Diaries
السنيورة التقى رئيس دولة الامارات وعقدا اجتماعا موسعا وخلوة
وحاور ابناء الجالية في ابو ظبي في التطورات السياسية والاقتصادية:
الحكومة شرعية ودستورية على رغم استقالة فريق لبناني منها
المشاكل لا تحل في الشارع بل عبر الحوار والمعالجات تبنى على التوازن
برنامج الاصلاح مفتوح للجميع وليس منزلا وهو من صنع لبنان
خسائرالعدوان الاسرائيلي على مدى السنوات الاربع لن تقل عن 10 مليارات دولار
نريد علاقات صحية مع سوريا قوامها الاحترام المتبادل ومصلحة البلدين
الشيخ خليفة: ندعم الحكومة للخروج من الازمة وندعم مؤتمر باريس-3
جدد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة التأكيد ان "الحكومة شرعية ودستورية مئة في المئة، على رغم ان فريقا لبنانيا غير ممثل فيها".
وكرر ان "المشاكل لا تحل في الشارع بل عبر الحوار، والمعالجات يجب ان تبنى على قاعدتي التوازن والتلازم بحيث يشعر الجميع بانهم فعلا يعطون الوطن وبالتالي ينتصر الوطن".
ولفت الى ان "برنامج الاصلاح مفتوح للجميع، وهو عملية دينامية مستمرة وليست مغلقة ولا منزلة على الاطلاق، فهي عملية منفتحة لكل الافكار والتوجهات والاضافات والتحسينات بما يؤي حقيقة الى تحقيق الاهداف التي نسعى اليها وليس الى لجم الاقتصاد والبلاد وايقافه عند ما هو عليه او ارجاعه الى الوراء". واضاف: "ان ما كان امرا اساسيا وضروريا قبل فترة اصبح مصيريا الآن يتطلب علينا الاسراع من اجل معالجة هذه الامور والا يصبح بعدها من الصعب جدا تدارك اي نتائج قد نحاول اليوم الفرار منها. نريد ان نستجمع قوانا لنمنع غائلة التضخم ونحافظ على الاستقرار وندخل البلاد في المسار المؤدي الى النمو والمعالجات الحقة". وشدد على انه "اذا لم تعالج مشكلة العجز فلا نستطيع ان نحقق النمو". واكد ان "ليس في البرنامج الاصلاحي اي شروط سياسية".
وذكر بان "حجم الخسائر التي لحقت بلبنان بسبب الحرب الاسرائيلية المجرمة التي شنت عليه وتداعياتها مدى السنوات الاربع المقبلة لن تقل عن عشرة مليارات دولار".
وقال: "نريد حقيقة ان نبني بيننا وبين اخوتنا السوريين علاقات صحية وسليمة مبنية على الاعتراف والاحترام المتبادلين والعمل سويا لمصلحة البلدين والامة العربية".
وتابع الرئيس السنيورة جولته العربية واجرى اليوم محادثات مع رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في قصر البطين، في حضور الوزراء: طارق متري، جهاد ازعور وسامي حداد. وشارك عن الجانب الاماراتي ولي العهد نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونائب رئيس الوزراءالشيخ سلطان بن زايد آل نهيان وعدد من الشيوخ والوزراء.
بدأ الاجتماع الموسع قرابة الأولى ظهرا بتوقيت دولة الامارات (الأولى ظهرا بتوقيت بيروت) عرضت خلاله التطورات في لبنان والمنطقة. واطلع الرئيس السنيورة رئيس دولة الامارات على جهود الحكومة اللبنانية لعقد مؤتمر "باريس-3".
ثم عقدت خلوة بين الشيخ خليفة والرئيس السنيورةاستمرت قرابة نصف ساعة.
وخلال اللقاء، اكد الشيخ خليفة "دعمه للحكومة اللبنانية والشعب اللبناني في الجهود للخروج من الازمة الحالية ودعم مؤتمر "باريس-3" في شكل تام".
غداء
وعند الثانية بعد الظهر، اقام الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مأدبة غداء تكريمية على شرف الرئيس السنيورة والوفد المرافق في فندق "هيلتون"، في حضور عدد من الوزراء الاماراتيين وكبار المسؤولين في الدولة.
لقاء ابناء الجالية
وكان الرئيس السنيورة استهل لقاءاته في ابو ظبي بلقاء عدد من ابناء الجالية اللبنانية في ابو ظبي وتحدث اليهم عن تطورات الاوضاع السياسية والاقتصادية في لبنان، في حضور الوزيرين متري وحداد والمستشار محمد الشطح.
وقال الرئيس السنيورة: "لقد حضرنا الى دولة الامارات الدولة الشقيقة والصديقة لرؤية اخوتنا المسؤولين في هذه الدولة ضمن جولة عربية، من اجل اطلاع اخواننا على ما يجري في لبنان بداية من تحديات وقضايا تتطلب المعالجة والمحاولات الصادقة من اجل انهاء هذه الاوضاع التي تسر الاخ والصديق، وايضا ما نزمع عمله من اجل محاولة جمع الصف في الداخل وجمع الصف العربي والدولي في الخارج من اجل دعم لبنان.
وتأتي هذه الجولة عشية انعقاد المؤتمر العربي الدولي لدعم لبنان وهو ما اصطلح البعض على تسميته مؤتمر "باريس-3". وهو ما كنا عملنا في فترة سابقة على استعمال عبارة مؤتمر بيروت وهو في المحصلة محاولة جادة من اجل استقطاب دعم الاشقاء والاصدقاء لدعم مسيرة لبنان الهادفة الى مواكبة هذا الدعم بالاصلاح الذي نحن في أمس الحاجة اليه".
واضاف: "اقوال كثيرة نسمعها بين حين وآخر، نحن نسعى مع اشقائنا واصدقائنا من اجل الحصول على الدعم ونحن نستحقه لانه مضى علينا اكثر من 30 عاما وهذا البلد والشعب مصلوب يعاني الامرين من حروب داخلية واجتياحات واحتلالات اسرائيلية دمرت البلاد وقبعت على صداه وانفاسه، ووجود سوري تحول لاحقا الى ضاغط على الحياة السياسية والحياة الاقتصادية، مع اعترافنا وتقديرنا بأن الاخوة السوريين كان لهم في وقت سابق اسهامات في منع تقسيم البلاد وفي تحقيق انجاز انسحاب اسرائيل من لبنان. نقول ذلك لاننا نريد حقيقة ان نبني بيننا وبين اخوتنا السوريين علاقات صحية وسليمة مبنية على الاعتراف والاحترام المتبادل والعمل سويا للعمل مصلحة البلدين ومصلحة الامة العربية.
اقول هذا الكلام لاننا نحن نتصل بأشقائنا واصدقائنا، متمنين عليهم المساعدة في بناء اقتصادنا الذي ربما قد سمعتم بعض الافكار من هنا وهناك، هذا الاقتصاد الذي كان يتمتع بحيوية عالية عشية بداية الحروب الداخلية اللبنانية بداية العام 1975".
وتابع: "لقد كان للحرب الاسرائيلية المجرمة التي شنت على لبنان صيف العام 2006 ايضا نتائج مدمرة على الاقتصاد اللبناني، وهنا لا اقصر نفسي على الحديث عن الاقتصاد متناسيا الامور الانسانية من الذين سقطوا شهداء في الدفاع عن ارض اللبنانية وننحني جميعا امام تضحياتهم واستشهادهم في الدفاع عن الوطن. ولكن احاول ان اقصر الكلام فقط في هذه الزاوية على الجوانب الاقتصادية، ان مجموع الخسارات التي لحقت وستلحق بالاقتصاد اللبناني بسبب التأثيرات لهذه الحرب على الناتج المحلي وتداعياتها على مدى السنوات المقبلة، لان هذه الخسارات ليس فقط مدلول مادي الان ، فالاقتصاد اللبناني الذي كان يفترض ان يحقق في العام 2006 نموا كان مؤكدا اصبح الان يقارب ان يكون لديه نمو نسبي بنسبة 5 في المئة. اي لبنان خسر بسنة واحدة 11 بالمئة من ناتجه المحلي وتداعيات ذلك على مدى سنوات. اي اننا نقول ان حجم الخسارات التي لحقت بلبنان بسبب هذه الحرب المجرمة التي شنت عليه وتداعياتها على مدى السنوات الاربع المقبلة لن تقل عن عشرة مليارات دولار".
وقال: "اعود واقول أن حياة كل لبنان اهم من كل المال الذي نتحدث عنه، ولكننا نقصر هذا الامر في الحديث عن الجوانب الاقتصادية. هذه هي صورتنا وهذا هو وضعنا وكيف علينا ان نعالجه. لذلك وقبل هذا الاجتياح كنت قد ذكرت باننا نعد لعقد مؤتمر لدعم لبنان من اجل اقدار لبنان على معالجة دينه العام وحجم عبء هذا الدين من خلال استعادة النمو وحيوية الاقتصاد ودور القطاع الخاص وتحسين مستوى اداء الدولة وترشيق اعمالها وادائها وتمكن الاقتصاد والبلاد من ان تحسن من مستوى خدماتها الاجتماعية ولا سيما للمناطق والفئات الاكثر عوزا وحرمانا، كل ذلك يقتضي جهدا استثنائيا للعمل من جهة على اصلاح الاقتصاد والمالية العامة وتحسين اداء الدولة لدورها والاستعانة الجادة بدور بناء وحيوي للقطاع الخاص، وجمع ذلك مع السعي الكامل للحصول على مساعدة من الاشقاء والاصدقاء لاقدار لبنان على التغلب على تلك المشاكل التي اوقع لبنان بها على مدى الثلاثين لظروف جزء منها محلي وجزء آخر اقليمي ودولي استعملت الساحة اللبنانية لكي تكون ساحة للنزال وليس ان تكون فقط وطنا للبنانيين. وهو الامر الذي كنا وما زلنا نعمل من اجل ان يستعيد اللبنانيون وطنهم لكي يكون وطنهم الحقيقي لهم ولاشقائهم".
واضاف: "نحن الآن نسعى من اجل عقد مؤتمر "باريس-3" وقد يكون من ضمن الاقوال التي يجري تداولها، لماذا هذه العجلة؟ لننتظر. أليس جديرا من اننا كنا نتوقف حتى نتوافق كلنا على ذلك؟ من الطبيعي نحن نقول ان من الضروري ان نتوافق على كل الامور المهمة، ولكن عجلة الحاجة وعجلة الظروف لا تنتظر. وهذا لا يعني انه لا يمكن احدا ان يبدي اعترافه او تعديلاته او اضافاته على هذا البرنامج، فهذا البرنامج مفتوح للجميع وهو عملية دينامية مستمرة وليست مغلقة ولا منزلة على الاطلاق، فهي عملية منفتحة لكل الافكار والتوجهات والاضافات والتحسينات بما يؤي حقيقة الى تحقيق الاهداف التي نسعى اليها وليس الى لجم الاقتصاد والبلاد وايقافه عند ما هو عليه او ارجاعه الى الوراء. من هنا ليس هناك من باب مغلق امام الاضافات والتحسينات بما يضفي منعة وحصانة وزيادة على ما هو مبين في هذا البرنامج. ولكن الذي دفعنا الى السير في هذا الامر هو حراجة الامور، وان ما كان امرا اساسيا وضروريا قبل فترة اصبح مصيريا الان يتطلب علينا الاسراع من اجل معالجة هذه الامور والا يصبح بعدها من الصعب جدا تدارك اي نتائج قد نحاول اليوم الفرار منها، ولكن تقاعسنا سيتيح لها المجال من ان تفرض نفسها ونتلهى عندما بمعالجة النتائج بدلا من منع حصولها".
وتابع: "نحن نواجه ظرفا دقيقا علينا ان نستجمع قوانا جميعا من اجل معالجة اوضاعنا الاقتصادية والمالية والنقابية بحيث نحفظ للناس جميعا مستواهم المعيشي بداية وان نمنع عنهم غائلة التضخم التي هي اقسى انواع الضرائب التي يصاب بها الناس ولكنها الضريبة الوحيدة التي تدخل من دون استئذان ولا تطلب قرارا من احد ولا موقفا من مجلس النواب ولا توجها من الحكومة، تدخل من دون استئذان وتجلس الى طاولة كل مواطن وعلى وسادته ولا يكون في قدرته ان يمنعها، نحن نريد ان نستجمع قوانا لنمنع غائلة التضخم ونحافظ على الاستقرار وندخل البلاد في المسار المؤدي الى النمو والمعالجات الحقة.
هناك امر مستعجل واريد ان اذكركم ويذكر اللبنانيون ان هذا البرنامج الاصلاحي لم يسقط من السماء قبل شهر او شهرين، الكل يعرف، والذي لا يعرف متاح له ان يعرف أن جميع هذه البرامج الاصلاحية وهي مئة بالمئة من صنع لبنان واللبنانيين مضى اكثر من عشر سنوات وهي قيد التداول والبحث ومحاولات التأخير والتعطيل وعدم المبادرة والتقاعس عن اتخاذ القرارات . وكلما تقاعسنا على مدى السنوات العشر زادت الامور حدة وتفاقما وزادت الكلفة في معالجتها. في كل موضوع من هذه المواضيع مطروحة منذ منتصف التسعينات ومطروحة في امكنة معددة في فذلكات الموازنة ومجلس النواب والحكومة وفي كل القرارات ولكن دائما كان الجواب الانتظار والظروف غير ملائمة وليس بالامكان، وهناك امور تستحق ان تعطى اولويات اكثر، ولكن في تلك الاونة كانت الامور تتفاقم وتتزايد نسبة الدين العام من الناتج المحلي، حيث ان الناتج المحلي لم يكن
يزيد نسبة زيادة الدين العام. بل كان الدين العام يستقل المصعد والنمو يصعد على السلم واحيانا كثيرة يتوقف هنا وهناك، وبالتالي نجد ان سرعة الدين العام كانت اكبر من سرعة الناتج المحلي، وادى ذلك الى ذلك شعور اللبنانيين بأن اوضاعهم لم تكن تتحسن بالقدر الذي كان يراد منه مما اضطر الدولة الى الاقتراض لان ما لم يكن ان يتحقق عبر الناتج المحلي الذي هو الاساس، النمو هو الاساس، والتنمية في المناطق هي الاساس، واذا لم يتحقق هذا النمو وهذه التنمية فمعنى ذلك ان الدولة تلجأ الى الاقتراض والاقتراض يعني مزيدا من الاعباء ومزيدا من ارتفاع الفائدة ووقوع الاقتصاد في شرك الدين التصاعدي".
وقال: "نحن الان امامنا مشروع اصلاح حقيقي جرى تطويره مدى الأعوام الماضية وكان جزءا اساسيا من برنامج مؤتمر "باريس-2"، الذي تعهد لبنان امام المجلس النيابي والحكومة واللبنانيين والمجتمع الدولي أنه سيقدم على عملية الاصلاح، صدقنا العالم وخطا خطوات اساسية لدعم لبنان وكانت تلك الخطوات مهمة جدا في تحقيق النمو وفي خفض الدين العام وعبء الدين العام على الفوائد وغيره. وكان من المفترض ان تأتي تلك الجهود لكي تتلازم ايضا مع جهد محلي اصلاحي للسير في اصلاح القطاعات الاقتصادية المختلفة والقطاعات الاجتماعية. توقفنا عند ذلك وجمدنا واحجمنا فكان ان ادى ذلك الى ان الافادات التي كان يمكن ان نستفيد منها في مؤتمر "باريس-2" بقيت قاصرة عن تحقيق ما كنا نرغب فيه.
ثم اعيدت تلك الكرة مرة ثانية واعيدت الاصلاحات في اكثر من مجال ولا سيما في مشروع موازنة العام 2005 الذي قدم في ايلول 2004 والذي جرى بحثه ووضع جانبا، ودخلت البلاد بعد ذلك في مشاكل لها علاقة بنتائج التمديد لرئيس الجمهورية والنتائج التي لحقت والتي كان في مقدمها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودخول البلاد في مرحلة صعبة جدا من انخفاض معدلات النمو. كان عام 2004 مثيرا من الناحية الاقتصادية نظرا الى التفاعلات الايجابية التي حملها مطلعه والتي تحقق بنتيجتها نمو يعادل 7 في المئة، وفي العام 2005 انخفض النمو ربما الى الصفر او حوالي الصفر. كنا نتوخى أن العام 2006 سيحمل معه، كما بينت المؤشرات التي قلت انها كانت في النصف الاول من العام 2006، حوالى 6 في المئة وانتهت باننا تحولنا الى انخفاض بالنمو ليصل ناقص خمسة في المئة. كل ذلك حمله لبنان وشعبه من حاضره ومستقبله وهذا مؤشر، ان ما نتكلم عليه حول حراجة الأمر ومصيره وحتميته بالنسبة الى لبنان أصبح امرا لا يمكن على الاطلاق ان نلجأ مرة أخرى الى التأجيل والى رمي الأمور او طرحها جانبا على أمل ان تتحقق خطوات أخرى او نتائج او مسائل أخرى. وبالتالي لا يمكن الاستمرار في المقامرة على أساس ان أمرا سيحصل من الآخرين ويستفيد منه لبنان. اعتقد انها ليست هذه شيم أي شعب حي أنه ينتظر ما قد يجود به الآخرون عليه، نحن الذين نصنع حاضرنا ومستقبلنا، من خلال القيام بالمبادرات نحتاج الى دعم من الآخرين، وليكن واضحا انه لا يمكن للآخرين ان يساعدوا لبنان اذا لم يكن اللبنانييون على استعداد لمساعدة أنفسهم. هذا هو الدرس الاساسي، واذا ظننا ان العالم سيبادر من اجل مساعدتنا ونبقى نحن ممانعين او متأخرين او مشككين، فان أمرا من أمور الاصلاح لن يحصل وأمرا من أمور المساعدة لن تحصل. نحن الآن في هذه اللحظة ما نحتاج اليه هو تضافر جهدين، جهد لبناني في العملية الاصلاحية في شتى المجالات وجهد عربي دولي لمواكبة هذا الاصلاح حتى تكون النتائج مضمونة للجميع".
وقال: "نحن نعيش في عالم متطور دينامي تحصل كل يوم أخبار وتطورات وأحداث لا يمكننا التنبؤ بها أو ضبطها أو تحويلها لكي تكون الفرص لمصلحتنا، لذلك الآن نرى ان الظروف عربية ودولية تشير الى انه قد يكون في امكاننا الافادة من هذا الظرف الذي نحن نمر به ونحوله لما فيه مصلحة لبنان، واذا نحن فوتنا هذه الفرصة انطلق القطار، وتعالوا بعدما فتشوا عن محطة قطارات جديدة يمكن ان ينطلق منها قطار يحملنا الى ما نحن راغبين فيه. هذا الأمر لا يمكن التنبؤ به ولا معرفته، ولكننا أكيدون اننا نضيع ونفوت فرص أخرى على اللبنانيين وعلى الاقتصاد اللبناني، ويكون عندها ما نحن في حاجة الى معالجة صراحية معقولة اليوم، سيكون عندها غير كاف لمعالجة جراحية شاملة قد تتهدد المريض، فالتأخير له أكلاف وما نقوم به اليوم الكلفة عالية، كان من الممكن ان نقوم به قبل اعوام بكلفة أدنى، كلفة اقتصادية وسياسية واجتماعية وعلى شتى الصعد".
اضاف: "موضوع الاصلاح أمر ضروري ان كان هناك مؤتمر باريس او لم يكن، وهو أمر حيوي نص عليه البيان الوزاري. ولكننا نحن نقول ان الاصلاح ليس اغنية او لحنا، بل هو فعل ايمان وان نعمل من اجله ويبدأ لدى كل واحد منا. وما أريد قوله ان الاصلاح اللبناني على قدر ما نعتمده من اجراءات متشددة اصبح غير كاف لمعالجة مشاكلنا. نحن لدينا دين نسبته 180 في المئة من الناتج المحلي وعلينا ان نخفض هذه النسبة، وهذا الدين العام هو للبنانيين، وبالتالي ما قمنا به حتى الآن وهذا المشروع الاصلاحي الذي نتقدم به هو عصارة التجربة مدى الاعوام العشرة الماضية، وهو عصارة الحوار المستفيض الذي تم في لبنان مع شتى الافرقاء، ولا سيما في مطلع العام 2006، عندما عرض هذا البرنامج على شتى الأفرقاء في لبنان واستمعنا الى الملاحظات وأخذنا بالكثير منها وجرى تعديلها وبعدما حصلت حرب تموز جرى ايضا لحظ آثار تلك الحرب وأدخلت في البرنامج ولا سيما لجهة زيادة حجم واردات الخزينة لمعالجة مشكلة العجز، لانه اذا لم تعالج مشكلة العجز فلا نستطيع ان نحقق النمو".
وتابع: "نتيجة الجهود التي نقوم بها نأمل الحصول على دعم الآخرين عربا ومؤسسات دولية وأصدقاء في العالم من ضمن برنامج متكامل بحيث نأمل الحصول على دعم في بداية الأمر يمكننا من الصمود ونواكب هذا الدعم مع الخطوات الاصلاحية. وبعبارة أخر ستكون هناك عملية تتواكب فيها الاصلاحات مع استمرار الدعم، فاذا توقف الاصلاح يتوقف الدعم. وعندما أقول اصلاح، أكرر انه ليس في هذا البرنامج من قريب ولا من بعيد ولا بشكل مباشر وغير مباشر أي كلام على شروط سياسية، لا تبحث معنا ولا نبحث مع اي شخص تحت هذا الكون أي نوع من أنواع الشروط السياسية، والمحاولات من قبل البعض لخلط "السمواب بالأبوات" أن هناك شروط وغيره لقد انتهينا من هذا الموضوع، لبنان نريده وطنا وليس ساحة ونريده ويريده اللبنانيون مكانا لهم تحت الشمس يستطيعون فيه ان يحترموا أنفسهم وأجيالهم ولا يريدون ان يكونوا جزءا من اي أحلاف مع مجموعة من هنا او هناك، لدينا عدو واحد هو اسرائيل ونحن منفتحون على الجميع، نحب جميع اصدقائنا، ولكن ليس على حساب حبنا واحترامنا للآخرين. لبنان العربي المستقل الموحد السيد هو الذي يستطيع ان يخدم نفسه وابناءه ويخدم القضايا العربية، والدور الذي تقوم به هذه الحكومة في علاقاتها الخارجية، كيف هي تقوم بخدمة هذه القضايا العربية وخدمة اللبنانيين. هذا البرنامج ليس لفريق من اللبنانيين، هذا البرنامج الاصلاحي وما يمكن ان نحصل عليه من دعم هو لكل اللبنانيين، وليس لسنة أو لأشهر، هذه الحكومة شرعية ودستورية مئة في المئة، لديها مشكلة، نعم، ان جزءا أساسيا من تركيبتها أن فريقا من اللبنانيين غير ممثل قدم استقالته ورفضت هذه الاستقالة، ندرك هذه المشكلة ولكن هذا لا يعني ان هذه الحكومة غير دستورية. هذا البرنامج ليس موضوعا لهذه الحكومة، ليكن واضحا هذا البرنامج وضع للبنان، علينا اعادة الاعتبار الى دستورنا الذي يجمعنا جميعا وينظم علاقات اللبنانيين بين بعضهم وبيننا وبين العالم. لدينا استحقاق رئيس الجمهورية، ومن الطبيعي اذا فقدت الحكومة ثقة المجلس تسقط كحكومة، هذا أمر طبيعي، وعندما يحصل انتخاب رئيس جمهورية جديدة تقدم الحكومةاستقالتها".
وقال: "في اللحظة التي ينعقد فيها هذا المؤتمر وينجح هو في درء مخاطر التضخم عن اللبنانيين والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي للبنان، ثم الانطلاق من هناك من اجل تعزيز المنافع الأخرى التي تؤدي الى تنام في حال الاقتصاد وفي مستقبله".
وفد كبار رجال العمال اللبنانيين
واستقبل الرئيس السنيورة في مقر اقامته في قصر الامارات، وفدا من كبار رجال الاعمال اللبنانيين وعرض لهم جهود الحكومة للنهوض الاقتصادي في لبنان.
في المنامة
وكان الرئيس السنيورة قال لدى مغادرته مطار المنامة امس مختتما زيارته للبحرين: "الرحلة التي أخذتني من بيروت الى القاهرة، فالرياض فمسقط فالكويت، واليوم في البحرين وبعد قليل في دولة الامارات العربية، وغدا ايضا في قطر وبعد ذلك في الاردن، هي جولة للاتصال بالاشقاء العرب واطلاعهم على حقيقة التطورات في لبنان وما هو الامر الذي يعانيه لبنان في هذه المرحلة، وبما يختص بالتحضير لمؤتمر دعم لبنان الذي سيجري في 25 من الشهر الحالي في باريس واستقطاب دعم الأشقاء العرب بحيث ان لبنان كما يعلم الجميع يعاني منذ اكثر من 30 عاما حروبا واحتلالات مارستها اسرائيل، اضافة الى ظروف داخلية صعبة، بما أدى الى هذه السلسلة الكبيرة من المعاناة التي عاناها الشعب اللبناني ولبنان والاقتصاد، وبالتالي فان الحرب الأخيرة التي شنتها اسرائيل على لبنان، ألحقت خسارة كبيرة بلبنان وهذا ما يدفعنا الى التحضير لهذا المؤتمر الذي كان معدا ان يجري قبل الحرب الاخيرة على لبنان. هذه الاتصالات لتوفير الدعم للحضور والمشاركة الفاعلة وتقديم الدعم اللازم لكي يواكب الجهد الاصلاحي الذي تقوم به الحكومة اللبنانية من اجل تحديث الاقتصاد اللبناني وعصرنته وتمكينه من معالجة المشاكل التي تراكمت فترة من الزمن. هذا البرنامج يمتد على اكثر من سنة وبالتالي ستواكب هذه المساعدة الجهد اللبناني. ولقد لمست من جلالة الملك تقديرا كبيرا لما تقوم به الحكومة اللبنانية من جهود وعمل دؤوب من اجل الحفاظ على وحدة اللبنانيين، من جهة، واعادة بناء الاقتصاد اللبناني ومواجهة التداعيات التي جرت بسبب الحرب الاخيرة واستعدادا للحضور والمشاركة في هذا المؤتمر".
وسئل: برأيك ما الذي يحتاج اليه لبنان للخروج من الأزمة الحالية؟
أجاب: "لبنان في حاجة الى دعم مادي كبير، وكلنا يعلم ان الحرب الاخيرة منفردة مدى السنوات المقبلة، ونتيجة الخسارات المادية المباشرة وغير المباشرة، ستكلف لبنان ما يزيد على العشرة مليارات دولار، ناهيك بان لبنان مدى الاعوام الماضية، وبسبب تلك الحروب قد راكم دينا عاما قدره 40 مليار دولار، وكل هذا يقتضي ان نعمل من اجل معالجة هذه الامور عبر الجهد الداخلي وايضا الجهد الممكن ان نحصل عليه من خلال دعم اشقائنا واصدقائنا في العالم، وهذا هو ما نعتقده ان المؤتمر الذي نسعى الى عقده يساعدنا فيه الكثير من الاشقاء والأصدقاء هو الامر الذي نتوقع ان يسهم اسهاما في معالجة هذه المشاكل".
سئل: هل استجد اي شيء بالنسبة الى الجولة التي تقوم بها وخصوصا بالنسبة الى المعارضة؟
أجاب: "كانت مناسبة للبحث مع جميع الأشقاء العرب بما يجري في لبنان، وموقفنا نحن، كان دائما بالنسبة الى اشقائنا في الوطن انه لا تحل المشاكل في الشارع، المشاكل تحل من خلال الحوار ومن خلال عقل منفتح وراغب في ايجاد الحل وبيد ممدودة، وانما من خلال التعاون قادرون على المعالجة، اما البقاء في الشارع فانه لا يؤدي الى نتيجة، وهذه المعالجات يجب ان تكون مبنية على قاعدتي التوازن والتلازم في الحل بحيث يشعر الجميع بانهم فعلا يعطون الوطن وبالتالي ينتصر الوطن، ليس هناك انتصار لأحد على أحد لأن أي منتصر يعني، في الواقع، ان الجميع مهزومون والوطن منهزم، نحن نقول بانتصار الوطن وهذا ما نسعى اليه".
الرئيس السنيورة وصل إلى الدوحة المحطة السابعة في جولته العربية:
لمست تأييدا عربيا كاملا ورغبة صادقة في دعم لبنان وباريس3
ندعم مبادرة موسى ونتواصل معه والكلام عن خلاف لا علاقة له بالواقع
ما نحتاجه من العملية الاصلاحية انقاذ الاقتصاد الوطني من غائلة التضخم
اختتم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة زيارته لأبو ظبي بلقاء القائم بأعمال المدير العام لصندوق أبو ظبي للتنمية أحمد حسين باقر، وعرض معه التحضيرات لمؤتمر باريس3- ومساهمة دولة الامارات في المؤتمر.
وقبل مغادرته الامارات العربية المتحدة في السادسة عصرا، (الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت)، متوجها الى دولة قطر، وهي المحطة السابعة من جولته العربية حيث يلتقي غدا أمير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تحدث الرئيس السنيورة عن نتائج زيارته لدولة الامارات العربية المتحدة، فقال: "كان اليوم حافلا باللقاءات. بداية كان لقاء مثمرا وطيبا وجيدا جدا مع صاحب السمو أمير دولة الامارات العربية الشيخ خليفة بن زايد، وكانت جلسة طيبة لجهة المواضيع التي بحثنا فيها. ونقلت اليه الصورة عما يجري في لبنان وما تقوم به الحكومة اللبنانية من جهة لتعزيز الصف الداخلي والحفاظ على وحدة اللبنانيين والاحتضان والرغبة في بحث كل الأمور من خلال الأساليب الديموقراطية، وليس من خلال أي عمل انقلابي.
وفي هذا الأمر، لمست لدى رئيس الدولة تأييدا كاملا ورغبة صادقة من أجل دعم لبنان واستقراره وكل الجهود الآيلة الى معالجة المسائل الشائكة التي ينوء بها لبنان، ولا سيما تلك التي أدت اليها 30 سنة من الحروب والاجتياحات والاحتلالات التي قامت بها اسرائيل، وأهمها ما قامت به عام 2006 من اجتياح مدمر للبنان وأدى ذلك الى إنهاك الاقتصاد اللبناني. وأبدى أمير الدولة رغبة في دعم حقيقي والمساعدة والمشاركة في مؤتمر باريس-3 والاستمرار بدعم كل الجهود الآيلة الى دعم إعادة الاعمار وتعزيز الصمود لدى الاقتصاد اللبناني.
ثم كانت لقاءات مع عدد من المسؤولين من ولي العهد ووزير الخارجية الشيخ محمد والشيخ عبد الله، وخرجت من هذه اللقاءات ممتنا ومتأملا في أن ذلك الدعم الصادق الذي أبداه رئيس الدولة بأننا نخطو خطوات إن شاء الله تؤدي الى نجاح هذا المؤتمر".
سئل: البعض يتوجس بأن يكون هذا التحرك ومؤتمر باريس 3- هو تسجيل نقاط على حساب المعارضة؟
أجاب: "كل واحد يحاول أن يفسر الأمور على ذوقه. وما نقوم به ليس لتسجيل نقاط، يجب أن نعلم أن ما نحتاجه من هذه العملية الاصلاحية انقاذ الاقتصاد واللبنانيين من غائلة التضخم وانقاذ الاقتصاد من الوهدة التي سقط فيها".
سئل: ما صحة ما نقل عن إلغاء موعد كان مقررا مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى؟ وهل ستزور القاهرة خلال اليومين المقبلين للقائه؟
أجاب: "هناك اختلاق للمشاكل، وكلام لا أساس له من الصحة. كنت أنوي أن ألتقي عمرو موسى خلال وجودي في القاهرة، ولكن بسبب تحديد موعد لي مع العاهل السعودي الملك عبد الله في الرياض، فانطلقنا من اللقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك مباشرة الى المطار، وكان في انتظارنا لحظة وصولنا الى المملكة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، وذهبنا مباشرة للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله.
لذلك، لم يكن هناك لقاء على الاطلاق، أردت أن أكون واضحا، نحن على تواصل شبه يومي مع السيد عمرو موسى، وبالتالي، نحن نحيطه بكل خطوة نقوم بها. وهذا الصباح كنت على اتصال معه. وقلت أكثر من مرة ان الأمر الوحيد الموجود على الطاولة الآن هو مبادرة عمرو موسى، وهو يحظى بصدقية عالية جدا. نحن ندعم توجه عمرو موسى، وعلى تواصل مستمر معه لاعلامه بكل جديد في هذا الشأن. نحن ندعم مبادرته في شكل كامل، وأي كلام عن موضوع خلاف أو تأجيل، أمر لا علاقة له بالواقع لا من قريب ولا من بعيد، وكل ذلك في أوهام الذين يطلقون مثل هذه الاشاعات وأذهانهم".
سئل: هل ستلتقي موسى خلال اليومين المقبلين؟
أجاب: "السيد موسى سيكون حاضرا في مؤتمر باريس-3، وسنلتقي سوية، وإن شاء الله بعد انتهاء جولتي العربية عمرو موسى سيكون أول من سأتصل بهم. إنني على اتصال مستمر معه. وأكرر أن هذا الكلام ليس له أي أساس من الصحة على الاطلاق، وأطمئن كل من يطلق هذه الشائعات أن يحاول استعمال وقته في شكل مفيد بدل الاستمرار بإطلاق الشائعات".
في قطر
وفي السادسة وعشر دقائق بتوقيت الدوحة، (الخامسة وعشر دقائق بتوقيت بيروت)، وصل الرئيس السنيورة والوفد المرافق الى مطار الدوحة، حيث كان في استقباله وزير المال القطري يوسف كمال، سفير لبنان في قطر حسن سعد وعدد من المسؤولين القطريين.
