كلمة الرئيس فؤاد السنيورة اثر جريمة اغتيال النائب الشهيد جبران تويني

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

اثر جريمة اغتيال النائب جبران تويني  وجه  رئيس مجلس الوزراء قؤاد السنيورة كلمة الى اللبنانيين عبر وسائل الاعلام من السراي الكبير هذا نصها :

أيها اللبنانيون،

لن نرضخ،

المجرمون ماضون في قتلنا واحداً بعد الآخر، ونحن لن نرضخ لهم مهما كان الثمن.

لقد أصابت يد الإجرام الحاقدة صباح هذا اليوم، رائداً من روادنا وعلماً من أعلامنا، انه الشهيد المناضل النائب والصحافي الكبير جبران غسان تويني الذي انضم إلى قافلة شهداء الاستقلال الثاني إلى جانب رفاقه الشهداء الأحرار في مواجهة محاولة قهر اللبنانيين المستمرة كل يوم.

بالأمس كان موعد القتلة مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد أن حاولوا اغتيال الوزير والصديق مروان حمادة واليوم تربصوا بالشهيد النائب والمناضل والصحافي الكبير جبران تويني بعد أن نالوا من سمير قصير وجورج حاوي وحاولوا اغتيال الوزير الياس المر والصحافية مي شدياق.

إن إرادة الحياة لم تهزم يوما ولن تهزم في لبنان اليوم ونحن نقول للقتلة:

لا وألف لا، حتى لو بقي فينا حي واحد فنحن قررنا أن لا نتراجع عن مسيرة الحرية والاستقلال والوحدة والسيادة.

إن الغضب والألم يتملكني كما يسيطر عليكم، لكن مع اتساع هذا الجرح الكبير الذي يستمر في النزف ليس أمامنا إلا مواجهة المجرمين الحاقدين حتى الوصول إلى هزيمتهم.

كان جبران تويني منذ البدء الصوت المدوي من اجل الحرية لكنهم أرادوا إسكاته علهم يُرهبون اللبنانيين. لكن صوت جبران تويني وقسمه في ساحة الشهداء باق وسيتردد اليوم وغداً كما تردد حين أطلقه في ساحة الحرية ونحن معه اليوم نردد:

نقسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيين، أن نبقى موحدين،

إلى ابد الآبدين، دفاعاً عن لبنان العظيم.

عشتم وعاش لبنان.

إن هذه الجريمة الحاقدة تأتي مع تقديم القاضي ديتليف ميليس لتقريره وما يمكن أن ينطوي عليه من مؤشرات ودلالات في ظل ما تردد منذ أيام من تصريحات وتهديدات ورسائل مضمونها واضح وجلي.

أيها اللبنانيون،

سنتعامل مع هذه الجريمة كما ينبغي. أمام كل هذه المعطيات التي حملتها هذه الجريمة قمت اليوم بالخطوات التالية:

1-   اجتمعت إلى الوزراء والقادة العسكريين والأمنيين المعنيين وطلبت منهم مضاعفة الجهود والإجراءات التي من شأنها إعادة الطمأنينة إلى النفوس من خلال العمل على اكتشاف المجرمين والاقتصاص منهم وملاحقة كل مشبوه.

2-   باشرت سلسلة مشاورات مع رؤساء الطوائف الروحية اللبنانية المسيحية والإسلامية والمسؤولين والقوى السياسية لوضعهم في صورة المخاطر الناجمة عن هذه الجريمة وما تطرحه من احتمالات وضرورة التصدي لها.

3-   اجتمعت واتصلت بجميع الوزراء للوقوف على أبعاد ما يخطط للبنان في ظل هذا التطور الخطير وما يجب اتخاذه من مواقف.

4-   التقيت بالسفراء العرب وسفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومندوب الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان واتصلت بالأمين العام لجامعة الدول العربية وطلبت إليهم جميعاً أن ينقلوا إلى حكوماتهم حقيقة ما جرى ويجري في لبنان والمخاطر التي تتهدده وقد ناشدت الحكومات العربية والصديقة دعم الموقف اللبناني في الحفاظ على أمنه وسلامة أبنائه واستقلاله ومساعدته في كشف الحقيقة، كل الحقيقة.

وهنا يهمني أن أشير إلى أنني سأبادر إلى المطالبة بأن ينظر مجلس الأمن في هذه الجريمة الإرهابية ومخاطرها والجرائم الأخرى المرتكبة منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة واتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الشأن، وكذلك المطالبة بتشكيل محكمة ذات طابع دولي للنظر في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لأن الأمر قد تجاوز حدود الاغتيال الشخصي ليصل إلى تهديد مصير شعب ومستقبله. هذا الشعب المصمم على التمسك بإرادة الحياة وبوحدته وتضامن أبنائه.

إنني أتوجه إلى الصديق العزيز غسان التويني وإلى عائلة الفقيد وأسرة النهار ومجلس النواب وإلى نقابتي الصحافة و المحررين، والى جميع اللبنانيين بالتعزية الحارة مجددين العهد والوفاء لدم الشهداء بان دمهم لن يذهب هدراً بل سيكون المدماك الرئيسي لخلاص لبنان.

تاريخ الخطاب: 
12/12/2005