كلمة الرئيس فؤاد السنيورة في حفل تكريم الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي في السراي الكبير

اقام الرئيس فؤاد السنيورة حفل غداء في السراي الكبير تكريما للرئيس الايراني السابق محمد خاتمي وقد القى كلمة في المناسبة في ما يلي نصها :
نتابعُ الرئيس السيد محمد خاتمي نضالاً وعملاً وتفكيراً منذ تولّيه وزارةَ الثقافة والإرشاد ثم المكتبة الوطنية، وهو رجلُ ثقافةٍ كبير، وصاحبُ مؤلَّفاتٍ مشهورةٍ تُرجمت لعدّةِ لُغاتٍ في الفلسفة والفكر والسياسة ومشروعات ومفكِّري النهوض الإسلامي.
وعندما تولَّى السيد خاتمي الرئاسة في جمهورية إيران الإسلامية لفترتين وبأكثريةٍ شعبيةٍ كبيرة، برز مشروعاهُ اللذان ما يزالُ يعملُ في نطاقِهِما: الديمقراطية الإسلامية، وحوار الحضارات.
والذي أراهُ أنّ هذين المشروعين تصحيحيان وتغييريان من ثلاثة وجوه:
الأول: تصحيح علاقة النُخَب والجمهور بالإسلام من طريق تصحيح الفَهْم والتوجُّه، والقراءة النقدية لتأثيرات الحداثة، وللتيارات الجديدة، والأُخرى المحافِظة والقديمة.
والوجه الثاني: تغييرُ وتصحيحُ علاقة الدولة بالجمهورِ لجهة توسيع المشاركة. واعتبار الشورى تأسيسيةً وواعيةً وملتزِمة. ووضع السياق السياسي أو إدارة الشأن العامّ في سياقات المصالح الكبرى التي تُهمُّ سائرَ الفئات.
والوجه الثالث: تصحيح علاقة المسلمين بالعالَم المُعاصر. لجهة القيم الحضارية والإنسانية المشتركة، ولجهة الإسهام الإيجابي في العلاقات الدَولية، والدخول في عالَم العصر وعصر العالَم.
إنّ الديمقراطيةَ الإسلاميةِ، وحوار الحضارات، هما وجهان لعمليةٍ جَدَليةٍ واحدة. فالشرطُ الأولُ لصحة علاقة المسلمين بأنفسِهِمْ، وصحةِ علاقتِهِمْ بأنظمتِهِمْ أن يكونوا هم الذين يصنعون تلك الأنظمة باختيارهم الحُرّ. والدولةُ المختارةُ من الناس، هي التي تستندُ إلى شرعيتِها الشعبية في بناء علاقاتٍ سليمةٍ بالعالَم، بحيث يحلُّ الحوارُ محلَّ الصراع والتنابُذ بالداخل ومع الخارج.
أيها السادة، أيها الإخوة،
دعوتُكُم اليومَ احتفاءً بالصديق الرئيس محمد خاتمي والوفدَ المرافق، وبينكُمُ اليومَ عارفون كبارٌ بالرئيس وتجربته الفكرية والسياسية.
أُرحِّبُ باسمكم وباسمي بالسيد محمد خاتمي، المفكّر المستنير، ورجل الدولة الكبير، والمُحبِّ للبنانَ الطبيعة، ولبنانَ التجربة التعددية والديمقراطية، ولبنانَ داعية الانفتاح والإطلالة المميَّزة على العالَمين الحضاريين في هذا المشرق وفي الغرب.
إنني مسرورٌ بأن تُتاح لنا الفرصة للاحتفاءِ بهذا العَلَم الكبير من أعلام الفكر والسياسة والإسلام المستقبلي.
فأهلاً ومرحباً بكم أيها السيد الجليل بين أناسٍ يحبونكم ويرَون فيكم وفي أفكارِكم وعملِكُم رجاءً وأملاً في مستقبلٍ زاهرٍ لهذا الشرق العريق.
دُمت أيها السيد الرئيس وأيُّها الرئيس السيد مناراً في هذه الظروف الحساسة التي تحيط بالإسلام والمسلمين.
إننا على مشارف قمةٍ لمنظمة المؤتمر الإسلامي وما نزال نتذكر العمل الجليل الذي أنجزتموه في قمة طهران وفي السنة العالمية التي أطلقتموها لحوار الحضارات. دُمت أيها الشيخ الرئيس.
السراي الكبير- الجمعة في 2 كانون الأول 2005
رئيـس مجلـس الـوزراء
فـؤاد السـنيورة
