Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

النهار : مسلسل الإرهاب يستهدف المدنيين فيوقع 3 قتلى و23 جريحاً في حافلتين للركاب في المتن الشمالي
/الأكثرية تتّهم النظام السوري بـ"عرقنة" لبنان وتتمسّك باحياء ذكرى 14 شباط
/برّي "منزعج" لكنه مستمر في الحلول والحريري يشدد على المحكمة

- النهار قالت :
ضرب الإرهاب مجدداً امس واختار المتن الشمالي مرة اخرى مساحة لرسالة دموية استهدفت المدنيين، فأوقع ثلاثة قتلى و23 جريحاً عشية احياء اللبنانيين الذكرى الثانية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
الا ان الاستنكار الواقعي الشامل للجريمة لم يحجب النظر عن الاستهدافات التي تنطوي عليها. فهي، الى كونها جريمة تنال من المدنيين مباشرة بعدما كان مسلسل الاجرام يستهدف المسؤولين وقادة الرأي، تحاول اغراق البلاد في اتون العنف الاهلي الذي "يستنسخ" ما يدور في العراق، وفقاً لتوصيف بيان قوى 14 آذار، وان تقول للبنانيين ان الطريق الى قيام المحكمة ذات الطابع الدولي سيكون باهظ الكلفة، كما لمح الى ذلك رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة.

والاتهام الصريح الذي وجهته الاكثرية الى النظام السوري بأنه وراء الجريمة الجديدة، رافقته معلومات لمصادر واسعة الاطلاع مفادها ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سمع في دمشق من المسؤولين هناك تضم 19 وزيراً للموالاة و11 وزيراً دعوة صريحة الى قيام حكومة للمعارضة وهي الصيغة التي تضمن للمعارضة الثلث المعطّل، على ان يحال مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي على الحكومة الجديدة التي تضم "الاقلية القاتلة" وهي صيغة مرفوضة كلياً لدى الاكثرية. واضافت المعلومات ان الامور تتجه نحو طلب الحكومة تمديداً جديداً لمهمة المحقق الدولي سيرج برامرتس خلال جلسة مقبلة لمجلس الوزراء، على ان يرسل ايضاً مشروع المحكمة الى مجلس النواب بكتاب من رئاسة الوزراء الى رئاسة مجلس النواب، وذلك مع اقتراب موعد بدء الدورة العادية لهذا المجلس. ولفتت الى الكتاب الذي وجهه السنيورة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون من اجل مؤازرة المنظمة الدولية لبنان في التحقيق في جريمة عين علق، بما يؤكد ان لبنان لن يتراجع عن السير قدماً في اتجاه العدالة الدولية لتتولى مسلسل الاجرام الذي يستهدف البلاد منذ عام 2004.

السنيورة

وفي كلمة وجهها الى اللبنانيين في الذكرى الثانية لاغتيال الحريري، توقف السنيورة عند جريمة المتن، فقال: "لن نرتعب، ولن نخاف، وسنلاحق المجرمين والارهابيين ونتصدى لهم بالشجاعة والتحدي والاقدام". واذ لاحظ ان الذكرى تأتي والبلد في أزمة احد اسبابها المهمة وياللأسف، العقبات التي اقيمت وما زالت في وجه وصول التحقيق الدولي لكشق المجرمين بما في ذلك الحواجز التي توضع في وجه انشاء محكمة ذات طابع دولي"، اكد عدم "الخضوع لارغامات الانقسام وضغوطه", متعهدا العمل لتجاوز الازمة دونما افراط او تفريط بحق الشعب اللبناني وبحق دولته وسيادته ومصالحه".

واجرى رئيس الحكومة اتصالين امس بكل من عمرو موسى ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.

وأفادت مصادر رسمية ان المساعي العربية اوحت بان ثمة حلا ما قيد الاعداد، وهو في الواقع يمثل جهدا لكسر التشنج في يوم ذكرى 14 شباط، والعمل على احياء الذكرى في مناخ داخلي هادىء. لكن ما حصل في عين علق امس جعل المناخ متوترا ومتشنجا ومتصاعدا.
وقالت ان التوجيهات والتعليمات تركزت داخليا على اتخاذ اقصى الاجراءات الامنية ليتاح للمواطنين المشاركة في احياء الذكرى اليوم، وتاليا فان الابصار شاخصة الى عبور هذا الاستحقاق بأمان.

بري

في المقابل، نقل امس عن رئيس مجلس النواب نبيه بري انزعاجه من بعض ما ورد في بيان 14 آذار واعتبر انه "يقفل ابواب التفاؤل الناجمة عن سعينا وسعي الكثيريين الى ايجاد باب الفرج والحل والتسوية".
ونقل عنه زواره ان ما ورد في البيان "يأتي متلاقيا في جوهره ومضمونه مع البيان السلبي للسفير الاميركي (جيفري فيلتمان) الصادر اول من امس، ومفارقا للكلام الايجابي الذي صدر اخيرا عن النائب سعد الحريري ولجو التفاؤل الذي حمله النائب غسان تويني والذي شجعني على المضي قدما في المساعي الرامية الى ايجاد الحلول".

وقال ان هذا البيان "يعكس في مضمونه ان ثمة فريقا في صفوف الموالاة بات يخشى ضمنا الانفراج والحلول والاجواء الايجابية التي برزت في الايام الاخيرة وبعثت الامل والارتياح في نفوس جميع اللبنانيين".

واستغرب "ان يؤشر بيان 14 آذار في طياته وثناياه لتحميل قوى المعارضة بعض المسؤولية عن الانفجارين في المتن الشمالي، علما ان منطقة الانفجارين محسوبة على قوى المعارضة، وجمهورها جمهور المعارضة ولا يمكن المعارضة ان تستهدف نفسها".
واضاف ان الانفجار "مؤشر بالغ الخطورة لانه يستهدف المدنيين الابرياء والعزل، ويأتي في سياق مختلف عن اعمال القتل والتخريب".
وسجل بري ان "مضمون الكلام الوارد في بيان 14 آذار هو كلام غير سياسي وغير منطقي" لكونه "يطلب من المعارضة ان تبصم على المحكمة الدولية، ومن ثم يدعونها الى الحوار والتشاور لينظروا في مطالبها".
وتساءل: "لماذا يصر البعض على اشاعة مناخات السلبية ويسعى جاهدا لاقفال ابواب ونوافذ الفرج والتفاؤل، علما ان زيارة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى لدمشق لم تكن بلا نتيجة في المطلق"؟. وقال: "لقد اتصل بي موسى بعد مغادرته العاصمة السورية وابلغني ان زيارته ليست سلبية وليست ايجابية، وان الرجل يريد ان يكمل ما بدأه وان عليه ان يخطو خطوات اخرى ضرورية وليست سهلة.
وخلص الى انه "مع كل هذه الاجواء وهذه المؤشرات، لن اتوقف ولن اسكت، وسأبقى عند عهدي بالسعي الى اكمال ما بدأته لايجاد الحلول".
14 آذار

اما بيان قوى 14 آذار الذي علّق عليه رئيس المجلس، فوصفته مصادر الاكثرية بأنه "اعادة تصويب لموقفها السياسي".
فقد اصدرت لجنة المتابعة لهذه القوى بعد اجتماع عقدته في بيت الكتائب المركزي، بياناً حملت فيه "النظام السوري المسؤولية الكاملة" عن جريمة المتن. وطالبت المجتمعين العربي والدولي بـ"فرض عقوبات على اركان هذا النظام (...) وضبط الحدود اللبنانية – السورية عبر ارسال قوات دولية لوقف تدفق السلاح الى المجموعات التخريبية المرتبطة مباشرة بهذا النظام". ودعت "القوى ذات التمثيل الشعبي في تحالف 8 آذار الى تحمل مسؤولياتها واتخاذ موقف واضح وصريح من محاولات النظام السوري "عرقنة" لبنان (...) والموافقة على تشكيل المحكمة الدولية". وطالبت بضم الجريمة الى "ملف التحقيق الدولي". وحضت اللبنانيين على اللقاء اليوم في ساحة الشهداء بدءاً من العاشرة صباحاً "احياءاً لذكرى رفيق الحريري وشهداء الاستقلال، وشهداء حرية لبنان الذين سقطوا اليوم (امس)".
الحريري

كذلك حمل رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري، في برنامج "بكل جرأة" الذي تقدمه الزميلة مي شدياق عبر "المؤسسة اللبنانية للارسال" النظام السوري المسؤولية عن الجريمة في المتن. ولم يستبعد ان يكون الحزب السوري القومي الاجتماعي "حليف هذا النظام" متورطاً في الجريمة. وقال ان الموقوفين من الحزب في الكورة "اعترفوا سابقاً بوجود مخطط لاغتيال الرئيس امين الجميّل والشيخ بيار الجميل" واكد "عدم الرضوخ للخوف".
وتحدث عن قناة الحوار بينه وبين الرئيس بري فقال ان هناك "ايجابيات ومحاولة ايجاد حلول من الممكن ان تؤدي الى الخروج من الشارع".
وتطرق باسهاب الى موضوع المحكمة الدولية قائلاً انه اذا كانت لدى "حزب الله" ملاحظات "فليقدموها". واضاف "ان سوريا قالت صراحة انها لا تريد المحكمة". وتمنى "الوصول الى المحكمة لبنانياً من دون الفصل السابع" في ميثاق الامم المتحدة. وايد ادخال "تعديلات طفيفة" على نظام المحكمة من غير ان تؤدي الى "افراغها من مضمونها". وتمسك بمسؤولية الرئيس عن المرؤوس، وقال: "ليس عملي ان احمي النظام (السوري)".
واتهم رئيس الجمهورية اميل لحود بأنه "وراء تعطيل الاصلاحات وحماية المتورطين في جرائم الاغتيال"، متوقعاً ان يحظى لبنان بنحو ثمانية مليارات دولار من مؤتمر باريس 3.
الضريح

وشهد ضريح الرئيس الحريري في وسط بيروت زيارات لشخصيات ووفود ابرزها لرؤساء الطوائف الاسلامية وممثل لمتروبوليت بيروت للروم الاروثوذكس. كما زار الضريح وفد للمعارضة.

 

السفير : حسن نصر الله يكتب عن رفيق الحريري: خسرناه جميعاً ... مَن حالفه ومَن خالفه

- السفير نقلت مقالا للسيد حسن نصر الله قال فيه
مضى عامان على الزلزال الذي هز لبنان بعنف وكاد يقطّع أوصاله، وما زالت تداعيات هذا الحدث الخطير حاضرة بقوة في ساحة الأحداث المتلاحقة، وهذا بحد ذاته شاهد إضافي على أهمية وحجم الرئيس الشهيد رفيق الحريري (رحمه الله).
في السنة الأخيرة من حياته أتيحت لي فرصة التواصل الدائم معه. وعلى مدى أشهر كانت لقاءاتنا الأسبوعية تُعقَد بعيداً عن العيون والآذان، وكانت الساعات من كل لقاء تحوّل المتحاورين سياسياً إلى أصدقاء وأحباء. نعم، كنا على خلاف عميق وطويل، لكن الإرادة الصادقة أعانتنا على أن نتصارح ونقيّم بصدق كل المرحلة السابقة، لنقول ما لنا وما علينا، وليقول الرئيس الشهيد ما له وما عليه. والصراحة الصادقة هنا كانت السبيل الصحيح لتأسيس قاعدة متينة وصلبة لعلاقة وطنية واضحة، كان يُقدَّر لها ـ لو استمرت ـ أن تُحدث تحولاً كبيراً على كل الصعد الوطنية في لبنان. بل كان يمكن أن ترقى إلى مستوى التأثير الإقليمي من موقع الصداقات والعلاقات التي يقيمها كل منا.
نعم، لقد خسرناه جميعاً: مَن حالفه، لأنه فقد برحيله الحليف القوي؛ ومن خالفه، لأنه فقد برحيله المحاور العاقل والصبور الذي كان يتسع صدره وقلبه حتى لمن يعارضه بقوة ويعانده بشدة.
نعم، خسرناه جميعاً، لأنه في مرحلة الانقسام السياسي الذي بدأ يشهده لبنان آنذاك، كان وحده القادر على أن يكون الجسر بين طرفي الصراع محلياً، والجسر بين لبنان وسوريا، ومركز التواصل الذي يملك قدرة فائقة على جمع المشتركات، والتأسيس عليها لأي تفاهم يحفظ لبنان ومصالحه الوطنية.
وكما كان الرئيس الشهيد في حياته السياسية، وخصوصاً منذ حضوره المباشر في الساحة السياسية اللبنانية، محوراً للكثير من الأحداث والتطورات، كانت شهادته كذلك.
لقد أجمع اللبنانيون على إدانة الجريمة، وعلى وجوب كشف الحقيقة، وعلى لزوم معاقبة القتلة، وعلى الإحساس بالفجيعة، وعلى القلق ـ بل الهلع ـ من أن ينهار بلدهم بفعل الزلزال الذي ضربه.
أصبحت الحقيقة مطلباً وطنياً جامعاً، وتولّدت، مع الأيام، مخاوف كثيرة من أن يضيع دم هذا الشهيد الكبير.
مَن منا لا يريد الحقيقة؟ ولكن كيف نصل إلى الحقيقة من دون سواها؟ إن أسوأ ما قد يُقْدم عليه بعضنا هو أن يسلك طريقاً يؤدي إلى تعمية الحقائق، وتضييع هوية القتلة، بل خدمة أهداف القتلة.
أيها الشهيد الكبير...
في يوم شهادتك نؤكد لك أنك حاضر في كل وجدان، وفي كل قلب وعقل. ونعتذر إليك إن غبنا عن إحياء ذكراك مع المحتشدين في ساحة الشهداء في العام الماضي، وفي هذا العام، لأن ذنبنا الوحيد أننا رَفضنا أن نَتهِم بلا دليل، وأبينا أن نُدين بلا حجة، أو أن نحوّل دمك الزاكي إلى سلاح للثأر بلا بيّنة. ولأنك كنت نموذجاً للإنسان الذي يحرّكه عقله ـ لا حقده ـ أصررنا على أن نحكّم العقل، في محنة تتحكّم فيها أحقاد وأغراض وثارات واتهامات مسبقة وأحكام مبرمة، وينصِّب فيها بعضُ الناس نفسَه مدعياً ومتهِماً ومنادياً بالويل والثبور.
وللبنانيين جميعاً أقول، وبالأخص لمحبي الرئيس الشهيد ومريديه: إن الوفاء لهذا الشهيد الكبير في يوم شهادته هو أن نعاهده على إنجاز الهدف الذي كان يتطلع إليه على مستوى الوطن. كلنا يعرف أن الرئيس رفيق الحريري كان يدافع عن وحدة لبنان، أرضاً وشعباً ومؤسسات. والوفاء له أن نَحذَر ونُحذّر من مشاريع التقسيم والكانتونات ودعوات الفدرالية، تحت أي اعتبار، وهذا هو جوهر مشروع الشرق الأوسط الجديد الأميركي.
كلنا يعرف أن الرئيس الحريري كان يتطلع بقوة إلى دولة قانون ومؤسسات حقيقية، وإلى دولة سيادة واستقلال حقيقيين.
كلنا يعرف أن الرئيس الحريري كان حريصاً، كل الحرص، على هوية لبنان وموقعه من الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وكلنا يعرف موقفه من المقاومة وجهوده الجبارة، عربياً ودولياً، لدفع العدوان، وحماية المقاومة واستمرارها.
في ذكرى شهادته... يبقى المعيار الصحيح للاقتراب منه ـ أو الابتعاد عنه ـ هو الوفاء لما آمن به، وليس التنافس في إطرائه ومدحه ـ وإن كان أهلاً لذلك ـ أو تحويل ذكراه إلى دعوات للثأر من متهَمين مفترَضين، من دون انتظار لتحقيق أو محكمة.
أسأل الله تعالى أن يحفظ لبنان، الذي استُشهد الرئيس الحريري من أجله، وأن يكشف الحقيقة كما هي ناصعة واضحة، فيعاقب الجناة، وتسقط الفتنة، وأن يلهم الله تعالى عائلته المفجوعة الصبر على قضائه والتسليم لمشيئته، وأن يُعين هذه العائلة الكريمة على حفظ نهجه وإرثه السياسي والإنساني الكبير.

من جهة اخرى قالت السفير
- الأكثريـة عشـية 14 شـباط: عقـوبات بحـق سـوريا وقـوات دوليـة إلى الحـدود معـها!
«جريمـة المتـن:
- رسـالة ترهيـب لكل اللبـنانييـن ... والتـوقيـت سـياسـي
شوّشت جريمة التفجير المزدوج في منطقة المتن الشمالي، صباح أمس، الأجواء السياسية والامنية الداخلية، عشية استعداد لبنان لاحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء، اليوم، بالتزامن مع مناخات سادت في الايام الاخيرة حول تقدم الحوار السعودي الايراني لايجاد مخارج للازمة السياسية القائمة.
وإذا كان فريق الرابع عشر من آذار قد ربط بين التفجير المتني وبين محاولات تعكير صفو مشهد ساحة الشهداء، حشدا ومضمونا و«تعطيلا للمحكمة الدولية
، فان الاستعدادات لاحياء الذكرى اكتملت، ليل امس، فيما وضعت قوى الامن الداخلي ووحدات الجيش اللبناني في حالة الاستنفار بنسبة مئة في المائة حتى انتهاء موعد المهرجان الذي سيتحدث فيه النائبان سعد الحريري ووليد جنبلاط وبقية رموز قوى الاكثرية.
وقد توقف المراقبون عند تفجير يوم أمس، خاصة وانه حمل في طياته عناصر جديدة لم تتوافر في التفجيرات الاخرى التي شهدها لبنان منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في العام 2004 حتى الآن، وابرزها نية استهداف المدنيين بالدرجة الاولى وبحافلات مدنية، حيث كان الاستهداف سابقا حصرا برموز سياسية واعلامية وامنية أو بالاسواق التجارية ليلا، ولو انه سجل سقوط عدد من الضحايا البريئة.
وبدا من خلال المعطيات الاولية إنّ الانفجارين يشبهان إلى حدّ كبير محاولة اغتيال مساعد رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي المقدم سمير شحادة في الرميلة بتاريخ 5 أيلول 2006 وذلك من الناحية الفنية المتمثلة بإضافة كرات حديد للعبوات بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
وفي التفاصيل، انه قرابة التاسعة من صباح امس، وبينما كانت حافلتان عموميتان للنقل تنطلقان، بفاصل اقل من عشر دقائق من بتغرين باتجاه الدورة، ولحظة وصولهما الى بلدة عين علق المحاذية لبلدة بكفيا في المتن الشمالي، وقع انفجار اول في احدى الحافلتين وبعد اقل من عشر دقائق وبينما كان ركاب الحافلة الثانية قد نزلوا منها لانقاذ ركاب الحافلة الاولى، وقع انفجار ثان، أقوى من الاول، وادى الانفجاران الى مقتل ثلاثة اشخاص وجرح 28 آخرين، بعضهم جراحه خطرة.
وفيما تسبب الانفجاران ببلبلة اعلامية زاد من وطأتها تبرع عدد من السياسيين بتقديم افتراضات ابرزها الحديث عن انتحاريين، فان الاجهزة الامنية والعسكرية والقضائية التي كانت مستنفرة اصلا، عشية 14 شباط، عملت على تطويق المكان وانطلقت على الفور عملية تحقيق واسعة شملت بعض شهود العيان في المكان وفي نقطة انطلاق الحافلتين وكذلك بعض الناجين من الركاب بالاضافة الى السائقين وأشخاص آخرين.
وقالت مصادر امنية لبنانية لـ«السفير
انه لم تتوفر ادلة جدية حول هوية المنفذين، لكنها أشارت الى أنّ
الانفجارين ناجمان عن عبوتين الأولى بزنة كيلو غرام واحد من مادة «ت.أن.ت
والثانية بزنة كيلوغرامين وقد لفتا بكيسين او ضمن حقيبتين ووضعتا على المقاعد الخلفية لكلّ من الحافلتين من دون أن ينتبه أحد إليهما، ورجحت أنّ راكبين في كلّ من الحافلتين غافلا المحيطين بهما ودسّاهما، ثمّ ما لبثا أن غادرا الحافلتين في إحدى محطّاتهما منذ انطلاقهما، من بتغرين إلى حين وصولهما إلى مكان الانفجار، علما ان وزير الداخلية حسن السبع ألمح الى ان رجلا وامرأة ربما قاما بهذا العمل.
وتحدثت المصادر عن وضع رسوم تشبيهية تقريبية تمثل أوصاف عدد من الأشخاص بناء لما أدلى به شهود عيان بينهم بعض الركّاب وسائقا الحافلتين.
كما نصبت خيمة في المكان للحفاظ على الأدلة، على أن يحضر وفد من لجنة التحقيق الدولية لمعاينة المكان والكشف عليه خلال الساعات المقبلة.
وترأس الرئيس فؤاد السنيورة ظهر أمس، اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن المركزي ناقش كيفية حصول التفجيرين، وتبادل البرقيات مع الرئيس جاك شيراك كما ابرق الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون طالبا منه السماح للجنة التحقيق الدولية التحقيق بالانفجارين، وتلقى رئيس الحكومة ايضا تعازي المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي ترأس بلادها الاتحاد الاوروبي، وأجرى مساء امس اتصالين للغاية نفسها بكل من وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
وقال السنيورة في رسالة موجهة الى اللبنانيين بمناسبة الذكرى الثانية لاغتيال الحريري «ان مرتكبي الكبائر اغتالوا رفيق الحريري ورفاقه وتابعوا المسلسل الاجرامي وكانت أخر حلقاته قتل النائب الشهيد بيار الجميل والجريمة التي ارتكبت، امس
، وتابع «لن نرتعب ولن نخاف ولن نتراجع في سعينا الى العدالة والاصرار على كشف القتلة ومحاكمتهم وردع المجرمين وسنظل مصرين على ذلك قدر إصرارنا على وحدة وطننا لتكون لنا حياة وتكون حياة افضل
. وقال «لن نسعى للغلبة كما لن نستسلم لها ولن نخضع لغرائز الفتنة والانقسام
.
وقال النائب سعد الحريري ان احياء الذكرى الثانية اليوم، سيجري كما هو مخطط له، مضيفا ان انفجاري المتن (اتهم الحزب القومي بان له تاريخا في التفجيرات)، يظهران حاجة لبنان الى قيام المحكمة الدولية، ورأى اننا كلما اقتربنا من المحكمة نشهد تفجيرات، وقال «لنحافظ على المحكمة الدولية ونصوِّت عليها وننتهي من هذا الامر لوقف مسلسل الاغتيالات والا فان المجتمع الدولي لن ينتظر بل سيذهب الى الفصل السابع
، واكد ان وظيفته ليست حماية النظام السوري واذا كان قد ارتكب جريمة اغتيال الرئيس الحريري فسيحاكم الرئيس والمرؤوس في سوريا.
وايد الحريري التزامن بين المحكمة وحكومة الوحدة الوطنية الجامعة مشيرا الى ان الاتصالات بينه وبين الرئيس نبيه بري ايجابية، مجددا في الوقت نفسه القول ان المجلس النيابي مخطوف، وجدد استعداده للقاء السيد حسن نصرالله.
وحمّلت «قوى الرابع عشر من آذار
، بعد اجتماع عقدته لجنة المتابعة، في بيت الكتائب في الصيفي، «النظام السوري المسؤولية الكاملة عن الجريمة
، وطالبت «بفرض عقوبات على اركان هذا النظام، وبضبط الحدود اللبنانية ـ السورية عبر ارسال قوات دولية لوقف تدفق السلاح الى المجموعات التخريبية المرتبطة مباشرة بهذا النظام والساعية لتخريب الاستقرار
.
ووضع قائد «القوات اللبنانية
سمير جعجع الانفجار في خانة «الحرب المفتوحة
وبأنه «رسالة
الى وزير الدفاع الياس المر على خلفية مواقفه الاخيرة وخاصة من شاحنة السلاح التي صودرت لـ«حزب الله
، الامر الذي استدعى نفيا من عضو تكتل التغيير النائب ميشال المر، فيما ركز رئيس التكتل العماد ميشال عون على المدلول السياسي للتفجير «خصوصاً أن هناك تصريحات بدأت تطالب بالأمن الذاتي .
وقال عون «ان من يسارع من السياسيين في الإستنتاج والاتهام وتوظيف الجريمة لمآربه الشخصية بتحريض اللبنانيين، هدفه ضرب الحل، لأنّ بعض الأطراف متضررون من ايّ تسوية او حل ينهي الأزمة
، واضاف «نحن نخاف من المبصّرين ان يكونوا هم من يفتعلون هذه الجرائم.
واستنكرت معظم قوى وقيادات المعارضة التفجير وخاصة الرئيس بري و«حزب الله
الذي رأى فيها «محاولة خبيثة للنيل من الاستقرار والامن الداخلي وبث الرعب في نفوس اللبنانيين. وقال «ان هذا التفجير الآثم الذي استهدف الاجواء الايجابية التي سادت بين اللبنانيين يتساوق مع التوتير السياسي الذي قاده السفير الاميركي جيفري فيلتمان امس الاول، مما يطرح اسئلة حول العلاقة بين المسألتين خصوصا ان الامور جرت في توقيت مشبوه اقل ما يقال فيه انه يستهدف شرذمة الوضع الداخلي واثارة الفتن في الساحات المختلفة، وشدد على كشف المنفذين والضالعين في هذه الجريمة «كي لا تضاف الى سابقاتها في تجهيل المجرم والمسؤوليات.
وعلى الصعيد العربي والدولي، صدرت مواقف كثيرة تدين التفجير ابرزها لواشنطن وموسكو ولندن وفرنسا واسبانيا وتركيا والمانيا بصفتها تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي والامين العام للامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي وايران ومصر، بالاضافة الى وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال تارتشيتسيو بيرتوني الذي أدان بشدة «الاعتداء الخطير المعادي للمسيحيين، ودعا الى رفع الصلوات من اجل لبنان الذي شهد «اعتداء خطيرا معاديا للمسيحيين
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جوان مور «ندين بشدة العمل الارهابي كما ندين اي شكل للعنف ضد لبنانيين ابرياء. واضافت «نلحظ ان الاعتداء الشنيع اليوم (امس) وقع في وقت يستعد فيه اللبنانيون لاحياء الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
وتابعت «هذا الاعتداء لا يمكن ان ينظر اليه الا على انه محاولة لاسكات وترهيب اولئك المصممين على الحصول على لبنان سيد مستقل وديمقراطي.
وقالت مور ايضا «ان اللبنانيين يستحقون بلدا مستقرا وآمنا يكون فيه الناس احرارا في اتخاذ قراراتهم بدون خوف من العنف او الترهيب. واضافت «ان الولايات المتحدة تؤكد دعمها لشعب لبنان وحكومته
وتعترف بحق لبنان في العمل من اجل «قيام لبنان سيد وديمقراطي وسلمي ومزدهر
واكدت مور ان الولايات المتحدة مستمرة «في المطالبة بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري واولئك الذين ضحوا بحياتهم من اجل لبنان حر ومستقل
.
الرئيس السنيورة وعقيلته والوزيران متري وفتفت
قرأوا الفاتحة على ضريح الرئيس الحريري

توجه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، عند العاشرة والنصف صباحا، ترافقه عقيلته السيدة هدى والوزيران طارق متري واحمد فتفت، الى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه لتلاوة سورة الفاتحة على ضريحه واضرحة الشهداء. وقد التقى الرئيس السنيورة الحشود التي كانت موجودة بالقرب من الضريح وصافحها.

وكانت الدوائر المختصة في رئاسة مجلس الوزراء قد ارسلت الى ضريح الرئيس الشهيد ثلاثة اكاليل زهر باسم الرئيس السنيورة والامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء وموظفي رئاسة الحكومة.

 

الرئيس السنيورة تلقى اتصالا من بان كي مون وبرقية من دوفيلبان

تلقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، مساء امس، اتصالا هاتفيا من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي ابدى استنكاره لجريمة التفجير الارهابية التي تعرض لها المدنيون في لبنان في منطقة المتن الشمالي. وقد اكد كي مون للرئيس السنيورة "دعم لبنان ومساعدته في الكشف عن المجرمين الذين نفذوا العمل الارهابي".

كما تلقى الرئيس السنيورة برقية تعزية من رئيس الحكومة الفرنسية دومينيك دوفيلبان، ابدى فيها استنكاره للجريمة الارهابية وشجبه لها ودعمه للحكومة اللبنانية في مواجهة الارهاب والارهابيين. وقد رد الرئيس السنيورة على نظيره الفرنسي ببرقية جوابية شكره فيها على موقفه، مؤكدا "تصميم الحكومة اللبنانية على كشف القتلة وانزال العقوبات بهم".

الرئيس السنيورة تلقى اتصالات استنكار لجريمة المتن من سولانا والخطيب وبرودي
ونوه للوزيرين المر والسبع والعماد سليمان واللواء ريفي بجهود الأمن

أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بعد ظهر اليوم، اتصالات هاتفية بكل من وزير الدفاع الوطني الياس المر، وزير الداخلية حسن السبع، قائد الجيش العماد ميشال سليمان والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، وشكرهم على الجهود التي قامت بها القوى الامنية "في هذا اليوم الكبير".

وتلقى الرئيس السنيورة اتصالين هاتفيين من مفوض الامن والشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب، اعربا خلالهما عن استنكارهما للجريمة الارهابية التي استهدفت المدنيين في منطقة المتن.

كذلك تلقى الرئيس السنيورة اتصالا من رئيس الحكومة الايطالية رومانو للتعزية بالجريمة الارهابية التي وقعت في منطقة المتن, ولتقديم التعازي في الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس الحريري.

 

تاريخ اليوم: 
14/02/2007