Diaries
الرئيس السنيورة ترأس إجتماعا لدرس الخطوات الأولية لإعادة إعمار مخيم البارد
ترأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اليوم في السراي الكبير اجتماعا حضره رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني السفير خليل مكاوي، مدير الأونروا في لبنان ريتشارد كوك، رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر، رئيس شركة خطيب وعلمي الاستشارية المهندس سمير الخطيب إضافة الى ممثل عن قيادة الجيش ومعنيين.
وأوضح المجتمعون ان البحث خصص لدرس الخطوات الأولية لمخطط إعادة إعمار مخيم نهر البارد، على ان يتم عقد اجتماعات لاحقة لوضع الصيغة النهائية للمشروع قبل إرساله للدول المانحة أوائل الشهر المقبل.
الرئيس السنيورة التقى وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط
هاولز: نؤمن بأن للشعب اللبناني وحده الحق في تقرير مستقبل بلده
استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بعد ظهر اليوم في السرايا الحكومية، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط كيم هاولز، في حضور السفيرة البريطانية فرنسيس ماري غاي ومستشارة الرئيس السنيورة رولا نور الدين.
بعد اللقاء، قال الوزير هاولز: "لقد كانت لي فرصة محادثات هامة مع الرئيس السنيورة، وهذا ما يؤكد انطباعي أن للبنان رئيس وزراء شجاع ووطنيا للغاية ويملك فهما واضحا جدا للصعوبات الجمة التي يواجهها لبنان. وقد نقلت إلى الرئيس السنيورة رسالة من لقاء باريس أن المجتمع الدولي يؤمن بأن الشعب اللبناني وحده لديه الحق في أن يقرر مستقبل بلده وأن أي تدخل أجنبي يجب أن يتوقف وأن يكون في مقدور هذا البلد، الذي يمثل مثالا عظيما للديموقراطية، أن يستمر في ممارسة ديموقراطيته بعيدا عن التدخلات الأجنبية. ولقد أعرب المجتمع الدولي عن تضامنه مع لبنان وأظهر دعمه القوي له وهو مستمر في هذا الدعم، وهذا ما نقلته إلى الرئيس السنيورة الذي فهم الرسالة تماما. ونحن نأمل من البرلمان الذي سيجتمع يوم السبت المقبل أن ينتخب رئيسا جديدا بحيث تقوم حكومة جديدة في لبنان لكي تبدأ بالعمل، وهذا ما يشكل ضرورة قصوى بالنسبة الى لبنان".
الرئيس السنيورة استقبل مساعد وزيرة الخارجية الاميركية
ولش: على النواب انتخاب رئيس للجمهورية دون شروط أو تأخير
وندعو الرئيس بري لتبوء الدور القيادي وممارسة المسؤوليات
استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء اليوم في السراي الكبير، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش، في حضور القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في بيروت بيل غرانت ونائب مستشار الأمن القومي الأميركي إليوت أبرامز والمستشارة رولا نور الدين.
بعد الاجتماع، تحدث ديفيد ولش، فقال: "عدت إلى لبنان بناء على طلب من الرئيس الأميركي جورج بوش بعد الاجتماعات التي عقدت في باريس، خصوصا بشأن الأزمة السياسية الحالية في لبنان. وكان هناك اجتماع مهم البارحة في باريس، وقد صدرت تصاريح حوله من الولايات المتحدة والشركاء الآخرين في الأسرة الدولية".
اضاف: "نشعر بقلق عميق بشأن الأزمة السياسية الحالية في لبنان، خصوصا بسبب الفراغ في مركز الرئاسة، وهو فراغ سيء للطائفة المسيحية في لبنان كما لكل الطوائف الباقية وللمؤسسات الحكومية في لبنان. وما يشعرنا بالأسى أيضا في هذا الوضع هو أن هذا الفراغ ليس ضروريا. ونحن مع آخرين في باريس توقعنا البارحة من البرلمان اللبناني إنهاء هذه المسألة وما زلنا نتوقع من المجلس النيابي إنهاءها. ونشعر بالقلق لأن ذلك لم يحصل بعد من قبل مجلس النواب، وما كان صحيحا البارحة ما زال صحيحا اليوم، وهو أن على البرلمان أن يعمل وعلى أعضائه أن يتوجهوا لانتخاب رئيس دون أي شروط والقيام بذلك دون أي تأخير، وعلى رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري مسؤولية دستورية ووطنية كبيرة، ونحن ندعوه لتبوء هذا الدور القيادي وممارسة هذه المسؤوليات".
وتابع: "لسوء الحظ هناك من يجد في الداخل أو في الخارج مصلحة في منع حصول هذه الانتخابات، ولكن ذلك يشكل خطرا على استقلال وسيادة لبنان، وهذا التصرف المدمر يجب أن يتوقف. إن الولايات المتحدة مع آخرين في العالم تدعم حصول انتخابات رئاسية كما تدعم الحكومة الحالية والمؤسسات الحكومية. ونحن مع آخرين أيضا قمنا البارحة بالدعوة مجددا لاحترام سيادة ووحدة واستقلال لبنان السياسي تحت سلطة حكومته الحصرية. هذا خيار للبنانيين وندعو الجميع هنا للقيام به".
سئل: هل تنوون فرض أي ضغوط سياسية على سوريا؟
أجاب: "نحن لا ندرس خطوات إلى الأمام بحق سوريا، لديها مسؤولية مهمة في هذا الوضع لتسريع التقدم السياسي هنا ولا يبدو أنها تقوم بذلك، ونحن نأسف لذلك، وأعتقد أنه ستكون لذلك عواقبه. لكنني أيضا أعتقد أن الفرصة ما زالت موجودة ويمكن أن تحصل انتخابات يوم السبت المقبل ونأمل ذلك".
الرئيس السنيورة رعى حفل توقيع كتاب "خمس سنوات مع رفيق الحريري":
ذكرنا بوطنية الرئيس الشهيد الحريري وستبقى تجربته منارة لأجيالنا
المصيبة هي نتيجة تقاطع في المصالح والرؤى بين قوى خارجية وداخلية
والهدف هو تفكيك النظام اللبناني للحصول على دور تعطيلي للقرار فيه
نريد التسوية والمشاركة الحقة لكن لن نقبل بالخضوع للارهاب والترهيب
يعملون لإبقاء الفراغ في الرئاسة ويحرصون على أن يأتي الرئيس مكبلا
أكد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة "أن المصيبة النازلة على لبنان الآن، هي نتيجة تقاطع في المصالح والرؤى بين قوى خارجية، وأخرى داخلية، يلتقي حول تدمير النموذج اللبناني في العيش المشترك والتلاقي الحر وتداول السلطة"، معتبرا أن "الهدف هو تفكيك النظام اللبناني في حجة السعي إلى تعزيز المشاركة فيه والحصول على دور تعطيلي للقرار فيه".
وقال: "نواجه اليوم خطرين كبيرين: خطر تفكك النظام والدولة، وخطر تعاظم التطرف. نقولها بصوت مدو وإصرار قوي، نعم نريد التسوية، لكننا لا نريد الغلبة ولا السيطرة ولا الاستئثار، نريد المشاركة الحقة، لكن لن نقبل بالخضوع إلى منطق الإرهاب والترهيب والاستسلام أمام وهج السلاح، وإرهاب الاغتيالات، ونشر السلاح والمسلحين، وإطلاق أبواق الكراهية والانقسام في وسائل الإعلام".
كلام الرئيس السنيورة جاء خلال رعايته، بعد ظهر اليوم، في السراي الكبير، حفل توقيع كتاب "الطريق إلى الاستقلال... خمس سنوات مع رفيق الحريري" للصحافي جورج بكاسيني في حضور الوزراء: طارق متري، غازي العريضي، خالد قباني، جان أوغاسبيان، جهاد أزعور.
كما حضر النائبان أنطوان زهرا، سمير فرنجيه وغازي يوسف، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي العميد صلاح عيد، العميد الركن اسعد مخول ممثلا وزير الدفاع الوطني الياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو أبو كسم، ممثل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني المدير العام لأزهر لبنان الشيخ صلاح الدين فخري، ممثل شيخ عقل الطائف الدرزية الشيخ نعيم حسن القاضي غاندي مكارم، راعي ابرشية البترون المارونية المطران بولس اميل سعادة ونقباء: الصحافة محمد بعلبكي، المحررين كرم كرم والمهندسين سمير ضومط، وشخصيات سياسية وإعلامية.
بكاسيني
بداية، تحدث الصحافي المؤلف بكاسيني فقال: "لا للنصب ولا للكتب تكفي لرد الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو العابق برائحة زهر الليمون الشامخ ابدا كالجبال، حتى انكساراته. (الرئيس الشهيد) رفيق الحريري كتاب مفتوح، تاريخ بلد محتار بين لعنة الجغرافيا وسر الانتماء، صاحب الحلم الذهبي، فليكن البلد وطنا والوطن دولة، فليكن الاستقلال. لا يختصر بانجاز، لا يؤطر باسم، كأنه غاب عنا ليثبت لنا كم هو حاضر فينا، فصارت ذكراه تغمر ايامنا، هو المثل والضد، واضح الى حد الالتباس الاخاذ، لينكشف السر حين كمن له قطاع طرق الاحلام عند كوع بحر بيروت، فكان البكاء العظيم، كان الغضب العظيم، وانتفض دمه من قبره ليرشد اللبنانيين الى الحرية والاستقلال".
أضاف: "صاحب الرعاية رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة يا رفيق اغلى رفيق، شكرا لرعايتك "الطريق الى الاستقلال"، شكرا لانك فتحت لهذا الكتاب اثنين: قلبك الكبير والسراي الكبير. شكرا للحبيب ابن الحبيب (النائب) الشيخ سعد رفيق الحريري، عسى ان أكون قد وفيت رجل الوفاء بعضا مما يستحق. الطريق الى الاستقلال امانة عندك ليبقى معبدا للمستقبل، وليزهر ربيع بيروت على كل لبنان. شكرا للسيدة نازك رفيق الحريري الحاضرة دائما بدموعها وورودها البيضاء وعينها الساهرة على احلام شريك عمرها (الرئيس الشهيد) رفيق الحريري، ممثل غبطة البطريرك الماروني الاب عبده ابو كسم، ممثل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الشيخ صلاح فخري، راعي ابرشية البترون المطران بولس اميل سعادة، الوزراء والنواب والاصدقاء، اسمحوا لي لن اخص بالشكر ايضا الصديق رئيس تحرير "المستقبل" هاني حمود الذي منحيني تقديما للكتاب لا استحقه".
وتابع: "هذا الكتاب هو محاولة متواضعة لكشف النقاب عن مرحلة اساسية من مراحل ولادة استقلال لبنان، انها محاولة لرسم خطوات (الرئيس الشهيد) رفيق الحريري في الطريق الى الاستقلال. فاللبنانيون يعرفون كيف تحقق هذا الاستقلال باستشهاد (الرئيس الشهيد) رفيق الحريري، لكن هذا الكتاب يسلط الضوء على ذلك الجندي المجهول الذي سعى الى هذا الاستقلال قبل استهاده، وأصبح في 14 شباط شهيد الاستقلال المعلوم والواضح.
وختم: "دولة الشهيد، توقيعي الاول كان لك عند ضريحط، وها أنذا في قلعتك في السراي الكبير اوقع كتابك انت، يا من وقعت بالدم كتاب الجمهورية. دولة الشهيد، هنا السراي الكبير حيث ما زالت منقوشة على مدخله عبارة "لو دامت لغيرك لما اتصلت اليك". اما انت فستدوم دائما قلوبنا وسنتصل بك يوما بعد يوم".
الرئيس السنيورة
وألقى الرئيس السنيورة كلمة قال فيها: "حكمت رؤية الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعمله الاجتماعي والسياسي والإعماري والاقتصادي في لبنان وللبنان، أربع قناعات، أولى تلك القناعات أنه لا حياة ولا مستقبل للبنان إلا بالدولة. وثاني تلك القناعات أن الخصوصية اللبنانية القائمة على العيش المشترك اقتضت صيغة سياسية ترتكز على الحرية والانفتاح والاعتدال والمشاركة. وثالث تلك القناعات، أن لبنان عربي الهوية والانتماء، ويستمد أسباب منعته من تجذره في محيطه وريادته فيه، ومن انفتاحه على العالم. ورابع تلك القناعات أن لبنان لا يحكم من سورية، ولا يحكم ضد سورية.
واستنادا إلى هذه القناعات، قاد الرئيس الشهيد الحريري من موقعه في رئاسة الحكومة لعشر سنوات، المحاولة الرئيسية لإعادة بناء النظام والدولة في لبنان في حقبة ما بعد الطائف، ولإخراج البلاد من حمأة النزاعات الداخلية، وذلك في ظل الاحتلال والاجتياجات الإسرائيلية المتكررة، وكذلك في مواجهة كل وجوه الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية القاسية.
نجتمع اليوم في السراي الكبير، الذي يحمل كل حجر فيه بصمات ومزاج الرئيس الشهيد، للاحتفاء بالصديق جورج بكاسيني وكتابه عن السنوات الخمس الأخيرة من حياة الرئيس رفيق الحريري وعمله السياسي. وأحسب أن أكثركم يعرف الوقائع الواردة في القسمين الثاني والثالث من هذا الكتاب. بيد أن قرب الصديق بكاسيني من الرئيس الشهيد، والبراعة الصحفية والبيانية المشهودة، تضفيان على الكتاب الماثل بين أيدينا حيوية رائعة ومؤثرة. ولا أشك في أن التأثر الذي شعرت به سيخالج كلا منكم لدى قراءته، كما خالجني، لقرب الحدث الفاجع من جهة، ولارتباط كثرة كاثرة من اللبنانيين والعرب بالرئيس الشهيد حريري وتجربته، وللخسارة الكبيرة التي نزلت باللبنانيين والعرب الآخرين نتيجة هذه الجريمة السياسية الكبيرة، جريمة العصر، باغتيال شهيدنا وشهيد لبنان والعرب في 14 شباط عام 2005".
أضاف: "رفيق الحريري عالم شاسع من الإنسانية العميقة والبعيدة الغور، ومن الذكاء اللامع، ومن الموهبة السياسية والإعمارية الفذة، ومن الحب غير المحدود لوطنه وبني قومه والتفاني في خدمتهم، والعمل لحاضرهم ومستقبلهم. اختار الصديق بكاسيني التركيز على بعدين من أبعاد شخصية الرئيس الشهيد الحريري وعمله: البعد الإنساني المتمثل في حميميته تجاه الأصدقاء والخصوم، والمتمثل في قدرته على العطاء من القلب لأسرته ومواطنيه والناس أجمعين. أما البعد الآخر فهو عمله من أجل حرية وطنه واستقلاله. في البعد الأول، البعد الإنساني، تكمن قوة رفيق الحريري الواعية والتلقائية، وهي التي جعلت منه زعيما شعبيا كبيرا ليس بين اللبنانيين فقط، بل ولدى الجمهور العربي، وفي العالم. أما البعد الوطني، الذي ركز عليه الصديق جورج، أي عمله من أجل استقلال لبنان وقيام دولته، فهو الذي جعل منه بطلا في حياته وبعد موته، وقدر أبطال الحرية الاستشهاد. وإذا كان الصديق الكاتب قد اعتبر العمل من أجل حرية الوطن سببا للاستشهاد، فالذي أراه أن الإنسانيين الكبار، واللامعين الكبار من أمثال رفيق الحريري، جزاؤهم الشهادة أيضا. لأن الشهداء الشهداء هم الخالصو البراءة، والخالصو التضحية، والخالصو الإخلاص لربهم ولبني قومهم وللناس أجمعين".
وتابع: "استشهد الحريري، وما انتهت تجربته ولا عمله الإنساني والوطني والسياسي والإعماري والاقتصادي. ولولا ذلك العمل الزاخر الذي وقف فيه معه معظم اللبنانيين لحوالى العقدين من الزمان، لما استطعنا الصمود في هذه الأزمة الهائلة التي تعصف بالكيان السياسي والاجتماعي للبنان منذ عام ونصف العام. فالمؤسسات الدستورية اللبنانية معطلة جزئيا أو كليا. وكان في طليعة المؤسسات المعطلة مجلس النواب. ومنذ أكثر من ثلاثة أسابيع، انضمت إليها عن طريق الفراغ المتعمد مؤسسة الرئاسة، وتعرضت وما زالت مؤسسة السلطة التنفيذية للتشكيك والحصار، وتلا ذلك تعرض مؤسسة الجيش اللبناني البطل للامتحان وللترهيب من خلال اغتيال الشهيد فرانسوا الحاج، ويتعرض الدستور للانتهاك واتفاق الطائف لمحاولات التهديم والتهشيم والتعطيل".
وقال: "تعرضت الحياة الاقتصادية والمعيشية للناس وتتعرضان لتراجع كبير منذ حرب تموز عام 2006، واللبنانيون يهاجرون بالآلاف بسبب انسداد الأفق وتراجع الحركة الاقتصادية، والتوتر يسود في حياة وتصرفات فئات واسعة من اللبنانيين. وقد تضاءلت الحياة السياسية بتعطيل المؤسسات الدستورية ولاسيما مجلس النواب، وجرى استبدالها بالتشاتم والتشنج في وسائل الإعلام. وأول من أمس، أصيب مواطن في الجنوب بانفجار قنبلة عنقودية إسرائيلية فما كاد أحد يذكره! واليوم طائرات العدو تخرق سيادتنا فوق العاصمة، وهذه الحوادث تشير إلى الحال التي وصلنا إليها. أين هي القضايا التي بدأ الخلاف عليها، وانعقد الحوار الوطني من أجلها؟ لقد بتنا لا نسمع شيئا إلا عن الحصص والتقاسم ونصيب هذا الفريق أو ذاك، وفي الذهن كيفية التعطيل، وكل ذلك ينبغي أن يجري الاتفاق عليه في ربع الساعة الأخير، وإلا فلا انتخاب لرئيس الجمهورية الجديد، ولا بد حسب هذا المنطق العجيب من التماس الحلول في جيب هذا الطرف أو ذاك بالداخل والخارج".
أضاف: "لا شك في أن التدخلات الخارجية، ومن الجوار على الخصوص، تلعب دورا كبيرا في المأساة المستمرة والمدمرة للنظام والمواطن. لكن الأيدي المباشرة التي تعطل وتجاهر في وسائل الإعلام وتفخر بذلك هي أيد لبنانية. وقد كنت أجادل الصديق غسان تويني في وقت مضى في عنوان كتابه: "حروب الآخرين على أرض لبنان"، وقد تبين لي منذ مدة أن مقولته صحيحة، لكن ماذا نقول عن أدوات الحرب ووقودها، وكلهم لبنانيون!".
ولفت إلى أن "المصيبة النازلة في لبنان الآن، هي نتيجة تقاطع في المصالح والرؤى بين قوى خارجية وأخرى داخلية، وهذا التقاطع يلتقي، ويا للأسف، حول نقطة أساسية، وهي تدمير النموذج اللبناني في العيش المشترك والتلاقي الحر وتداول السلطة. الهدف على ما يبدو، تفكيك النظام اللبناني في حجة السعي إلى تعزيز المشاركة فيه والحصول على دور تعطيلي للقرار فيه. بعض القوى الخارجية ما زال يرى أن ما جرى في العقود السابقة وأدى إلى قيامة لبنان المستقل هو خطأ تاريخي ويجب العودة عنه، وبالتالي هدم ما بني وتم. أما القوى الداخلية التي تلاقيها فترى أن هذا النموذج اللبناني أثبت فشله ولا بد من استبداله بآخر، وهم يرون أن اللحظة التاريخية قد أزفت وحان قطاف ثمارها بالنسبة إليهم. وهم الآن وفي حجة المشاركة أو حماية مصالح المسيحيين يعملون لإبقاء الفراغ في موقع الرئاسة الأولى، ويحرصون على أن يأتي الرئيس العتيد - إذا أتى - مكبلا ومجردا عن أي فعالية وواقعا باستمرار تحت الابتزاز".
وتابع: "من هنا من السراي الكبير، هذا البيت الذي بناه التاريخ وأعاد تشييده وإعماره الرئيس الشهيد الحريري، أقول لكم بثقة، إن من يسعى إلى تفكيك العقد اللبناني غير متنبه ربما إلى أنه ومسعاه هذا سيحيل بقية البيت إلى حجارة متناثرة لن تسهل إعادة تركيبها، والسقف سيقع على الجميع، والسفينة ستغرق بنا جميعا. لذلك، وردا على تلك المحاولات، أؤكد أن ذلك لن يحصل إن لم يكن لشيء فإنه وبسبب إرادة وإصرار الأعم الأغلب من اللبنانيين على العيش المشترك وعلى إبقاء هذا النموذج الفريد في عالم العرب والعالم الإسلامي والعالم أجمع".
كذلك، أشار إلى أننا "نواجه اليوم خطرين كبيرين: خطر تفكك النظام والدولة، وخطر تعاظم التطرف. تفكك النظام لا يضر بطرف من دون آخر، وبخاصة إذا لم يكن هناك بديل واقعي متفق عليه بقناعة كل الأطراف، فأين هو المشروع الآخر للدولة والنظام الذي يحمله الذين يقبلون على تهديم كل شيء؟ وبماذا يعدون أنفسهم واللبنانيين؟ الكل متضررون وسيزداد الضرر النازل إذا استمرت عمليات الإعاقة أو التهديم. أما الخطر الآخر فهو خطر صعود المتطرفين. فالصراع لن يبقى بين متطرفين ومعتدلين، ذلك أن التطرف يستدعي التطرف، والثوران يستدعي ثورانا مضادا".
وسأل: "هل نريد الحل والتسوية...؟، نقولها بصوت مدو وإصرار قوي، نعم نريد التسوية، لكننا لا نريد الغلبة ولا السيطرة ولا الاستئثار، نريد المشاركة الحقة، لكن لن نقبل بالخضوع لمنطق الإرهاب والترهيب والاستسلام أمام وهج السلاح، وإرهاب الاغتيالات، ونشر السلاح والمسلحين، وإطلاق أبواق الكراهية والانقسام في وسائل الإعلام. التسوية بالعرف والتجربة، وخصوصا في لبنان تعني أن يتقدم كل فريق خطوة ويقابله الفريق الآخر بخطوة مقابلة".
ولفت إلى أن "الاستعداد موجود وبارز. وقد جرى التعبير عنه بكل الأساليب والوسائل، وهو يعني التنازل عن بعض ميزات الأكثرية الناجمة عن الانتخاب الحر مُقابل أن يرضى الطرف الآخر بالتراجع عن شروط التعطيل على أن نستفيد من تركيبتنا في المشاركة لنعطي الرئيس الحكم قوة وازنة بين الطرفين، تحت سقف الدستور والتأكيد في شكل قاطع على احترامه، وعدم العبث به. إن التسوية التي يحتاجها اللبنانيون، لا تعني أن يغلب هذا الفريق أو ذاك. وقد دعونا من قبل إلى الحوار المنفتح والتسوية والمصالحة الداخلية، وما زلنا ننادي ونتبنى هذا الموقف، ولن تكون هناك طريقة أخرى لمعالجة مشاكلنا سوى سلوك هذا المسار. قال لي صديق إن النظام اللبناني يوشك أن يتحول إلى عبء على المواطن. وهذا انطباع خاطىء تماما. فالأعباء ناجمة عن الخروج على الدستور والقانون والنظام. ولو سمح لمواطنينا بالعودة إلى قوانينهم وأعرافهم وأخلاقهم، لانعزلت هذه الزعانف الداخلية والخارجية وزالت".
واكد أن "معيشة المواطنين تحتاج إلى عناية دائمة وفاعلة لا تتيحها الأزمات المتوالية. ويكفي أن ننظر إلى كم أضعنا علينا من إمكانات وموارد وفرص خلال السنوات العشر الماضية، ولاسيما كذلك خلال السنوات الثلاث الماضية"، مشيرا إلى أن "الوضع الاقتصادي يحتاج إلى عناية كبيرة وإن استقراره وكذلك الاستفادة من هذا الكم الكبير من الفرص الاقتصادية المفوتة تحول دونها الصراعات على تقاسم المراكز والموارد المتهاوية والناضبة".
وقال: "إن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة تحتاج إلى معالجة لا تتيحها إلا الدولة ومؤسساتها والالتفاف الشامل من حول الجيش الوطني، وليس السكوت على قتل جنوده وضباطه تارة في حرب البارد وطورا بالاغتيال الجبان. هذا كله فضلا عن الفرص الكثيرة الضائعة التي فوتناها على شبابنا ووطننا ومستقبل أولادنا، وعن الآمال الضائعة التي علقها علينا الأشقاء العرب والعالم".
أضاف: "إنني أقول لإخواني في الوطن، إنها لحظة الحقيقة لنا جميعا، وأنا واثق بأنكم تدركون حجم المخاطر، وتعرفون أهمية ما وفره هذا النظام لنا ولكم فلا تسمحوا لأعداء النظام الذي سمح بانطلاق الريادة اللبنانية في كل الاتجاهات، لا تسمحوا لهم بالإجهاز عليه لأنه سيكون إجهازا على كل الإنجازات في الحريات والثقافة والاعمار والمقاومة، وحياة المواطنين وأمنهم. إن هذا الوضع لا يمكن البدء بمعالجته إلا من خلال المسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية الذي هو رئيس الدولة ورأسها ورمز وحدة الوطن. إنه حافظ الدستور والمؤسسات، وهو الحكم والمرجع، وهو الذي تتحقق بانتخابه إعادة تجديد الحياة السياسية، ويتوقف على موقعه وحكمته وسلوكه انتظام عمل المؤسسات الدستورية وتجاوز التوترات بالتسامي والحيادية والالتزام الوطني الكبير، ويتمكن بكفاءته من إدارة ملف الحوار الوطني الذي تشارك فيه كل الأطراف بما يبعث على الثقة والرحابة وإيجاد الحلول الديموقراطية، القائمة على قبول الآخر وتفهم هواجسه، لجملة من المشاكل التي تبدو مستعصية حتى الآن".
وتابع: "على أثر إحدى الجلسات المضنية في مجلس الوزراء والحافلة بالمناكفات، سأل الرئيس الشهيد الحريري الحاضرين، كأنما يسأل نفسه: لماذا ينشىء الناس دولا وأنظمة؟ فأجاب: ينشئ البشر الدول والأنظمة من أجل صون مصالحهم الوطنية والقومية وتحسين حياة المواطنين وتطويرها. ويعلم الله، ويشهد اللبنانيون أنه عمل طوال العقدين الأخيرين من عمره الزاهر والقصير، يا حسرتاه، من أجل هذين الأمرين: مصالح لبنان، والأمة العربية، وتطوير حياة مواطنيه. لذا، فإننا عندما ندعو ونسعى إلى التسوية والتوافق، إنما نريدهما لتحقيق الدولة التي حلم بها الرئيس الشهيد الحريري التي تصون المصالح الوطنية والقومية، وتنهض بحياة المواطنين، ومن طريق الحفاظ على الدستور والنظام والمؤسسات، والعمل على تطوير حياة المواطنين المعيشية والاقتصادية والسياسية. لذا، من الطبيعي والبديهي أنه لا دخول في أي حل وهمي يدمر الدولة ويخالف الدستور، ويشل رئاسة الجمهورية ويعطل مجلس الوزراء، ويبقي مجلس النواب رهن التعطيل أو الاستغلال".
وختم: "لقد ذكرتنا يا أخ جورج بما لا يجوز أن ننساه: وداعة رفيق الحريري وإنسانية رفيق الحريري، ووطنية رفيق الحريري، وعروبة رفيق الحريري، وصدق رفيق الحريري مع نفسه ووطنه. وسيبقى شخصه، وستبقى تجربته، منارا وإسوة لنا ولأجيالنا التي تريد صون وطنها والعمل على نهوضه وتقدمه. شكرا أيها الصديق على هذا العمل التوثيقي والتوجيهي. تعيشون ويعيش الوفاء، ويعيش رفيق الحريري في عيون أطفالنا، وفرحة فتياننا وفتياتنا بالنجاح والازدهار، ويحيا لبنان".
الرئيس السنيورة اجرى اتصالات بملوك وامراء ورؤساء عرب
وبقيادات لبنانية مهنئا بعيد الأضحى المبارك
أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ولمناسبة عيد الأضحى المبارك سلسلة اتصالات هاتفية شملت كلا من : الرئيس المصري حسني مبارك ، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ، ملك البحرين الشيخ حمد ين عيسى آل خليفة، وزير خارجية مصر احمد أبو الغيط، وقد شدد الملوك والرؤساء والمسؤولين العرب على دعمهم للبنان حكومة وشعبا في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها لبنان من اجل تجاوز هذه الأزمة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت .
كما أجرى الرئيس السنيورة اتصالات محلية للتهنئة بعيد الأضحى بكل من : رئيس مجلس النواب نبيه بري، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس رشيد الصلح، الرئيس أمين الحافظ، الرئيس سليم الحص، الرئيس عمر كرامي، العلامة السيد محمد حسين فضل الله.
