تعليقا على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي احتلت بفعل العدوان الأخير أدلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بهذا الموقف في مستهل

-A A +A
Print Friendly and PDF

مع اكتمال انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية الغالية التي احتلتها بفعل العدوان الأخير باستثناء أراضي بلدة الغجر، أتوجه إلى الشعب اللبناني الأبي بالتهنئة بهذا الانجاز الكبير الذي ما كان ليتحقق من دون التضحيات الكبيرة والمؤلمة التي قدمها اللبنانيون بكل فئاتهم شعبا وحكومة ومقاومة وبطولات شجعان قدموا في الممانعة امثولات وفي الصمود دروسا.

 

إن هذا اليوم ستحفر ذكراه بأحرف من ذهب على صفحات التاريخ اللبناني المليء بالشجاعة والآلام والتضحيات والنكبات والانجازات.

 

وقال الرئيس السنيورة: نحن في هذا اليوم، نتذكر الشهداء من الأطفال والنساء في قانا ومروحين والبياضة وصور وبنت جبيل والضاحية والبقاع والجبل والشمال وكل بقعة من بقاع لبنان الحبيب الذي بذلنا من اجله كل غال ونفيس.

 

 

 

نتذكر الجرحى والمعاقين وآلاف المهجرين الصامدين الصابرين نلملم معهم الجراح وننظر إلى الأمام. فما تزال أمامنا مهام ومسافات نقطعها لاستكمال تحرير واستعادة ما تبقى لنا من أراض محتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وما تزال لدينا مسألة المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وما زال العدو يرفض تسليمنا خرائط الألغام التي زرعها في الأرض اللبنانية أبان احتلاله وما زال حتى الآن ينتهك حرمة أجوائنا.

 

إن الاحتلال غادر أرضنا خائبا لكنه ترك خلفه، مئات الآلاف من الألغام والقنابل المسمومة تترصد أهلنا في الجنوب والبقاع الغربي وتحصد كل يوم الشهداء و الجرحى والمعوقين.

 

لقد غادرنا الاحتلال لكنه ترك لنا آلاف المنازل المدمرة والمحروقة أو المتضررة وحرمنا من مئات الفرص التي كنا ننتظرها لإعادة نهوض البلاد وقد ضاعت علينا. لكن كل ذلك لا نخافه إذ أن سلاحنا الذي نرفعه ونتقوى به في مواجهة هذه المهام الجسام هو سلاح الوحدة الوطنية. وحدة الشعب الذي احتضن بعضه بعضاً وتضامن في وجه اعتى عدوان شهده لبنان. نحن نحمل سلاح العزيمة والرؤية الواضحة بأننا لا بد واقفون وسائرون في طريق البناء والوحدة والتضامن والدولة المدنية الآمنة. والعدو لن يقوى على إضعافنا وشرذمة صفوفنا.

 

 

 

وأضاف الرئيس السنيورة: نعيش في هذه الأيام مخاضا وطنيا كبيرا وصعبا، لكننا في الوقت ذاته ندخل إلى مرحلة مليئة بالأمل والطموح مع انتشار جيشنا الوطني وقوانا المسلحة في الجنوب صاحبة الحق والواجب في حمل السلاح وممارسة حماية المواطنين و الوطن والذود عنه، بعد غياب دام سنوات وسنوات وبعد أن منعت ووضعت في وجه مهامها الحواجز والمعيقات من كل حدب وصوب. إن من واجبات الجيش اللبناني بالإضافة إلى مهمته الأساسية في الدفاع عن البلاد وكرامتها إنجاز عملية التثبت من عدم وجود خروق على الخط الأزرق وكذلك إنهاء انسحاب إسرائيل من أراضي قرية الغجر وذلك بالتعاون مع قوات اليونيفل. إننا نقف اليوم بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء والمساعدة المشكورة لقوات الطوارئ الدولية ودولها مدعومة بالشرعية الدولية لكي ننظر إلى الأمام ونتقدم بخطوات لاستعادة ما فقدناه أو ضاع علينا أو تبقى لنا من ارض وحق.

 

اليوم تقدمنا خطوة وبقيت لدينا خطوات وخطوات، أولها استعادة الثقة والانطلاق في إعادة الاعمار الإنماء لكي نعيد تحصين الوطن وضمان مستقبله.

 

وقال رئيس مجلس الوزراء: صحيح أننا نختلف فيما بيننا على عدد من الأمور لكننا نتفق على ما هو أكثر واكبر واعم. ثم إن كل ما نتفق عليه أو نختلف حوله لا يمكن أن نواجهه إلا بالوحدة والحوار والتحاور الهادئ والبناء وطريق الحل واحدة ووحيدة هي طريق الديمقراطية والمؤسسات الدستورية لذلك، الأمل كبير، والعزيمة أقوى، والطموح اعم واشمل، من أي وقت مضى.

 

وختم رئيس مجلس الوزراء قائلاً: ينبغي أن يكون هذا الاحتلال هو الأخير فعلاً وسنعمل بكل قوانا لكي لا يتكرر العدوان، ولكي نبني الدولة الديمقراطية القوية والقادرة، التي تبسط سيطرتها بمفردها على كل أراضيها وذلك من خلال سعينا الدؤوب لتطبيق النقاط السبع التي تم الإجماع عليها.

 

رحم الله الشهداء وأعان الجرحى ليبقى لبنان لنا جميعا إذ ليس لنا سواه.

 

مجلس الوزراء

الاثنين 2/10/2006

 

                                    رئيـس مجلـس الـوزراء

                                    فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
02/10/2006