المؤتمر الصحافي لدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة للحديث عن المرحلة الثانية من آلية المساعدات جراء العدوان الإسرائيلي واهداف المشاركة في مؤتمر ستوكهولم

- لقد اعلنت منذ اليوم الاول للعدوان ان الدولة اللبنانية ملتزمة بمساعدة المواطنين في عملية إعادة الإعمار نتيجة تعرضهم للعدوان الغاشم وانا اليوم هنا للتاكيد بعد المؤتمر الصحافي الاول وكما وعدتكم في المرة الماضية للحديث عن آلية ومبالغ المساعدات التي ستقدمها الدولة للمواطنيين المتضررين خارج منطقة الضاحية الجنوبية أي في مناطق الجنوب والبقاع والشمال وجبل لبنان.
- كما ساتطرق في حديثي الى اهداف وتوقعات مشاركتنا في المؤتمر الذي سيعقد يوم غد في ستوكهولم لدعم لبنان.
- قبل الدخول في التفاصيل اسمحوا لي ان اشير الى ان الدولة ليست كيانا قائما بذاته ومن تلقاء نفسه ومنفصل عن الناس وقضاياهم بل ان الدولة هي جزء منهم وعلى وجه الخصوص في لبنان فهي بحاجة لتضافر ودعم اللبنانيين لكي تقوم وتقف على قدميها لا أن نقول أننا ندعم الدولة ولكننا نقوم بكل ما يضعفها معنويا وشعبيا ومادياً.
- لقد سبق ان قلت في وقت سابق ان الدولة في لبنان (ماكولة ومذمومة) وارجو ان نصل الى اليوم الذي نتوقف فيه عن جلد انفسنا. لكن اود ان اشير الى ان الدولة في لبنان تتحمل مسؤولياتها بأكثر مما تستطيع أو مما توفر لها من أدوات التمكين. وتحملها لهذه المسؤوليات هو أبسط واجباتها وانا اعتقد ان المطلوب للنجاح في هذا الخصوص هو تعاون الجميع لرفع مستوى ونوعية خدمات الدولة واذا كانت هذه الخدمات بحاجة لتحسين فان تحسينها يكون بالنقد البناء لا بالظلم ولا بالتحامل.
- في كل الاحوال اشرت سابقا الى ان كل اجهزة الدولة منصرفة الى ادوارها وهنا اقول اننا نعمل من دون ان نتحدث عن عملنا وربما هذا تقصير منا في الإعلان عما نقوم به ولكن في ذات الوقت فانا لا ارى اننا نقوم باكثر من واجبنا.
- اجهزة الدولة انصرفت في كل القطاعات الى ترميم وتصليح ما دمر وفي ذات الوقت الى احصاء الاضرار والخسائر كل في قطاعه وسيتم اعلان النتائج بعد توفرها تباعا.
- بعد ان اعلنا في المؤتمر السابق عن الية دفع المساعدات للمواطنين المتضررة منازلهم اود ان اتحدث اليوم كما اشرت الى مبالغ وآلية دفع المساعدات للمواطنين الذين تضررت منازلهم خارج منطقة الضاحية الجنوبية أي في الجنوب والبقاع والشمال والجبل.
- اما عن الضاحية الجنوبية يهمني ان اقول انه تم تشكيل لجنة من كافة ادارات الدولة اللبنانية المعنية اضافة الى نقابة المهندسين وبلديات المنطقة ومنظمات المجتمع الاهلي والمدني العاملة على الارض لدراسة اوضاع الضاحية الجنوبية وذلك لان اوضاع الضاحية من التعقيد بمكان لحيث أن ذلك يتطلب دراسة متانية كما ان حجم التدمير فاق كل تصور كما ان هناك حالات معقدة ومتداخلة بحاجة الى ترو ودراسة هادئة للوقوف على طرق مواجهتها. هذه اللجنة عقدت اجتماعا اولياً وستعقد اجتماعا يوم الاثنين المقبل لتنصرف الى عملها التنظيمي وبعد ان تنتهي من تصوراتها سنعود إلى المواطنين وأهلنا في الضاحية لشرح ما نتوصل اليه.
- لكن قبل ان اتحدث عن المناطق خارج الضاحية اريد ان اشير الى ان اليات وزارة الاشغال التي تعمل على رفع الانقاض في الضاحية الجنوبية وقد بلغت حتى الامس نحو 475 الية بين جرافة ورافعة او شاحنة. كما ان اليات وزارة الاشغال تعمل في وقت واحد في نحو 75 موقعا مدمراً في الضاحية. اردت ان اورد هذا الرقم فقط للقول ان الدولة والحكومة لن تترك الضاحية في مصابها لوحدها بل ان الحكومة تتصرف على اساس ان الضاحية واهلها هم اهل الدولة وخزانها الحيوي النابض بالمقاومة وبالعزة والصمود.
- لقد قال البعض واشاهد منهم الكثيرعلى شاشات التلفزة اين الدولة اين الحكومة انها لا تعمل في الضاحية. لكني اردت ان اشير الى ان الحكومة لن يهدأ لها بال الا وتكون قد اطمئنت الى ان كل عائلة ستحصل على بيت يؤويها ومنزل تحتمي به واذا كانت اليات الحكومة التي تعمل في الضاحية قد وصلت الى 475 الية فان الحكومة على استعداد لتحريك كل الاليات والرافعات التي تتحرك في لبنان لرفع الظلم والغمامة عن الضاحية واهلها لكي تعود منارة الضواحي وهذا في كل الاحوال واجب الدولة و هو من صلب عمل الحكومة من دون منة او تكبر.
- بخصوص الموضوع الاساسي لهذا المؤتمر أي التحدث عن المناطق والمساكن المدمرة أو المتضررة من الجنوب والبقاع والشمال والجبل. في هذا الشأن فإننا سنلجأ الى اعتماد حلول متعددة وعلى مراحل لكن يهمني ان اشير الى أنه وحسب المعلومات التي توفرت لدينا حتى الآن فإن عدد المنازل التي طالها العدوان خارج الضاحية وان بنسب مختلفة من الاضرار يصل إلى حوالي الثمانين ألف منزل منها حوالي 19 ألف وحدة مدمرة بالكامل أو جزئياً والباقي مصابة بأضررا مختلفة.
- قبل الدخول في هذا الموضوع اريد ان اشير الى ان وزارة الاشغال ومجلس الجنوب وعلى مستوى كل لبنان باشرت ورشة كبيرة لاعادة اصلاح وترميم ما تهدم من طرق وعبارات او تحويلات طرق ريثما يتم تركيب جسور حديد او بناء الذي تهدم وهنا اريد اورد بعض الارقام:
العقود التي تم تلزيمها او هي قيد التنفيذ بلغت:
- في منطقة الجنوب: 14 مشروعاً.
- منطقة جبل لبنان: 25 مشروعاً.
- منطقة البقاع: 48 مشروعاً.
العقود التي لزمت او قيد التلزيم:
- في منطقة الجنوب: 77 مشروعا وهي كما اشرت تعنى باصلاح الطرق وتحويلات الطرق والمفارق والجسور.
- منطقة البقاع: 48 مشروعاً.
- منطقة جبل لبنان: 31 مشروعاً.
- منطقة الشمال: عشرة مشاريع.
كذلك فإن مجلس الجنوب ينشط في هذا المجال لرفع غائلة وتداعيات الحرب عن أهلنا في الجنوب.
كما يهمني ان اشير الى ان هناك نحو 176 مشروعا (غب الطلب) باتت جاهزة للتوقيع في منطقة الشمال، و137 مشروعا (غب الطلب) باتت جاهزة للتوقيع في منطقة جبل لبنان.
- اما بالنسبة لمطار رفيق الحريري الدولي يهمني ان اشير انه تم انجاز ترميم وتصليح المدرج الشرقي رقم 21. اما المدرج الغربي رقم 17 فهو قيد التصليح وسيكون جاهزا للاستعمال خلال ثلاثة ايام. اما ممرات الطائرات فان اكثرها سيكون جاهزا خلال ايام. يبقى ما هو في طريقه الى الانجاز فهو المدرج الغربي رقم 16 وخزانات الوقود والتي سيصار إلى الإسراع في إصلاحها وذلك بهبة كريمة من أحد الشركات اللبنانية CCC.
في العودة الى موضوع الية المساعدات خارج الضاحية الضاحية كما اشرنا أي في الجنوب والبقاع والشمال وجبل لبنان فاننا سنلجاء الى اكثر من سبيل منها:
- أولاً: سنعمل على استقدام منازل جاهزة من الدول المانحة لتوزيعها على القرى والمواطنين الذين تدمرت منازلهم لكي لا تكون هناك عائلة من دون منزل وبعيدة عن ارضها ليصار إلى استخدام هذه المنازل الجاهزة ريثما يتم الانتهاء من بناء المنازل المدمرة على ان تعاد هذه المنازل الى الدول المانحة بعد الانتهاء من استعمالها أي فور إنجاز بناء البيت المدمر. ولقد ابدت حتى الان مصر والامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا استعدادها لمدنا بالمنازل الجاهزة ونحن سنتابع اتصالاتنا مع الدول المانحة للحصول على كل ما نستطيع من المنازل الجاهزة لتوزيعها قبل بدء فصل الشتاء. علما اننا سنطلب تزويدنا بهذه المنشآت الجاهزة للاستعمال ايضا بدلاً من المدارس المدمرة.
- ثانياً:لقد تبين من عمليات الكشف الأولية أن نسبة الدمار الكبيرة قد تركزت في عدد من البلدات والقرى. فعلى سبيل المثال، هناك 38 قرية أو بلدة فيها 75 منزلاً مدمراً أو أكثر.
- ثالثاً:في موضوع الحلول، لقد اعلنت في المرة الماضية عن تشجيعي لمبادرات التبني من قبل المؤسسات او الدول او رجال الاعمال ورجال الخير وهذا ما شهدناه بخصوص الجسور وبعض المدارس كما اعلنت بعض الدول وهي مشكورة بخصوص تبني اعادة بناء قرى ومدن كدولة قطر الشقيقة التي أعلنت عن تبني قريتين والمملكة العربية السعودية 10 قرى وهي أيضاً ستتولى أمر البيوت الجاهزة في تلك القرى والبلدات وغيرها أيضاً، واليمن قرية والبحرين قرية واحدة وهناك عدد آخر من الدول والمؤسسات التي تبدي اهتماماً جدياً بهذا الشأن. وانا بدوري هنا اناشد ما تبقى من اشقاء واصدقاء التقدم لتبني اعادة بناء ما تبقى من القرى المدمرة اذا وصل عدد القرى التي تم تبنيها حتى الان نحو 14 قرية ويبقى من ال 38 قرية المدمرة 24 قرية مدمرة، علمأ أن مسؤولية الدولة ستظل قائمة بالنسبة للقرى غير المتبناة وحتى تلك المتبناة إلى أن ينجز العمل.
- بالنسبة للحل او الالية التي ستعتمدها الحكومة فانها ستلجاء الى اعتماد مبلغ مقطوع لكل وحدة سكنية مدمرة بشكل كامل على أن يكون المبلغ بقيمة 50 مليون ليرة. يضاف إليها 10 ملايين ليرة بدل أثاث وتجهيزات داخلية على ان يدفع كمساعدة للمواطن الذي دمر منزله. هذه المساعدة ستدفع على مرحلتين.
- المرحلة الاولى او الدفعة الاولى ستدفع لكي يتم البدء بتشييد المنزل قبل عمليات التشطيب النهائية وهي بنسبة 50 بالمئة أي 25 مليون ليرة.
- المبلغ الثاني أي الـ 50 بالمئة الثانية من المساعدة سيدفع بعد بلوغ المواطن مرحلة التشطيب في بناء المنزل.
- كما سيدفع مبلغ 10 ملايين ليرة لبنانية مساعدة لاعادة التاثيث أي لموجودات الداخلية بعد انتهاء أعمال التشطيب.
- كذلك سننظر في أمر المساعدة بنصف قيمة المبلغ المخصص للأثاث في حال الذين يحصلون على منزل جاهز لتمكينهم من العيش فيه.
- أما المنازل غير المدمرة بشكل كامل والمتضررة فإن أصحابها سيحصلون على مساعدة تعادل نسبة الأضرار قياساً إلى المبلغ الإجمالي. وفي هذا الإطار ستفتح حسابات بإدارة رئاسة الحكومة للتحويل إلى المستفيدين بشكل مباشر أو عن طريق شيكات وذلك بالتنسيق مع مجلس الجنوب أو وزارة المهجرين والصندوق المركزي للمهجرين المكلفة متابعة تقييم الأضرار. علماً بأنه سيتم تعيين مدققي حسابات عالميين لمراقبة سير كافة أجزاء هذه العملية كما سيتم تعيين مراقبي عقد نفقات في كافة الإدارات التي تتعاطى بهذا الشأن للتأكد والفحص الدوري لسلامة وشفافية هذه العملية بكافة مراحلها.
- الهدف من كل ذلك تامين مسكن لايواء كل مواطن دمر منزله.
وهنا في هذا المجال اود ان اشير الى انه على الجهة التي اعلنت او ستعلن عن تبني اعادة بناء قرية مدمرة ان تعتمد ذات الاسلوب الذي اشرت اليه. اضافة الى أننا نتمنى أن تعمد الجهة التي تتبنى اعادة بناء قرية او بلدة الى بناء مبنى عام على نفقة المتبرع الخاصة لخدمة البلدة ويحمل اسم المتبرع.
في الختام اود ان اشير الى انه رغم الانتقادات التي وجهت من هنا وهناك للهيئة العليا للاغاثة في خلال المحنة وهذا امر مشروع بسبب حجم الكارثة التي خلفها العدوان ولكن الهيئة في عملها في ظل الظروف الصعبة وتقطيع الاوصال والطرق والحصار تمكنت الهيئة من تامين الكثير من الحاجات التي تجدونها مفصلة في جدول سيوزع عليكم في نهاية المؤتمر كما سيوزع عليكم بيان آخر يتضمن الأعمال التي قامت بها مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة لمواجهة آثار العدوان.
مؤتمر استوكهولم
- نتوجه اليوم إلى استوكهولم للمشاركة في المؤتمر الدولي الذي بادرت في الدعوة إليه مشكورة الحكومة السويدية بالتعاون معنا ومع الأسرة الدولية. ويهدف المؤتمر إلى دعم جهود الحكومة المبذولة على مستوى المساعدة الإنسانية وإنعاش الاقتصاد جراء الصدمة التي تلقاها جراء العدوان الإسرائيلي كما يهدف المؤتمر إلى مساعدة الحكومة في المرحلة الأولى من معالجة آثار العدوان. الجهة المنظمة دعت إلى المؤتمر نحو 60 دولة وهو سيضع أسس مؤتمر أوسع للمانحين يعقد لاحقاً ويركز على أعادة البناء والانتعاش الاقتصادي على المدى الطويل.
- ونحن نتوجه إلى المؤتمر ونحمل معنا وثيقة تشمل تقييماً مبدئياً للأضرار المباشرة التي ألحقها العدوان الإسرائيلي بعدد محدود من القطاعات الأساسية وباستثناء الدمار اللاحق بالأبنية السكنية والتجارية والمؤسسات الصناعية مع اقتراحات ملموسة حول الحاجات الأساسية والفورية.
- وقد حددت الحكومة الحاجات الأساسية والضرورية في هذه المرحلة في المجالات التالية: التهجير، إعادة تأهيل الملاجىء والحماية من الألغام ونزعها والبنية التحتية كالكهرباء والاتصالات والنقل والمياه والصحة العامة والبيئة إضافة إلى البحث بخلق فرص عمل وشيكة للسلامة والضمان الاجتماعي والإنتاج الزراعي والصناعي.
- وفي هذا المجال فإن الدول المانحة يمكن أن تقدم مساعداتها عبر آليات مختلفة منها صندوق يقوم المانحون بتأسيسه بمعرفة الدولة اللبنانية وتعاونها يهدف إلى توفير مصادر إنعاش أولي وهدفه تمويل مشاريع الحكومة بسرعة تشارك فيه وكالات المانحين بما فيها وكالات الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي ووكالات التنمية الثنائية إلى جانب المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.
- في الختام أود أن أشير إلى أننا نعتبر هذا المؤتمر بداية برنامج شامل لإعادة البناء على المدى الطويل مما يمهد الطريق أمام مؤتمر أوسع للمانحين يساعد على مواجهة العبء الثقيل الذي تخلفه خدمة الدين وسيعقد في وقت لاحق.
- أخيراً، أود ان أشير إلى أن يوم غدٍ يصادف الذكرى الـ 28 (الثامنة والعشرون) لغياب الإمام موسى الصدر الذي افتقدنا ونفتقد بغيابه الإمام الرائد في الدفاع عن لبنان المتنوع المؤمن بالعيش المشترك بين طوائفه وعائلاته. الإمام الذي نظر إلى البعيد ونادى بالاعتدال والحفاظ على لبنان رسالة وقدوة في المنطقة في هذه الذكرى نؤكد على تمسكنا بمعرفة حقيقة اختفاء الإمام الصدر وببذل كل المساعي لكشف هذه الحقيقة.
- لقد كان الإمام موسى الصدر إماماً ومدافعاً عن كل المظلومين في كل لبنان طيب الله ذكراه وأثره.
