Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

الرئيس السنيورة التقى سفير ألمانيا ومجلس نقابة المحررين:
ليس لدى الحكومة أي نية أو رغبة في تسييس المحكمة الدولية
والمراسلة مع الأمين العام للأمم المتحدة هي من ضمن واجباتنا
لا ثمن سياسيا لمؤتمر باريس3 ولم يبحث معنا أحد في أي أثمان
الدعم هو للبنان كله وليس لخدمة فريق ولا حكومة من الحكومات
موسى سيعود ومجلس الوزراء سيصر الخميس على المنحة للعسكريين
السلطة ليس لديها ميليشيات وشهداء الأحداث الأخيرة من الطرفين

أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أنه ليس لدى الحكومة أي نية أو رغبة في تسييس المحكمة الدولية، مشيرا إلى أن كل كلام حول التسييس هو لخلق مزيد من التشنج. ولفت الى أن المراسلة بهذا الموضوع مع الأمين العام للأمم المتحدة هي من ضمن واجبات الحكومة لإطلاع الأمين العام على ما يجري، وهذا أمر جرى بحثه داخل مجلس الوزراء.

واعتبر الرئيس السنيورة أن مؤتمر باريس 3 ليس له أي ثمن سياسي على الإطلاق، "حتى أنه لم يصر إلى البحث معنا في أي أثمان سياسية لهذا المؤتمر، وان الدعم في هذا المؤتمر هو للبنان وليس لخدمة فريق من اللبنانيين وليس لحكومة من الحكومات".

وأعرب عن اعتقاده أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سيأتي إلى لبنان، معلنا "أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة له هذا الخميس وسيكون هناك إصرار على القرار السابق للمجلس في شأن المنحة للعسكريين". وشدد على "أن السلطة ليس لديها ميليشيات والذين سقطوا شهداء في الأحداث الأخيرة هم من الطرفين"، مشيرا إلى أنه لا يؤمن بهذه الطريقة. وقال: "أنا مع الدولة ونصير للدولة ولمنطق الدولة".

كلام الرئيس السنيورة جاء أثناء استقباله قبل ظهر اليوم في السرايا الحكومية مجلس نقابة المحررين الجديد برئاسة النقيب ملحم كرم، وقد حرص الرئيس السنيورة في مستهل اللقاء على تهنئة مجلس النقابة الجديد والإجماع الذي حصل عليه النقيب كرم.

النقيب كرم

وقال النقيب كرم: "قبل الخوض في الموضوع المطروح، استعادنا يا دولة الرئيس تذكر ابي العلاء المعري، فقد كان يقال فيه انه رهين المحبسين، وانت اليوم، بعيدا عن المقارنة رهين المحبسين. على ان المحبسين عندك ليسا السراي والشارع المفصولين بخطوط تماس مصنوعة، بل المحبسان عندك هما بصرك وقابليتك للحياة، على انني، وانا في معرض المصارحة، آمل ان تكون قابليتك للحياة عدوى تصيب الوطن اللبناني والشعب اللبناني، لان القصة الحق لا يجوز ان تكون قصة اولويات واوليات سياسية. ما احد يجهل منطلقاتها ومآلها: حكومة الوحدة الوطنية قبل او المحكمة الدولية، الانتخابات النيابية قبل او انتخابات رئاسة الجمهورية، لان الأولوية الحق والاولية الحق يجب ان تكونا الرؤية المستقبلية الى هذا الوطن، الى اقامة وحدة وطنية معززة، نحن نعتقدها منذ لبنان اول ايلول 1920، لبنان الكبير الذي أعلنه المفوض السامي الاول الجنرال غورو محاطا بالبطريرك الماروني الحويك والمفتي خالد، الى ترميم وضع اقتصادي ومالي متهاو، الا ان تعزيزه ممكن، خصوصا بعد الدعم الذي توافر للبنان، ولا بأس إذا قلت لك شخصيا وبمبادرتك البانية في مؤتمر باريس 3 وترميم الاقتصاد وتعزيزه مرتبطان جدا بالوحدة الوطنية، هكذا تتلاقى السياسة بالاقتصاد.

يا دولة الرئيس، العالم مهتم بنا، يبقى ان نهتم نحن بحالنا، فنواجه الشارع بالصبر كما فعلت انت وبالعقلانية المقدورة. كلنا مطالبون بكلمة وبموقف يتجاوزان خطوط تماس مصنوعة وآفاق الحالة القائمة، آفاق الموالاة والمعارضة الى أفق لبناني يصفو أديمه فتصفو النيات في مقارنتنا جميعا لأزمة لا يجوز ان تتكابر على شعب ينهد الى كلمة سواء. والكلمة في هذه الشؤون الشجون لك يا دولة الرئيس".

الرئيس السنيورة

أما الرئيس السنيورة فقال: "أكرر تهنئتي للدور الوطني الذي يقوم به النقيب كرم في منصبه هذا، واللبنانيون كلهم يرحبون بهذا التمديد والتجديد لك وإن كنا لا نحب التمديد عموما، وخصوصا حين يكون هناك خلاف يكون الدم الجديد أفضل. هذا العام الجديد كانت بداياته هذا المؤتمر المهم الذي عقد في باريس وتابعه اللبنانيون والعالم لحظة بلحظة، وهو الاجتماع الذي التقى فيه هذا العدد الكبير من الدول بدرجة تمثيلها لكل أقطار العالم، جاءت كلها لتقول إنها تؤيد لبنان والشعب اللبناني والصيغة التي يتفرد فيها لبنان، وهذا المؤتمر يجدد الدعم لاستقلال لبنان وسيادته والحرية فيه، ولما يمثله لبنان من عيش مشترك وانفتاح واعتدال وتسامح، هذه المبادىء التي نعتبرها أحيانا من المسلمات ولا نعطيها القيمة التي تستحق، ولكن كلما نظرنا الى ما حولنا نتأكد من قيمة هذه المبادىء التي تعطي لبنان هذا المعنى الذي يتميز به وينفرد فيه في المنطقة، وفي تلك الظروف المتشنجة التي تمر بها المنطقة، على لبنان أن يمثل بهذه الصفات والدور ما يمكن أن تكون عليه العلاقات بين الناس في هذه المنطقة وبينها وبين العالم من حولنا".

وأعرب عن اعتقاده "أن هذا المؤتمر الذي عقد ودار حوله كلام كثير هو بنظري من النادر أن يحصل ومن الأندر أن يتكرر، لأنه من الصعب جمع هذا العدد من الناس لبحث قضية لبلد مثل لبنان، ومن الصعب أن نوفر هذا القدر من الاستعداد للمساعدة، ولذلك هذا المؤتمر يكون إنجاحه الحقيقي ليس فقط في تلقي هذا الدعم بل في كيف يمكن لنا أن نتلاقى معه في الخطوات التي ينبغي أن نقوم بها نحن. فنحن نتحدث عن الإصلاح في لبنان منذ أكثر من عشر سنوات، وكم تناولته أنا في شتى المحافل والمناسبات والحالات التي كانت تمر بها البلاد، وكنا نتطرق إلى برامج محددة وليس في العموميات، فلبنان خرج من حرب طويلة حيث امتنع عليه التآلف مع بعض المتغيرات والتطورات الاقتصادية والإدارية والسياسية والاجتماعية. وكان كل مرة في لبنان إما الظرف غير مناسب وإما أننا لسنا على استعداد، لكن اللبنانيون يتناسون أنه إذا أجلنا مشكلة ما فستبقى على ما هي عليه، ولكن الحقيقة أنه كلما تأخرنا عن المعالجة فإن المشكلة تكبر وتكبر معها كلفة المعالجة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، وهذه الكلفة يتحملها اللبناني".

ورأى "أن أهمية هذا المؤتمر الذي عقد أن لبنان تقدم ببرنامج لم يكن وليد هذين الشهرين الماضيين، بل جرى تطويره على مدى أكثر من عشر سنوات وأخذ شكله الحقيقي عام 2002 حين كنا نحضر لمؤتمر باريس 2، ثم في موازنة عام 2005، ثم في الورقة التي تقدمنا بها بعد مؤتمر أصدقاء لبنان في أيلول 2005، وكان يفترض أن يحضر لاجتماع في بيروت سمي بيروت 1، ولكن أيضا جرى تأجيل الموضوع وحصلت مناقشات عديدة للبحث في العمليات الإصلاحية مع كل الهيئات المعنية. وبعد ذلك كان هناك مزيد من الجهد خلال الشهرين الماضيين بعد انتهاء المفاعيل المباشرة للحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، وتوج ذلك بالاجتماع الذي عقد في باريس، وهذه الورقة التي قدمت هي حصيلة كل ما مررنا به، وهي مجموعة من الأوراق المنفتحة وهي، كما قدمت للمؤتمر، لا تحتوي بالتأكيد كل شيء بل هناك أوراق أخرى حول النهوض بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية وخلق شبكات الأمان وتنمية أنشطة القطاع الخاص، كما أنها ليست نهائية من حيث قابلتيها للتطوير والبحث".

ولفت الى "ان لدينا مشكلة أساسية في أوضاعنا المالية والاقتصادية والاجتماعية، وعلينا أن نعالجها بحيث نعيدها إلى الاتزان والمسار الذي يمكننا من تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل وإعادة إحياء هذه المؤسسات الاقتصادية التي عانت طوال تلك الفترة لإعطاء كمية من الثقة للاقتصاد اللبناني حتى يتمكن من النهوض. هذا يعني أننا الآن أمام عالم يقول بالفم الملآن إننا نريد أن نساعد لبنان لكونه يريد أن يساعد نفسه، وإلا لن نجد استعدادا من الآخرين للمساعدة".

وأشار الى "أن الإصلاح ليس عملية اخترعناها بل هو مسار تواجهه كل دولة من دول العالم نتيجة كل التحولات التي تحصل، بما يؤدي الى تحقيق النمو وفرص العمل والقدرة التنافسية مع هذه التحولات تكنولوجيا أو اقتصاديا أو ماليا، وللنظر إلى الدول التي لم تسلك طرق الإصلاح ومعرفة أين أصبحت وتلك التي سلكت مسار الإصلاح أين وصلت، وإن قررنا سلوك هذا الطريق وأمنا التنمية للمناطق المحرومة وشبكات الأمان للناس غير القادرين على التآلف مع التحولات، نحمي هؤلاء الناس الأقل حظوة ونمكن البلد من النمو في الوقت نفسه. وهذا ما سعينا إليه من خلال هذا البرنامج ونحن منفتحون على كل نقاش يؤدي إلى إغنائه. وأساسا هذا البرنامج يجب أن يعرض على مجلس النواب ليترجم بمشاريع قوانين جزء منها موجود في موازنتي 2006 و2007، وهناك عدد من القوانين الموجودة في مجلس النواب وتدرس منذ فترة، لإحياء مؤسساتنا التنظيمية والإنتاجية بحيث يتمكن الاقتصاد اللبناني من أن يتحول خلية نحل، وهذه هي الوسيلة الوحيدة لنحسن عيش اللبنانيين".

وأضاف: "هذا المؤتمر الذي عقد، على أهميته ومبالغه التي منها هبات تستعمل حصرا من أجل خفض الدين العام ومنها قروض ميسرة لاستبدال قروض قائمة لخفض كلفة خدمة الدين العام، ومنها قروض لتمويل مشاريع إنمائية في شتى المناطق اللبنانية والحقول، بدل أن تمول عن طريق الموازنة وبكلفة دين أعلى، ومنها ما هو مخصص من أجل مساعدة مؤسسات القطاع الخاص عبر القطاع المصرفي اللبناني من أجل الحصول على تمويل ميسر. كل هذا يجب أن يواكب الجهد الذي ينبغي أن يبذل من لبنان، وكل هذا الذي حصل في مؤتمر باريس 3 ليس من أجل خدمة أو مساعدة فريق من اللبنانيين على فرقاء آخرين في لبنان، ونظلم أنفسنا إن نظرنا إليه بهذه الطريقة، فلا يجوز أن نجلد أنفسنا كل يوم ونحاول اختراع قصص إما عن عدم رغبة في قراءة حقيقية لهذا المؤتمر ونتائجه وإما لهدف في نفس بعضنا، مرة نخترع قصة عن كلفة هذا الموضوع بالتوطين أو غيره".

وأكد "ان هذا المؤتمر ليس له أي ثمن سياسي على الإطلاق، حتى أنه لم يصار إلى البحث معنا بأي أثمان سياسية لهذا المؤتمر، ولكن "إنك لن تهدي من أحببت إن الله يهدي من يشاء"، من يشاء الهداية. هذا المؤتمر هو محاولة من المجتمع العربي بداية والدولي لإبداء الحرص على لبنان وصيغته وحتى لا يؤدي تفجر لبنان إلى عدوى في كل المناطق المحيطة، تبعا للمثل اللبناني: "يا جاري أنا بخير طالما أنت بخير"، وما حصل خلال الأربعين سنة الماضية أسقط حواجز الزمان والمكان وتغير العالم وليس هناك من بلد في العالم يستطيع أن يبقى بمنأى عما يجري من حوله".

وشدد على "أن هذا الدعم هو للبنان وليس لخدمة فريق من اللبنانيين وليس لخدمة حكومة من الحكومات، وأساسا هذا البرنامج يجب أن يبقى عدة سنوات ودستورنا يحدد كيف تؤلف الحكومات وكيف تسقط في مجلس النواب أو في مسائل ينص عليها دستورنا. ونأمل ألا نكرر مآس لبنانية سابقة حين كنا دائما نقول أن لبنان بلد الفرص الضائعة، والواقع أن ما كان ممكنا أن نعالجه في الماضي ربما بقدراتنا الذاتية أصبح مستحيلا الآن أن نقوم به، فإن لم نواكب ما حصل من دعم خارجي بجهود داخلية حقيقية فسيكون أيضا فرصة ضائعة وجهد ضائع. لذلك لا بد الآن من جهدين مترافقين حتى نصل إلى نتيجة وإلا نكون قد وضعنا بلدنا على طريق المخاطر الحقيقية الاقتصادية والمالية والنقدية وحتما الاجتماعية، فالجهد الداخلي يجب أن يكون بالإصلاح والجهد الخارجي بالدعم".

ولاحظ "ان اللبنانيين يعيشون منذ أكثر من 3 اشهر أزمة داخلية توترت أكثر خلال الشهرين الماضيين، وأخذت أشكال الاعتصام والتشنج، وأنا موقفي المعروف منذ زمن أن في لبنان ليست هناك إمكان لمعالجة أي أمر إلا بالتواصل والتلاقي والحوار، هذه التركيبة اللبنانية التي أثبتت على مدى السنوات أنها الطريقة الوحيدة الممكنة وإلا فكل الأساليب الأخرى تؤدي إلى مزيد من التوتير. والغرابة الحقيقة أننا كلنا نعلم أنه ليس هناك من بديل إلا الجلوس على طاولة الحوار لمعالجة كل أمر من الأمور، وعليه كل يوم نوتر اللبنانيين وكأنها جرعة يومية لازمة من التوتير، وهذا يضيع الجهود ويشغل الناس، علما أن الاهتمام بالشأن العام لا يكون بالاستمرار بالمساجلات، وهناك وسائل عديدة لتناول موضوعات محددة، الناس يريدون العيش وعلينا أن نجد لها حلولا وليس أن نعالجها بخفة دون ملاحظات مدروسة، واليوم الناس يخلقون عداوات وضغائن فيما بينهم وهم يدركون أنه في النهاية سيجلسون حول الطاولة، فلماذا خلق هذه الضغائن ونذهب على أكثر من مكان لنجد حلولا من الخارج فيما نحن قادرون أن نتحاور حول كل أمر من الأمور العالقة. وعليه كانت فكرة النزول إلى الشارع غير موفقة وجميع الأخوان يرون في النهاية أن الحل هو في العودة إلى الحوار، والحل يجب أن يشعر الجميع أنهم منتصرون، لأنه إذا كان هناك واحد منتصر وآخر منهزم فالكل منهزم والبلد منهزم".

وقال: "في النهاية هناك طريق واحد ولا بد من إيجاد الحلول لكل أمر من الأمور. حتى موضوع المحكمة ذات الطبع الدولي، فإنها لم تأت بالمنطاد بل هي ثمرة دراسة 11 شهر وطرحت في المرة الأولى وتشنجنا قبل سنة بشأنها ثم مرة ثانية قبل بضعة أشهر، وأنا أكرر أنه ليس لدينا ولا ينبغي أن يكون لدينا أي نية أو رغبة في تسييس المحكمة وكل كلام حول التسييس هو لخلق مزيد من التشنج. وأنا ما زلت أقول وبعد أن فقدنا شهداء أننا حاضرون للنقاش، ولا نزال نقول أننا على استعداد للجلوس والبحث في كل النقاط التي يمكن أن تقدم الطمأنينة، نحن نريد أن تتم هذه المحكمة لحماية اللبنانية ولبنان والشعور أن البلد يؤمن لأبنائه مستوى معيشي لائق وأيضا الأمن، فلا يجب أن يشعروا بأنهم يعيشون في جمهورية الخوف. ولكن حتى الآن لم تقدم لنا لا نقطة ولا فاصلة ولا ملاحظة، وهذا الكلام قلناه قبل أن تقر المحكمة وبعد أن أقرت ولا نزال نقوله".

وفي موضوع الحكومة، قال الرئيس السنيورة: "لا يتم التغيير بالفرض، إن هذا المسار لا يوصلنا إلى نتيجة، وبالنهاية هذا التغيير يجب أن يكون بالرضا بين الجميع وبالطمأنينة، ومن الطبيعي أن لهذا البلد نظاما وقانونا ودستورا وعلينا أن نبقى نحترمه، وما ذكرناه حتى الآن أن هناك حكومة تألفت بشكل شرعي وقانوني واستقال منها البعض، وهذا طبيعي أن الحكومة تشكو نقصا فيها لكنها لا تشكو على الإطلاق من أمر يؤثر على دستوريتها وقانونيتها وشرعيتها، لماذا؟ لان هذا هو الدستور، وهو يقول إذا استقال ثلث الحكومة تصبح غير دستورية، وعندما تتألف الحكومة تأخذ في الاعتبار كل الناس الموجودين ضمن المجتمع اللبناني، ولكن لا يستطيع فريق واحد من اللبنانيين أن يأخذ الحكومة إلى الاستقالة، وإلا كان الدستور نص على أن 20 في المئة من الحكومة تستقيل، أنا لا أقول ان الحكومة لا تشكو مشكلة. نعم، انها تشكو مشكلة، ولذلك نحن رفضنا الاستقالات، وما زلنا نقول أن هذا الموقف لا يعالج إلا بالعودة إلى الحوار للبحث في كل النقاط، ولا ينفع التشكيك في بعضنا البعض أو التخوين، هذا كله كلام لا يؤدي إلا إلى إثارة الغرائز والضغائن والمشاكل، وما من احد منا معين ككاتب عدل يعطي شهادة لفلان بالوطنية والآخر بالخيانة، فليسمحوا لنا. لا نحن ولا غيرنا يجب أن يقوم بذلك، وعلينا العودة إلى كلمة سواء في ما بيننا لنستطيع معالجة هذه الأمور، وإذا كنا نريد أن نوسع هذه الحكومة، وهي الطريقة الأمثل، فيجب أن تستطيع استيعاب بقية الفرقاء، بحيث تشعر الأكثرية بأن لا يكون لديها القدرة على الفرض، بالتالي نأخذ من الأكثرية القدرة على الفرض، وهذا ما اقترحناه، ونأخذ من الأقلية القدرة على التعطيل، وبالتالي نخلق من هذه التركيبة جوانب داخلية للتعاون في ما بينهم، ليشعر كل واحد انه بحاجة إلى الفريق الثاني لإمرار الأمور التي هي لمصلحة المواطن".

أضاف: "أنا أكرر الترحيب بالجميع، وبأنه لا يمكن أن تركب فكرة الفرض في البلد، أما الموضوع الذي أثير في اليومين الماضين حول مراسلة الأمين العامة للأمم المتحدة فأين هي المشكلة في ذلك؟ نحن طلبنا من الأمين العام للأمم المتحدة المحكمة ذات الطابع الدولي، وأرسل الينا النص الذي جرى التداول بشأنه على مدى 11 شهرا، وأهم القضاة ساهموا فيه ويطبق فيه القانون اللبناني، واخذ مجلس الأمن قراره بالإجماع. وما أرسلته إلى الأمين العام هو التطورات الجارية في البلد والتي يعلمها من يقرأ الصحف كل يوم، وعلينا أن نبين له التطورات التي حصلت منذ ذلك الحين، وليس سرا ما قمنا به على الإطلاق. ومن ضمن واجباتنا أن نطلع الأمين العام على ما يجري، وهذا أمر جرى البحث فيه داخل مجلس الوزراء، وقلنا له إن هناك عريضة وقعت في مجلس النواب، وهذا أمر الجميع يعلمه، وهذا ما نشرته الصحف. وعندما أقررنا مشروع المحكمة في مجلس الوزراء قمنا بنشره حسب الأصول الدستورية المعمول به، وذلك ضمن الفترة الزمنية اللازمة. وكما كنا نطلب من الأمم المتحدة أن تساعدنا مطلوب منا أن نطلع الأمم المتحدة على ما يجري بشكل رسمي، ونحن لن نطلب ولم نبحث داخل مجلس الوزراء في تنفيذ القرار تحت الفصل السابع. وهذا الأمر بحاجة إلى دراسة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وهذا الموضوع لم نطلبه من الأمين العام للأمم المتحدة".

وأعرب عن اعتقاده "أن قضية المحكمة ذات الطابع الدولي لا تهم فقط فئة واحدة من اللبنانيين بل هي قضية كل لبنان وقضية الحريات في البلد ويشعر كل مواطن لبناني انه معني بذلك وهي لمصلحته، ونؤكد أن هذا الأمر يجب ألا ينظر إليه بأنه للتسييس أو النيل من احد، طبيعي انه للنيل من الذي ارتكب الجريمة، أما أن تستعمل المحكمة لأي غرض آخر فأنا أقف ضد ذلك مهما كانت المحاولات، ومن لديه أي هواجس عليه أن يذكرها لمعالجتها، ونحن منفتحون على ذلك، ما دمنا متفقين على قيام هذه المحكمة، وفي هيئة الحوار جلسنا وتوافقنا عليها في الماضي، وفي أول ساعة توافقت كل الفئات السياسية، فلماذا نقول شيئا ولا ننفذه؟ لدينا ملاحظات فلنطلع عليها، وحتى الآن نتكلم بالمبادئ ولا نقترب إلى أي ملاحظة صغيرة، وأقول انه من واجباتنا كحكومة متابعة هذا الملف، وهو لمصلحة لبنان واستقراره ولمصلحة المستقبل، لان أبناءنا يريدون العيش في بلد يشعرون فيه بكرامة، وأنهم يستطيعون التعبير عن رأيهم بحرية ومن دون خوف، خصوصا أن جميع الجرائم التي ارتكبت على مدى السنوات الماضية هي جرائم اغتيال بقيت مسجلة ضد مجهول، كيف يمكننا أن نطمئن أن لا ترتكب غدا جريمة في حق احد ما؟ نحن بلد نريد أن نعيش بوفاق بين بعضنا البعض وعلى علاقة مع محيطنا، ونحن جزء من هذه الأمة، ويجب أن نكون على علاقة جيدة مع كل جيراننا العرب، البدء من سوريا، ولكن يجب أن تكون هذه العلاقة مبنية على احترام متبادل، وفي النهاية من الثابت أن لبنان السيد المستقل اقدر على أن يخدم نفسه وان يخدم مصالح الأمة العربية وان يكون جارا طيبا ومفيدا لسوريا أكثر بكثير من لبنان التابع. هذا هو دور لبنان".

وسئل هل أصبحت عودة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى لبنان مؤكدة، فقال: "أعتقد أن مجيء الأمين العام إلى لبنان مفيد جدا، وأنا أنصح به وأشجع على هذه العودة، وأعتقد أنه سيأتي إلى لبنان".

وعن موضوع المنحة لرواتب العسكريين واللغط حولها، قال: "هذا مبلغ نحو 60 مليار ليرة، فهل اقر هذا الموضوع منفردا؟ مجلس الوزراء اتخذ قرارا وأقول لكم انه يوم الخميس المقبل هناك جلسة لمجلس الوزراء وسيكون هناك إصرار على هذا القرار، وبالتالي سينفذ".

سئل الرئيس السنيورة عن ذكرى 14 شباط والإجراءات التي ستتخذها الحكومة، فأجاب: "هناك تعليمات مستمرة، وسأجتمع بالمسؤولين والوزراء المعنيين وبالتالي مع قادة الأجهزة المعنية، ونحن قلنا إن حق التعبير متاح للجميع ولكل اللبنانيين، وقلت كذلك للجميع، وفي أكثر النقاط صراحة قلت إنني أرفع نفسي واعتز بكل شخص يريد التعبير عن رأيه، ولكن بالطريقة الحضارية والتي يسمح بها القانون والتي لا تعطل حرية الآخرين، هذا الأمر نتفق عليه، هناك فئات تريد التعبير عن رأيها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذا حقهم ويجب أن نعطيهم هذا الحق، ولكن ضمن القانون ولكن أي شخص يعتدي على القانون نحن ضده".

وردا على سؤال عن حادثة الجامعة العربية، وعن قول المعارضة إن السلطة أصبح لديها ميليشيات مسلحة، قال: "هناك وجهات نظر في البلد مختلفة، والذين سقطوا شهداء هم من الطرفيين، وفي النهاية هم لبنانيون وعزيزون على قلبنا، وبالنسبة إلى القول إن السلطة لديها ميليشيات، كلا ليس لديها ميليشيات ونحن لا نؤمن بهذه الطريقة، أنا لست ضد الممارسة والعقل الميليشوي فقط، ولكني مع الدولة، وأنا نصير الدولة ولن انتصر ألا للدولة ولمنطق الدولة، وليس هناك أي مستقبل لأي مواطن إلا بعودة الدولة، واستمرار العقل الميليشوي لا يخدم أحدا، والتجربة التي عشناها على مدى 30 سنة كافية لتعلمنا مئة درس".

النقيب كرم

بعد ذلك أدلى النقيب كرم بتصريح قال فيه: "أكد الرئيس السنيورة أنه كان وسيبقى مع التلاقي وليس مع الطلاق، وتوجه إلى المعتصمين بالقول: إنكم أولاد بلدي وأسلوبكم لن يؤدي إلى نتيجة. المعارضة لا تريد إسقاط الحكومة بل توسيعها لأنها تعي أن تأليف حكومة جديدة في هذه الأحوال مستعص.

وعن باريس 3 قال إنه تأييد جديد للبنان السيد الحر المستقل، لبنان العيش المشترك. إن انعقاد مؤتمر مثل باريس 3 من النادر أن يحصل ومن الأندر أن يتكرر، وإنجاح هذا المؤتمر مرهون بتلاقي اللبنانيين معه وبتنفيذ الخطوات الواجبة لإنجاحه، والورقة الإصلاحية التي حملناها إلى مؤتمر باريس 3 وهي قابلة للبحث والتعديل والتطوير، ونحن منفتحون على كل عمل يعيد إحياء مؤسساتنا الإنتاجية. وجدد الرئيس السنيورة القول أمام أعضاء مجلس نقابة المحررين أن باريس 3 لم ينعقد من أجل مساعدة فريق على فرقاء آخرون، وأكد أن باريس 3 ليس له أي ثمن سياسي أبدا، ولم يبحث معنا في المؤتمر أو قبله أو بعده أي موضوع له علاقة بالسياسة.

وقال: "المجتمع العربي والدولي حريص على لبنان وعلى ألا تفجر الأوضاع فيه كي لا تنتقل عدوى الحرب على المناطق المحيطة به. وأكد الرئيس السنيورة أن لا بديل عن جلوس اللبنانيين إلى طاولة الحوار وليس لدينا نية لتسييس المحكمة ذات الطابع الدولي. وهذه المحكمة، قال الرئيس، هي لحماية لبنان وليس لمعرفة الحقيقة فحسب. وان تغيير الحكومة لن يتم إلا بالرضا والتوافق وأن الحكومة تشكو من نقص في عدد وزرائها لا في أمر دستوريتها ولا شرعيتها، لذلك رفضنا استقالة الوزراء. إن مراسلة الأمين العام للأمم المتحدة حول المحكمة تأتي في سياق تبادل المعلومات عن هذه المحكمة التي سيطبق بشأنها القانون اللبناني ولم نطلب تطبيق الفصل السابع والمحكمة لن تنال من أحد ما عدا الذين ارتكبوا الجريمة والذي لديه هواجس حلو المحكمة ليكشف عنها لنعالجها وكل الجرائم التي ارتكبت ظلت ضد مجهول فكيف تريدونني أن أطمئن. نحن نحرص على علاقات جيدة مع محيطنا بدءا من سوريا.

وعن عودة عمرو موسى قال: "لست مطلعا على جدول أعماله ومجيئه مهم جدا، وأنا أنصح بأن يأتي، وأعتقد أنه سيأتي وبعد غد الخميس سنبحث في مجلس الوزراء الإصرار على إعطاء راتب شهر إضافي للجيش، والسلطة ليس لديها ميليشيا وأنا عدو للعقل الميليشياوي ولن ينتصر لبنان إلا بمنطق الدولة، وإن الجو العالمي اليوم أكثر ملاءمة للتجاوب معنا من أي وقت مضى. وقال خاتما كلامه: "إن الخروج من الشارع انتصار للمعتصمين لا نعيش في جمهورية الخوف ولا نؤمن بمنطق الغالب والمغلوب وإذا انهزم منا واحد فكلنا مهزومون".

لقاءات

وكان الرئيس السنيورة استقبل سفير ألمانيا ماريوس هاس وعرض معه التطورات والعلاقات الثنائية.

كما استقبل مدير برنامج الشرق الأوسط لمراقبة ديموقراطية القوات المسلحة أرنولد لوتهولد.

 

 

رئيس الحكومة استقبل في السراي شيخ عقل الدروز
الشيخ حسن : لقينا كل الدعم للحوار والعيش المشترك

استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عند الثالثة والربع من بعد ظهر اليوم شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن يرافقه رئيس محكمة الاستئناف المذهبية الدرزية العليا القاضي نهاد حريز، ومستشار الشيخ حسن غسان محمود.

بعد اللقاء الذي دام ساعة قال الشيخ حسن:"انطلاقا من نجاح مؤتمر باريس 3 والجهود التي قدمها الرئيس السنيورة في دعم المجتمع الدولي للبنان ، وانطلاقا من الدعوة الى قمة روحية إسلامية- مسيحية وطنية، زرنا اليوم السرايا الكبير. وانطلاقا من طائفتنا طائفة الموحدين الدروز التي تلد الوطنية وتورثها ومن دورنا الروحي مع أصحاب السماحة والغبطة والنيافة، ونحن نحمل درعا هو الإيمان وسيفا هو الحق والأمر بالمعروف، وطريقا هي طريق المحبة والوئام والألفة والتآخي والعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، وقد زرنا اليوم الرئاسة الثانية ولقينا الدعم للحوار وللعيش المشترك وللعودة إلى لغة الحوار بين جميع اللبنانيين لنبذ الفرقة ولإرساء دولة المؤسسات والديمقراطية والعدالة ، ونحن لا نريد ان نستبق مقررات القمة الروحية ونأمل من الله سبحانه وتعالى ان يحسن النيات".

 

المكتب الاعلامي للرئيس السنيورة رد على رسالة الرئيس لحود الى بان: تأكيد على مضيه في النيل من سمعة لبنان نهائيا كدولة مستقلة ذات شخصية
تم اغتيال رفيق الحريري في وضح النهار كما يعمل على اغتيال المحكمة نهارا

تعليقا على الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد اميل لحود الى الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، اعتراضا على رسائل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة له بخصوص الخطوات التي قطعها لبنان في اقرار مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي، يهم المكتب الاعلامي في رئاسة مجلس الوزراء ان يوضح، "أن مجرد الاطلاع على رسالة رئيس الجمهورية يمكن فهم مدى فداحة الخطيئة المرتكبة بحق لبنان خصةصا حين يصل رئيس الجمهورية الى التلويح بالحرب الاهلية في رسالة موجهة الى الأمين العام للأمم المتحدة. وهو كلام سبق ان سمعه اللبنانييون على اكثر من لسان معروف في الفترة الماضية.

في المحصلة، تم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري على وقع التحريض والتآمر في وضح النهار، والآن يجري العمل على اغتيال المحكمة المولجة بكشف الحقيقة، في وضح النهار ايضا. لذلك، أمام هذا التجاوز العلني لابسط حدود فهم اللبنانيين واحترام عقولهم من الضروري التوقف امام النقاط التالية:

اولا: ان رئيس الجمهورية من خلال الرسالة التي وجهها الى الامين العام للامم المتحدة، وعبر الاوصاف التي ضمنها والتعابير التي استعملها، اكد من دون شك انه قرر ان ينال من سمعة لبنان نهائيا كدولة مستقلة ذات كيان وشخصية محترمة بين الدول. ويبدو ان ذلك يأتي تنفيذا لتوجهات ومآرب لم تعد خافية على احد، اساسها العمل على عدم قيام المحكمة ذات الطابع الدولي، وترك المجرمين الذين اغتالوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وربما هم الذين نفذوا بقية الجرائم في لبنان، بعيدا عن يد العدالة، كأنهم يعدون العدة لاغتيالات وعمليات اجرامية جديدة.

ثانيا: ان رئيس الجمهورية ارتكز في رسالته على حجة تقول ان الحكومة فاقدة للشرعية، وبالتالي فان قرارها ورسائلها لا وجود لها وليست ذات صفة. وانطلاقا من ذلك، أعطى لنفسه موقع من يحدد ويأمر ويوجه، كقوله في الرسالة ان "رئيس الحكومة قد وجه اليكم من دون علمي ومواربة كتابين..الخ"، وهو بذلك منح ذاته صلاحيات مطلقة تتيح له منفردا القرار والتصرف خارج أي قيد او قانون، علما بأن جوهر النظام اللبناني قائم على ان السلطة الاجرائية منوطة بمجلس الوزراء مجتمعا، وليس بشخص أي مسؤول منفرد.

ثالثا: نسي رئيس الجمهورية ان هذه الحكومة هي اكثر الحكومات التي نالت نسبة ثقة من مجلس النواب المنتخب ديموقراطيا في عملية انتخابية هي الأكثر حيادية في تاريخ الانتخابات النيابية اللبنانية. كما انه تناسى، أيضا، ان هذه الحكومة تحظى بتأييد غالبية الشعب اللبناني التي عبرت عن هذا التأييد في اكثر من مناسبة وموعد.

رابعا: ما زالت هذه الحكومة تتمتع بالشرعية الدستورية الكاملة طالما انها ما زالت تضم بين صفوفها اكثر من ثلثي اعضائها حسب نص الدستور.

خامسا: من لا يحق له توجيه رسائل الى اي جهة هو رئيس الجمهورية الحالي، اذ لا يمكن لرئيس الجمهورية، دستوريا، أن يوجه مباشرة رسالة الى الأمم المتحدة، لانه غير مسؤول عن أعماله وفقا للمادة 60 من الدستور، وهو لا يكون مسؤولا الا عند خرق الدستور أو في حال الخيانة العظمى.

يتحصل من كل ذلك أن توجيه رئيس الجمهورية رسالة الى الأمم المتحدة من دون اقتران هذه الرسالة بتوقيع الوزير المختص، وهو هنا، وزير الخارجية يعتبر مخالفا للدستور، ويعرضه للمساءلة أمام المجلس الأعلى - المادة 80 من الدستور- لخرقه الدستور، كما تنص المادة 60 منه.

سادسا: ان رئيس الجمهورية ونتيجة للكلام الذي استعمله يضع نفسه في موضع من بات فاقدا لوسائل القياس، فهو يتوجه الى الامين العام للامم المتحدة بالقول: "أضحت المحكمة التي يلوحون بها مسخا"، متجاهلا ان هذه المحكمة قد وضعت ونوقشت واقر نظامها من قبل جميع اعضاء مجلس الأمن الدولي، وبالتالي، فإن تشبيهه للمحكمة بأنها مسخ كفيل بتشويه صورة لبنان وجعله يقع مرتبة من بات يتعامل مع المجتمع الدولي، كأنه خارج عليه كما سبق لدول اصبحت خارجة على القانون الدولي ان تعاملت معه علما ان قرارات دولية كانت قد شككت في عملية التمديد لرئيس الجمهورية، واكدت من جهة ثانية شرعية الحكومة ودستوريتها.

سابعا: الكلام الصادر عن رئيس الجمهورية في هذه الرسالة الى الأمين العام للامم المتحدة، وفي الممارسات التي سبق له ان مارسها انما هو يعمل الى تعطيل آلة الدولة ومصالح الناس والمواطنين.

ثامنا: الحكومة ترى انه من واجبها ان تبقى على صلة واضحة وصريحة مع الامم المتحدة وكل المنظمات والهيئات الدولية للعمل من اجل اقرار المحكمة الدولية، توصلا الى محاكمة من تثبت ادانته من المجرمين ولقطع دابر الاجرام الذي استهدف ويستهدف لبنان".

 

المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية رد على المكتب الاعلامي للسنيورة:
الرئيس لحود لم يلوح بالحرب الاهلية بل حذر من اخطارها
وهو لا يغتال المحكمة الدولية بل يحصنها ضد التسييس
هل يحق لمن يتواصل مع الدول والمنظمات الدولية دون التنسيق
مع رئيس البلاد التجرؤ على وصفه بالاستئثار بالسلطة
الحكومة تجمد الدولة بعدما فقدت شرعيتها ودستوريتها
دورها بات مشبوها والاستمرار به سيقود البلاد الى مخاطر كبيرة

تعليقا على البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة ردا على الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد إميل لحود إلى الأمين العام للأمم المتحدة السيد "بان كي مون"، صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي:

مرة جديدة يتأكد للجميع إن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لم تكتسب فقط صفة عدم الشرعية الدستورية والميثاقية فحسب، بل كذلك اكتسبت أيضا صفة جديدة هي تضليل الرأي العام اللبناني والعربي والدولي، وإطلاق الاتهامات عن مواقف وممارسات ترتكبها هي عن سابق تصور وتصميم وفي مقدمها الدفع بالبلاد نحو الحرب الأهلية في حين أن رئيس الجمهورية العماد إميل لحود لم يلوح بالحرب الأهلية بل هو حذر من أخطارها نتيجة الأزمة المستفحلة في البلاد، وقد ناط به الدستور رئاسة الدولة والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وشعبه وأدى قسما هو من دون سواه من رؤساء السلطات الدستورية في هذا الخصوص. والثابت إن أكثر من مسؤول أممي أشار إلى هذه الأخطار كان آخرهم اليوم بالذات، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان السيد غير بيدرسون الذي قال إن لا إمكانية لإقرار المحكمة الدولية من دون التوافق الوطني اللبناني.
ولقد بات واضحا أن رئيس الجمهورية لا "يغتال" المحكمة الدولية بل يحصنها ضد التسييس وكان أول المطالبين بإجراء التحقيق الدولي فور وقوع جريمة الاغتيال، في حين إن التسييس دأب عليه فريق الأكثرية المؤقتة بدليل إدخال المحكمة إلى صلب الأزمة اللبنانية كورقة ضغط ومساومة في حين أنها أداة عدالة مرجوة لكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

والعودة إلى نص رسالة الرئيس لحود تظهر أنه تكلم عن توجسات وهواجس ولم يتكلم عن رفض للمحكمة الدولية، ويعزز هذه الهواجس تصرف الأكثرية في مقاربة الحلول للأزمة الحالية، ولعل من المفيد تذكير الرأي العام بأن الرئيس السنيورة أقر بنفسه أن ملاحظات الرئيس لحود على اتفاقية إنشاء المحكمة "قيمة " فلماذا تجاهلها وبالتالي من يكون الذي يعرقل قيام المحكمة؟ أما الحديث عن الحرب الأهلية فحري بالرئيس السنيورة وغيره أن يطلع على التقارير التي ترد يوما بعد يوم عن أعمال التسلح وتوزيع أسلحة وعقد صفقات لشراء أسلحة من قبل أفرقاء ليسوا بعيدين عن الأكثرية المؤقتة.

ويهم مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن يؤكد أيضا على النقاط الآتية:
أولا_ إن من "ينال" من سمعة لبنان كدولة مستقلة ليس رئيس الجمهورية الذي تفرض عليه مسؤولياته أن يصحح الأخطاء ويوضح الحقائق، بل من يتوجه إلى الدول والمنظمات الدولية ويشكو من تصرف مواطنيه وسائر المسؤولين في البلاد بأنهم يعرقلون قرارات الشرعية الدولية، وهو من يستنجد بالخارج للاحتفاظ بمكاسب سياسية آنية.

ثانيا_ إن رئيس الجمهورية "لم يعط لنفسه موقع من يحدد ويأمر ويوجه" بل هو حريص كل الحرص على التقيد بواجبه في السهر على احترام أحكام الدستور، فهو الذي يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية على أن يبرمها بالاتفاق مع رئيس الحكومة على ما ورد في المادة 52 من الدستور وهذا ما لم يحصل. فمن يكون تجاوز الدستور واقتطع لنفسه اختصاصا لا يقره له الدستور؟ وهل يحق لمن يتواصل مع الدول والمنظمات الدولية وممثليها دون أي تنسيق مع رئيس البلاد التجرؤ على وصفه ب" الاستئثار بالسلطة"؟ إن رئيس الجمهورية لا يسعه أن يسكت على أي افتئات على الدستور وهو ليس في وارد تمرير أي سوابق خطيرة في الممارسة الدستورية فيها اختزال أو اختصار أو قضم لاختصاصات محفوظة لسلطات أخرى لا سيما رئاسة الجمهورية على ما ترمز إليه في الدستور.
ثالثا_ إن رئيس الجمهورية لم ينس أنه حذر رسميا من اعتماد قانون الانتخابات النيابية للعام 2000 في الانتخابات النيابية للعام 2005 كما أنه لم ينس أن هذه الأكثرية عطلت المجلس الدستوري كي لا ينظر في الطعون في انتخابات العام 2005 ، كما لم ينس أن هذه الحكومة خرجت عن الدستور والميثاق مما استدعى أكبر حركة احتجاج واعتصام شعبي عرفها لبنان ولا يزال.

رابعا_ لا بد من التأكيد على أن الشرعية الدستورية والميثاقية تتجاوز مسألة توافر الثلثين في الحكومة كما يقول بيان المكتب الإعلامي لرئيسها بدليل ما ورد في الفقرة الميثاقية "ي" من الدستور من أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، وما ورد في المادة 95 من الدستور التي تنص على وجوب تمثيل الطوائف بصورة عادلة في الوزارة.
خامسا_ أما ادعاء البيان انه لا يحق لرئيس الجمهورية توجيه رسائل إلى أي جهة فغريب فعلاً هذا المنطق والمسلك الدستوري التحويري ، وهذا أيضا دليل إضافي على تجاوز الدستور بصورة متمادية فهل الرئيس لا يمارس اختصاصه لأنه غير مسؤول فيما المادة 60 من الدستور تنص عن أن " لا تبعة عليه حال قيامه بوظيفته" أي عند ممارسة اختصاصه، علما أن لرئيس الدولة دورا مميزا في العلاقات الخارجية للدولة التي أتى الدستور على ذكرها في موقعين فقط عند إجراء المفاوضات الدولية ( المادة52 ) وعند اعتماد سفراء وقبول اعتمادهم(المادة 53 الفقرة7) وفي الموقعين حجز الدستور اختصاصا لرئيس الجمهورية وعلى افتراض أنه وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة من دون اقترانها بتوقيع الوزير المختص، فهل أن "رسائل" الرئيس السنيورة مقترنة بتوقع الوزير المختص؟ في حين انه لا يحق له أن يعقد جلسات عمل مع الجهات المعنية بالدولة إلا بحضور الوزير المختص(المادة 64 من الدستور الفقرة8).
سادسا_ يعيب بيان المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة لرئيس الجمهورية قوله إن المحكمة أضحت مسخا علما أن ما يقصده الرئيس لحود إن المحكمة ليست مشروع إذعان إذ هي تكون بالاتفاق بين الأمم المتحدة ولبنان على ما رغبت في ذكر الأمم المتحدة بالذات وقد أصرت على أن تأخذ بالاعتبار الاختصاصات والآلية الدستورية لإقرارها في لبنان وإلا أضحت أداة ضغط ومساومة سياسية.

سابعا_ إن أكثر ما يصدم الرأي العام في بيان المكتب الإعلامي للرئيس السنيورة هو اتهام رئيس الجمهورية " بتعطيل آلة الدولة ومصالح الناس والمواطنين..." في حين أن القاصي والداني على بينة بأن الحكومة غير الشرعية وغير الدستورية هي التي تجمد الدولة وتستهتر بمصالح اللبنانيين وتستنكف عن تلبية حاجاتهم من خلال إصرارها على ممارسة مسؤولية لم تعد أصلا لها ليس فقط لأنها فقدت شرعيتها ودستوريتها بل كذلك لأن دورها بات مشبوها والاستمرار به سيقود البلاد إلى مخاطر كبيرة هي " الخطيئة الفادحة" التي أشار إليها المكتب الإعلامي للرئيس السنيورة.

 

تاريخ اليوم: 
06/02/2007