كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة الى أعضاء السلك الدبلوماسي

-A A +A
Print Friendly and PDF

أصحابَ السعادة،

السيداتُ والسادة،

 

سأكونُ مُوجزاً. فالوقتُ وقتُ الفعل، وليس وقتَ الكلام.

 

استناداً الى دعم وتضامُن كل الشعب اللبناني، ما تركنا حجراً ولا سبيلاً إلاّ قلّبناه أو سلكناه، في عزْمنا الحثيث على الوصول الى وقف سريعٍ وشاملٍ للنار، وإنهاءٍ للتخريب والمذابح التي يرتكبُها الجيش الإسرائيلي منذ ثمانية عشر يوماً على أرض لبنان.

 

إنّ الاسرائيليين مصمِّمون وبأساليب منهجية على تدمير وطننا. ونحن على ثقةٍ أنّ خطّة النِقاط السبع التي اقترحناها على مؤتمر روما، تحظى وستحظى بدعم وتأييد كل الشعوب والدول المُحبّة للسلام.

 

وفي اتجاه مُعاكِسٍ لكلّ المساعي البناّءه، كانت إجابةُ اسرائيل ارتكاب مذبحةٍ أُخرى ضدَّ النساء والأطفال الأبرياء في بلدة قانا، التي سبق أن عانت من مأساةٍ إنسانيةٍ مُشابِهة قبل عشر سنوات. يومَها قامت إسرائيلُ بدمٍ بارد بقتل ما يزيدُ على المائة من المدنيين الذين كانوا قد لجأوا هرباً من القصف الى معسكرَ الأُمم المتحدة هناك. وقد سموا عمليتهم وقتها: "عناقيد الغضب".

 

أيُّ مبدأ من مبادىء الحرب يريدون الأنَ الاختباءَ وراءه؟ ولماذا اختاروا، ويا للعجب، هذه المرة أيضاً قانا ثانية ؟ قد يكون علينا هذه المرة أن نسميها "عناقيد الكراهية"!

 

إننا نؤكّد في هذا الظرف بالذات، أنه لا مجال لأي كلامٍ أو نقاشٍ باستثناء العمل العاجل والمباشر لوقْف إطلاق النار غير المشروط، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الى ما وراء الخط الأزرق، والعمل دوي إبطاءٍ أيضاً على إنشاء لجنة دولية للتحقيق في المذابح الإسرائيلية المستمرة في لبنان. إنهم ينتهكون القوانين الدولية، والمواثيقَ والأعرافَ الإنسانية التي تجعل من الحياة ممكنةً في هذا العالم.

 

لسنا على استعداد، ولا ينبغي أن يتوقَّعَ منا أحدٌ أن نناقِشَ أي أمر آخر في الوقت الذي يطل فيه السيف الاجرامي لآلة الحرب الإسرائيلية مشهوراً، تقطر منه دماء الأبرياء من النساء والأطفال.

 

إنني أطلب منكم ايضاً، ولهذا السبب دعوتكم الى هنا اليوم، أن تحثوا حكوماتكم؛ وبخاصة تلك التي تتمتع بعضوية مجلس الامن، على دعم طلبنا لعقد جلسة عاجلة لهذه المؤسسة الدولية، تلبية لارادتنا وندائنا بوقف فوري غير مشروط للنار.

 

واخيراً أريد أن أوكد لكم، أنه في الوقت الذي نتفهم فيه الغضب الذي أوفد المشاعر في التظاهرات التلقائية اليوم أمام مقر الأمم المتحدة بقلب بيروت، كما استطاع بعضكم من مشاهدتها عبر شاشات التلفزة، نحن نشجب الهجمات التي نفذها البعض ضد مبنى الأمم المتحدة، ونطلب من المتظاهرين التعبير عن احتجاجهم بطريقة سليمة. إن بيت الأمم المتحدة بيت لكل اللبنانيين.

 

أصحابَ السعادة،

السيدات والسادة،

 

إنني على يقين أنكم جميعاً، وفي دواخلكم وأعمق إعماق قلوبكم، تحسون ان اسرائيل ترتكب جرائم حرب وأخرى ضد الانسانية؛ وفي اتساع هائل، لا تستطيع الضمائر البشرية أن تتحمله. ولذلك نناشدكم إبلاغ حكوماتكم ومنظماتكم الحقيقة، التي لا مداراة فيها، ولا مجاملة. إن عليكم بالنظر الى كل ما جرى ويجري استحثاث كل الاطراف على التحرك بسرعة لتأمين تحقيق وقف فوري لاطلاق النار، وانسحاب الجيش الاسرائيلي الى ما وراء الخط الأزرق، من خلال دعم طلب لبنان في عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن. شكراً لكم.

 

السراي الكبير- بيروت

الأحد 30 تموز 2006

                                       رئيـس مجلـس الـوزراء

                                       فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
30/07/2006