كلمة عبد العزيز البابطين

بسم الله الرحمن الرحيم
دولة الأستاذ فؤاد السنيورة الموقر- رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية الحبيبة
معالي الدكتور طارق متري المحترم- وزير الثقافة
أصحاب المعالي الوزراء المجلين
الإخوة الأعزاء... الأخوات الفضليات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أن أوجه تحية- من خلالكم- لهذا البلد العزيز لبنان العرب، نيابة عن جميع أهل الكويت وأصالة عن نفسي، والذي نشتاق إليه كلما ابتعدنا عنه، ونزداد اشتياقاً ونحن في أحضانه، وأشكر لكم هذه الدعوة الكريمة التي تعبر عن مودة متبادلة، كيف لا ونحن جميعاً في مركب واحد، قصدنا إرساءُ حياةٍ يتحرر فيها الإنسان العربي من الحاجة والخوف مصداقاً للآية الكريمة: "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" وتتعزز فيها أواصر اللحمة بين العرب بحيث لا يحس أي عربي غربةً وهو في بلد عربي آخر.
الإخوة الأكارم،
إن تكريمكم لي هذا اليوم، هو تكريم لبلدي الكويت وللمثقفين العرب، وهو شرف أعتز به، وهو تكريم للكتاب وللقراءة، هذا الكتاب الذي نُسبت إليه أمتنا، فعرفت بأمة الكتاب، والقراءةُ كانت أول كلمة خاطبت السماء بها أمتنا، ولم يكن هذا الانقلاب الشامل في حياة أمتنا لولا أنْ آمنّا بكتاب السماء الذي فتح لنا أبواب الأرض، وجعلنا سادة العالم بعد أن كنا مرتعاً للغزاة.
لقد احتفى أسلافنا بالكتاب، جعلوا منه تحفةً فنية، ووجدوا بين صفحاته سياحةً روحيةً وزاداً عقلياً، خطّوه بأيديهم، وتفننوا في زخرفته وتزويقه ليكون بهجة للنظر وللقلب والعقل في آن واحد، وجابوا الأقطار بحثاً عن فرائده، واسترخصوا المال في سبيل اقتنائه وزينوا به قصورهم ومساجدهم ومدارسهم.
كان الكتاب قِبلة أنظار أمتنا، وكان العدوّ الأول لكل كارهيها، فجعلوا من مئات الآلاف من الكتب طعام النار وغُثاء الأنهار. وعندما ننظر إلى حاضرنا نشعر بأسى مرير، نجد أن أمتنا، وفي عصر الثورة العلمية، هي الأقلُ قراءة بين الأمم، وهي الأقل نشراً للكتب، وهذا الوضع المخيف يُهيب بكل غيور على مستقبل هذه الأمة أن يجعل من أوليات اهتمامِه إعادةَ الاحترام للكتاب وإعادة الصلة بين أبنائنا والكتاب، ليكون الكتاب صديقاً دائماً، يجدون في رحابه المتعةَ والفائدة معاً، ومن هذا المنطلق أنشأنا بتوفيق من الله منذ سنوات "مركز البابطين للترجمة، ومقره بيروت، وتعاونا مع إحدى دور الترجمة والنشر اللبنانية وهي "دار الساقي" لترجمة كتاب كل شهر من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية.
إن للبنان الشقيق دينٌ في أعناق العرب جميعاً، فميزة هذا البلد أن مطامحه وأفكار أبنائه لا تنحصر في حدوده، بل تشارف الوطن العربي الكبير، ففي هذا البلد بدأ عهد التنوير العربي، وأبناء هذا البلد هم أولُ من نبّه العرب إلى الإحساس بقوميتهم، وأول من أعطى اللغة العربية حقّها من الاحترام ومن التجديد، ونحن نشعر بالعرفان لسلاسل العائلات اللبنانية التي جعلت همها إنارةَ الفضاء العربي بقناديل المعرفة من آل اليازجي والمعلوف والبستاني والشرتوني وغيرهم... وإذ نرد بعض الجميل لهذا البلد الباهي، فكلنا أملٌ أن يبقى حاضنة للإبداع العربي، وواحة للكاتب والكتاب.
الشكر العميم للبنان بما أفاده على العرب جميعاً من زاد معرفي...
والشكر للداعين إلى هذا اللقاء الودود الذي يجسد وَحدة الشعور العربي.
ولكم من أهلكم في الكويت تحايا الود متدفقة ثرة.
ولكم جميعاً مني كلُ التقدير، كل المحبة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز سعود البابطين
بيروت/ بعلشميه
30/06/2006
