. فكل قطاع في النهاية اكان له علاقة بالطاقة او بالنقل العام او اي شيء اخر يتحمل كلفته اللبناني يعني دينا اضافيا. (كلفة الكهرباء على مدى السنوات الماضية اكثر من ثلث مجموع الدين العام). كل هذه المؤسسات التي نسعى لان يتولاها القطاع الخاص من ادارة افضل وباشراف واسع من قبل الدولة وعلى اساس ان لا يتحول الامر من احتكار للقطاع العام الى احتكار للقطاع الخاص.

لذلك في عملية التخصيص نحن حريصون والقانون ايضا حرص على ان يتاح للبنانيين وللمساهمين الصغار ان يكون لهم حصة كبيرة في اي قطاع تتم خصخصته، وبالتالي هذا الامر يوفر مجالا للاستثمار واستفادة المواطنين اللبنانيين في المستقبل. هذا ما نسعى اليه. اما ما هي المبالغ فلا احد يدخل في هذا الموضوع، لنكن واضحين نريد ان نمشي في مسار يؤدي الى خصخصة هذه القطاعات بالمحصلة فالعملية تتم بدرجة عالية من الشفافية حيث نتوسل كل الاساليب التي درجت دول العالم على اللجوء اليها واعتمادها وبطريقة تنافسية وفيها كل الافصاح والشفافية، وبالنتيجة فالقرار تتخذه الحكومة اللبنانية وامام كل اللبنانيين واذا كانت الاسعار مناسبة ستلجأ الدولة الى هذه الوسيلة واذا لم تكن مناسبة فالدولة تنتظر السعر الانسب وحينها تأخذ قرارها وتحاسب عليه، انها الطريقة التي يفرضها العمل الديمقراطي.
الامر الثالث، في ما يختص بالنفط، الحقيقة انه منذ خمس سنوات اتخذت الحكومة قرارا من اجل دراسة الاعماق في المياه الاقليمية وبالتحديد في ما يسمى في المنطقة الاقتصادية الخالصة والتي هي بحسب المعايير الدولية تكون تابعة للبنان. وتناول هذا القرار وضع ما يسمى دراسة بعدي هذه المنطقة وجاءت النتائج ايجابية.وقامت الحكومة بخطوة متميزة لم تسبقها اي دولة اليها من دول شرق البحر المتوسط، تمثلت باجراء مسح لاكثر من 5 االاف كيلومتر مربع من مساحة المياه الاقتصادية الخالصة على اساس دراسة الابعاد الثلاثة وقد ظهرت نتائج ايجابية وستكون متاحة امام الحكومة خلال الاسابيع العشرة المقبلة، وفي الوقت نفسه تقوم الحكومة وبالتعاون مع النروج التي تعتبر من اكثر الدول تميزا في حسن ادارتها للموارد النفطية، ولا سيما لجهة عملها وفق طريقة الاوف شور وقد لجأنا اليها لخبرتها على مدى اكثر من ثلاثة عقود وهي تعتبر اليوم ثالث اكبر مصدر للنفط في العالم بعد روسيا والسعودية. وايضا اعتمدنا هذه الدولة بسبب ان ليس لها تاريخ استعماري وقد اوفدت الينا عددا من الخبراء وبدورنا ارسلنا اليها عددا من المتخصصين اللبنانين لحضور دورات تدريبية وبالتالي نحن اليوم على وشك ان نصدر مشروع سياسة التنقيب عن النفط وعملية استغلال موارده وهذا امر ضروري وطبيعي ان ليس لدينا الاثباتات الكاملة لوجود نفط او غاز لكن لدينا احتمالات جيدة ولا يمكن احد ان يعرف ذلك قبل عملية التنقيب لمعرفة اذا كان هناك احتياطات.
انها احد الامور التي نقوم بها في ما يتعلق بموارد الدولة وهذه السياسة سنعتمدها وستكون مادة مناسبة لكل اللبنانيين للتحاور بشأنها.

 

تاريخ اليوم: 
10/09/2007