نتائج ومقررات الاجتماع في دار الفتوى

-A A +A
Print Friendly and PDF

عُقد اليوم اجتماع في دار الفتوى ضمّ دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة ومفتي الجمهورية اللبنانية سماحة الشيخ الدكتور محمد رشيد راغب قباني ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان.

 

وخُصص الاجتماع لبحث الحرب العدوانية الإسرائيلية الوحشية على لبنان وما أسفرت عنه حتى الآن من مآس إنسانية ومن تدمير شامل للبنية التحتية للاقتصاد اللبناني. وقد توقف المجتمعون بقلق أمام ظاهرة مضي إسرائيل في عدوانها الذي يستهدف الشعب اللبناني كله وظاهرة ارتكاب إسرائيل لعدوان مماثل في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث تعمل الآلة العسكرية الإسرائيلية على قتل الأبرياء وتدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها وعلى ترويع الأبرياء واعتقال الوزراء والنواب دون أن تراعي للقانون الدولي أي حرمة، ودون أن تتعرض بسبب كل هذه الانتهاكات إلى المساءلة والمحاسبة الدوليتين.

 

وأمام هول الجريمة المتمادية والمجازر التي ارتكبتها ومازالت تتمادى إسرائيل بارتكابها في لبنان، وفي ضوء فداحة المأساة الإنسانية التي نزلت من جراء ذلك بالشعب اللبناني عامة وبأهل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت خاصة، اتفق المجتمعون على ما يأتي:

 

أولاً:      دعوة منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، إلى العمل على وقف فوري لإطلاق النار وفرض الالتزام به واحترامه والمبادرة إلى تنظيم عملية تبادل المعتقلين اللبنانيين والجنديين الإسرائيليين بما يؤدي إلى وضع حدّ لعمليات القتل الجماعي التي تمارسها إسرائيل، ولعمليات التدمير المبرمج للطرق والجسور والمرافىء والمطارات والمصانع والمؤسسات الخاصة والعامة التي تتعمد ضربها وتدميرها، وإلى رفع الحصار الجوي والبحري والبري الذي تفرضه إسرائيل بالقوة العسكرية على لبنان.

 

ثانياً:      التأكيد على سيادة لبنان الكاملة وتمسّكه بكل حبة من ترابه الوطني، وحقه في بسط سلطته الكاملة على أرضه، وكذلك على حق شعبه وحقه في مقاومة العدوان الإسرائيلي والتصدي له الحياة الحرّة الكريمة، ورفض أي انتهاك لهذه السيادة، وأي انتقاص من هذا الحق.

 

ثالثاً:      مناشدة الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية المتخصصة دعم الدولة اللبنانية ومساندة حكومتها والمبادرة إلى تقديم المساعدات الإنسانية للمنكوبين اللبنانيين الذين هجّرهم العدوان الإسرائيلي والذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء بعد أن دمرت إسرائيل بلداتهم وقراهم ومنازلهم.

 

رابعاً:     الإشادة بالموقف الوطني والتضامني الذي أبداه اللبنانيون بكل طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم نحو إخوانهم في الجنوب والبقاع وبيروت الذين تعرضوا ويتعرضون لجرائم الحرب الإسرائيلية. وما كان لهذا الموقف التضامني أن يأخذ هذه الأبعاد لولا تمسك اللبنانيين بالوحدة الوطنية التي هي الأساس في مقاومة العدو وفي الدفاع عن السيادة والحرية والاستقلال.

 

خامساً:    التمني على القيادات الوطنية العمل معاً من أجل صيانة وتعزيز الوحدة الوطنية وتسفيه المشروع الإسرائيلي المبيّت الذي يستهدف إثارة الخلافات الطائفية والمذهبية والذي يسعى العدو الإسرائيلي من ورائه أن يحقق بالفتنة ما لم يحققه بالعدوان العسكري.

 

سادساً:    مؤازرة الجيش اللبناني الذي تعرّضت مواقع له للعدوان الإسرائيلي الغاشم مما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء العسكريين من ضباط وأفراد. والإشادة بالموقف الوطني الذي اتخذته قيادة الجيش لدعم صمود اللبنانيين في وجه آلة الإجرام الإسرائيلية.

 

سابعاً:    تحميل إسرائيل المسؤولية المعنوية والمادية عن الخسائر البشرية الفادحة من الشهداء والأبرياء وعن الدمار الواسع الذي ألحقته باللبنانيين وبممتلكاتهم العامة والخاصة، ومقاضاتها أمام المحاكم الدولية لارتكابها جرائم حرب وانتهاكها للقانون الدولي ولمواثيق جنيف ولشرعة الأمم المتحدة.

 

ثامناً:     دعم الحكومة اللبنانية في مساعيها وجهودها الآيلة إلى تحقيق وقف فوري وشامل لإطلاق النار ودعوتها المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في حق اللبنانيين والمدنيين خلافاً لكل المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات والشرائع الدولية، وكذلك في ما تقوم به للتخفيف من معاناتهم والوقوف إلى جانبهم في هذه الظروف القاسية التي يمر بها لبنان، وفي ما تضطلع به من مهام ومسؤوليات جسيمة في هذا الوقت العصيب.

 

إن الشعب اللبناني الذي نُكب بالعدوان الإسرائيلي الذي تجاوز في وحشيته ودمويته كل اعتداءاته السابقة، يتطلع اليوم إلى إخوانه وأصدقائه في العالم لإعلان حالة طوارىء إنقاذية لصالح لبنان على الصعد السياسية والإنسانية والإعمارية بما يمكّنه من إعادة بناء دولته ومن استعادة حقه في الحياة الحرة الكريمة.

 

دار الفتوى- بيروت

الجمعة في 21/07/2006

تاريخ الخطاب: 
21/07/2006