Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

الرئيس السنيورة بدأ جولة عربية تشمل 8 دول تحضيرا ل"باريس 3 "
لقاء مع الرئيس المصري وبحث في الجهود المبذولة لاحتواء الازمة

 

بدأ رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، صباح اليوم، جولة عربية تشمل ثماني دول هي: مصر، المملكة العربية السعودية، مسقط، الكويت، الامارات العربية المتحدة، قطر، البحرين والاردن.

ويركزالرئيس السنيورة في جولته واجتماعاته مع المسؤولين العرب على عرض الاوضاع المتصلة بلبنان والمنطقة وعلى وجه الخصوص التحضيرات التي انجزتها الحكومة اللبنانية لعقد المؤتمر العربي والدولي لدعم لبنان (باريس 3) الذي سينعقد في 25 من الشهر الجاري في العاصمة الفرنسية. وسيعرض الرئيس السنيورة مع الرؤساء والمسؤولين العرب العناوين العريضة للورقة الاصلاحية التي اعدتها الحكومة طالبا الدعم والمساعدة من الدول العربية في انجاح هذا المؤتمر.

يرافق الرئيس السنيورة في هذه الجولة الوزراء: طارق متري، جهاد ازعور وسامي حداد، والمستشارون: رضوان السيد، رولا نور الدين، محمد شطح وعارف العبد.

مصر

فعند الثامنة والنصف صباحا، وصل الرئيس السنيورة الى القاهرة، وكان في استقباله في المطار، رئيس الوزراء المصري احمد نظيف والقائم بأعمال السفارة اللبنانية في القاهرة علي الحلبي.
وعلى الفور، انتقل الرئيس السنيورة الى مقر رئاسة الجمهورية في مصر الجديدة فاستقبله الرئيس المصري حسني مبارك وعقد معه اجتماعا ثنائيا، ثم انضم اليهما رئيس الوزراء المصري نظيف وأعضاء الوفد اللبناني المرافق، الوزير عمر سليمان، وزير الخارجية احمد ابو الغيط ووزير المال يوسف بطرس غالي، ودام نحو ساعة تخلله مأدبة فطور.
وذكرت وكالة "الشرق الاوسط"، "ان البحث تناول خلال المقابلة تطورات الاوضاع في المنطقة وخصوصا على الساحة اللبنانية وسبل احتواء الازمة الراهنة هناك".

واشارت الى "ان المباحثات المصرية -اللبنانية تركزت على الجهود المبذولة من قبل الدول العربية وعلى رأسها مصر، وكذلك جامعة الدول العربية لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين من أجل الوصول الى حل للازمة اللبنانية يحفظ للبنان الامن والاستقرار وكذلك مؤتمر باريس الخاص بدعم لبنان اقتصاديا والذي يعقد خلال الاسبوع القادم".

 

الرئيس السنيورة اجرى محادثات مع خادم الحرمين الشريفين
بعد لقاء في القاهرة مع الرئيس مبارك ونظيف:
لمست استعداد مصر للمساعدة والعرب يدركون معاناة اللبنانيين
والجميع يدرك اهمية الاصلاح وعودة المؤسسات الدستورية
المبادرة العربية هي المبادرة الجدية الوحيدة المطروحة
وموسى مستعد للعودة عندما تتوفر ظروف التقدم

أنهى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة محادثاته مع الرئيس المصري حسني مبارك ونظيره المصري احمد نظيف في قصر الاتحادية قرابة العاشرة والنصف، وعقد مؤتمرا صحافيا في مقر الرئاسة المصرية تحدث فيه عن نتائج الاجتماع وقال: "حضرت اليوم بزيارة سريعة الى مصر، وكانت فرصة طيبة ان التقي الرئيس حسني بارك ورئيس الوزراء ووزيري الخارجية والمالية، وكانت مناسبة لعرض كل التطورات الحاصلة في لبنان خلال هذه الفترة وايضا في المنطقة. وعرضت ما تقوم به الحكومة اللبنانية من اجل الاعداد لمؤتمر دعم لبنان الذي يعقد في باريس في 25 الشهر الحالي، وكانت مناسبة للتقدم من الرئيس مبارك بالشكر والتقدير من قبل الحكومة اللبنانية على الجهود التي تقوم بها جمهورية مصر لمساعدة لبنان في كل الأوجه، وبالتأكيد على اهمية انعقاد مؤتمر باريس-3 ونجاحه، ولمست من سيادة الرئيس استعدادا طيبا لاستمرار الدعم الكامل للبنان الذي له في قلب الرئيس مبارك وفي قلب كل المسؤولين وكل المصريين المكان المميز، ويدرك العرب جميعا ويدرك ايضا جميع المصريين مدى المعاناة التي عاناها اللبنانيون على مدى اكثر من ثلاثين عاما، وهم يستحقون ان يصار الى دعمهم اكثر حتى يتخطوا المشاكل التي تراكمت على مدى فترة طويلة والتي كان آخرها وفاقمها ايضا الاجتياح الاسرائيلي الأخير الذي كان للبنان نصيب كبير من الدمار والخسارة الكبيرة، ولكن لبنان وبحمد الله وبصمود أبنائه وعملهم وتضامنهم وموقف حكومتهم وأبنائهم اضافة الى دعم أشقائهم في العالم وايضا اصدقائهم, استطاعوا ان يمنعوا اسرائيل من الانتصار. وكانت اليوم مناسبة للتداول وانا أغادر اليوم القاهرة وانتقل في هذه الجولة العربية السريعة للقاء عدد من المسؤولين العرب الذين سيشاركون في مؤتمر باريس-3، وسيكون ان شاء الله لهذه الزيارات نتائج جيدة، وأغادر القاهرة وانا ممتن لما لمسته من سيادة الرئيس".

سئل: الاصلاحات الحكومية المطروحة في مؤتمر باريس-3 بحاجة الى تشريع في مجلس النواب والمجلس بحكم المعطل؟

أجاب: "يهمني ان اقول بأن جميع هذه المشاريع القوانين التي يفترض اقرارها هي بحاجة الى مجلس النواب، وحتما ان شاء الله في وقت من الأوقات سيجتمع مجلس النواب، ولكن المهم الآن ان نصل الى توافق مع اشقائنا وأصدقائنا على دعم لبنان، وسنضع هذه النتيجة بتصرف اللبنانيين الذين لديهم كل المعرفة، انه في نهاية الامر يجب ان نحفظ استقرار الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان وان نحافظ على مستوى عيش اللبنانيين وبالتالي فان النتائج التي سيتمخض عنها هذا المؤتمر سوف تكون واقعا حقيقيا من اجل السعي لدى الجميع في عودة المؤسسات الدستورية، وهذا أمر يجب ان يتم، بغض النظر عن ان هناك مؤتمرا يتطلب تنفيذا واجراءات يجب حتما ان يصار الى دراستها من قبل مجلس النواب والنظر فيها، والعمل على اقرارها. ولكن بغض النظر عن المؤتمر الجميع يدرك انه يجب ان يصار الى عودة المؤسسات الدستورية جميعا للعمل لان هكذا تستقيم الامور في لبنان".

سئل: الى أي مدى ترتبط المشاركة في مؤتمر باريس-3 بالموافقة على الورقة الاصلاحية, وماذا بشأن عدم تعاون الدول العشر مع المحقق الدولي براميرتس, وهل بين هذه الدول العشر لبنان؟

أجاب: "لبنان تعاون مع اللجنة، قدمنا برنامجا للاصلاح وبالتالي هذا الاصلاح ليس امرا جديدا، وليكن معلوما لدى الجميع ان كل البنود الاصلاحية الواردة في برنامج الحكومة هي نفسها البرامج التي جرى ايرادها في فذلكات موازنات الحكومات اللبنانية ومشاريع هذه الموازنات منذ العام 1997، وجرى لحظها في تلك الموازنات وبعدها في المشروع الذي تقدمت به الحكومة من اجل عقد مؤتمر باريس-2, وبعد ذلك في مشروع موازنة العام 2005 والذي قدم في العام 2004. من هنا فان كل هذه الاصلاحات ليست امرا جديدا وليست مصنوعة خارج لبنان، بل هي من صنع لبنان منذ اكثر من عشر سنوات، وبالتالي الآن هذه الأمور اصبح من الضروري جدا السير بها، وهذا البرنامج من خلال جلسات العمل التي تمت مع مندوبي الدول التي ستشارك في مؤتمر باريس, كان هناك تقبل كبير وتفهم للأوضاع اللبنانية وتقدير كبير لهذا البرنامج، الذي نعتقد انه صيغ بطريقة تمكن لبنان من جهة بالسير عمليا في تنفيذ هذا البرنامج الاصلاحي، الذي هو ضروري جدا لاستقامة الاوضاع المالية والاقتصادية ، مضافا اليه دعم من الأشقاء والاصدقاء الذين يقبلون على دعم لبنان، لان لبنان مثل بالنسبة للعالم بلدا تحمل الكثير على مدى العقود الماضية، وهذه الديموقراطية وهذا البلد الذي يمثل صيغة فريدة في العالم من التعاون والاعتدال والانفتاح ومن الديموقراطية وقبول الرأي الآخر، هذه كلها صيغ اساسية يمثلها لبنان، وبالتالي على اساسها ورغبة في دعم لبنان على الاستمرار في هذا الموقف، نرى ان هناك استعدادا لدعم لبنان وان شاء الله يترجم بشكل اكثر تحديدا من اليوم وحتى موعد انعقاد مؤتمر باريس-3".

اضاف "اما بالنسبة لتحقيق براميرتس ففي الحقيقة ان هذا الامر ورد في التقرير، نحن لم نعلم كحكومة عن هذا الامر قبل ايراده في التقرير، ونحن كنا دائما نقول ولا نزال نتصرف على هذا الاساس بأن هناك رغبة دائمة من الحكومة اللبنانية في ان لا نتدخل في عمل المحقق الدولي وبالتالي ذلك من واجباته، وليس هناك من طلب قدم للحكومة اللبنانية بأن نسعى نحن من طرفنا من اجل مساعدته, لم يتقدم الينا بطلب ولم يطلب منا ولم نكن على علم سابق سوى ما قرأناه مثل غيرنا عندما كتب هذا التقرير, وأعتقد ان ذلك من واجب السيد براميرتس ان يتولى هذا الامر، واعتقد ايضا بالاضافة الى ذلك انه جرى بحث هذا الموضوع في مجلس الامن وأروقته, وقد تم الرأي على ان يصار الى التعاون ما بين السيد براميرتس وبين نائب الامين العام للشؤون القانونية من اجل تذليل العقبات التي قد يواجهها في هذا الشأن، فهذا الامر هو من مسؤولية الامم المتحدة والمحقق الدولي، وبالتالي عليه ان يتابع هذه المسيرة، ونحن من طرفنا نتمنى عليه ان يقوم بكل جهد من اجل ان يحصل على اي معلومة يراها ضرورية لسير التحقيق، ونحن من طرفنا نشجع وندعم هذا التوجه. لا نريد ان يكون هناك امر واحد خاف على التحقيق على الاطلاق، هذا هو موقفنا ولكن هذه مسؤوليته ونحن لا نتدخل في هذا الشأن".

سئل: هل تبلغت من الرئيس مبارك عن اجرائه اتصالات مع السعودية ، واخرى مع سوريا من اجل دعم مبادرة عمرو موسى وهل ستلتقون موسى في الرياض؟

أجاب: "كان من المقرر ان نلتقي السيد موسى اليوم في القاهرة، وهو الان ليس في القاهرة، ونظرا لاضطراري للمغادرة الآن مباشرة سأتصل به هاتفيا ونتفق على موعد ان شاء الله للقاء. من دون شك مصر والرئيس مبارك يدعمان جهود المبادرة العربية التي يقوم بها عمرو موسى، وهي المبادرة الجدية الوحيدة الموجودة على الطاولة ونحن كنا وما زلنا نرى بأن هذا الموقف العربي الذي يتمثل بهذه المبادرة هو أمر يجب تشجيعه والاستمرار به، وانا اعتقد انها مستمرة. طبيعي عمرو موسى يتابع كل التطورات وهو على استعداد ان شاء الله ان يعود الى لبنان عندما تتوفر الظروف الموضوعية من اجل متابعة العمل على تطوير هذه المبادرة بما يؤدي ان شاء الله الى تقدمها، اما بالنسبة للعلاقات بين الدول العربية، فكل دولة عربية تقوم بها منفردة وليس هناك من مبادرة مصرية مثلا للقيام بجمع دولة من هنا ودولة من هناك ".

سئل: لاحظنا حضور الوزير اللواء عمر سليمان الذي كان من المقرر سابقا ان يزور سوريا فهل من جديد؟

اجاب:" ليس هناك من جديد في هذا الصدد".

سئل: ما هو عدد الدول الراغبة بالمشاركة في مؤتمر باريس - 3 ؟

اجاب:" ان عدد الدول التي ستشارك في هذا المؤتمر اصبح الآن يفوق 30 دولة اضافة الى العديد من الدول التي تبدي استعدادها ورغبتها في المشاركة, الى عدد من المؤسسات الدولية، والهدف من هذا المؤتمر هو دعم لبنان والكل يدرك مدى حظوة لبنان في قلوب اشقائه واصدقائه, والكل يدرك اهمية دعم الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، ويدرك ايضا تداعيات عدم الاستقرار على المنطقة، وهناك رغبة ان يصار الى تزويد لبنان بما يحتاجه من اجل استمرار هذا الاستقرار، وتمكين اللبنانيين من ان يعيدوا بناء بلدهم لا سيما بعد الحرب الاخيرة التي شنت على لبنان ونرى ان هناك رغبة حقيقية في مساعدة لبنان، حيث ان هذه الحرب كلفت لبنان بشكل مباشر او غير مباشر, وتداعياتها على مدى السنوات القليلة المقبلة ستكون اكثر من 10 مليارات دولار لبلد عانى الأمرين على مدى الثلاثة عقود الماضية واصبح ينوء الآن بحمل دين عام كبير جدا وبالتالي لا شك بان لبنان بحاجة الى هذا الدعم, وان شاء الله يكون المؤتمر ناجحا".

سئل: ما هو مدى نجاح مبادرة عمرو موسى ؟

اجاب:" نحن لا نزال نتابع المبادرة والسيد عمرو موسى على صلة كاملة بما يجري وانا أقوم بالاتصال به بشكل دائم ودوري لكي يكون على بينة مما يجري وهو لن يتأخر على ما اعتقد ثانية واحدة عندما يرى ان الظرف اصبح ملائما لعودته الى لبنان واستعادته لهذه الدور، ونحن نعتقد ان الكل يرغب به ولكن هناك فترة زمنية لكي يستطيع ان يتأقلم مع حقيقة الامر وحقيقة ان لبنان لا مكان فيه لغالب ومغلوب، وانا اقول عندما يكون في لبنان غالب ومغلوب معنى ذلك ان الجميع مغلوبون ولبنان مغلوب، وعندما يكون الكل غالبون معنى ذلك ان البلد قد انتصر، هذا الامر هو قاعدة وضعناها بالتعاون ايضا مع الاستاذ عمرو موسى للتوازن والتلازم في الحل بحيث يمكن ان نصل الى نتيجة، ونحن على اتصال مع موسى بهذا الشأن . اما بالنسبة لدعوة مجلس الامن للانعقاد فانا قلت اكثر من مرة ان دعوة مجلس الامن هو موضوع سابق لاوانه وبالتالي يجب ان نلتزم بالاخذ بالاعتبارات الموجودة في لبنان, وبالتالي لا داعي للتفكير بهذا الامر الآن".

سئل: هل يمكن ان يسبق تحرك عمرو موسى التصعيد الذي تتكلم عنه المعارضة قبيل باريس-3 وفي حال لم يأت عمرو موسى الى لبنان كيف ستتعامل الحكومة مع هذا التصعيد؟

اجاب:" انا أوجه كلامي لجميع اخواني في لبنان, للاربعة ملايين لبناني بان العالم كله ينظر الينا، والعالم كان ينظر الى اللبنانيين تلك النظرة العالية من التقدير لموقفهم في الصمود تجاه العدو الاسرائيلي ووقوفهم جميعا في ساحة واحدة وتضامنهم واحتضانهم لبعضهم بعضا ونجاحهم في منع اسرائيل من الانتصار وفي تحقيق الانسحاب الاسرائيلي وفي قدرتنا على ارسال الجيش الى الجنوب وفي قدرتنا على اننا نتخطى هذه الازمة. طبيعي العالم والاشقاء العرب ينظرون الآن بكثير من الاسف مثلما ينظر قسم كبير جدا من اللبنانيين بان يجدوا اللبنانيين واشقاءهم موزعين في ساحات مختلفة متناقضة ومواجهة لبعضها البعض. ليست هذه الصيغة التي نريد ان نعطيها عن لبنان وليست هذه الصيغة التي يجب ان تسود وليست هذه الصيغة التي يمكن ان تؤدي الى نتيجة، انا اقول لجميع اخواني في لبنان ليس هناك من مجال للوصول الى حل عبر الشارع بل عبر المؤسسات والحوار والجلوس سوية من اجل ايجاد حلول تضمن انتصار لبنان واللبنانيين وتطلع اللبنانيين وشبابهم الى المستقبل بأمل من اجل اعادة بناء لبنان، ليس من خلال هذه الوسائل في التعبير التي هي أصلا موجودة لكي يقوم الشخص بها مرة او مرتين او ثلاث, يقوم بتظاهرة وبعد ذلك يلجأ الى المكان الذي يتم فيه الحوار وليس التخييم في الشارع وليس من خلال عمليات انقلابية. نحن بلد ديموقراطي وبرلماني, التغيير فيه يتم عبر المؤسسات وليس عبر الشارع، وهذا اسلوب أثبت عقمه وأثبت انه يؤدي الى مزيد من التوتر والتشنجات والمضاعفات ونحن في غنى عن ذلك، لذلك فان الحكومة اللبنانية بقدر ما هي تحترم حرية اللبنانيين في التعبير عن رأيهم فهي تقول بانه يجب ان نعود الى المكان الذي يمكن ان نغير فيه ويجب ان ندرك بان الحرية ، حرية اي فرد او مجموعة تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، اي انه ليس من الممكن ان يمارس البعض حريته في قطع الطرق ومنع الناس من الوصول الى اعمالها او منازلها او ممارسة حرياتها، واعتقد ان هذا الامر ليس مفيدا على الاطلاق ولذلك يجب ان نعود نحن في لبنان الى رشدنا والى المكان الذي يحلم به اللبنانيون ان يكونوا، ويتمنى اشقاؤه واصدقاؤه ان يرونه فيه".

الرياض

وعند الحادية عشرة غادر الرئيس السنيورة والوفد المرافق القاهرة حيث كان في وداعه نظيره المصري احمد نظيف ، حيث انتقل الى المملكة العربية السعودية المحطة الثانية في جولته العربية. ووصل الرئيس السنيورة الى الرياض الساعة 30،1 حيث كان في استقباله في المطار وزير الخارجية السعودية الامير سعود الفيصل والقائم باعمال السفارة اللبنانية زياد عيتاني، وعلى الفور انتقل الرئيس السنيورة والامير سعود الفيصل الى روضة الخريم خارج الرياض على بعد ساعة منها, حيث استقبله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأقام له مأدبة غداء مع الوفد المرافق حضرها الامير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية والامير سعود الفيصل والامير عبد الاله بن عبد العزيز وعدد من الامراء .

وبعد الغداء عقد اجتماع بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس السنيورة حضره الوزيران متعب بن عبد العزيز وسعود الفيصل والامير عبد الاله بن عبد العزيز والوفد الوزاري المرافق للرئيس السنيورة .

 

الرئيس السنيورة في حديث الى جريدة "عكاظ" السعودية:
أتوقع الدعم السياسي والاقتصادي من أشقائنا العرب والاصدقاء
وأي دعم خارجي يجب ان يقترن بحراك داخلي وعمل لبناني دؤوب
لطالما كانت المملكة السعودية الى جانب لبنان في كل المحن
واللبنانيون على ثقة انها ستكون الى جانبهم في مؤتمر باريس-3
لم يعد بامكاننا ان يظل لبنان بلد الفرص الضائعة
نريد ان نكون على صلة جيدة بالجميع لا مع فلان وضد فلان آخر

اكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، في حديث خاص الى صحيفة "عكاظ" عشية وصوله الى المملكة العربية السعودية في اطار جولته العربية، "ان المملكة لطالما كانت الى جانب لبنان في كل المحن التي مر بها واللبنانيون على ثقة انها ستكون الى جانبهم في مؤتمر باريس-3".
وأعلن الرئيس السنيورة انه "سيضع اللبنانيين امام مسؤولياتهم لأن أي دعم خارجي يجب ان يقترن بحراك داخلي وعمل لبناني دؤوب لمواجهة المشاكل التي تعترض لبنان في اقتصاده وبنيته كدولة متماسكة وقادرة يحلم جميع اللبنانيين بالوصول اليها".

سئل: ماذا تنتظرون من جولتكم العربية؟

أجاب: "أتوقع دعم أشقائنا العرب، الدعم السياسي والاقتصادي لا سيما وان لبنان والكل يدرك عظم المشكلات والأحمال التي تحملها خلال هذه الفترة، وبالتالي لبنان يستحق هذا الدعم من الأشقاء ومن أصدقائه في العالم. كما ان لبنان يستحق هذا الدعم لما يمثله في المنطقة وفي العالم العربي من قيم يشترك فيها معه الكثير وهي قيم الانفتاح والاعتدال وقبول الآخر والحريات على شتى انواعها وكل هذه القيم حملها كبير، ومن الضروري للبنان أن يصار الى التمسك به والدفاع عنه خصوصا عندما تكون هناك ظروف تجعل كل تلك القيم بخط وفي مخاض عسير، ومن اجل ذلك أذهب الى زيارة الأشقاء العرب وأنا محمل ايضا بموقف الشكر على ما قدمته هذه الدول وهؤلاء المسؤولون من دعم للبنان لا سيما خلال فترة الحرب الذي تعرض لها لبنان، هذه الحرب الظالمة. كما سنشكرهم على ما سيقدمونه الآن ومن مسعى طيب من اجل تمكينه للخروج من المأزق الذي رمي به اليه. يعني لبنان دفع لأن يكون في هذا المأزق. وبالتالي كما جاء في القول المأثور عندما صلب عبدالله بن الزبير قالت أمه أسماء "أما آن لهذا الفارس ان يترجل". ونقول أما آن لهذا البلد ان يترجل عن الألم الذي هو فيه منذ اكثر من ثلاثين سنة".

سئل: كانت المملكة دائما الى جانب لبنان ماذا تتوقعون من دعم سعودي في مؤتمر باريس-3؟

أجاب: "دعنا من الحجوم والأرقام، هذا الموضوع يتحدد مع الأيام الاخيرة من التحضيرات. اما انا فأتمنى ان يصار الى الدعم لأن لبنان بحاجة الى الدعم السياسي، وهذا الأمر ضروري ان نلقى الدعم من المملكة العربية السعودية التي طالما كانت تقف الى جانب لبنان وان تكون ايضا سباقة، وعهدنا بها انها سباقة ومبادرة وكانت دائما تأتي في الطليعة في دعم لبنان، وانني على ثقة ان هذا الدعم لم يتغير".

سئل: خلال زيارة وفد من المعارضة الى المملكة سمع كلاما يمدح بشخصك، ماذا يعني لك هذا الموقف الداعم لك منذ اولى لحظات الأزمة من خادم الحرمين الشريفين لكم شخصيا وللحكومة؟

أجاب: "انني أعتز بهذا الكلام الطيب، والذي أعتبره لا يأتي لشخصي، ولكن يأتي للبنان، وانا سمعت من خادم الحرمين الشريفين كلاما طيبا جدا عندما يقول ان لبنان في أعيننا. وهذا دليل على الدور الذي يلعبه لبنان وأهمية لبنان بالنسبة للعرب بداية وللمملكة العربية السعودية ثانيا. انا واثق من ان هذه المحبة ليست محبة جديدة ولكن توارثها الجميع أبا عن جد في التعبير عن أهمية أن يكون لبنان دائما بسلام مع نفسه ومع مواطنيه، وهذا الكلام الطيب هو شيء، ننظر اليه بأنه حافز اضافي للبنانيين ان يكونوا بمستوى التحديات التي يواجهونها وبمستوى التحديات التي يجب أشقاؤهم ان ينجحوا فيها، وبالتالي كلام الملك عبد الله، كلام طيب ومشكور وهو ما فتىء الا ويقف الى جانب لبنان ومساعدته".

سئل: ماذا يعني باريس-3 بالنسبة للبنان؟

أجاب: "باريس -3 هو فعليا مؤتمر عربي ودولي لدعم لبنان وهو يقصد منه تمكين لبنان على ان يتخطى المشكلات التي تعرض لها على مدى اكثر من ثلاثين عاما".

أضاف: "لبنان منذ عام 1975 يعاني من انحسار لدور الدولة ثم تفش لقوى الامر الواقع ثم الحروب الداخلية والاجتياحات الاسرائيلية والاحتلال الاسرائيلي والوجود السوري الذي اصبح ضاغطا على الحياة السياسية والاقتصادية، هذا الجو الذي اصبحت الامور فيه أصعب بكثير، ثم تحقق الانسحاب السوري عام 2005، ثم ما جرى من إجبار اللبنانيين على سلوك الطريق المؤدية الى الاخلال بالدستور من خلال التمديد لفخامة رئيس الجمهورية. كل هذه معطيات تراكمت فيها أعباء كثيرة أقلها الدين العام وهو كبير جدا. لكن هناك الاعباء الاخرى التي حملت الاقتصاد وأنهكته، وباعدت بينهم وبين التحديث الذي كان ينبغي ان يقوم فيها اللبنانيون، ولكن الحروب منعت عليهم ان يتلاءموا مع المتغيرات في العالم، وبالتالي فان هذا الاقتصاد اللبناني الذي كان مبادرا ويتمتع بحيوية عالية خلال ما قبل 1975 اضطر الى التراجع".

وتابع: "ان اجتماع باريس - 3 مقصود منه المواكبة للجهد الداخلي الذي يجب ان يبذله لبنان من اجل تحديث الاقتصاد اللبناني من خلال القيام بعمليات الاصلاح الضرورية للاوضاع الاقتصادية من اجل لبنان مرة ثانية البلد المتلائم مع محيطه. كل هذه تجعل الجهدين ضرورين من اجل انقاذ البلاد. لا يكفي فقط ان يقوم لبنان بجهد اصلاحي ويكون في ذلك ضروري وحتمي ان يقوم لبنان بعمليات الاصلاح وهو أمر في غاية الاهمية ان تواكب الجهود الآتية من الاشقاء العرب ومن الاصدقاء في العالم جهد الاصلاح الداخلي من خلال جرعات هامة من الثقة متمثلة بدعم مالي حقيقي عن طريق الهبات والقروض الميسرة والطويلة المدى حتى يستطيع الوضع الاقتصادي في لبنان ان يستقيم ".

سئل: الرئيس الحريري رحمه الله في باريس - 2 عندما انتهى المؤتمر كان قلقا عليه اكثر، هل أنت في الشعور نفسه؟

اجاب: "انا لا اريد ان اكون في الشعور نفسه، انما اريد ان أضع اللبنانيين امام مسؤولياتهم، ونحن لم يعد بامكاننا ان نتصرف بعيدا عن مصالح شعبنا، واللبنانيون لم يعد بإمكانهم ان يستمروا بسلوك طريق يبعدهم عن إصلاح شأنهم الداخلي والعام، وذلك بسلوك طريق التلازم مع المتغيرات ولما يمكنهم من استعمال مواردهم المالية بأفضل طريقة ممكنة ولا أعني فقط المالية، بل المالية والبشرية لان عناصر الانتاج تساوي البشر والمال والوقت، وبالتالي علينا ان نستعمل هذه الموارد بأفضل طريقة ممكنة، ولم يعد بامكاننا لا ان نضيع وقتا ولا ان نهدر عرقنا ولا ان نخسر مالنا، وعلينا ان نتعامل مع هذه العناصر لان الوضع تفاقم على مدى السنوات الماضية واصبح يتطلب معالجة حقيقية وصادقة وشجاعة لمعالجة تلك الامور التي تراكمت على مدى ثلاثين عاما وفاقمتها ظروف الحرب، هذا الامر طبيعي. ولم يعد بامكاننا في لبنان ان يظل بلد الفرص الضائعة وبلد ليس فيه للانسان مكان محترم وبالتالي ليس للوقت والانتظام العام مكان محترم فيه".
وختم الرئيس السنيورة بالقول: "يجب على اللبناني ان يعود لبناء دولته التي تفرض سلطتها على كامل البلاد ولا يشاركها احد في السلطة، دولة يكون فيها لكل اللبنانيين الحق في ممارسة حرياتهم ولكن ضمن القبول ببعضهم بعضا، ويظل لبنان عربيا متماسكا ملتزما بكل قضاياه العربية. ولكن على ابنائه ان يعيشوا وان يكون بلدهم وطنا وليس ساحة من جل صراع الآخرين وليسوا جزءا من محور ضد محور آخر. نحن نريد ان نكون على صلة جيدة بالجميع، والذي يحبنا اكثر نحبه ولكن في نهاية الامر، لا نريد ان نكون مع فلان وضد فلان آخر".

 

الرئيس السنيورة وصف لقاءه مع العاهل السعودي ب"الجيد كالعادة":
دائما نسمع منه كل الدعم والتأييد للبنان واللبنانيين والرغبة
بان يعود اللبنانيون الى كلمة سواء ويعملون لمعالجة كل القضايا

أدلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بعد الإجتماع الموسع الذي عقده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, معه والوفد المرافق له ومسؤولين سعوديين، بتصريح قال فيه:

"كالعادة اللقاء مع جلالة الملك جيد ودائما نسمع منه كل الدعم والتأييد للبنان وللبنانيين, وكل الرغبة بأن يعود اللبنانيون الى كلمة سواء, ويجلسون سوية ويعالجون كل القضايا, وطالما سمعنا من المملكة الدعوة الى اللبنانيين للتوافق, وهذا هو ما نقوله نحن أيضا في لبنان بالدعوة الى التوافق, والجلوس سوية ومعالجة القضايا عبر الحوار وعبر الرغبة في التوصل الى ما هو في مصلحة لبنان, هذا الكلام نسمعه دائما من المملكة ومن جلالة الملك, وهذا هو الموقف الذي نقفه وسنستمر في الوقوف به, ونحن نعرف كلبنانيين, ليس أمامنا سوى أن يجلس اللبنانيون مع بعضهم البعض ويعالجوا مشاكلهم, لكن في الوقت نفسه هناك دعم كبير جدا من المملكة, وتأكيد على صمود لبنان وجعله قادرا من أجل معالجة المشاكل التي تراكمت, ونتائج المشاكل التي كانت بسبب الإجتياح الأخير, وأيضا المساهمة بشكل أساسي في المؤتمر الذي سيشارك صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل, وكذلك وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف, إذن مشاركة المملكة ستكون مشاركة أساسية.

ونحن على ثقة ان شاء الله بأن هذه الجهود لتي نقوم بها في هذه الزيارة هي من جهة لاطلاع جلالة الملك وجميع المسؤولين على ما يجري من تطورات وايضا من اجل التحضيرات التي نقوم بها لهذا المؤتمر.

انا ممتن جدا لهذه الزيارة وهذا الترحيب الذي لقيته في المملكة من جلالة الملك لانني وجدته مرتاحا ويأمل دائما بالخير".

سئل: في مجال دعم المملكة السياسي للبنان، هل هناك من اتصالات سعودية عربية في هذا المجال خصوصا واننا قرأنا في بعض وسائل الاعلام عن زيارة مرتقبة للرئيس السوري بشار الاسد الى السعودية في اطار البحث في الموضوعين اللبناني والفلسطيني؟

أجاب: "هذا الموضوع انا لست معنيا به بشكل مباشر, هذا رأي المملكة بما سيحصل وانا لست على علم بهذا الموضوع".

يشار الى ان الاجتماع الموسع عقد في روضة الخريم مقر الملك الخاص في منطقة البر, خارج الرياض، في حضور وزير الشؤون البلدية والقروية الأمير متعب بن عبد العزيز, ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل, والأمير عبد الله بن عبد العزيز وعدد من الأمراء, وعن الجانب اللبناني الوفد المرافق للرئيس السنيورة, الوزراء طارق متري وجهاد أزعور وسامي حداد وعدد من المستشارين.

ويعتبر استقبال الملك عبد الله للرئيس السنيورة في مقره الخاص في منطقة البر, لفتة استثنائية اضافية من المملكة العربية السعودية للبنان حيث ان وجود الملك قي هذه المنطقة عادة يكون خاصا جدا ومن النادر استقباله فيها اي شخصية رسمية تقوم بزيارة المملكة.

ويتابع الرئيس السنيورة صباح غد جولته العربية فينتقل الى سلطنة عمان حيث يلتقي السلطان قابوس بن سعيد وعددا من كبار المسؤولين، ثم ينتقل بعد الظهر الى دولة الكويت.

تاريخ اليوم: 
13/01/2007