Diaries
الرئيس السنيورة سلم منحا للطلاب المتفوقين في الثانوية العامة:
نتقاصف ونتناكف على متن زورق واحد واذا غرق فسنغرق جميعا
نتمنى ان يتم انتخاب رئيس جديد وان يسود عقل جديد وتفكير جديد
أمل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة "ان يسود عقل جديد وتفكير جديد في حجم القضايا والمسائل التي علينا ان نواجهها". ورأى "اننا نتقاصف ونتناكف على متن زورق واحد، نقصفه ونهدمه، ونحن نعلم بأننا جميعا على متن هذا الزورق فاذا غرق فسنغرق جميعا"، متمنيا "ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية وان تسلم هذه الحكومة الأمانة في موعدها".
كلام الرئيس السنيورة جاء خلال تسليمه منحا للطلاب المتفوقين في شهادة الثانوية العامة الذي تم في السراي الكبير في حضور وزير التربية خالد قباني، رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور جورج طعمة، وامين عام المجلس الدكتور معين حمزة وأمين عام مجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي.
الرئيس السنيورة
قال الرئيس السنيورة في كلمة القاها في المناسبة:"لا استطيع ان اعبر لكم عن مقدار سعادتي أن أكون معكم اليوم،في تكريم هذه المجموعة من أبنائنا أبناء لبنان المتفوقين،الذين بتفوقهم يعبرون عما يطمح إليه كل لبناني في التميز والارتقاء والعمل على تقديم صورة حقيقية لما يحلم به اللبنانيون من ان يكون لهم موقع متميز تحت الشمس في هذا العالم المتغير،ان لبنان الذي حلمنا به دائما هو لبنان الذي يقوم على عمل مميز يقوم به أبناؤه. صحيح ان الله لم يحبو لبنان برقعة جغرافية واسعة،ولا بموارد طبيعية كبيرة،ولكنه حباه بإنسانه وبصيغته الفريدة المتميزة القائمة على هذا التنوع والعيش المشترك،هذا التنوع الذي ظن البعض انه مدعاة للاختلاف والخلاف،وهذه نظرة ضيقة لاستشفاف معنى هذه الصيغة الفريدة التي نتمتع بها في لبنان،لكن الحقيقة ان هذا التنوع هو الذي يحمل الغنى الحقيقي الذي يتميز به لبنان،وإنسانه ومن خلال ذلك استطاع اللبنانيون على مدى عقود وعقود،وقرون وقرون،من ان يظهروا في لبنان وفي العالم أيضا الذي يحتضن ملايين اللبنانيين او من الذين هم من أصل لبناني،والذين نجحوا وتفوقوا بكثير من الميادين.وحتى بداية تلك الحرب المأساة التي عمت لبنان في العام 1975 نجحت هذه الصيغة الفريدة التي كانت للبنان في ان تعطي مثالا مستمرا وان كان ذاك بحاجة الى تحسين وصيانة ،ولكنه كان على مدى سنوات الاستقلال حتى العام 75 يمكن اللبنانيين من ان يعبروا عن إيمانهم بأهمية التميز والتفوق،وبالعمل من خلال مؤسساتنا المدرسية ومؤسساتنا بشكل عام في الدولة اللبنانية في مكافأة التميز والتفوق.ومن ذلك كانت تلك المجموعات المنضوية تحت لواء هذا الوطن تستطيع ان تتنافس فيما بينها لكي تفرز كل مجموعة أفضل ما عندها وبذلك تسود روح الايجابية.وتكون المنفعة بها في محصلة الأمر للبنانيين وللوطن بشكل عام".
اضاف:" غير ان ظروف الحرب أسهمت الى حد بعيد في تراجع هذه النظرة من المنافسة الايجابية ومن تقدير التميز والتفوق ومكافأته،تراجع هذا الإحساس إلى مكافأة الولاء والانتماء وان كان على حساب التفوق والتميز،وبالتالي لمسنا هذا التراجع التدريجي في حياتنا العامة وفي ظروفنا الداخلية في لبنان.وان كان هذا الأمر لم ينعكس حقيقة على أداء اللبنانيين في الخارج وهو ما عوضنا إلى حد بعيد عن التردي الحاصل في الداخل اللبناني.ان هذه الخطوة التي يقوم بها المجلس الوطني للبحوث وخلال السنوات الماضية هو تعبير عن الإيمان الحقيقي بأهمية العودة إلى تقدير التميز والأداء والعمل الجاد،وبالتالي فإننا عندما نكرم هذه المجموعة من أبنائنا وطلابنا ونكرم معهم أوليائهم وآبائهم وأمهاتهم الذين ضحوا وساعدوا وخلقوا الأجواء المناسبة والايجابية من اجل أقدار هؤلاء الطلاب على التميز والنجاح والإعداد لمستقبل أفضل لهم،عندما نكرمهم اليوم نكرم فيهم ومعهم الإيمان الحق والالتزام بأننا يجب ان نتوجه مرة ثانية لنعلي راية الإيمان بالأداء الحق وبالجهد الإنساني وبالعمل الجاد من أجل أن يسهم تفكيرنا وإيماننا وأداؤنا وعملنا وعمل هؤلاء المتميزين بضرورة السعي من أجل إحداث نقلة حقيقية في أدائنا وعملنا في هذا الوطن، أكثر من ثلاثين عاما مرت علينا ومازلنا نتخاصم ونهدر طاقاتنا وإمكاناتنا ونضيع الفرص الهائلة من حولنا وتتراكم من حولنا مشاكل عديدة وهائلة لا نستطيع مواجهتها إلا بإحداث ثورة حقيقية في داخلنا، ثورة على استمرار هذا الوضع من المناكفات بين اللبنانيين ،نتناكف ونحن على متن زورق واحد، نتقاصف ونحن على متن زورق واحد ، نقصفه ونهدمه،ونحن نعلم بأننا جميعا على متن هذا الزورق فان غرق فسنغرق جميعا،لذلك ان الأوان بنا ولنا،ومع هذه المرحلة الجديدة التي نأمل ان تنتهي قريبا باستحقاق دستوري نستطيع ان ننتخب فيه رئيسا جديدا للجمهورية،وتسلم هذه الحكومة الأمانة في موعدها،نأمل ان يسود عقل جديد وتفكير جديد في حجم القضايا والمسائل التي علينا ان نواجهها وان يسود لدينا الإيمان بأننا فعلا قادرون كما يقول القول الكريم "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما في أنفسهم"،انا على ثقة بان هذه الروح الوثابة التي تمثلها هذه المجموعة ويمكن ان أقول تمثلها نظرا لان ثمانين في المئة منهم من شاباتنا اللواتي نعتز بهن،والتي أرجو ان يكون هذا التوزيع 80% من الفتيات عاملا جديدا لخلق روح وثابة لدى شبابنا ليغاروا من هذا الأمر غيرة ايجابية وليست سلبية غيرة تدفعنا إلى هذه المنافسة حتى نصلح من هذه النسبة لتعود نسبة طبيعية50% و50% أمل أن تكون السنة القادمة في توزيع هذه الشهادات على أساس أداء أفضل يستطيع أن يتميز به شبابنا مثلما تتميز شباتنا.هذه الروح الوثابة التي تمثلها هذه المجموعة هي الروح الجديدة التي نريدها لنا في لبنان،نحن نؤمن بأولوية التعليم على أي أمر آخر ونؤمن أيضا بالتعليم المستمر ومهما ذهبنا في أي مكان في العالم نسمع بأهمية التعليم المستمر لان العالم كله الآن يمر بمخاض جديد وعلوم وابتكارات ومعارف جديدة تتطلب منا السعي المستمر للتلاؤم في أي موقع كنا،أكنا في موقع الدراسة أو في موقع التعليم أو في موقع العمل فنحن واجبنا ان نسعى بشكل مستمر للتلاؤم مع هذه المتغيرات العلمية والإنتاجية والعملية. هذه الروح الوثابة التي علينا ان نشجعها، وتشجيعنا اليوم لهذه المجموعة هو رسالة لكل الشباب ولكل الفتيات بان بإمكانهم ان يتميزوا وان يعملوا ولكن ليس هناك من أمر يمكن تحقيقه الا من خلال العمل والتضحية والجهد المستمر والإيمان باننا قادرون على ان نحقق قفزات الى الإمام مثلما هو هذا الحال على مستوى التعليم، وبالنسبة لحياتنا العامة لا ولن نستطيع ان نغير من أوضاعنا ومن مستوى معيشتنا وقدرتنا على مواجهة مشاكلنا اذا لم ينعكس ذلك بمزيد من العمل ومزيد من الإنتاجية والتلاؤم مع المتغيرات،هذا عالم متغير، قبل 1400 سنة قال الخليفة عمر بن الخطاب نشئوا أولادكم على غير ما نشأتم عليه فأنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم،قبل 1400قيل هذا الكلام الذي يستوعب حركة الزمن والمتغيرات،البارحة التقينا هنا مع مجموعة من الأساتذة والطلاب حيث أطلقنا فكرة دمج المجتمع التربوي مع مجتمع المعلومات والاتصالات لكل طلاب المدارس الرسمية و لكل المدارس في القطاع الخاص وكذلك في الجامعة اللبنانية وكل الجامعات وبذلك نتيح لهم إمكانية التواصل مع العالم والانفتاح عليه،والتعرف إلى معارفه نحن نعيش الآن عصر المعرفة التي أصبحت متاحة واقتصاد المعرفة الذي لا يستطيع ان ينجح فيه الا من كان على صلة بمعارفه ووسائله وأدواته وهذا ما ينبغي علينا ان نتيحه لشبابنا ولأبنائنا ولمواطنينا حتى يتمكنوا التأقلم والتلاؤم مع هذا المجتمع المتغير.لا شك ان الإمكانات المتاحة لنا في القطاع العام من اجل إحداث ثورة هامة في مجال الحقول البحثية هو من الأمور الهامة التي علينا ان نستمر في العمل والسعي في هذا الاتجاه،ويجب ان لا نتوقف صحيح، ان مطالبنا هائلة والتحديات التي نواجهها كبيرة،لكن علينا ان نفهم حقيقة أساسية،لا يمكن ان نطلب المزيد من الموارد إذا لم نخلق تلك الموارد،وخلق تلك الموارد هو في مزيد من العمل والجهد والإنتاجية والعمل المتضامن والابتعاد عن ما يضيع الجهود، ليمكن لبلادنا الاستفادة من الفرص التي أصبحت متاحة أكثر بسبب الظروف الاقتصادية التي تعيشها المنطقة.
لقد ضيعنا فرصا عديدة مرت على المنطقة وأحدثت الكثير من المتغيرات الايجابية من حولنا ان كان ذلك في مطلع السبعينات من القرن الماضي،ام كان ذلك في أعقاب ثورة نفطية شهدتها المنطقة،ونحن الان نشهد ثورة اقتصادية هائلة في المنطقة،ولكننا نجد ان هذه الفرص كسابقاتها تنذر بالضياع وان هذا القطار الذي يصفر الآن سيجد انه غير قادر على التوقف في المحطة اللبنانية.لان ليس هناك من ما يتيح له التوقف وبالتالي إتاحة المجال أمام اللبنانيين للاستفادة منه.علينا ان نوجه مزيدا من الموارد نحو البحث العلمي نعم،ولكن بالتالي علينا ان نخلق تلك الموارد،.ان الانتظار بان الآخرين سيبادرون إلى مساعدتنا ونحن منشغلون عن ذلك بأمورنا الصغيرة سوف لا يتم،هناك قول للقديس توما الاكويني الذي قال:"ان الله الذي خلقك من دونك لا يساعدك من دونك". يجب ان ندرك هذه الحقيقة لن يساعدنا احد اذا نحن لم نساعد أنفسنا،أقول هذه التحديات ليس لتهبيط الهمم كما تعلمون جيدا، أقول هذه التحديات لأؤكد انه بعون الله وإرادتنا وسعينا وبدفع من صيغتنا المبنية على العيش المشترك والتي تركز على أهمية المنافسة الايجابية وعلى مكافأة الأداء المتميز ومكافأة التفوق كما نقوم به اليوم،وبرغبتنا وأملنا وإرادتنا نستطيع مواجهة هذه التحديات،وان ننجح بإذن الله،نحن اليوم عندما نكرم هذه المجموعة وذويهم انما هو مثال حي على اننا قادرون بإذن الله،وسننجح وسيعود لبنان بلد للتميز والتفوق وللنجاح ان شاء الله".
طعمة
والقى رئيس مجلس ادارة المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور جورج طعمة الكلمة الآتية:
"يسعدنا جميعا تتويج دولة الرئيس لهذا الاحتفال البعيد عن السياسة والذي اصبح تقليدا في مطلع الحياة الجامعية جديدة للمتفوقين في مختلف اختصاصات الثانوية العامة.
وهذه مناسبة ايضا لتقديم خالص ايات الامتنان لدولة الرئيس على دعمه الدائم للبحث العلمي ومساندته للمجلس الوطني في خططه واعماله البحثية، مضيفا انه منذ ثلاثة اسابيع عقدت منظمة اليونسكو جمعيتها العمومية التي بنيت فيها اهمية العلوم والتعليم والبحث في التصدي للجوع والجهل وفي المساعدة على تطبيق مبادىء الصحة العامة.
واذ تبين من المناقشات بان البلدان التي خصصت اعلى نسبة من ميزانيتها البحث العلمي اصبحت اليوم من اغنى البلدان واتفق المجتمعون بعد ان انضمت اليها نخبة من اساتذة الاقتصاد على التطلع نحو البحوث من واقع كونها الوسيلة الفضلى لتوظيف المال على جميع الصعد، كما توقف المجتمعون حول دعوة القطاع الخاص الى الاسهام في تمويل البحث وصبت التوصيات المتخذة على وجوب زيادة الجهد لتشجيع الباحثين على البقاء في اوطانهم وهذه دعوة ننقلها الى باحثي المستقبل، الموجودين هذا اليوم للقول لهم بان بلدهم بامس الحاجة اليهم.
لذا نتساءل هل تكفي الاموال المخصصة حاليا للبحوث، لتغطية جميع حقول التخصص المطلوبة؟ فالمجلس لا يزال بحاجة الى مزيد من المال ليفعل الابحاث التي يشجعها وليوسع مجال الحقول البحثية، فيتمكن عندئذ من تبية جميع طلبات الجامعيين حتى يبقى الباحثون اللبنانيون في بلدهم، هل من الممكن الاعتماد على تمويل اضافي من الصناديق العربية او الصناديق الدولية او من القطاع الخاص لتنفيذ الخطة البحثة التي وضعت منذ وقت وليس ببعيد والتي انطلقت من هذه القاعة بالذات؟
استميحكم عذرا اذا قلت بان ميزانية المجلس الوطني للبحوث العلمية هو هاجس مجلس الادارة وهاجس الامانة العامة، وقبل ان اعطي الكلام الى حضرة الامين العام اهنىء الطلاب المتفوقين واهنىء اهلهم متمنيا لهم مزيدا من التوفيق مع دوام الصحة".
حمزة
والقى الامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة كلمة جاء فيها:
"يشرفني يادولة الرئيس ان اقدم لكم اليوم باكورة متفوقي لبنان، وهم الدفعة السادسة التي تتسلم منحها الجامعية من المجلس الوطني للبحوث العلمية منذ اطلاق برنامج منح متفوقي الثانوية العامة عام 2001.
مع هذه الدفعة الجديدة، يصل عدد المستفيدين من منح المجلس الى 79 طالبا، يتابعون دراساتهم الجامعية في افضل جامعات لبنان، ويتلقون دعما لاقساطهم الجامعية في الجامعات الخاصة او منحا شخصية للمنتسبين للجامعة اللبنانية ولمن يحصل على اعفاء عن قسطه الجامعي.
بامكاننا ان نؤكد ان الاوائل في الثانوية العامة ليسوا بطارئين على مسيرة التفوق والنجاح في لبنان ولم يصلوا الى هذه المرتبة عن طريق الصدفة او الحظ، والدليل ساطع، فهم الاوائل في الثانوية العامة ويحافظون على نفس المستوى من التميز والابداع في كل مراحل دراساتهم الجامعية. اننا اذ نشدد مرة اخرى على اهمية هذا المعيار ليقيننا ان المنح التي يقدمها المجلس بدعم من رئاسة مجلس الوزراء هي في مكانها الصحيح وان تطوير البرنامج وزيادة التقديمات للمتفوقين من شانه ان يعزز مسيرتهم الجامعية في لبنان.
للمرة السادسة على التوالي، حافظت فتيات لبنان على نسبة عالية جدا في التفوق بحيث شكلن اليوم 81% من المتفوقين وهي النسبة الاعلى منذ عام 2001.
للمتفوقين الحرية بالانتساب الى الجامعات والاختصاص الذي يختارون وينحصر دور المجلس بتوجيه الطلاب الى الجامعات التي يتعاون معها في برامجه العلمية، وفي هذه المجال لابد من الاشارة الى اتفاقية التعاون القائمة بين المجلس والجامعة الاميركية في بيروت التي تكفلت برصيد القسط الجامعي المتبقي بعد ان يسدد المجلس مساهمته التي تبلغ 10 مليون ل.ل. عن كل طالب كما تدعم الجامعة دورات اللغة الانكليزية لمن يحتاجها من الطلاب بالاضافة الى منحة شخصية لمصاريف الاقامة والنقل للطلاب الوافدين من خارج العاصمة. وبفضل هذه الاتفاقية نرى تزايدا ملحوظا في نسبة المتفوقين الذين يختارون متابعة الدراسة في الجامعة الاميركية في بيروت ولكن نراها مناسبة للتاكيد على اهمية التوصل الى مبادرات مماثلة مع الجامعات الخاصة الاخرى التي يعرب العديد من الطلاب عن رغبتهم بالالتحاق بها.
دولة الرئيس
خلال عامي 2006 و 2007 اطلق المجلس سياسة العلم والتكنولوجيا والابداع في لبنان وفي 19 نيسان 2006 عبرتم عن تبني الدولة لهذا البرنامج واولوياته العلمية والمشاريع التي يوصي بها لتفعيل البحوث وتطوير الشراكة مع الجامعة الوطنية بشكل خاص ومع الجامعات الخاصة وقطاعات الانتاج الاقتصادية في لبنان.
ندرك دولة الرئيس، ان ماتعرض له لبنان من عدوان ودمار اسرائيلي في صيف 2006، قد عدل اولويات الحكومة في التزامها تمويل برامج السياسة العلمية في المجلس، الا اننا نتمنى عليكم اعطاء الموضوع رعايتكم في الاتصالات والمفاوضات مع المؤسسات العربية والدولية الداعمة للبنان، فالبحث العلمي هو المنهج الذي لابد منه لضمان مصداقية التعليم العالي وهو القادر دون ريب، على تقديم الحلول الموضوعية للمشاكل البيئية والصحية والتنموية والاقتصادية الاجتماعية التي يعاني منها الوطن.
هنيئا للطلاب المتفوقين بانجازاتهم ولاهاليهم ولاساتذتهم الفخورين بهم".
الرئيس السنيورة استقبل الوزير اوغاسبيان ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات"
جعجع: سنكمل في عملية التوافق حتى النهاية واذا لم يتم ذلك فالانتخابات
النصاب القانوني منصوص عليه في المادة 34 ولا انتخاب بالنصف ناقصا واحدا
بعدما قام البطريرك صفير بما عليه واصبحت هناك اسماء قيد التداول
بدأ حلفاء سوريا بالتصعيد على المبادرة الفرنسية والحظوظ اصبحت اقل
اتمنى على الاخوة الفلسطينيين الا يلجأوا الى استعمال السلاح
وادعو الحكومة والجيش والقوى الامنية الى اتخاذ كل التدابير اللازمة
استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بعد ظهر اليوم في السرايا الحكومية، رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، في حضور وزير السياحة جو سركيس والمستشار محمد شطح.
بعد الاجتماع قال جعجع: "تداولنا بشكل اساسي الاستحقاق الرئاسي، الرئيس السنيورة له موقف واضح لهذه الجهة، وعرضنا خصوصا المبادرة الفرنسية والمراحل التي قطعتها بانتظار وما ستحمله الينا الايام المقبلة".
سئل: حتى الان هل برأيك الصورة في اتجاه التوافق او الى النصف زائدا واحدا؟
اجاب: "اريد ان اوضح لا يوجد شيء اسمه النصف زائدا واحدا، نحن امام خيارين اما نستطيع ان نتوافق او نذهب الى انتخابات. هذا الشأن "طلعوا" به من جديد، امام اي استحقاق انتخابي ان كان رئاسيا او غير رئاسي، في البداية الناس يجربون ان يتفاهموا على شيء ما، واذا لم يستطيعوا ذلك يذهبون الى الانتخابات. نحن سنكمل في عملية التوافق الحالية حتى النهاية، واذا كان هنالك من عمليات توافق اخرى سنجربها ايضا، اذا تم ذلك فيكون تم ذلك، واذا لم يتم ذلك ليس لدينا اي حل الا الذهاب الى انتخابات وسنذهب الى الانتخابات".
سئل: عندما تقول انه لا يوجد شيء اسمه النصف زائدا واحدا، فهل تعني انه يمكن ان تنتخبوا بأقل من النصف زائدا اي بمن حضر؟
اجاب: "لا، هناك نصاب قانوني في المجلس النواب منصوص عنه، في المادة 34 من الدستور يحدد النصاب القانوني لاي جلسة من جلسات مجلس النواب، ولا احد يستطيع ان ينزل تحت هذا النصاب. وفي المناسبة بعض الكلام الذي نسمعه انه اذا انتخب اولئك بالنصف زائدا واحدا، نحن ننتخب بالنصف ناقصا واحدا، وكأن الواحد يقول للثاني اذا اتيت انت بوردة فانا آتي ببنفسجة انا. ليس صحيحا هذا الكلام، هناك نصاب قانوني لمجلس النواب منصوص عنه في المادة 34 من الدستور تقول ما هو النصاب القانوني، لا احد يستطيع ان ينتخب بالنصف ناقصا واحدا، ولا بالنصف ناقصا نصفا ايضا، لا احد يستطيع ان ينتخب بذلك".
سئل: امام الاتصالات الجالية والجهود الدولية الجارية، هل برأيك يمكن التوصل الى توافق؟
اجاب: "امس واليوم هناك معلومات مقلقة من جانب السوريين وحلفائهم، بمعنى انهم عمليا ليسوا موافقين على المبادرة الفرنسية، مشوا فيها اولا من قبيل ذر الرماد في العيون لكي يقولوا هم "ماشون" بهذه المبادرة، ولكن عندما وصلت الى مراحلها العملية وخصوصا بعد ان اعطى غبطة البطريرك رأيه ببعض الاسماء خمسة او ستة اسماء، المتعارف عليه، بانه اعطى لائحة باسماء، وبعد ان قام غبطة البطريرك بما عليه، واصبح هناك اسماء قيد التداول، بدأ حلفاء سوريا وسوريا يعارضون ان يأخذ هذا الامر مجراه الطبيعي. وفي حال تم توافق يكون ذلك جيدا، واذا لم يحصل توافق تكمل هذه اللائحة الى مجلس النواب، وهذا الشيء طبعا يهدد المبادرة الفرنسية بكاملها. وكما تلاحظون ان حلفاء سوريا في لبنان بدأوا امس واول من امس بتصعيد كبير على المبادرة الفرنسية، ورغم ذلك نحن سنكمل بدعم هذه المبادرة وباي جهود يجعلها تصل الى نتيجة ما، ولكن طبعا الان الحظوظ اصبحت اقل بعد الموقف الاخير لحلفاء سوريا في لبنان".
سئل: هناك تحركات في بعض المخيمات، فهل وضعك الرئيس السنيورة في اجواء ما يحصل وماذا حصل حتى الان؟
اجاب: "منذ اسبوع او اثنين او ثلاثة وتقريبا منذ شهر، هذا الموضوع يتفاعل في مخيم برج البراجنة بشكل اساسي بين بعض الفصائل الفلسطينية وتحصل عملية صراع على السلطة في المخيم. وانا اتمنى على الاخوة الفلسطينيين جميعا ان لا يلجأوا الى استعمال السلاح، بل ان يبحثوا عن حل للصراع على السلطة، والتي هي احسن بالوسائل الديموقراطية. وفي ذات الوقت ادعو الحكومة والجيش اللبناني والقوى الامنية لكي تأخذ كل التدابير اللازمة لكي لا تحصل مشاكل امنية على الارض اللبنانية. كفانا مشاكل خصوصا بعد الذي حصل في مخيم نهر البارد والشعب اللبناني لا يستطيع تحمل مشاكل امنية اخرى".
سئل: ما صحة القول انكم لا ترحبون بان يقدم البطريرك صفير لائحة بستة او سبعة اسماء، وهل هناك معلومات انه قدم لائحة؟
اجاب: "المعلومات انه قدم لائحة، بالنسبة لنا ليست القضية اننا لا نرحب، لا نحن كنا نربطها بعملية انتخابية ككل، يعني يقدم البطريرك لائحة وتذهب هذه اللائحة الى التداول بين الرئيس بري والنائب سعد الحريري، وبعد ذلك اذا لم يستطيعا التفاهم على شيء تذهب اللائحة الى مجلس النواب، لا ان يقدم البطريرك لائحة للتسلية كما حصل سنة 1988 قدم البطريرك لائحة من 4 نواب، واذا اذكر الذين لا يتذكرون ان اللائحة كانت تضم:" بيار حلو، بطرس حرب، ورينيه معوض، وفؤاد نفاع، تقدم يومها بلائحة، ماذا حصل بها، ذهبوا ولعبوا بها وضايقوا البطريرك، وصلت الى قضية طويلة عريضة، واصبح لدى البطريرك مشكلة من ذلك. وحتى البطريرك بتفادي ان نقع في ذات اللعبة اقترح ان يعطي اسماء شرط ان تستعمل كما يجب ان تستعمل، وهذا ما يحاول الطرف الفرنسي القيام به. نستعمل هذه الاسماء كما يجب ان تستعمل. واذا لم يؤمن الطرف الفرنسي استعمالها كما يجب ان تستعمل، ستقف المبادرة عند هذا الحد كما اتصور، ولكن آمل ان يستطيعوا حلحلة الامور بشكل من الاشكال في الايام القليلة المقبلة لانه لم يعد لدينا وقت".
سئل: اذا لم تتم الانتخابات في 21 الحالي، فهل ستتوجه الاكثرية حكما قبل 24 الشهر الى الانتخابات؟
اجاب: "لا نستطيع ان نفعل غير ذلك، ماذا نفعل، واذا كان لدى احد اي اقتراح اخر فليطرحه، ونحن سنبحثه بجد. ولكن اذا لم نستطع ان نتوافق من الان وحتى 21 الحالي، لا اتصور اننا سنتوافق في 22 الشهر، وايضا سنبقى منفتحين للتوافق في 22 الشهر، ولكن في 23 ماذا نفعل؟".
سئل: بالامس كان من المقرر ان تظهر في مقابلة على شاشة ال "ال بي سي" لماذا الغيت؟
اجاب: "لا اريد الدخول في تفاصيل هذا الموضوع، هذا الموضوع موجود في القضاء، ليس الغاء المقابلة، المقابلة الغاها رئيس مجلس ادارة التلفزيون، اما الامور الاخرى فالافضل ان تحل كما يلزم في دولة متحضرة بين اناس مفترض ان يكونوا متحضرين في القضاء".
الوزير أوغاسبيان
كما استقبل الرئيس السنيورة وزير التنمية الادارية جان اوغاسبيان وعرض معه الاوضاع واعمال الوزارة.
مجلس الوزراء عقد جلسة في السرايا
الرئيس السنيورة: نسعى كل من موقعه
لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال الايام المقبلة
نحن نخوض خضم التحديات ضمان الوطن والمواطن
وتحديات تثبيت دعائم النهوض الاقتصادي الاجتماعي
الوزير العريضي:قطعنا شوطا كبيرا في طريق الوفاق
نلتزم بالمبادرة التي اطلقها البطريرك صفير ونأمل
ان نتلاقى والفريق الآخر الذي اعلن رغبته بالتوافق
عقد مجلس الوزراء جلسة في الخامسة بعد الظهر ودامت حتى الثامنة. بعد الجلسة ادلى وزير الاعلام غازي العريضي بالمعلومات الرسمية الاتية:
عقد مجلس الوزراء جلسة في السراي الكبير بتاريخ 16/11/2007 برئاسة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وحضور الوزراء الذين غاب منهم السادة: محمد خليفة، طراد حماد، محمد فنيش، فوزي صلوخ، طلال الساحلي ويعقوب الصراف.
في مستهل الجلسة تحدث الرئيس السنيورة فأكد كالعادة ان الجلسة قانونية ودستورية متمنيا ان تكون الجلسة الاخيرة للحكومة وان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الايام المقبلة ليتسلم الامانة.
ثم القى كلمة شاملة عرض فيها مسيرة الحكومة والصعوبات جاء فيها:
"مع انعقاد هذه الجلسة لمجلس الوزراء تكون الحكومة، حكومتكم، حكومة الإصلاح والنهوض- حكومة الاستقلال الثاني التي منحها مجلس النواب ثقته، قد أمضت في سدة المسؤولية نحو سنتين وأربعة أشهر. ونحن نأمل بكل صدق وتصميم أن تكون هذه الجلسة هي الجلسة الأخيرة لهذه الحكومة. فنحن نأمل ونسعى كل منا من موقعه ومن خلال دوره أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال الأيام القليلة المقبلة، لكي يتمكن لبنان حقيقة من الانطلاق إلى آفاق جديدة رحبة يريدها الشعب اللبناني ويتحرق إليها اللبنانيون. ذلك أن عدم التمكن من انتخاب رئيس جديد في المهلة الدستورية هو من السيناريوهات السيئة والاحتمالات التي لا نتمناها ولا نريدها وتقف إلى جانبنا في ذلك الغالبية الساحقة من اللبنانيين. ولذلك فإننا نعمل وبكل جهد وإخلاص لكي يتم تجاوز هذا الاستحقاق بانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية ونتمكن عندها من تسليم هذه الأمانة الغالية إليه وإلى المجلس النيابي لكي تنتظم الحياة الدستورية والنيابية وتنعكس تداعيات ذلك إيجاباً على شتى مناحي الحياة في لبنان وعلى الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
في الواقع، لقد كان لي شرف تحمل مسؤولية رئاسة هذه الحكومة وأن نمضي معاً في هذه المسيرة الشاقة والتي ما كنت لأظن للحظة أنها ستكون بهذا القدر من العناء وهذا القدر من الصعوبات والمشاكل والتحديات غير المسبوقة بحجمها وتجمعها وتتابعها وهي التحديات التي واجهتنا وعانت منها البلاد والشعب اللبناني ولم يزل. لكني ومع ذلك وفي محصلة الأمر شديد الاطمئنان، إلى أننا قمنا وبإخلاص بواجبنا الوطني على أفضل ما كان بالإمكان أن نقوم به. ولذلك فإني شديد الثقة بأن كلاً منا على درجة عالية من الثقة والارتياح لما قام به وعمل من اجله لمقاربة الأهداف التي كلفنا ممثلو الشعب اللبناني على أساسها بهذه المسؤولية وفي ما سعينا من أجله لتثبيت دعائم السيادة والاستقلال والديمقراطية وفيما عملنا من أجله أيضاً لتخفيف الأعباء والمصاعب على اللبنانيين.
أيها الزملاء،
لا يجب أن ننسى ولن ننسى أن هذه الحكومة ومنذ بداية تشكيلها عملت وكأنها تسير على حد السيف. فهي قد تعرضت للمؤامرات ولهجمات الإجرام والإرهاب وعانت مع الشعب اللبناني مختلف صنوف الويلات والمصاعب. لقد طال الإرهاب والإجرام المتمادي والمستمر، وعلى مدى عمر الحكومة، وزراء ونواباً وقيادات وشخصيات استقلالية. ولقد نالت هذه الحكومة وبشكل مباشر نصيباً وافراً من هذا العنف والإرهاب. فقبل قيام الحكومة استهدف الإجرام نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع فيها والذي أنقذته العناية الإلهية وقبله زميلنا الوزير والنائب مروان حمادة والذي كان استهدافه بداية انكشاف المخطط الترهيبي الذي استهدف لبنان. وقد سقط من صفوف هذه الحكومة الشهيد الوزير بيار الجميل الذي نذكره بغصة وحرقة لا سيما وان سنويته الاولى تحل علينا بعد بضعة ايام ، ولا يمكن أن ننسى ذلك السياسي الواعد وأريحيته وشبابه ورياديته ووطنيته.
أيها الزملاء،
انتم تعرفون أننا لم نكن لنجلس على هذه المقاعد أو نُنتدب لتحمل المسؤولية لو لم تقع تلك الجريمة الرهيبة التي استهدفت حياة شهيدنا الكبير الغالي الرئيس رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما الأبرار. وانتم تعرفون أن هذه الحكومة ما قامت لو لم تنتدب فيما انتدبت نفسها إليه لمهمة أساسية هي مهمة معرفة الحقيقة، حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد وحاول اغتيال حاضر لبنان ومستقبله. ولهذا فقد كان لمهمة حماية وتأمين انطلاق التحقيق الدولي في الجريمة النكراء وقيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الجهد والانتباه الأساسي لعمل الحكومة. وهي لهذا السبب تعرضت لكل صنوف العرقلة والإعاقة والاعتكاف والاستقالة والتنكيل والضغط السياسي والتهويل والتهديد والقتل في محاولة لمنعها من السير في طريق قيام المحكمة والتي في النهاية وبسبب العراقيل والتهديدات والاغتيالات والتفجيرات والاعتكافات والاستقالات قامت بقرار دولي وتجري متابعة عملية إنشائها لكي تظهر الحقيقة ويعرف القاتل والمجرم ويعاقب ويتوقف مسلسل الإجرام والقتل في لبنان وبالتالي لا يتحول لبنان إلى بلد لا يعاقب المجرم فيه ولا يظل في منأى عن العقاب. أقول هذا الكلام مع إننا كنا نتمنى صادقين أن يكون قيام المحكمة بقرار لبناني حكومي وبرلماني جامع يشارك فيه الجميع بعد أن اقر به الجميع كأولوية وضرورة في أكثر من مناسبة وآخرها ما كان على طاولة الحوار الوطني.
لكن والحق يقال هل اكتفت الحكومة بمهمة حماية التحقيق الدولي والعمل على قيام المحكمة ذات الطابع الخاص فقط وتركت كل المهام الأخرى؟ ألم تكن وفية لشعارها الأساسي أي حكومة الإصلاح والنهوض ؟ قبل سنتين ونيف وحين محضني النواب الكرام ثقتهم وكلفت برئاسة هذه الحكومة قلت في بيان التكليف يومها:
"نحن اليوم نخوض خضم تحديات ضمان أمن المواطن والوطن، وتحديات تثبيت دعائم النهوض الاقتصادي والاجتماعي. ليست اللحظة لحظة للتجاذب السياسي، ولا لتجديد النزاعات والاختلافات. ولذلك نشارك الأستاذ سعد الحريري يده الممدودة لسائر فئات الشعب اللبناني، ولسائر جهاته السياسية، من أجل السير قدما في برنامج إصلاحي شامل بدءا باستكمال تطبيق الطائف والدستور، وبالقانون الجديد والدائم للانتخابات، واللامركزية الإدارية، وخطة النهوض التربوي الشامل، والخروج تدريجا من إسار الطائفية بما يحفظ الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وتعزيز استقلالية القضاء، وترشيق حجم إدارة الدولة، وتعزيز كفاءتها، وتصويب عمل المؤسسات، ومكافحة الهدر والفساد، وتعزيز النمو والتنمية والتصدي للمشكل الاقتصادي بمعالجات تعتمد على قدرات اللبنانيين، وعلى ما بناه الرئيس الشهيد وراكمه من إنجازات وخيارات وصِلات بالأشقاء والأصدقاء. إن ذلك كله لا يمكن بلوغه إلا بالدور المميز للشباب، الذين انتفضوا مع كل اللبنانيين يوم الرابع عشر من شباط رافضين الجريمة الإرهابية واستهدافاتها. والذين حملوا لواء الحقيقة والاستقلال والتوحّد الوطني في نهضة 14 آذار الوطنية. ونحن مقبلون على الإصلاح والتغيير بهمتهم وإيمانهم بوطنهم، وطنا واحدا لهم جميعا دونما تفرقة أو تمييز. لقد دفع اللبنانيون ثمنا غاليا من أجل الحرية ومن أجل الديمقراطية، ومن أجل الدولة القوية والعادلة وصاحبة القرار".
هذا ما قلناه يوم كلفنا بتشكيل الحكومة.
انطلاقاً من ذلك لقد عملتم بجد ونشاط نادرين واتخذت حكومتكم عدداً كبيراً من القرارات وأنجزت عدداً وافراً من مشاريع القوانين وأصدرت جملة من المراسيم وعالجت عدداً كبيراً من المشكلات العالقة بشكل لم تنجزه أية حكومة من قبلها. فقد بلغ عدد الجلسات التي عقدتها هذه الحكومة ورغم كل الأزمات ومنذ تشكيلها 106 جلسات اتخذت فيها 4910 قرارات وهذا العدد يشكل عملياً اكبر نسبة من القرارات إلى عدد أيام عمر الحكومة التي تتخذ بتاريخ الحكومات اللبنانية، مما يجعلها الأكثر إنتاجية بالرغم من كل ما واجهته من عراقيل. وتجدر الإشارة إلى أن كل القرارات التي اتخذتها الحكومة وقبل الاعتكاف وبعده وحتى انسحاب زملائنا الوزراء منها والتي رفضنا استقالتهم، اتخذت كلها بالإجماع وليس بالتصويت ولم تلجأ الحكومة إلى التصويت إلا في موضوع واحد هو المحكمة الخاصة بلبنان من اجل كشف المجرمين الذين وقفوا خلف جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه.
لكم كنا نمني النفس أن نتجاوز العراقيل وننجز هذه المهمة الوطنية متكاتفين متضامنين لكن حدث ما حدث وكان لا بد من اتخاذ القرار في ضؤ ذلك الموقف غير المتعاون، ونحن مقتنعون بما قمنا به في هذا الصدد. لماذا؟ حتى نستطيع أن نضمن أن تسود العدالة في لبنان ويدرك من هم وراء تلك الأعمال الإرهابية أنهم لن يظلوا في منأى من العقاب.
لقد كانت الحكومة وفية لالتزاماتها التي قطعتها على نفسها أمام الشعب اللبناني بان تكون وفية لانتفاضة الاستقلال على كل المستويات وأول خطواتها كانت على مستوى الإصلاح السياسي حيث بادرت إلى إعادة الاعتبار إلى قانون الجمعيات بما يتيح المجال في الالتزام الجاد والعملي باحترام حريات المواطنين وضمان حقهم التعبير وحقهم في تشكيل وإنشاء الجمعيات والأحزاب وهو القانون الذي جرى تعطيله لسنوات طويلة. وإذا كان مسلَّماً أن المدخل إلى الإصلاح السياسي يكون عبر قانون حديث للانتخابات فقد شرعت الحكومة فور تسلمها لمهامها بتشكيل هيئة وطنية مستقلة لإعداد مشروع قانون جديد وحديث للانتخابات النيابية. ولقد نجحت تلك الهيئة في النهاية في مهمتها وأصبح لدينا مشروع قانون عصري للانتخابات النيابية يأخذنا نحو المستقبل ويؤكد على صيغة لبنان الفريدة- صيغة العيش المشترك. على أنه يمكن وفي كل الأحوال الانطلاق من هذا المشروع والبناء عليه وتطويره أو تعديله. إلا أن ظروف البلاد التي تعرفون حالت دون الشروع في مناقشة هذا المشروع الهام والذي نأمل أن تعود الحكومة التي يجب أن تشكل بعد انتخاب الرئيس إليه لمناقشته والبت فيه.
كذلك كانت الحكومة سباقة ووفية لوعدها بالعمل على تحقيق استقلالية القضاء على يد قضاته المميزين الأكفاء بعد أن أسهمت الحكومة وبعد صعوبة فائقة في تشكيل مجلس القضاء الأعلى. ولكن محاولاتها لتعزيز استقلالية القضاء وبالتالي التقيد بمبدأ فصل السلطات أُحبطت مع أول محاولة جادة قامت بها عبر إيقاف وتعطيل التشكيلات القضائية من قبل جهات تعرفونها ولأسباب لا تجهلونها.
كذلك نجحت الحكومة بالاتفاق مع السلطة التشريعية على الولوج في مسار يؤدي إلى تعزيز المساءلة والمحاسبة السياسية في مجلس النواب وهو الدور الآخر المناط بالسلطة التشريعية وبالنواب من خلال إدخال أسلوب الجلسة النيابية الأسبوعية التي تفتح المجال أمام النواب للأسئلة والاستفهامات والاستجوابات وهي الطرق المعتمدة لدى الكثير من الدول العريقة بديمقراطياتها وهو ما يفتح الباب أمام الحكومة للتصويب والتصحيح. ذلك مما نعتقد أنه يسهم في تعزيز الحياة السياسية في البلاد ويؤكد على فصل السلطتين التشريعية والتنفيذية ويرفع من مستويات الأداء ويزيد من مشاركة الجميع في الحياة السياسية في البلاد بفعالية واقتدار.
لقد تمكنت الحكومة في العام 2005 رغم كل الآثار السلبية الناتجة عن العمليات الإرهابية والتخريبية التي استهدفت لبنان من أن تحقق نمواً وصل إلى قرابة الاثنين بالمائة. كما نجحت في أن تعد العدة باتجاه إطلاق حركة الإنتاج والنشاط الاقتصادي وأن تحضر الأرضية الصالحة لنمو اقتصادي كبير برزت بوادره في الأشهر الستة الأولى من العام 2006 حيث كانت ملامح النمو تؤشر إلى نسبة نمو عالية تفوق الستة بالمائة. لكنكم تعرفون جميعاً ما الذي جرى بنتيجة العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي قام بتدمير البنية التحتية وقطع أوصال الاقتصاد وشرد أهلنا في الجنوب وفي عدد كبير من القرى الأخرى ودمر أبنية ومنازل المواطنين في الضاحية الجنوبية والمناطق المجاورة بما يتجاوز الـ120 الف وحدة سكنية . ونتيجة لذلك استحالت مؤشرات النمو إلى مؤشرات تراجع وحل التقدم المرتقب باتجاه نسبة نمو قدرها 7% إلى نمو سلبي حيث استقر على ناقص واحد بالمائة أو ناقص اثنين بالمائة.
لكن على الرغم من ذلك فان الحكومة لم تجبن ولم تتراجع ولم تستنكف أمام همجية العدوان فعملت بكل جهد اعتمادا على تضحيات اللبنانيين وتضحيات مقاومتهم وتضحيات ومساعدة الاشقاء والاصدقاء لوضع خطة إنعاش اقتصادي سريعة وشاملة ولهذا كان مؤتمر ستوكهولم للدول والمؤسسات المانحة الذي أرسى لعملية إنعاش وإغاثة واسعة وسريعة لمواجهة آثار العدوان.
وقد كانت معركة النهوض والإصلاح وإعادة الاعمار معركة قاسية ومريرة رغم المعيقات والإعاقات والدأب المعروف والموصوف من قبل بعض الجهات والأطراف على اصطناع السدود والأزمات. فبعد أن أطلقت الحكومة أوسع عملية لإعادة اعمار ما دمره العدوان وللعمل على إنجاز ملفي المهجرين والجنوب اندفع المتنصلون والمتربصون والمتضررون من عودة الدولة ودورها إلى القيام بأكبر عملية لخنق مسيرة التعافي حيث تعددت المواقف السلبية وأساليب التحطيم المعنوي والتخريب الاقتصادي ولم يكن آخرها الاعتصام المفتعل والذي مازال قابضاً على أنفاس مدينة بيروت وأنفاس كل لبنان من أقصاه إلى أقصاه من خلال استمرار نصب الخيم والمربعات الأمنية في وسط العاصمة بيروت الصامدة الممانعة لسيطرة التعسف ومحاولات التسلط والتكبر والإرغام.
لو لم تقم الحكومة بواجباتها بجدية وتتمسك بتصميمها وإقدامها بالتعاون مع الأصدقاء والأشقاء لما كان مؤتمر باريس3 الذي فاق في نجاحه كل التقديرات ولما أمكن الصمود والوقوف في وجه أعاصير وموجات الإرهاب والترهيب والتخريب السياسي والأمني.
إني لن أتردد أمامكم وأمام الشعب اللبناني أن أعلن أن حكومة الإصلاح والنهوض- حكومة الاستقلال الثاني قامت بجهد جبار للحفاظ على مستوى عيش اللبنانيين. ولكن الحكومة تدرك كل الإدراك ما يعانيه اللبنانيون من مصاعب تفاقمها الأوضاع الأمنية غير المستقرة والتوترات السياسية والتي تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وعلى فرص العمل الجديدة أمام شبابنا وعلى الاستقرار الاجتماعي والذي يدفع بشبابنا إلى الهجرة. لكن الحكومة وهي بالرغم من ذلك استمرت في بذل الجهود من أجل مواجهة المصاعب الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها المواطنون الآن والتي تعود في اغلب أسبابها إلى عناصر ومعطيات خارجية تتصل بالاقتصاد العالمي وظروفه واحتقاناته، من ارتفاعات خيالية لأسعار النفط وسعر صرف اليورو بالدولار وارتفاع أسعار المواد الأولية والأعلاف ومشتقات الألبان واللحوم بسبب وقف الدعم والأزمات الإقليمية والدولية. إن هذه المصاعب كانت لتكون كارثية لو لم تقم الحكومة بواجباتها وضمن قدراتها المحدودة والتي يساهم في الحد منها استمرار الاوضاع السياسية المتازمة واستمرار الازمة السياسية واستمرار الاعتصامات. كل ذلك يسهم في عملية الحد من امكانيات الحكومة على المعالجات السليمة لهذه المصاعب . ان هذه المصاعب التي كانت لتكون كارثية لو لم تقم الحكومة بواجباتها وضمن قدراته المحدودة للحفاظ على مستوى معيشة اللبنانيين من خلال تعزيز الاستقرار المالي والنقدي. وهي ظلت حريصة كل الحرص على تحريك عجلة النشاط الاقتصادي ومعالجة الآثار الكارثية للحرب والإرهاب وللتشنجات والاحتقانات السياسية وهي كانت وستظل حريصة على أموال المكلف اللبناني فلا تنفقها إلا بتحسب ولا تجبيها إلا بعدالة وبعد تعب ومعاناة. وهي لذلك عملت على احتواء تلك الزيادات في الأسعار بحيث ضبطت معدلات ارتفاعها وبالرغم من كل ما جرى لم تزد عن ما نسبته ثلاثة بالمائة سنويا على مدى السنوات الثلاث الماضية من عمر الحكومة ، وهو ما تبينه المؤشرات العلمية التي تصدر عن الإحصاء المركزي وحيث عملت الحكومة أيضاً على استمرار الدعم لأسعار الخبز بالرغم من الارتفاع الهائل في أسعار القمح العالمية واستمرت في دعم أسعار الكهرباء علماً أن الدولة مازالت تدعم مؤسسة كهرباء لبنان بأكثر من مليار دولار سنوياً وهو أمر يفوق طاقة الدولة اللبنانية وقدراتها وهي بالتالي توفر على كل مستهلك للطاقة في لبنان أموالاً طائلة حسب الأسعار الحالية للنفط وإن كان ذلك على حساب الخزينة اللبنانية التي هي في محصلة الأمر جيوب اللبنانيين جميعاً. كذلك فقد بادرت الحكومة إلى دعم أسعار المازوت هذا العام كما فعلت في السنتين الماضيتين.
لقد صنتم عبر هذه الحكومة، الاستقلال الذي صنعته الدماء المراقة في بيروت وفي كل المناطق اللبنانية بفعل القتل والإرهاب والتفجير، فكنتم بذلك خير مدافعين عن الحرية والأمل اللبناني بغد أفضل، لم تخافوا ولم تتراجعوا ولم تنسحبوا رغم المخاطر بل صمدتم كما أمل منكم شعبكم الذي انتفض في الرابع عشر من آذار مطالبا بالحرية والاستقلال وبتعزيز السيادة . وإذا كان النواب الذين رفضوا التمديد المشؤوم قد عرفوا بنواب لائحة الشرف فاسمحوا لي وبعد هذه التجربة في الممانعة والصمود معكم في هذا المخاض أن اسميكم وزراء حماية الاستقلال، حماية الاستقلال الثاني. نعم أنتم رمز حماة الاستقلال لما قمتم به ودافعتم عنه وحافظتم عليه.
من جهة أخرى أيها الزملاء فإني على ثقة بأنكم تشاركونني الرأي وبحزم أنه ما كان لنا أن نحقق الصمود في المعارك التي شنت على لبنان من قبل إسرائيل الا من خلال مقاومة اللبنانيين ومن قبل القوى الإرهابية والظلامية ايضا في الصمود في شتى المناطق اللبنانية وكذلك في الصمود ازاء الهجمة الارهابية التي شنت علينا وعلى جيشنا الباسل من قبل مجموعة ارهابية ولقد ضحى جيشنا الباسل وقوانا الامنية في مخيم نهر البارد . لقد ضحى جيشنا الباسل بالغالي والنفيس من أرواح ودماء ضباطه وجنوده لجعل الكلام والشعارات حقيقة جلية وعملية ولذا فإننا ننحني جميعاً ومعنا كل اللبنانيين أمام هذه التضحيات التي لن نجعلها تذهب هدراً أو سدى في المستقبل.
أيها الإخوة الوزراء،
لقد حافظتم على الاستقلال وعززتم صموده و حددتم خطوطه وحميتموها. فقبل هذه الحكومة ظن الكثيرون أن الحق في مزارع شبعا اللبنانية قد مات فصممتم على العمل كي يستعيد لبنان هذا الحق وتضعوه من جديد بندا أساسيا على جدول الأعمال الدولي والإقليمي. بداية من التزامنا بالنقاط السبع التي أصبحت حقيقة راسخة والتي اعتمدها المجتمع الدولي من خلال القرارات الدولية.
قبل تأليف هذه الحكومة كان التلفظ أو التفكير بالسعي إلى علاقات صحيحة وطبيعية مع سوريا، تكون قائمة على الاحترام المتبادل، يعتبر انتهاكاً لممارسات أصبحت في الحقيقة تمس جوهر استقلالنا وسيادتنا، لكنكم مثلتم بمواقفكم الشجاعة الحقة ورفعتم الصوت عالياً وبقوة لكي تقولوا أن لبنان بلد عربي مكتمل العروبة لا يحتاج إلى شهادة أو فحص يومي للدم، بل هو رائد في عروبته ونضاله العربي وهويته المتميزة الخلاقة والمتعددة، رائد في تمسكه بالعروبة الديمقراطية، التي تعترف بالآخر رغم الاختلاف والتباين في الرأي. ولبنان لا يرضى لأحد أن يفرض عليه وصايته أو أبوته وبأي شكل من الأشكال. لا بد لحدود لبنان أن تكون واضحة وجلية ومصانة ولسيادته أن تتعزز ولدوره المتجدد المتلائم والمتناغم مع حركة هذا العالم المتطور أن يتقدم. لبنان الذي سعينا جميعاً لأن يظل لبنان المنفتح على العالم أجمع والذي يريد أن يكون على صلة وتعاون مع جميع أشقائه وكذلك مع جميع أصدقائه في العالم من زاوية الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. لبنان الذي سعينا أن تكون له سياسته الخارجية المنبثقة عن قناعة أبنائه من دورهم وانتمائهم العربي الحر. لقد أردنا أن يستعيد لبنان سيادته وحريته وأن ينسحب الجيش السوري من لبنان لا لنستبدله بوجود عسكري أو نفوذ سياسي لأي كان على الاطلاق، شقيقاً كان أم صديقاً.
لقد وقفت حكومتكم في وجه العدوان الإسرائيلي وقفة رجل واحد متخطية بذلك التجاهل والتفرد الذي مارسه البعض في الداخل، فصانت الوحدة اللبنانية من دون أن تنسى الأهداف القومية والوطنية. فكان همها حماية التضامن الداخلي وفي ذات الوقت الوقوف في وجه الاعتداء الاسرائيلي الغاشم وفي وجه كل الضغوط والجرائم التي مارسها هذا العدو. وتمتعت حكومتكم بالشجاعة والاستقلالية لكي تستنبط بشتى الوسائل طريق الخروج من المآزق وتحولها إلى فرص وذلك من اجل استعادة الحق وتحرير الأرض وقد تمتعت حكومتكم بالقوة والإقدام لكي تتخذ قرار إعادة نشر الجيش في الجنوب وعلى الحدود لكي يحمي الوطن والحياض بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية. وحين اطل الإرهاب في الشمال لم تتردد حكومتكم بالمضي قدماً في الدفاع عن الشرعية والسيادة ووجود الدولة وكذلك في الدفاع عن الشعب الفلسطيني الذي جاء الإرهاب المتمثل بما يسمى فتح الإسلام لينال من أخوة الشعبين اللبناني والفلسطيني. ولم تتردد الحكومة في الالتزام والسعي الجاد لإعادة إعمار المخيم ومحيطه من القرى اللبنانية وذلك على اساس ان تعود السلطة في المخيم وحدها للسلطة اللبنانية ، وقد بدأت بذلك وستستمر حتى آخر ساعة من عمرها. وهذه حكومتكم التي كانت قد بادرت منذ تأليفها بالعمل على طرح مسألة العلاقات اللبنانية الفلسطينية على بساط البحث لوضعها على المسار الصحيح الذي يخدم الشعبين الشقيقين وينطلق من رفض التوطين بشتى صوره ويؤمن عيشاً كريماً للإخوة الفلسطينيين ريثما يعودوا إلى ديارهم. حكومتكم هذه عملت على تحطيم كل الخطوط وبكل الألوان ولن أنسى أو أغالي إذا قلت أن وفداً منكم كان أول وفد وزاري يزور المخيمات الفلسطينية للإطلاع على أحوال اللاجئين فيها والتفكير والعمل بتحسينها.
كانت أيام العمل معكم ممتعة وغنية رغم تعبها وإجهادها والمعاناة الشديدة التي مررنا بها والتحديات البالغة التي تعرضنا لها ، لكنها في الحقيقة كانت أياماً مميزة ومشرفة لا نخجل منها، بل نفتخر بها وفيها، على أمل أن نتجاوز المسافة الباقية بنجاح ونحن نعد الساعات والأيام لكي نسلم الأمانة إلى النواب الكرام والرئيس الجديد المنتخب وتتسلم الحكومة الجديدة مسؤولياتها وتتابع هذه المسيرة الوطنية المشرفة.
باسمكم أتوجه بالقول إلى الشهداء الأبرار من أحبائنا من جيشنا الباسل وقوانا الامنية ومن جيمع اللبنانيين في القول أن دمكم لم ولن يذهب هدراً طالما حمل لواء الدفاع عن حقكم فرسان كمثل وزراء هذه الحكومة، حكومة الاستقلال الثاني.
الوزير المر
بعد ذلك تحدث نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع فقال: "باسم كل الزملاء نشكرك على قيادتك ورئاستك لهذه الحكومة وادارتك لكل الازمات المتتالية التي مرت وتمر في البلد والصعوبات التي واجهت الحكومة وكنت مميزا بقدرتك على التحمل، تحمل المآسي التي عاناها البلد وبعض الاذى الشخصي الذي لحق بك من خلال المواقف والممارسات وكنت صلبا وهادئا وواجهت بشرف وكرامة فأعطيت صورة للبنان في الخارج وفي العالم العربي واوروبا واميركا بعد ان كان البعض قد نسي هذا البلد فكنت سفير للبنان وضعت بلدنا على اولويات الدول واستطعت خلق علاقات مع كل رؤساء دول ورؤساء حكومات العالم الذي تعاطيت معهم لتثبت ان لبنان ليس بلد متوحشا كما حاول بعض الاعلام في الخارج تظهيره او من خلال بعض المارسات في الداخل.
واضاف: لقد واجهت الارهاب الذي تعرض له البلد وتعرضت له الحكومة من خلال محاولات اغتيال زملاء وزراء واغتيال وزير شهيد ثم واجهت الارهاب في الشمال. نشكرك على صبرك وادارتك وكبر اخلاقك وتعاطيك مع كل الملفات الصعبة.
وقد اجمع الوزراء على ما ورد في كلمة نائب الرئيس ووجهوا الشكر الى الرئيس السنيورة مؤكدين انهم بتحملهم المسؤولية قاموا بواجبهم تجاه ضمائرهم وتجاه وطنهم وايدوا مضمون الكلمة.
ثم ناقش مجلس الوزراء الوضع العام في البلاد وختم فيمناقشة بالتأكيد على القرارات التي اتخذها في الجلسة السابقة.
حوار
ثم دار حوار بين الوزير العريضي والصحافيين جاء فيه"
سئل: هنك توترات حصلت في مخيم برج البراجنة فهل بحثتم في هذا الموضوع؟
اجاب: هذه الجلسة ليست جلسة قرارات كما تعلمون لقد قلت ان المجلس ناقش الوضع العام في البلاد وجدول الاعمال محصور بالتأكيد على القرارات السابقة ونحن نتمنى ان لا يكون ما جرى اليوم هو ترجمة لما اعلن عنه من مخطط على لسان السيد احمد جبريل معلومات الاجهزة الامنية حتى هذه اللحظة والتي طرحت امام مجلس الوزراء تشير الى اشكالات تمكنت القوى من ضبطها ولا تؤشر الى فتنة او عمل كبير نأما ان يكون ذلك ثابتا على مستوى القوى المعنية داخل المخيمات نحن نتمنى في هذه المرحلة سواء داخل المخيمات او من داخل المخيمات باتجاه المحيط او في اي منطقة من المناطق اللبنانية لبنان يواجه اياما حاسمة والناس تعيش كما يقال على اعصابها وتنتظر الخروج من هذا المأزق ولا تريد مواجهة اي فتنة ونحن نتمنى ونعمل ونسعى من خلال الايجابيات والمواكبة الصادقة للاتصالات الجارية سواء على المستوى الدولي او الاقليمي او الدتخلي بعد المبادرة الكبرى التي اقدم عليها البطريرك صفير والتي تحظى برعاية دولية واقليمية نأمل ان تتوج المساعي بالتوصل الى توافق بين كل القوى للنطلق جميعا في مسيرة جديدة في لبنان.
سئل: في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية هل ستقوم هذه الحكومة بمهام رئاسة الجمهورية؟
اجاب: نحن نلتزم الدستور واحكامه ليس طموحا بالنسبة الينا وليس هدفنا على الاطلاق ان تستمر هذه الحكومة واعتقد ان رئيس الحكومة اعلن ذلك مرارا وتكرارا ونحن قلنا هذا الكلام اكثر من مرة من مواقفنا الوزارية والسياسية ليس ثمة احد فينا يسعى الى فراغ وسعى الى استمرار هذه الحكومة واعتقد اننا قطعنا شوطا كبيرا بالنسبة الينا في طريق الوفاق من خلال سلسلة من المواقف التي صدرت على لسان قادة اساسيين في الاكثرية النيابية بأننا نلتزم بالمبادرة التي اطلقها البطريرك صفير ونأمل ان نتلاقى والفريق الاخر الذي كان قد اعان رغبته بالتوافق وكان قد اعلن تفويضه للرئيس نبيه بري بالسعي للوصول الى توافق على قاعدة ما اقدم عليه غبطة البطريرك صفير مادامت النيات المشتركة في هذا الاتجاه نأمل ان نحظو جميعا بشكل صادق وامين لكي ننقذ البلد ونخرجه من احتمالات سيئة سواء في السياسة أو في غير السياسة لا نرغب في الوصول اليها، يحق للبنانيين أن يطمئنوا ومن واجبنا أن نطمئنهم. وكي نطمئنهم لا يجب فقط ذلك من خلال تصريح أو بموقف أو بكلام بل أن نقرن الكلام بالممارسة والقول بالفعل وأن نذهب فعلا من أجل الوفاق، وهذا ما أبلغناه الى كل المعنيين، الى الأمين العام للأمم المتحدة، الى المسؤولين الفرنسيين ولكل المسؤولين الاقليميين والدوليين في كل الاتصالات التي جرت معنا، هذا ما أعلناه الى شركائنا بشكل مباشر لاثبات صدقية توجهنا للوصول الى توافق حول اسم من الأسماء التي قدمها البطريرك صفير.
سئل: هل أصبحت الأجواء مهيئة لانتخابات 21 الشهر الحالي؟
أجاب: إذا التزمنا جميعا بما أعلناه لنكن واضحين، قلنا جميعا مت مواقعنا المحتلفة اننا نريد الوفاق، اختلفنا بين بعضنا البعض ولكن تلاقينا في الأيام الأخيرة أو الساعات الأخيرة حول هذه المسألة، بعضنا كان ينتظر كلمة البطريرك، صدر نداء مشترك من الرئيس بري والنائب سعد الحريري بما يمثلان، حصل كلام ترك أصداء مقلقة في البلاد، بعد ذلك كان تأكيد من قبل الجميع بأنهم يفوضون الى الرئيس بري السعي للوصول الى توافق، فسر الكلام الذي قيل وكأنه ضد المبادرة الفرنسية، قيل للموفد الفرنسي علنا وفي الاجتماعات نحن مع المبادرة ومع التحرك من قبل الجميع ونحن نفوض الى الرئيس بري التفاوض للوصول الى اتفاق، الطرف الآخر أي الأكثرية استمرت أيضا على هذا الموقف وأعلن التفويض للنائب الحريري من أجل الوصول الى توافق، كان الجميع ينتظر اللائحة أو الاقتراحات بالأسماء من قبل البطريرك صفير، ليس سرا ان البلد عاش على مستوى كل القوى السياسية ليس فقط على مستوى المواطنين، وليعلم الجميع القيادات السياسية لم تكن تعلم بهذه اللائحة، واليوم باستثناء من سلمت اليهم لا يعرف أحد مضمون هذه اللائحة حرصا على نتائج الاتصالات الجارية، لكن عندما أعلن اليوم من قبل السفير الفرنسي أي القائم بالأعمال للأسباب المعروفة، ومن بكركي بالذات بأن غبطة البطريرك فوضه وسمح له بأن يعلن حقيقة إرسال هذه اللائحة بالأسماء أعتقد ان مصداقيتنا جميعا أصبحت أمام اللبنانيين على المحك، كنا ننتظر كلمة البطريرك، قال الرجل كلمته، علينا أن نذهب الى توافق حول اسم من هذه الأسماء المطروحة ولا أجد مبررا لعدم التوافق ما دمنا كنا أعلنا مسبقا رغبتنا وحرصنا وقرارانا جميعا بالوصول الى توافق بعد كلمة البطريرك صفير.
سئل: هل هذا هو ما رسمته الحكومة من سيناريو؟
أجاب: نحن لم نرسيم سيناريوهات إلا لتسليم الأمانة الى رئيس جديد.
سئل: ماذا لو لم يأت من يتسلم الأمانة؟
أجاب: سوف نتحمل مسؤولياتنا وفق أحكام الدستور ولن نترك البلد في الفراغ، الخيارات كثيرة ولكننا لا نرغب باللجوء الى أي من هذه الخيارات نريد أن نعبر جميعا الى توافق حقيقي تكون النتيجة بموجبه اتفاقا على رئيس جديد للجمهورية نفتح بابا جديدا بين بعضنا البعض للتحاور والتفاوض للمناقشة، ننتقل من هنا الى تسمية رئيس حكومة وتشكيل حكومة وبيان وزاري جديد نتيجة أيضا لحوار مفتوح بين بعضنا البعض، أعتقد ان هذا ما ينتظره اللبنانيون منا جميعا ويجب أن نكون على قدر المسؤولية.
سئل: نفهم من كلامك انه سقط خيار النصف زائد واحد في حال فشل التوافق والحكومة ستستمر في أعمالها وفقا لأحكام الدستور رغم ان البعض يقول انها غير شرعية وغير دستورية؟
أجاب: أنا قلت سنلتزم بأحكام الدستور وقلت اننا لا نريد أن نلجأ الى هذين الخيارين، ونحن نسعى الى سيناريو انتاج رئيس جديد بالتوافق، هذا هو توجهنا وأعود وأكرر وأكرر وليسمع كل اللبنانيين، نحن سنحاسب أمامهم وأمام ضمائرنا، أعلنا بعد نقاش طويل وخلافات كبيرة وعميقة واتهامات واتهامات متبادلة اننا نريد التوافق واننا ننتظر كلمة البطريرك، أما وقد قال البطريرك كلمته ليس ثمة أي مبرر أمامنا إلا أن نصل الى التوافق إذا كان كل طرف منا يريد التوافق ولا يخطط الى سيناريوهات اخرى، نحن نريد التوافق وليس لدينا اي سيناريو اخر، نهدف من كل هذه الحركة ان نصل اليه، نريد ان نصل الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة المحددة.
سئل: لماذا تراجع النائب جنبلاط عن النصف زائد واحد بعد ان كان من اكثر المتحمسين؟
اجاب: هو كان يقول في كل الفترات السابقة اذا كان ثممة امكانية للتوافق فلن اقف حجرة عثرة وعندما بدأنا نرى ان البلاد قد تواجه مخاطر كبيرة سواء في الفراغ او في الاحداث التي روج لها البعض قبل ان نصل الى المرحلة النهائية ولا يستطيع احد ان ينفي وجود قلق عند اللبنانيين خلال الايام الماضية وهذه الايام وما ينتظرونه بك شجاعة وجرأة ادبية عندما حسم البطريرك امره فزليد جنبلاط كان يقول دائما انا التزم بقول البطريرك وعندما اعلن البطريرك رأيه وكان اتفاق بعد المبادرة الفرنسية المدعومة دوليا وعربيا علما ان تسلم لائحة بالاسماء من قبل البطريرك الى الموفدين الفرنسيين اعلن وليد بك فعلا بكل شجاعة التزامه بما كان يعلنه سابقا خصوصا عندما قال غبطة البطريرك كلمته، ابلغ الامين العام للام المتحدة هذا الشيء في الجلسة المغلقة صباحا، قال هذا الكلام امام الاعلام بعد اللقاء بادر الى الاتصال بالرئيس بري لابلاغه ايضا بهذا الموقف لكي لا يكون ثمة اي امكانية للتأويل او التفسير ولا اذيع سرا اذا قلت ان هذا الامر قيل امام النائب سعد الحريري وبات امرا واضحا ونحن نسير في هذا الاتجاه نأمل ان نتلاقى وشركاءنا على الهدف الذي التزمنا به امام اللبنانيين، التوافق على رئيس جديد للجمهورية عسى ان تظهر هذه النتيجة خلال الايام المقبلة.
ثم اخذت صورة تذكارية للرئيس السنيورة والوزراء بعد ذلك اقام الرئيس السنيورة عشاء للوزراء وزوجاتهم.
