Diaries
السنيورة وصل إلى الاردن في ختام جولته العربية لدعم مؤتمر باريس3
وعقد في قطر مؤتمرا صحافيا مشتركا مع وزير خارجيتها:
هناك سعي من اطراف عدة لاعادة ضح مزيد من الحيوية للمبادرة العربية
الشارع لا يحل المشاكل وعلينا أن نتحاور بهدوء والبحث في ما يجمع
باريس3 ليس لخدمة فريق وحضوره والمشاركة فيه ليسا ترفا بل حاجة حريصون على أن تكون المحكمة موضوعية وبعيدة عن التسييس الوزير بن جاسم: التركيبة اللبنانية والوضع في لبنان لا يتحملان أي هزة
الحوار والعودة إلى طاولة المباحثات هما الحل الوحيد للأزمة اللبنانية
أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، محادثات مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الديوان الأميري في الدوحة، حضرها عن الجانب اللبناني الوفد المرافق للرئيس السنيورة، وعن الجانب القطري النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ورئيس الديوان الاميري الشيخ عبد الرحمن بن سعود آل ثاني ووزير المال يوسف حسين كمال.
استمرت المحادثات نحو ساعة. وعلى أثرها، عقد الرئيس السنيورة ووزير الخارجية القطري مؤتمرا صحافيا مشتركا في الديوان الاميري.
استهل المؤتمر بكلمة للوزير حمد بن جاسم قال فيها: "التقى دولة الرئيس فؤاد السنيورة مع الأمير الشيخ حمد، وجرى الحديث عن التطورات الجارية في لبنان، وكان النقاش معمقا، ومختصره انه يجب على كل الأطراف أن تؤمن بأن الحوار هو الحل الوحيد للأزمة اللبنانية والعودة الى طاولة المباحثات والحوار. فقطر ترى أن هذه الأمور لا تحل إلا من خلال حوار بناء، الهدف منه الوصول الى نتائج ترضي كل الأطراف في لبنان، خصوصا أن التركيبة اللبنانية والوضع في لبنان لا يتحملان هذه الهزة، ودولة قطر تتعاطف كثيرا مع لبنان وحكومته".
وأمل في "أن تحل هذه الأزمة بطرق المحبة والود بين الأخوة اللبنانيين كما تعودنا دائما عليه، وأن يتم تجنيب البلد أي تصعيد لا يخدم المصلحة الوطنية في لبنان. مرة أخرى، نرحب بالرئيس السنيورة في بلده الثاني قطر، ونأمل في أن تكون مباحثاته وإقامته كما يجب".
الرئيس السنيورة
وقال الرئيس السنيورة: "في الحقيقة، كانت جلسة طيبة جدا أن ألتقي صاحب السمو أمير قطر، وأن أعبر له عن مدى التقدير الذي يكنه الشعب اللبناني لسموه وللحكومة القطرية وللشعب القطري. نشكرهم على هذه الحفاوة والدعم والتعاون الذي أظهروه على شتى الأصعدة في كل الأوقات، ولا سيما في الأوقات التي كنا في أمس الحاجة إلى دعم الإخوة العرب. لقد وقفت قطر بجانب لبنان، ولا سيما خلال الاجتياح الاسرائيلي، وقدمت كل الدعم من أجل إعادة البناء، وهي تقوم بكل المشاريع الطيبة لإعادة إعمار لبنان وتعزيز نهضته على كل الأصعدة التي تقوم بها مباشرة أو عبر ما يوعز به سمو الأمير للقيام بمشاريع اجتماعية في لبنان، وذلك أمر نحن نعتز به ونشكر سموه.
ومرة أخرى، أود أن أنوه بعزم سمو الأمير على المساعدة في لبنان لإقامة مشروع حضاري وثقافي مهم هو مشروع المكتبة الوطنية في لبنان، هذه المشاريع هي للتعبير عن مقدار الحب والمودة التي لدى سموه والشعب القطري للبنان، ولا سيما خلال المحنة".
أضاف: "تناولنا اليوم مواضيع عدة تتعلق بلبنان وفي ما وصل اليه. وكما ذكر معالي الوزير فإن السياسة التي نعتمدها وما زلنا نتمسك بها هي الانفتاح والعودة الى الحوار ومعالجة القضايا والمسائل من خلال بحث معمق هادىء بعيد عن التشنج يرغب في التوصل الى حلول حقيقية، تسمح للجميع بان يشعروا بأنه تم التعامل مع هواجسهم وحلها بدلا من إفساح المجال أمام التوتر، لأن التوتر لا يجدي شيئا ولا يوصل الى نتيجة".
وتابع: "الوصول الى الشارع لا يحل مشاكل بل على العكس، علينا الحوار بهدوء وانفتاح والبحث في ما يجمع بين اللبنانيين. هناك الكثير الكثير الذي يجمع بين اللبنانيين، وقد نختلف على بعض الأمور وهذا أمر طبيعي. تحل المشاكل بالحوار والهدوء والبحث المعمق والاستماع إلى وجهة نظر الآخر وتفهم هواجسه وإشكالاته لنجد حلا. لا منتصر في لبنان على الاطلاق إذا كان هناك منتصر ومهزوم. في لبنان يجب أن يكون الكل منتصرا والوطن منتصرا والدولة منتصرة ومفهوم الدولة منتصرا لتسود الدولة في شكل كامل على كل الأراضي اللبنانية، ولا يجب أن تكون هناك قوى غير قوى الدولة اللبنانية. ومن خلال الحوار والتعاون بين أبناء الوطن نصل الى تعديل مفهوم الدولة المنفتحة الديموقراطية الحرة الليبرالية".
وختم: "كان الاجتماع طيبا جدا، وتناولنا فيه ايضا موضوع مؤتمر دعم لبنان. ومن الطبيعي أن نشارك فيه بقوة، وندعم لبنان. لدي كل الثقة بأن قطر التي لم تترك يوما مناسبة إلا ووقفت مع لبنان واللبنانيين وتضامنهم، سوف تستمر قطر بتوجيهات سمو الأمير في دعمها".
وسئل الرئيس السنيورة : نحن نعرف مساعي قطر مساعدتها للبنان وعلاقاتها الودية مع الافرقاء في لبنان, فهل اطلعتم على دور ما لقطر بالنسبة لحلحلة الوضع الداخلي؟
اجاب : "هذا الامر هو من الاشياء التي تداولنا بها ومن المهم كثيرا ان كل شخص عنده مجال للحلحلة ان يتسعمله , وان شاء الله نتقدم خطوات ويكون الدور الذي يمكن ان تلعبه قطر الى جانب الاشقاء العرب امرا مفيدا وجيدا وداعيا الى التوافق والى العودة الى الحوار فلا طريق غير ذلك".
وسئل الشيخ حمد: ان قطر وقفت دائما الى جانب لبنان , فهل سمع الرئيس السنيورة تعهدا من دولة قطر بدعم لبنان في مؤتمر باريس 3, وما حجم هذا التعهد , وهل سنشهد خلال الفترة المقبلة تحركا او مساع جديدة لحلحلة الازمة اللبنانية؟
فأجاب الشيخ حمد: "ان قطر على اتصال بكل الاخوان في لبنان, والوضع اللبناني يهم قطر بصفة مباشرة والاستقرار في لبنان ايضا ولذلك نحن نسعى دائما لمحاولة فهم الخلافات وتقريب وجهات النظر في هذا المجال , وانا متأكد ان هناك جهدا عربيا قام به الامين العام عمرو موسى يشكر عليه ولا بد من تواصل واستكمال هذا الجهد. اما بالنسبة لباريس 3 فكما تعلمون ان قطر من اول الدول التي تعهدت وطبقت تعهدها بالنسبة لبناء قرى في الجنوب اللبناني وبناء دور عبادة سواء مسيحية او مسلمة ولكل الفرقاء وهذا نعتبره شرفا وواجبا, ايضا بالنسبة لباريس 3 , قطر لن تألو جهدا في دعم لبنان في كل الظروف وفي كل المجالات وهذا الدعم قائم وسيستمر ايضا بأذن الله".
سئل الرئيس السنيورة: لقد رحبت جميع الاطراف اللبنانية بالمبادرة العربية لايجاد حل للازمة اللبنانية واثنيتم على جهود الامين العام لجامعة الدول العربية لكن الملاحظ أن الوضع لا يزال يراوح مكانه فمن المسؤول عن بقاء الاوضاع على ما هي عليه؟
أجاب : "اعود واؤكد على ما قاله الشيخ حمد في شأن الدعم الذي تقوم به قطر في لبنان من اعادة اعمار قرى وغيرها وهي مشكورة عليه، ونشد على ايديهم وعلى ايدي صاحب السمو. بالنسبة للمبادرة العربية, فقد ذكرت اكثر من مرة بأن هذه المبادرة هي الوحيدة ذات صدقية, وان كان هناك بعض الفتور في المتابعة فأرجو ان يكون واضحا ان ذلك لا يعني ان هذه المبادرة ماتت او سقطت , المبادرة هي الشيء الوحيد الموجود , وانا على اتصال يومي ومستمر مع عمرو موسى واعتقد ان هناك سعيا من عدة اطراف لاعادة ضح مزيد من الحيوية في هذه المبادرة".
سئل الرئيس السنيورة: المعارضة تهدد بالتحرك والتصعيد تزامنا مع مؤتمر باريس-3، هل تخشون أن يسفر هذا التحرك عن إفشال المؤتمر، وما هو إطار الحل للأزمة اللبنانية؟
أجاب: "من الطبيعي المبادرة العربية هي صنع لبنان، المبادرة للسيد عمرو موسى ولكنها صناعة لبنانية مئة في المئة، وقد وضع السيد عمرو موسى هذا التوضيب الذي اتخذته على شكل مبادرة، وله الشكر الكبير أنه استطاع أن يجمع كل الأفكار والصناعة اللبنانية للوصول الى هذه النتيجة، وإن شاء الله يحصل تقدم.
وبالنسبة للمؤتمر وهناك من يريد المعارضة، أريد القول بأن هذا المؤتمر ليس لخدمة فريق على فريق آخر من اللبنانيين، وليس لخدمة الحكومة لأن هذا المشروع سيمتد على عدة سنوات، لأن لبنان بحاجة الى ذلك، موضوع حضور هذا المؤتمر والمشاركة فيه والعمل من أجل إنجاحه، ليس ترفا، بل هو حاجة مصيرية بالنسبة للبنان، لم يعد بإمكان الاقتصاد اللبناني أن يحمل هذا العبء الذي تراكم عليه وما تفاقم أيضا بسبب الحرب الأخيرة، إلا بتضافر الجهدين، جهد داخلي إصلاحي يتحمله المواطن ويتحمله الاقتصاد ويستطيع أن يسير به بما يؤدي الى النمو والتحسس بأوضاع المواطنين بشتى فئاتهم وشتى مستويات دخلهم، مما يؤدي الى تحريك عجلة النشاط الاقتصادي والمعالجة الهيكلية في الاقتصاد ويتواكب مع جهد استثنائي أيضا يأتي من الأشقاء والأصدقاء الذين يدركون ويتحسسون بأوضاع لبنان وأنه تحمل ما لا يحمل على مدى 30 سنة وفاقمته الحرب الأخيرة".
وتابع:" هذا الأمر هو جهد متضامن ويسير جنبا الى جنب، وينبغي أن يكون واضحا وليس صناعة البارحة، هو صنع لبناني مئة بالمئة وصنع على مدى عشر سنوات وشارك فيه كل لبنان، وهو مفتوح حتى الآن لمن يستطيع أن يعطي أي فكرة أو اضافة أو أي تعديل بما يؤدي الى خدمة الهدف الأساسي وهو محاولة إحياء الاقتصاد اللبناني وتمكينه من التعامل مع هذه الأعباء ومعالجتها وتخفيفها وإحداث النمو المطلوب وتنمية كل المناطق اللبنانية".
سئل وزير الخارجية القطري عن مبادرة الرئيس بوش بشأن العراق وعما إذا كان هناك تحفظات عنها؟
أجاب: "مبادرة الرئيس بوش يوجد فيها نقاط كثيرة ايجابية ونحن ندعم استقرار العراق وندعو كل الأطراف أن تبدأ حوارا بناء للتعديل في الدستور . نعتقد أن الثروات يجب أن توزع وأن تكون معاملة العراقيين متساوية وهذا مهم جدا، ويجب أن تكون الحكومة العراقية لكل العراقيين، أهم نقطة هي مراقبة تنفيذ جملة هذه الاقتراحات سواء العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية في العراق". فهل ستقوم الحكومة العراقية بما يجب القيام به من وقف للميليشيات التي تقتل وتدمر في العراق، هل هي قادرة فعلا على إيقاف هذه الأطراف المعتدية.
نحن نأمل أن نقيم موقف الحكومة العراقية ونريد التعاون معها، ولكن ذكرنا للأصدقاء أنه يجب أن نرى من جانبهم أن هناك إنصافا وعدالة بين كل الأطراف في العراق".
سئل الرئيس السنيورة: هل هناك معلومات جديدة عن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والاغتيالات الأخرى؟
أجاب: "بالنسبة للاغتيال كل اللبنانيين يريدون الحقيقة لمعرفة من ارتكب هذه الجريمة وبأنهم يريدون محكمة ذات طابع دولي، صحيح أن هناك وجهات نظر عند البعض، نريد أن نستمع اليها ونتعرف عليها لكي نتعامل معها، لكن ليس هناك من أمر جديد وأنا لا أعلم بأي أمر جديد، وبالتالي لو كان هناك من جديد كان أعلن على الملأ. وبالتالي نحن بانتظار التحقيق الذي تجريه لجنة التحقيق الدولية بالنسبة للجرائم التي حددت من تاريخ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة وحتى الآن. وهذا الأمر هو موضع تحقيق من قبل اللجنة. ونحن ساعون من أجل أن تكون هناك محكمة ذات طابع دولي وحريصون أن تكون هذه المحكمة موضوعية مئة بالمئة وأن تكون بعيدة عن التسييس وهذا موقف صارم بالنسبة لنا كأفراد وكحكومة وأن تكون في النهاية موضوعية، وبالتالي نريد الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة وأن لا تستغل لخدمة أهداف سياسية أو لإدانة أي كان، هذا هو الهدف والطريقة التي نعتمدها".
وسئل وزير الخارجية القطري عن اللغط بشأن موقف قطر في مجلس الأمن بالنسبة للجنة التحقيق الدولي؟
فأجاب: "قطر ليس لديها أي تحفظ على المحكمة، على العكس نحن في قطر نريد معرفة الحقيقة، ومن قام بهذه الجرائم التي لا نقبلها ولا يقبلها المجتمع الدولي ولا يمكن أن نرفض إنشاء المحكمة وأن يعرف من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل الاغتيالات التي حصلت، هذه قضية مهمة تهم المجتمع الدولي كما تهم قطر، كما تهم اللبنانيين. نحن لا نريد تسييس المحكمة وهذا كان الهدف، نريد محكمة تحقق وكشف هذا المجرم مهما يكون أن يأخذ عقابه الجزائي على ما ارتكبه من جرائم من دون استعماله للضغط أو لقضايا تخرج عن إطار محاكمة الجاني في هذه الجريمة".
مأدبة غداء
بعد ذلك أقام أمير قطر مأدبة غداء تكريمية على شرف الرئيس السنيورة.
الى الاردن
وعند الثالثة والنصف بتوقيت قطر (الثانية والنصف بعد الظهر بتوقيت بيروت) غادر الرئيس السنيورة والوفد المرافق الدوحة متوجها الى الاردن في ختام جولته العربية ومن المقرر أن يلتقي غدا العاهل الاردني عبد الله الثاني. كما يجري الرئيس السنيورة مباحثات مع نظيره الاردني معروف البخيت.
وقد وصل الرئيس السنيورة والوفد المرافق قرابة الخامسة الى مطار ماركا العسكري في عمان حيث كان في استقباله نائب رئيس الوزراء الدكتور زياد فريز ووزير الثقافة عادل الطويسي ومحافظ عمان سعد الوادي المناصير.
ومساء أقام رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت مأدبة عشاء تكريمية على شرف الرئيس السنيورة والوفد المرافق له.
