كلمة الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمر الشراكة الأوروبية المتوسطية المنعقد في برشلونة

السيد الرئيس،
أصحاب الدولة والمعالي،
أحيي بداية الدولة المضيفة اسبانيا والرئاسة البريطانية على حسن التنظيم وحرارة الاستقبال في هذا اللقاء التاريخي الاورو- متوسطي.
نلتقي اليوم في برشلونة تأسيساً على تاريخ طويل مشترك بنته شعوبنا على ضفتي المتوسط، وفي هذا الموقع بالذات، وقبل عشر سنوات، استحضرنا ذلك التاريخ وتلك القيم لنبني معاً رؤية مشتركة لمواجهة تحديات المستقبل، ولنتوافق على إعلان برشلونة الذي نحتفي اليوم بذكراه العاشرة لنؤكد من جانبنا على جدوى استمرار بناء هذا الجسر من التواصل وعلى ضرورة الحفاظ على مركزيته في علاقاتنا. كما نؤكد على ضرورة تطوير وتعزيز ذلك المسار بما يتلاءم وطبيعة العلاقات الاورو- متوسطية في كل تشعباتها.
انه وفي إطار تفعيل الشراكة لا بد من العمل على تقييم مدى النجاحات ونشخص مواطن الضعف، فنعمل على تعزيز الأولى ومعالجة الثانية واحتوائها.
ولا بد من الإشارة في هذا السياق أن المناخ السياسي في شراكتنا قد أرخى بظلاله الثقيلة على بقية المسارات بما لا يسمح بتعظيم الاستفادة من الفرص الواعدة التي تتيحها باقي المسارات.
كلنا يدرك بان استمرار احتلال دولة عضو في المسار لأراضي دول أخرى في هذا المسار، واستمرار غياب الحل العادل والشامل والنهائي للصراع العربي الإسرائيلي رغم مبادرة السلام العربية الايجابية والبناءة التي أقرتها قمة بيروت بالإجماع عام 2002 وأكدتها قمة الجزائر في العام 2005، إضافة لبروز بؤر اضطراب جديدة في المنطقة أسهم في استمرارها الاحتلال، شكلت جميعها عوائق أساسية أمام تحقيق أهداف الإعلان.
إننا نود أن نؤكد مجددا ومن هذا المكان بالذات أن الحل العادل والشامل لقضية الصراع العربي – الإسرائيلي بما فيها حل قضية اللاجئين الفلسطينيين من شأنه أن يفتح الطريق أمام تدعيم أسس الشراكة الاورو- متوسطية وتدعيم تطلعاتها نحو أفق أرحب.
السيد الرئيس،
إن بناء مساحة أورو- متوسطية آمنة ومستقرة لا بدّ وان يستند إلى تعاون نشيط وفعال في سبيل القضاء على ظاهرة خطيرة باتت تستشري في عالمنا وهي ظاهرة الإرهاب الذي لا بدّ من مكافحته بما يتعدى أساليب المكافحة المتشددة إلى مقاربات سياسية، من جهة للتصدي لمشكلات تسهم في إيجاده وأخرى تنموية تفتح آفاقاً من الأمل في المستقبل. وإننا إذ ندين الإرهاب بكل أشكاله وندعو لاستئصاله، ينبغي ألا ننسى بأن لبنان كان في السنوات الأخيرة، وما يزال، ضحية لأشكال مختلفة من الإرهاب أفظعها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان له بينكم، أيها السادة، أكثر من صديق، وكان للرئيس الحريري الفضل في تدعيم شراكتنا، من خلال علاقته الخاصة بالاتحاد الأوروبي، في انضمام لبنان إلى مسيرة برشلونة وفي توقيعه على اتفاق الشراكة الذي نتطلع إلى دخوله حيز التنفيذ في القريب العاجل.
السيد الرئيس،
لقد بدأ لبنان منذ مدة مسيرة التفاوض حول خطة عمل تمهد لانضمامه إلى سياسة الجوار، وهو يرى أن الخطط التي ترتكز عليها هذه السياسة ستكون متوافقة ورافدة لبرنامج الإصلاحات التي بادرت إليها حكومتنا، على طريق بناء دولة القانون. وفي الوقت عينه ستكون تلك السياسة عاملاُ ذا جدوى في تنفيذ المشاريع والخطط الإصلاحية التي ستعرض أمام مؤتمر أصدقاء لبنان المتوقع انعقاده في مطلع العام 2006.
وغني عن البيان أن لبنان اعتنق قيم الحكم الرشيد والحوار والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان و مبدأ قبول الآخر والانفتاح وحماية الحريات العامة بما فيها حرية الفكر والمعتقد والتعبير التي باتت من المكونات الأساسية لتأسيس لبنان الدولة و المجتمع اللبناني، والتي يكفلها الدستور. ولقد جاءت التطورات خلال السنة المنصرمة، لتؤكد رغبة اللبنانيين وتصميمهم على بناء الدولة الحديثة المستقلة السيدة، وتعزيز الديمقراطية فيها وإجراء الإصلاحات التي تنطلق وتتوافق وحاجات الشعب اللبناني. وتحقيقاً لتلك الأهداف عمدت الحكومة اللبنانية التي نتجت عن الانتخابات الأخيرة إلى تشكيل لجنة مختصة من شخصيات مستقلة فكرية وأكاديمية لوضع قانون انتخابات عصري يتلاءم مع واقع لبنان الجديد وتطلعات أبنائه، كما تعهدت ضمان استقلالية السلطة القضائية بعد تحصينها ضد تأثيرات السلطة السياسية وأعادت الاعتبار إلى ممارسة حرية العمل السياسي في لبنان، كما سبق لها أن باشرت بإعادة هيكلة وتأهيل الأجهزة الأمنية لكي تؤدي المهام المطلوبة منها بكل فاعلية ونزاهة. كما أنها تؤكد في ممارستها على مبدأ فصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية حتى يستقيم النظام الديمقراطي.
ولكي تكتمل صورة التحول الكبير الذي شهده لبنان أبدت حكومتي تصميمها، قولاً وفعلاً على انتهاج سياسة خارجية مع الدول الشقيقة والصديقة، تستجيب لاماني الشعب اللبناني وترتكز على مبادئ الاحترام المتبادل للسيادة والاستقلال، والحفاظ على مصالح لبنان الوطنية، وعلى الندية والمساواة في التعامل وبما يكفل تعزيز دور لبنان الإقليمي والدولي وانفتاحه على العالم.
سيدي الرئيس،
إننا في لبنان نكرر الدعوة إلى إقامة منطقة شرق أوسطية خالية من أسلحة الدمار الشامل، وانتزاع الموجود منها، ومنع انتشار هذه الأسلحة بكافة أنواعها، وأينما وجدت. ونحن نرفض استعمال ازدواجية المعايير تحت أية حجة كانت، تبرر لإسرائيل بناء ترسانة نووية تهدد بها الأمن الإقليمي والدولي. إن السلام الحقيقي والدائم وكذلك الحماية الحقيقية الدائمة لشعوب المنطقة لا تنتج عن زيادة قدراتها العسكرية؛ بل إن الحماية تتحقق بقدر ما تبني هذه الشعوب فيما بينها علاقات تستند إلى قيم العدالة والصداقة. ويبقى الخيار السلمي هو الأنجع لتحقيق الأمن وتبقى المعالجة الحقيقية والجذرية للمشكلات في منطقتنا السبيل الصحيح والدائم إلى اجتثاث التطرف والأحقاد وترسيخ الاستقرار.
السيد الرئيس، إننا ندعو في هذا المجال وبدون التذرع أو التوقف عند الحواجز الإدارية والروتينية إلى مساعدتنا على نزع مئات آلاف الألغام الأرضية التي زرعها الإسرائيليون قبل مغادرتهم أراض كانوا يحتلونها في الجنوب حيث يكاد لا يمر يوم إلا ويقع مواطنون أبرياء ضحية لها.
السيد الرئيس،
إننا نثني على مـا جاء في مشروع خطة العمل وعلى الأخص في ما بتعلق بشقها الاقتصادي. إننا ومع إدراكنا لأهمية مواجهة أعباء توسع الاتحاد الأوروبي فإننا نأمل، ليس فقط الحفاظ على المساعدات المالية بل ينبغي ولتحقيق الأهداف التي نسعى جميعا لتحقيقها العمل على تعزيزها ورفدها بالاعتمادات الإضافية الكافية لإطلاق مشاريع برنامج العمل الخماسي، وبطريقة تتفادى معوقات برنامج ميدا إلى آلية تتلاءم مع ضرورة السعي إلى تسهيل الإجراءات الإدارية والمالية.
لقد شكل إنشاء الجمعية البرلمانية الاورو- متوسطية، ركناً أساسيا هاماً في مسيرة برشلونة، ساهم في تقريب جهود البرلمانيين الاورو- متوسطيين وأوجد علاقة بين ممثلي شعوب حوض المتوسط تؤمن بوجوب تعزيزها وتقويتها بما يخدم أهداف إعلان برشلونة بإقامة منطقة سلام وامن.
السيد الرئيس
إن مؤسسة انالينت للحوار بين الثقافات، وهي في عامها الأول، ما زالت بحاجة إلى المزيد من العناية والاهتمام والرعاية، كونها احد انجازات شراكتنا وتجسد تقارب ثقافاتنا وشعوبنا. وان لبنان الذي لعب عبر تاريخه دوراً محورياً في الانفتاح وتعزيز الحوار وفي تقريب الثقافات والتسامح والانفتاح على الآخر شكل عبر تاريخه جسراً بين الشرق والغرب معني بإنجاح هكذا مبادرات وتعزيز الحوار المعتدل والمنفتح على الآخر. وفي هذا المجال يهمني أن أشير إلى تفرد بيروت باستضافتها الأيام الأوروبية- المتوسطية بتنظيم من المفوضية الأوروبية والتي انطلقت في 21 من الشهر الجاري وأتاحت المجال لنقاش بناء ومفيد لكل المواضيع وبمشاركة قطاع الشباب والمجتمع المدني.
Mr. President
Excellencies
Our participation in this Summit reflects our deep belief in the virtues of the goals set out in the Barcelona Declaration, and our strong conviction that cooperation among our countries will help in making the Middle East a peaceful and more prosperous region. The future of our region will be determined by the strength of our will to address the root causes for conflict and as well by our determination and resolve to enhance our capacity to reform, thus enabling our peoples to reap the benefits of peace and stability. It is a challenge to all of us on both shores of the Mediterranean to capitalize on our commonalities and complementarities and to be true partners in the quest for advancement and development. We hope this Summit triggers a process leading to a true partnership based on equality and justice; a process that is owned by the people of the region and reflects their needs and aspirations, so that we can provide a better tomorrow for our future generations.
