كلمة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في مستهل جلسة مجلس الوزراء اثر اعتكاف وزراء حركة امل وحزب الله

الوزراء الكرام،
الزملاء الأعزاء،
يهمني في بداية هذه الجلسة أن ألفت النظر إلى أن إسرائيل ما تزالُ ماضيةً في انتهاكاتها للسيادة اللبنانية بشكل يومي من دون رادع أو وازع. وقد أُبلغْتُ صباح اليوم أن الزوارق الإسرائيلية أطلقت صباحاً نيرانَ رشاشاتها في اتجاه صيادي الأسماك اللبنانيين قُبالة منطقة الناقورة وترافَقَ ذلك مع تحليقٍ لطائرات استطلاعٍ معاديةٍ في الأجواء اللبنانية.
وقد شهد يومُ أمس تصعيداً في هذه الانتهاكات اسـتمر طوال النهار وذلك اعتباراً من السـاعة 12:05 من ظهر أمس حيث اخترقت 7 طائرات حربية إسرائيلية الأجواء اللبنانية, وحلقت فوق مناطق الجنوب وجبل لبنان وصولا إلى الشمال, وخاصة بين شكا والأرز. كما عادت الطائرات الإسرائيلية إلى انتهاكاتها بعد الظهر. وكانت قيادة الجيش قد أعلنت عن انتهاكاتٍ مماثلةٍ ليل أمسِ الأول.
ويظهر من هذه التقارير أنّ إسرائيل تضرب بعُرض الحائط كل النداءات والاعتراضات اللبنانية والدولية لوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية في الأجواء والمياه. ولم يقف الأمر عند هذه الحدود، بل إنّ المخلَّفات الإسرائيلية من الألغام ما تزال تعرّض الشعب اللبناني وسكان الجنوب على وجه الخصوص، إلى أفدح الأضرار. فقد انفجر لغم أرضي من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي، عصرَ أمس، في منطقة الداودية في بلدة السكسكية، مما أدى إلى إصابة ثلاث شقيقات هن حياة وزينب وفاطمة بنات ياسر المصطفى، بجروح، وقد بُترت يد إحداهن وهي في حالٍ خطِرة.
لذلك فإنني أعودُ وأُكررُ مناشدتي للمجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي وللأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان الذي نحترم دورَهُ و قيادتَهُ للأمم المتحدة وحرصَهُ على إحلال العدل وتطبيق القانون الدولي بالضغط على إسرائيل والمسارعة إلى طرح هذه المواضيع مع الحكومة الإسرائيلية لأنّ من شأن استمرارها أن يزيد من التوتر على الحدود الدولية الجنوبية للبنان وهو بمثابة اعتداءٍ يوميٍ على السيادة اللبنانية، لا يمكنُ أن نقبلَ به.
إن الحكومة اللبنانية، تعود وتؤكد تمسكَها بضرورة انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا اللبنانية. كما تناشد الأمم المتحدة مطالبة إسرائيل بإطلاق جميع المعتقلين اللبنانيين لديها ووقف انتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية، مع ضرورة تسليم لبنان خرائطَ الألغام التي خلّفتها قوات الاحتلال، إذ إنّ الشعبَ اللبنانيَّ يدفعُ باستمرار ثمناً باهظاً من الآلام والخسائر نتيجةَ هذه الألغام، كما حدث بالأمس مع المواطِنات من آل المصطفى في بلدة السكسكية.
من جهةٍ ثانية يُهمُّني الإشارةُ إلى دقة وخطورة الأوضاع التي تمر بها البلاد في هذه المرحلة من تاريخها والتي نحن أحوجُ ما نكون فيها إلى تمتين التماسك وتأكيد الوحدة الوطنية على كل المستويات. ولذلك فإني من هذا المنطلق أؤكد إصراري على تماسُكِ الحكومة واستمرار عملها لتأمين مصالح المواطنين والبلادِ انطلاقاً من تعهداتها وبيانها الوزاري الذي نالت على أساسه ثقةَ الشعب اللبناني ممثَّلاً بمجلس النواب. إنني من هذا المنطلق كنتُ أتمنى أن يكونَ عَقدُ الزملاء الوزراء مكتملاً اليوم في هذه الجلسة لكي نتطلع إلى الأمام في ضوء الآمال التي يعلقها الشعب اللبناني على الحكومة وعملها. وفي كل الأحوال، أرجو أن يكون غياب بعض الزملاء اليوم، ظرفاً عابراً لما لاستمرارهم في المشاركة في العمل الحكومي من أهمية وضرورة، في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد.
نحن حريصون على تدبير كلّ أمور الشأن العامّ بالنقاش والحوار والمُراجعة والتوافُق بين زملاءَ وأصدقاءَ وإخوة، وليس بسبب إرادتنا في الوصول إلى الإجماع في المسائل الأساسية فقط، بل ولأنّ ذلك هو جوهرُ العيش المشترك، والوجود الوطني الواحد وعملاً بروح ونص الاتفاق الذي ارتضيناه بيننا وهو اتفاق الطائف. إنّ قدرتَنا على كسْر الحلْقة المفرَغة، والحيلولةِ دون الفتنة، وضمان أمن الشعب اللبناني، والحفاظ على التوحُّد، والسير إلى الأمام، كلُّ ذلك رهنٌ بإرادة التشاوُر المنفتح والتَوافُق الكبير الذي يَجمعُ المواطنين، ويخدِمُ الوطن.
