كلمة لبنان أمام مجلس الأمن

السيد الرئيس،
أما آن لآلة القتل ان تتوقف؟ فها هو الاسبوع الثالث ووقائع الموت والدمار تتلاحق، وها هي بلدة قانا تعود اليوم الى قدَرها مع اسرائيل بعد سنوات عشر. ها هي قانا البلدة الهادئة الوديعة التي التجأ اليها الاطفال والنساء والشيوخ علهم يحتفظون في عتمة ملجئها بنور الحياة، غير ان قذائف اسرائيل لا تعترف ببراءة الاطفال ولا تعترف بقدسية الحياة.
السيد الرئيس،
لقد انتشل عاملو الاغاثة حتى الآن ما يزيد على الستين جثة من تحت أنقاض مبنى سكني، وما تزال الجثث تُنتشل وجلّها للنساء والاطفال، لذلك فان الرقم النهائي للمجزرة الاسرئيلية الاخيرة في قانا لم نعرفه بعد.
تدركون جميعكم دون شك، في ضمائركم، وفي عمق الشعور الانساني لكل منكم ان اسرائيل ترتكب مجازر حرب، وترتكب فظاعات بحق البشرية، ولئن كانت تلك المجازر لم يجر التعامل معها بعد للأسف عبر قرارات لمجلسكم الكريم، فهذا لا يعني ان الحقيقة يجب ان تبقى غير معروفة.
السيد الرئيس،
لقد اتت هذه الفاجعة في وقت بدأت فيه حكومة لبنان بالتشاور مع الدول الصديقة، تتلمس نافذة لحلّ الأزمة التي تعصف بلبنان. وقد عرض دولة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، باسم حكومة لبنان مجتمعة، تصور لبنان لهذا الحل المكون من سبع نقاط، والذي يبدأ بوقف فوري وشامل لاطلاق النار. غير انه يبدو ان لاسرائيل حلولاً أخرى، حلول القذائف والطائرات التي تقصف الاطفال، حلول الحصار الذي يمنع الدواء والغذاء عن المدنيين في قراهم، حلولاً تمارس العقاب الجماعي والقتل الجماعي، حلول التمرد على ارادة الاكثرية الساحقة لدولكم وكافة دول العالم التي طالبت بالوقف الفوري لاطلاق النار.
أمّا الآن، وبعد وقوع الفاجعة، بل وبعد استمرار الفواجع وبعد وقوع مجرزة قانا الثانية، واحتراماً لارادة الشعب اللبناني وكرامته، وللشهداء الذين سقطوا اليوم وخلال الاسابيع الثلاثة الماضية، نجد ان أي بحث في حلول قبل الوقف الفوري والشامل لاطلاق النار بات امراً غيرَ مجدٍ وغيرَ مقبول.
ان الشعب اللبناني الذي نزل الى ساحات بيروت خلال العام الماضي، والذي طالب بالحقيقة وبالحرية والاستقلال والذي انتصرتم له من خلال العديد من قرارتكم، والذي هللتم لديمقراطيته وحيويته، هذا الشعب نفسه يبكي شهداءه اليوم، ويطالبكم بصوت واحد ومعه حكومته: اوقف اطلاق النار فوراً ودون نأخير وقرروا تحقيقاً جدياً وفاعلاً في هذه المجزرة، وفي المجازر التي ترتكبها اسرائيل منذ ثلاثة اسابيع على أرض لبنان.
السيد الرئيس،
نحن متمسكون بالأمم المتحدة، ونرى فيها ملاذاً للضعيف والمظلوم قبل ان تكون منبراً للقوي، فهل نجد لديكم ما يطلبه الشعب اللبناني الجريح؟
السيد الرئيس،
أرجو أن تدعموا مطلب لبنان بعقد جلسة طارئة لمجلسكم لطلب وقف فوري لاطلاق النار، ولبحث ما ترتكبه إسرائيل في لبنان من مجازر ولطلب تحقيق فوري فيها وشكراً.
مجلس الأمن
الأحد في 30 تموز 2006
