لقاء رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مع "صوت لبنان" بتاريخ 17/9/2006

-A A +A
Print Friendly and PDF

سئل: في هذا الجو من التحذيرات من الأخطار ماذا تقول اليوم للبنانيين، هل نحن حقيقة قادمون على أيام خطيرة في لبنان؟

أجاب: أنا أعتبر أن التضحية الأساسية والجهد الأساسي والفضل الأكبر هو للبنانيين الذين صمدوا، منهم من صمد على الأرض وضحى واستشهد وكان له دور في منع انتصار إسرائيل ومنهم من صمد أيضا في كونه احتضن كل اللبنانيين وصبر وتحمل كل الضغوط والإشكالات التي مرت والتي نتيجتها تعذب اللبنانيون وضحوا إلى حد بعيد وبالتالي الفضل لهم كبير، وكذلك الناس الذين صمدوا في ساحة التقاتل السياسي الذي جرى بيننا وما بين العديد من دول العالم حتى نستطيع أن نحقق هذه النتيجة، ونحن نسعى الآن، بعدما اتخذ القرار 1701، أن نسير في اتجاه تحقيق الانسحاب ووقف دائم لإطلاق النار ولمنع الاختلاقات والتعديات التي ما زالت إسرائيل تمارسها، فنصل إن شاء الله إلى تحقيق النقاط السبع بما فيها موضوع مزارع شبعا التي هي أرض لبنانية ومن الضروري أن نسترجعها ونزيل كل هذه الضغوط التي تمارس علينا بسببها.

 

وبالتالي فإن الفضل الأكبر هو لجميع اللبنانيين الذين ضحوا وكل واحد منا قام بدوره، أنا قمت بما هو علي وهذا واجبي وليس لي فضل في ذلك، وهذه المسيرة سنستكملها حتى يشعر كل لبناني أن ما حصل تمكنا من تخطيه.

 

ومن الطبيعي أنه ما زالت لدينا معركة كبرى علينا خوضها، وأنا لا أقول أنه ليس فيها مخاطر ولكن لا أقول أنه علينا أن نعمل وكأننا نستبق ويؤدي تفكيرنا إلى التعجيل بحدوث مشكلة، بل على العكس، نحن خلال فترة الحرب تخطينا مشاكل عديدة وأعطينا مثالا للعالم بصمودنا وبتعاوننا وتكاتفنا سوية. هذا التحدي ما زال مستمرا وأعتقد أن أهم ما على اللبنانيين هو أن يتجنبوا بقدر ما يستطيعون، الإيقاع بهم في مزالق قد تبدأ أحيانا بالكلام وتؤدي إلى اتهامات ليس لها أي صحة ولا توصل إلا إلى إيقاع الضرر. وبالتالي الأمر الأهم اليوم هو أن نحافظ على هدوئنا وأعصابنا وأن نبتعد عما يؤدي إلى افتعال قضايا ليس لها مسبب ولا داع ولا تؤدي إلا إلى إشكالات. على اللبنانيين أن يعيدوا التأكيد على موضوع الحوار فيما بينهم وأن التزامهم بالنقاط السبع هو التزام حقيقي ودائم وليس التزاما مرحليا وبالتالي قضيتهم الكبرى هي أن نحرر أرضنا. ولكن على كل شخص أيضا أن يدرك أنه ليس وحده في الوطن بل هو موجود مع مجموعة وعلى كل هذه المجموعة أن تنفتح على بعضها البعض وأن تتناقش بعيدا عن أي تشنج لا يأتي بأي نتيجة، ولا تحقق لنا تقدما ولو سنتمتر واحد على طريق تحقيق قضايانا. وبالتالي لا تتحقق قضايانا إلا بتكاتفنا وتعاوننا مع بعضنا البعض.

 

سئل: وكيف تواجه الحملات ضد الحكومة، هل بهذه الروحية وبهذه النفسية؟

أجاب: ليس هناك من بديل لذلك، فلا التناحر يؤدي إلى نتيجة ولا كيل الاتهامات الذي لن يجدي على الإطلاق، ولا كذلك التخوين. فهناك "موديلات" جديدة نسمعها اليوم بتخوين بعضنا البعض هو أمر معيب وهذا لن يجد سبيلا. قد يكون لنا بعض الانتقادات ولذلك يجب أن نجلس سوية ونحاول أن نحلحل العديد من الأمور التي تجعل لكل منا وجهة نظر مختلفة عن الآخر، ولكن الأمر لا يكمن أن يحل على الإطلاق لا بالتخوين ولا بالاتهامات. يجب أن نتخطى هذا الأمر لأن كل من له قضية لا يحرز فيها أي تقدم إن استعمل الاتهامات وتخوين الآخر ولا سيما في بلد مثل لبنان، بل إن هذا الأمر يسهم فعليا في تأخير هذه القضية وليس خدمتها.

 

سئل: إذا فإن لبنان اليوم أمام تحديات إعادة الترميم في كل شيء وإعادة الاعتبار لمفهوم الشراكة في الوطن والتمسك بلبنان التنوع الديمقراطي الموحد، فهل الساحة الداخلية إلى تبريد وعودة لحديث العقل والحوار؟

أجاب: أعتقد أن كل مرة قطعنا فيها بممارسات ومواقف اتخذها البعض ووصلوا إلى خط أحمر، عرف هؤلاء الأشخاص أنهم وصلوا إلى طريق مسدود. أعتقد أنه علينا اليوم ألا نسلك هذا الطريق الذي سبق لنا أن جربناه وأثبت عدم جدواه وأنه لا يقدمنا أن خطوة إلى الأمام بل على العكس ساهم في تأخيرنا. ونحن اللبنانيون نسيء أحيانا تقدير بعض الأمور. قد لا نرى سوى الآثار المباشرة ولا نرى الآثار غير المباشرة ولا نرى أن الوقت له أهمية وأن هذا الوقت نفسه يضيع الفرص منا ومن شبابنا ومن مستقبلنا.

 

أريد أن أعطي اللبنانيين هذه الإحصائية الصغيرة المذهلة، في العام 1975 كان دخل الفرد اللبناني يعادل ضعف ما كان عليه في قبرص ويعادل ما كان عليه في البرتغال وأيرلندا، وبعد 30 سنة من التقاتل وأهمها الاجتياحات والاحتلالات الإسرائيلية والخلافات بين بعضنا لبعض، أصبح دخل الفرد في لبنان ربع ما هو عليه في قبرص، ذلك كان يوم 11 تموز 2006، أي قبل الاجتياح الإسرائيلي الأخير، وخمس ما هو عليه في البرتغال وعشر ما هو عليه في أيرلندا. هذا بالإضافة إلى كم كبير من الدين العام المتراكم بسبب كل هذه العوامل التي مررنا بها. هذه هو وضعنا وعلينا أن نعرف أن الوقت له قيمة وثمن وبالتالي علينا أن نعرف أن كل موقف نتخذه وكل تشنجات تحصل لها آثار على حاضرنا ومستقبلنا ووجود أبنائنا وتصوراتهم للمستقبل وعلى شعورهم بأن ليس لهم مكان في هذا البلد. وعليه فإن كل خطوة نخطوها وتزيد من هذه التوتر عند الناس فلها انعكاسات هائلة على الحاضر والمستقبل وستستمر لسنوات قادمة. قبل الاجتياح الأخير كنا قد وصلنا فعليا إلى نمو في العام 2006 يعادل 6% على الناتج المحلي ولا أعلم ما إذا كنا اليوم سنتمكن من الوصول إلى فقط 6% تحت الصفر. لذلك لا بد أن نطلب من بعض الرؤوس الحامية أن يهدؤوا قليلا وتكون مقول الجميع مستوعبة لما يجري وإذا كنا نحترم حق الجميع في التعبير فإننا نطلب منهم أن يكونوا هادئين في طريقة كلامهم وطريقة إثارة مشاعر الناس، وعلى كل الفئات العاقلة في البلد أن تسهم في حماية لبنان بالكلمة الطيبة ومحاولة منع ذر المشاكل بين بعضنا البعض والتأكيد على وحدة اللبنانيين، فكلما فعلنا ذلك كلما حمينا هذه الصيغة الفريدة في العالم، والجميع في العالم حرصه الأشد على مساعدة لبنان لأنه حريص على هذه الصيغة. وإذا تلاعبنا في هذه الصيغة التي تشكل ميزتنا الأساسية سنجد العالم غير حريص على أن يكون بجانبنا لمساعدتنا، إن كان من أشقائنا أو من أصدقائنا في العالم. هذه الصيغة الفريدة بتنوعها ونظامها الديمقراطي وبانفتاحها وتقبلها للآخر واعتدالها هي ما نتميز به وبالتالي لكما كان همنا أن نحافظ على هذه الصيغة كلما كانت فرصنا في تخطي مشاكل اليوم والتهيؤ للفترة القادمة أفضل بكثير.

 

سئل: ماذا على أجندة الرئيس السنيورة في الأيام المقبلة؟

أجاب: خلال هذه الفترة القادمة أعتقد أن هناك عدد من الأمور التي يجب أن نضعها في ذهننا وتكون منطلقات لتحركنا. فبداية لا بد من السير في المسار الذي يوصلنا إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الجديدة التي احتلتها إسرائيل وإعلان وقف دائم لإطلاق النار والعمل على تحقيق البنود الأساسية من استمرار مطالبتنا بإطلاق المعتقلين اللبنانيين، وهذا الأمر في أيدي الأمين العام للأمم المتحدة اليوم، واستعادة خرائط الألغام واستعادة مزارع شبعا، وأعتد أن العمل الدبلوماسي الآن يقطع أشواطا حقيقية في هذا الأمر، ووجود القوات الدولية والعمل على تثبيت الأمن الكامل في منطقة جنوب الليطاني وأن تكون سلطة الدولة كاملة في هذه المنطقة، هذه أمور يجب أن تكون مسارنا.

 

والأمر الثاني الذي يجب أن نسير به هو تعزيز وحدة اللبنانيين واحتضان جميع اللبنانيين دون استثناء واحتضان الذين هجروا من أراضيهم ومن قراهم حتى نجد كل الوسائل التي تؤدي إلى تعزيز الوحدة بين اللبنانيين.

 

هناك أيضا ما يتعلق بالمساعدات للبنانيين، وهناك سعي كبير حتى نجد المصادر المالية ونسرع في عودة الناس إلى قراهم وبيوتهم أكان ذلك عبر إيجاد بيوت جاهزة لبعض الناس الذين ليست لديهم منازل تؤويهم، وذلك عبر إعطاء المساعدات، ونحن الآن نعتمد أسلوب التبني من عديد من دول وأشخاص بما يساعد لبنان ويشرك الجميع في إعادة بناء البلد واعتماد الوسائل الشفافة والسليمة التي توصل هذه المبالغ للناس مباشرة دون إثارة أي تشكيك، وما يثار حاليا من مجموعة كبيرة من التشكيك لا تؤدي فعليا إلا إلى تشكيك المانحين بلبنان. فليكن ذلك واضحا، فأهلا وسهلا بالانتقاد أما الاتهامات التي لا مبرر لها فلا توصل إلى نتيجة إلا جعل المانحين يشككون بلبنان.

 

سئل: وهذا لمصلحة من يكون؟

أجاب: كل واحد يفكر بطريقة معينة ظنا به أن يخدم مصلحته السياسية ولكنه في الحقيقة يضر بلبنان. هذا مع العلم أن الانتقاد هو حق ويجب أن ندافع عن حق كل لبناني في أن ينتقد ويقول كل ما يريده ونستفيد من هذه الملاحظات لمصلحة تحسين الأداء.

 

وأنا أقول أن المبالغ التي حصلناها حتى الآن والتي تم الالتزام بها ستتم الغالبية الساحقة منها عن طريق تحويلها إلى تبني، ونحن نعد الآليات التي يشعر فيها الواهب أو المتبرع أنه يساهم إلى حد بعيد بإيصال المال إلى المتضرر ولكن عبر الدولة، وأكرر أن هذه المساعدات يجب أن تتم عبر الدولة ولكن بآلية يطمئن فيها الواهب والمتضرر واللبناني والدولة، بأنها آلية شفافة إلى حد بعيد.

 

أما المسار الآخر الذي نسير فيه اليوم فهو الانفتاح على العالم، ونحن ما يزال لدينا مسائل وقضايا علينا أن نقنع العالم بها وبمساعدتنا على الصعد السياسية والدبلوماسية والاقتصادية من أجلها. يجب أن تكون لنا حركة نشطة في العالم الآن من أجل أن ننفتح عليه ونحاول أن نجند الطاقات لدينا في العالم. وأنا أقول لكل اللبنانيين، الدنيا ليست أبيض وأسود، قد نميل إلى هذا التبسيط أحيانا وأن هذا معنا وذاك ضدنا، ولكن العالم ليس كذلك، العالم قد يكون معنا في أمر وضدنا في أمر آخر، علينا أن نجد الطريقة التي نتعامل فيها مع العالم، نفق عند الأمور التي نتوافق فيها مع هذا الفريق ونحاول أن نستفيد منه لمصلحة الوطن، وفي الأمور التي تكون فيها مواقف هذه الدول غير ثابتة نحاول أن نقنعها بمواقفنا وفي الأمور التي هم فيها ضدنا نحاول أن نفهمهم وجهة نظرنا، وبالتالي لا بد لذلك من حركة نشطة حتى نستجلب العالم إلينا لأننا أصحاب قضية، أكان بالنسبة لقضية لبنان أو لقضيتنا العربية الكبرى أي قضية فلسطين، وبالتالي علينا قدر المستطاع أن نجند العالم لخدمة لبنان وقضية العربية. هذا الأمر يحتاج إلى تحرك على كل الأصعدة، إن كان على صعيد الدول الخمس الكبرى أو الدول الأعضاء في مجلس الأمن الآن أو على صعيد الدول العديدة الصديقة في العالم والقادرة بشكل أو بآخر أن تكون إلى جانب قضيتنا وتساعدنا بطريقة أو بأخرى. نحن نريد أن نطبق القرار 1701 بحذافيره ونجعل كل اللبنانيين أنهم آمنين على يومهم وغدهم.

 

هذا الأمر سيترجم بزيارات عديدة، وهناك زيارة إلى البرلمان الأوروبي وأنا مدعو لإلقاء كلمة هناك وهذا منبر في منتهى الأهمية ويتيح لنا أن نعبر عن رأينا أمام الجمهور الأوروبي العريض، وهذا من أهم المنابر التي يمكن أن نصل إليها، غير المنابر التي تمكنا في الفترة الماضية أن نخاطب الناس من خلالها. كما سألتقي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في زيارة سريعة وهناك عدة زيارات لدول عربية أخرى سنتواصل معهم.

 

سئل: هل سوريا من ضمن هذه الدول العربية؟

أجاب: نحن من اليوم الأول كان حديثنا بشأن سوريا أننا منفتحون وراغبون في زيارة سوريا وهذا فيه مصلحة للبنان ولسوريا ولكن على أساس الاحترام المتبادل وكما طلب الرئيس بشار الأسد لا بد من وجود جدول أعمال يصار إلى تحضيره والتوافق على النقاط التي سيصار إلى البحث بها. وهذا كان مطلب الرئيس الأسد ونحن نسير على هذا الخط وأعتقد أنه يجب أن نؤسس إلى علاقات سليمة وصحيحة وهي في مصلحة لبنان وسوريا والعرب جميعا. قد تكون لدينا وجهات نظر في كثير من الأمور بيننا وبين سوريا ولكنا لعالم الآن لم يعد بالبساطة التي نتخيلها ونظرية الأبيض والأسود بل أصبح العالم معقدا وبالتالي علينا دائما أن نتعامل مع هذا العالم بطريقة متطورة حتى يسمح لنا أن نزيد قدر استفادتنا من العالم ونقلل من المخاطر علينا والأضرار التي نواجهها.

 

سئل: ألن تنضم إلى اجتماعات الأمم المتحدة هذه السنة؟

أجاب: الرئيس أميل لحود موجود هناك وهو قادر أن يعبر وأعتقد أن الأشخاص الذين سنتمكن من الوصول إليهم والحديث معهم نحن الآن نصل إليهم حتى دون الذهاب إلى الأمم المتحدة. نحن نرى كل الأشخاص الذين هناك مجال للوصول إليهم وحركتي العالمية هي حركة سريعة ونشطة وتحاول أن تصل للجميع، فخلال الأسبوع الماضي زرت المملكة العربية السعودية ومصر والأردن وكانت مناسبة لشكرهم على ما قدموه للبنان وعلى دعمهم والسياسات التي اعتمدتها لمساعدة لبنان على كل الأصعدة الدبلوماسية والسياسية والإغاثية والإعمارية والتواصل معهم ووضعهم في الصورة الحقيقية التي لدينا من أجل زيادة حجم الدعم والتعاون مع لبنان حتى يتمكن من تخطي مشاكله.

 

وربما بسبب الأزمة اللبنانية التي عشناها والاجتياح الإسرائيلي والعدوان الذي حصل والشهداء الذين سقطوا والجرحى والمعاناة الشديدة التي تعرضوا لها والدمار الذي وقعنا فيه، ربما بسبب كل ذلك نسينا أن أجندتنا كانت يوم 11 تموز 2006 التحضير لمؤتمر دولي عربي لمساعدة لبنان لتخطي مشاكله الاقتصادية والمالية وتعزيز خطواته نحو الإصلاح الحقيقي الذي يمكنه من استعمال موارده بالشكل الأسلم والذي يعطي أكبر فائدة ومردودية. هذا الأمر أصبح أكثر ضرورة. علينا أن نسير فيه بالطريقة التي تؤدي إلى عقد مثل هذا المؤتمر وهذا يحتاج إلى تجييش كافة القوى والأشقاء والأصدقاء لدعم لبنان، طالما أنه ما زال يظهر لبنان على شاشة الرادار في العالم، لأننا لا نستطيع أن نبقي العالم متوترا دائما وليس لديه سوى قضية لبنان، فالعالم لديه مئات القضايا والمسائل والاهتمامات، لذلك لا بد أن نسرع الخطى من أجل تحقيق هذا المؤتمر وعلينا أن نتعاون ونعرف ماذا يقتضي هذا منا من جهد واستعداد وتضحية على كافة المسارات والطرق حتى يتمكن لبنان من الحصول على الدعم الاقتصادي والمالي الذي يمكنه من تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي ويحقق النمو الذي نريده. وهذه هي الوسيلة الوحيدة التي تمكننا من إيجاد فرص عمل للناس ولشبابنا.

 

علينا إذا أن نسير على المسارات السياسية لتحقيق ما نصبو إليه التحرير وأن نسير على صعيد حل الإشكالات التي طرأت بسبب الاحتلالات والدمار الذي حصل وأن ننصف الناس من طريق هذه المساعدات، وعلينا أن نحقق مزيد من التضامن بين اللبنانيين وعلينا أن ننفتح على العالم ونسير بحركة نشطة ونحاول أن نعزز النمو وكذلك أن نعقد هذا المؤتمر الذي يؤدي بنا إلى الحصول على المساعدات.

 

من جهة أخرى علينا أن ننظر إلى كيفية العمل لإنجاز ملف المهجرين، وه1ا كان من الأمور التي كنا نضعها على جدولنا يوم 11 تموز بأن ننجز ملف المهجرين وأن نغلق صندوق المهجرين وصندوق الجنوب حتى يطمئن اللبنانيين، فالكل يريد الانتهاء من هذا الموضوع الذي استمر وبدأ يتفاعل وتزداد كلفته ولا نرى له أفق. نحن كنا وضعنا مبالغ محددة سنرصدها في موازنتي العام 2006 و2007 والآن هناك تمنيات من قبل الناس بأن ينظر إلى موضوع المهجرين ومحاولة إجراء مزيد من الإنصاف. ونحن سنعمل كل جهدنا حتى نجد التمويل اللازم لأن إمكانيات الدولة اللبنانية إزاء هذا الكم الكبير من الطلبات غير متوافر، من هنا أؤكد أن عملنا وتوحدنا وديمقراطيتنا وانتقادنا وليس اتهاماتنا، تعاوننا وليس تخويننا هو الذي يجلب الحلول. ليست هناك أي طريقة أخرى لإيجاد التمويل اللازم والمساعدة اللازمة والعون المطلوب مع استمرار التراشق بين اللبنانيين واستمرار حافلة التخوين وبالتالي وضع الناس على أعصابها بشكل مستمر بحيث لا يكون أمام اللبناني كل ليلة إلا أن يكون في مواجهة التلفزيون ويشاهد هذا السيل والكم الكبير من التشاتم، في حين أن كل هذا لا يأتي برغيف خبز واحد، أما أن نمارس ديمقراطيتنا وحقنا بالانتقاد بهدوء بعيدا عن هذا التوتر والتوتير الحاصل فهذا لا يعطي أي نتيجة. هذا ما يجب أن نفهمه خلال الفترة القادمة، كيف يمكن أن نجند أنفسنا وطاقاتنا من أجل أن نجد هذا العون الذي نحتاجه للمشاكل التي كانت قائمة وتلك التي استجدت، وهذا العون ليس فقط ماديا لأننا نحتاج من كل طرف في العالم أن ننفتح عليه ضمن مبادئنا ومسلماتنا وفي نفس الوقت نحاول أن نأتي منه بما يستطيع أن يقدمه كل في مجاله، وليس أن نقول أن هذا أو ذاك لا نريد أن نتحدث إليه، أنا أعتقد أن هذا غير مفيد على الإطلاق.

 

وفي موضوع المهجرين أنا منفتح على جميع النواب وأضع كتفي إلى كتفهم من أجل السعي الدؤوب مع كل الفرقاء وحين يكون إلى كتفي جميع النواب واللبنانيين في مسائل محددة، تكون قدرتي أكبر على الإقناع في المواقع المهمة والمؤدية إلى نتيجة، مثلي كمثل أي مسؤول آخر. ويكونا لوضع مختلفا تماما حين يكون المسؤول يحمل على كتفيه قدرا عاليا من التشنج والتوتر والتشكيك غير المبرر وغير القائم إلا على اتهامات لا تهدف إلا إلى النيل من الآخرين لأغراض سياسية ضيقة والدخول في زواريب وأزقة أنا مصمم على عدم دخولها على الإطلاق.

 

اللبناني بعدما "جرب السند والهند، خرج بنتيجة أنه ليس له إلا شقيقه اللبناني الآخر وبالتالي علينا أن نعيد بناء البلد وبناء دولة، ليست هناك طريقة أخرى سوى بناء الدولة. وليس القول أن الدولة ضعيفة حتى نستنكف عن بنائها، بل هي دعوة لأن نبذل جهدا أكبر لبناء الدولة واحترامها، وليس دائما القول أنه ليبدأ الآخرون بالبناء، يجب أن نكون جميعا مبادرين حتى نحفز الآخرين ونظهر أن الآخرين هم الذين لا يريدون دولة، وإلا فإنها دعوة إلى مزيد من التهديم لفكرة الدولة اللبنانية لأنه في النهاية ليعرف الجميع أنه لا مستقبل لأحد خارج إطار الدولة الديمقراطية الليبرالية المنفتحة التي تطلق طاقات اللبنانيين وليس الدولة المنغلقة التي جربناها وهي ليست من طبيعتنا ولا تلائمنا على الإطلاق. نحن نريد الدولة الديمقراطية العادلة المنفتحة التي نبنيها مدماكا فوق مدماك والكل يجب أن يساهم فيها وليس أن ينتظر الآخرين حتى يبادروا. هذه الدعوة آمل أن تلاقي كثيرا من المناصرين.

 

وأنا أنحني أمام تضحيات جميع اللبنانيين وهذا شرف كبير وتكليف كبير لي أن أكون في خدمة اللبنانيين طالما أرادوا ذلك.

تاريخ الخطاب: 
17/09/2006