الرئيس السنيورة في حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال

-A A +A
Print Friendly and PDF

وطنية-7/10/2006(سياسة):

قال رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة " أن من حق الجميع الدفاع عن موقفهم والدعوة إلى تغيير الحكومة أو توسيعها لكن إلى أين قد يقود بعض الأشخاص هذه البلاد ؟ يجب الإتيان برئيس جمهورية جديد والأمر مطروح منذ مدة هذه هي قناعتنا وبعدها يصار إلى تأليف حكومة جديدة ". أضاف:"أنا أتوق لزيارة سوريا ووضع الأمور في نصابها الصحيح والعمل على اتفاق يسمح بتحسين العلاقات وليس في وضع تسوء فيه الأمور والكلام الذي سمعته عن الرئيس الأسد انه قال للسيد فتحي يكن أن اللقاء يجب التحضير له بشكل جيد من خلال تحديد جدول أعمال وتحديد أهداف واضحة". وقال الرئيس السنيورة:" أنا اعتقد أن الدموع التي ذرفتها خلال العدوان كان أثرها في العالم العربي .... وأنا لم افعل ذلك عن قصد لكني لا اخجل فانا إنسان ورجل حساس لكن ذلك لا يحبط عزيمتي ولا يؤثر على تصميمي وقوة إرادتي". كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث لصحيفة وول ستريت جورنال أجراه معه الصحافي مايكل يونغ يوم الأربعاء الماضي ونشرته الصحيفة اليوم . وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى انه: " بعد تحرير مزارع شبعا يجب العودة إلى حالة الهدنة مع إسرائيل كما أن اتفاقية الهدنة برأينا ما زالت صالحة وليس من الضرورة تحديثها ". وأمل الرئيس السنيورة أن يعقد مؤتمر دعم لبنان قبل نهاية العام الحالي, معتبرا انه لم يعد بإمكاننا التهرب منه لأننا بحاجة إلى الإصلاحات . وفي ما يلي نص الحوار مع الرئيس السنيورة : سئل: السؤال الأول الذي يبادر إلى ذهن الجميع على ما أعتقد هو أن البلاد منقسمة جداً بعد الصراع الذي شهده هذا الصيف رغم الادعاءات بالعكس. ويبدو أننا أمام طريق مسدود. ما هو السبيل برأيك للخروج من هذا المأزق، خاصةً أن ما حصل مساء السبت في منطقة طريق الجديدة يشكل تطوراً خطيراً. كيف تنظر إلى الوضع؟ أجاب:" لطالما مرّت البلاد بحالات مماثلة. لكن توحد اللبنانيون ونسوا خلافاتهم ثم ركزوا على مسألة واحدة. خلال فترة الاجتياح، كانوا من دون شك يركزون على هذه المسألة لكن ذلك لا يعني أنه ليس لديهم وجهات نظر مختلفة. أنا لا أقول إنهم منقسمون. فكلمة "انقسام" كلمة قوية جداً لوصف هذه الحالة. أجل، أعتقد أن هناك تباين كبير في وجهات نظرهم. وهذا سيستمر. في بلد كلبنان فيه خلافات سياسية- من جهة واختلاف في الخلفيات. كل ذلك جزءٌ من العمل السياسي. لكن في النهاية هذا البلد يتبع نظاماً ديمقراطياً. وهذا النظام الديمقراطي يفرز أقلية وأكثرية. من الطبيعي، عندما يصل الخلاف إلى الانحصار بين الطوائف، يصل إل طريق مسدود. أما إذا لم يكن الخلاف محصوراً بين الطوائف والطوائف متناحرة، فيبقى هناك مخارج. حتى الاختلاف في وجهات النظر بين الطوائف، فله حلول لماذا؟ لأنه في محصلة الأمر، يدرك الجميع أنه ليس لديهم خيار آخر سوى الجلوس معاً والاتفاق على بعض أوجه التصرف. أحياناً يتطلب الأمر وقتاً لحل الأمور وهذه هي الحال حالياً. خلال الحقبات التاريخية الماضية في لبنان، في معظم الأحيان لم يتم التوصل إلى حلول لهذا فإن عنصر الوقت مهم لإيجاد سبل للخروج من هذه الحالة. طبعاً نحن ندرك أنه ليس لدينا متّسع من الوقت للمراهنة عليه. ولكنني مقتنع بأن الناس يدركون أنه عليهم الجلوس معاً. أحياناً تعلو الأصوات ويسود التوتر. ولكنني واثق من أنه في نهاية المطاف، يدرك اللبنانيون أن التوتر لن يأتي بأي شيء جديد أو ذا قيمة. أنا لا أرى أننا أمام طريق مسدود. فلننظر إلى الأمور كما هي. رغم الخلافات لدينا في الوقت الراهن، دعنا ننظر إلى ما تم إنجازه منذ اغتيال الرئيس الحريري. أولاً: بكل صدق أقول إنه بالإضافة إلى الانسحاب السوري الذي اعتبره إنجازاً، هناك العديد من اللبنانيين الذين كانوا في وقت من الأوقات يرون أن هناك تناقضا في طريقة تفكيرهم بين كونهم عرب ولبنانيين وهم لم يعودوا يفكرون على هذا النحو". سئل: أنتم تشيرون بشكل خاص إلى الطائفة السنية؟ أجاب:"أجل، هذا بشكل خاص. وهذا لم يكن نتيجة اغتيال الحريري بل لنقل القشة التي قصمت ظهر البعير والفتيلة الأخيرة. ولكن ذلك كان يتراكم طوال السنوات منذ اتفاق الطائف ومع التطورات في العالم، خاصة ما يجري في المجتمع الأوروبي. ففي هذا المجتمع لا نرى مشكلة في أن يكون المرء أوروبياً وفي الوقت عينه فرنسياً أو ألمانياً. فالأمور تتغير. واللبنانيون بدأوا يدركون بالفعل أن لديهم بلدا وأن بإمكانهم أن يسيطروا على مصيرهم. على الأقل هذا ما بدأوا يشعرون به. بالإضافة إلى ذلك، فقد تابعوا بعناية المسائل الرئيسية التي كان يجري تدارسها: كالعلاقة مع سوريا والفلسطينيين والمسألة المتعلقة بسلاح حزب الله (أقله المسائل التي أمكنهم التطرق إليها) والمسائل المتعلقة بالرئيس نفسه". سئل: هل برأيك هذا ما أفشل الحوار؟ أجاب:" الحوار لم يفشل. لا أدري. قلت لك. لم يفشل الحوار البتة. لا يمكن لأحد أن يقول إن هناك نقطة واحدة لم يتم الاتفاق عليها. لقد قرأت اتفاق الطائف. هذا الاتفاق لم يُطبَّق بالكامل ولكننا لازلنا نعتبره مسألة توافقية بالإضافة إلى ذلك، بعد الاجتياح الإسرائيلي، استطعنا جمع شمل اللبنانيين. ولكننا تمكنّا أيضاً من إرسال الجيش إلى الجنوب. أوليس ذلك إنجازاً مهماً؟ بعد 35 عاماً؟ ولعلنا استطعنا تحريك مسألة النزاع العربي- الإسرائيلي. لذا أعتقد أنه بالإجمال، لا يمكنني أن أقول إن المشهد مشرق بالكامل ولكنني أكيد من أنه ليس أسود بالكامل". سئل:لنتطرق إلى مسألتين تحدثت عنهما. مسألة إرسال الجيش إلى الجنوب. ففي نهاية المطاف هناك خلاف حول تفسير ما حصل في تموز/ آب بين الأكثرية من جهة وحزب الله وحلفائه من جهة أخرى... أجاب: حول ماذا؟ سئل: حول عوامل عديدة. أولاً، حول ما إذا شكلت أحداث تموز/ آب نصراً... أجاب:" أعتقد أن هذا أمر... سأعطيك رأيي الشخصي في الموضوع... أنا أرى أن ما حصل هو أننا تمكنا من منع إسرائيل من الانتصار. أنا لا أقلل من أهمية ذلك البتة. فهذا أمر مهم للغاية. وفي نظر العرب واللبنانيين هذه المسألة مهمة للغاية. نجحنا في كسر الفكرة القائلة بأن الجيش الإسرائيلي لا يُقهر". سئل: ولكن دولة الرئيس بكل صراحة أنت تقول ذلك- وأنا مقتنع بما تقول- ولكن في الحقيقة أعتقد بأنه كان هناك خوف لدى فريق من الأكثرية من أن حزب الله قد يخرج من هذه الحرب قوياً جداً، بمعنى أنه ليس حقاً في مصلحتكم أو مصلحة الأكثرية أن تقولوا اليوم أنكم نجحتم في منع إسرائيل من تحقيق النصر. ولكن في الوقت عينه، هناك خوف كبير من أن يعتبر حزب الله انتصاره انتصاراً على الأكثرية. أجاب:" أنا أفهم أن لكل شخص رأيه في المسألة. أنا أقدّر ذلك وأحترمه. ولكن في الوقت ذاته يجب أن ننظر إلى الأمور بطريقة موضوعية جداً. برأيي أننا نجحنا بفضل عوامل كثيرة. أولها حسّ الوطنية لدى من كان يحارب إسرائيل وقد بذل هؤلاء جهوداً بطولية بحق وهذه حقيقة. بالإضافة إلى من صمد في أرضه ومن حضن النازحين. وأخيراً لا ننسى موقف الحكومة اللبنانية لجهة الدفاع عن لبنان على الصعيدين الدبلوماسي والسياسي. بفضل هذه العوامل مجتمعةً نجحنا في منع إسرائيل من تحقيق النصر. ولذلك تداعيات مهمة ليس فقط على الساحة اللبنانية بل أيضاً في المنطقة العربية برمتّها وأنا أعترف بذلك. وهذه المرة الثانية فقط في سلسلة الحروب علينا التي ننجح في منع إسرائيل من هزمنا. والمرة الأولى كانت عام 1973. هذه وجهة نظري. وبرأيي أنّ لذلك أيضاً تداعيات في الداخل الإسرائيلي أيضاً. فأنا أعتبر أن ما أُنجِز مهم للغاية. ولكنني لا أدّعي أننا حققنا انتصارا. لماذا؟ فبالرغم من أننا تمكنا من إرسال الجيش إلى الجنوب، قد يقول البعض أنه كان بالإمكان القيام بذلك من دون كل هذه الحرب. ولنقلْ إننا ننظر إلى ما حصل كفرصة لتبدأ إسرائيل في البحث في عملية السلام. ويمكن أن نقرأ في هذا السياق تصريحات ليفني. فللمرة الأولى نسمع تصريحات إيجابية حول المبادرة العربية. إذاً هذه النقاط التي أعتبرها إيجابية. أما من الناحية السلبية، وهذه وجهة نظري الشخصية للأمور، فلبنان قد تم احتلاله من جديد. الآن قد انسحبت إسرائيل ولكن هذا الانسحاب حصل بفضل الجهود السياسية. ثانياً، دُمّرت البلاد. ثالثاً، نجحت إسرائيل في أن تُعيد البلاد أقله 10 سنوات إلى الوراء. رابعاً، بات علينا أن نمتثل بالقرارات الدولية. الآن، أنا أنظر إلى هذه الأمور كرزمة واحدة". سئل: أو تعتبر إذاً النقطة الرابعة ضمن النقاط السلبية؟ أجاب:" في نهاية المطاف، عليّ أن أنصاع للقرارات الدولية وهذا يؤثر سلباً على سيادة بلادي. ألستُ محقا؟". سئل: صحيح. أجاب:" أنا شخصياً أنظر إلى الأمور وأقيّمها بين إيجابي وسلبي. وأنظر في كيفية دعم النقاط الإيجابية والحد من تبعات السلبيات. وهذا يتماشى مع جهود اللبنانيين للبقاء صفاً واحداً وجهود العرب وأصدقاء لبنان للبقاء إلى جانب لبنان ودعمه. هذه هي نظرتي للأمور". سئل: في تصريح له اعتبر حسن نصر الله أن الدموع ليست سبيلاً للتحرير؟ أجاب:" أنا ليست لدي ردة الفعل نفسها. إن الفلسفة التي اعتمدها في الحياة تقضي بألاّ أردّ على كل من يصرح. بل آخذ الأمور برويّة. فأنا أتمتع بمستوى عالٍ من الصفاء الداخلي وراحة الضمير. كما أنني لا أخجل البتة من كوني قد ذرفت بعض الدموع. فأنا إنسان في النهاية. وعليّ أن أميّز بين كوني إنساناً وكوني قد تأثرت بمشاهد الموت والقتل والجرحى. فأنا إنسانٌ ولا أخجل بذلك البتة. وأنا متأثر لقيام بعض الدول العربية بالتشكيك في بعض الأحيان في انتمائنا العربي. نعم، طبعاً أن هذا لا يروقني. لذا ذرفت بعض الدموع. ولكن دعني أقول لك شيئاً: أنا رجل وحسن نصر الله هو في الوقت ذاته رجل دين. حسنا؟ ولكن أنا أيضاً مؤمن. وهناك آيات كثيرة في حديث النبي وحسن نصر الله يعرفها أكثر من أي شخص آخر. يقول حديث الرسول: "عينان لا تمسّهما النار" أي عينان لا تدخلان جهنّم. و"عينان بكت من خشية الله" أي خوفاً من الله. و"عينان سهرتا تحرسان" أي تسهران. وهو مطّلع على هذا الحديث. فإذا أراد أن يتحدّث إليّ انطلاقاً من هذا البعد يمكنني أن أجيبه في البُعد عينه. لكنني لا أكترث لهذا ولا أخجل البتة. وإذا ما أردْتَ أن تنظر إلى الأمور من زاوية أخرى يمكنك ذلك، فأنا ما أنا عليه. أنا شخص حساس للغاية. فإذا كنت قد فعلت ما فعلت، فأنا راضٍ عن نفسي ويمكنني أن أقول لك أن أثر هذه الدموع في العالم العربي برمتّه كان أقوى من أثر آلاف الصواريخ". سئل: أنا أحاول أن أوصلك إلى هذه الجملة. أجاب:" لكن أنا لم أقم بذلك بهذا الهدف. لنكن واضحين. أنا لم أقم بذلك بهذا الهدف بل أني رجل أؤمن بذلك. ودعني أقول لك أمراً. إن كنت قد ذرفت الدموع فهذا لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على عزمي وتصميمي أو موقعي. والكل يعرف أنني منذ توليت منصبي كرئيس للحكومة لم أبدّل موقفي أو أتراجع ولو إنشاً واحداً عنه. فكوني حساساً وعطوفاً لا يؤثر أبداً على عزمي وتصميمي ومواقفي الواضحة". سئل: دولة الرئيس، بالحديث عن عزمك وتصميمك، هناك نقطتان من خطتك تدعمهما بشكل واسع باعتبارهما نقطتان أساسيتان وهما مسألة شبعا واتفاقية الهدنة. في ما يتعلق بمزارع شبعا فإن تقرير أنان لم يذهب فعلاً في الاتجاه الذي تحبذه الحكومة اللبنانية بمعنى انتشار قوات الأمم المتحدة في المزارع. أما في ما يتعلق باتفاقية الهدنة (وهذا رأيي الشخصي ويمكنك ألا توافقني الرأي)، سيكون من الصعب جداً على الصعيد الداخلي أن تحث على العودة إلى اتفاقية الهدنة. أجاب:" لماذا؟ لقد تمت الموافقة عليها في النقاط السبع". سئل: أجل، لكن يجب أن تخضع للتفاوض مجدداً. أجاب:" التفاوض بأي شأن؟". سئل: حسناً، أعتقد أنه يجب أن يتم تحديثها. أجاب:" لا ، لا يجب تحديثها. هناك جدول أعمال واحد يجب أخذه بعين الاعتبار وهو عدد العناصر المسلحة إلى جانبنا". سئل: إذاً هناك ناحية يجب التفاوض عليها؟ أجاب:" لا، أبداً، ويمكن النظر إلى ذلك باعتبار أنه تمت الموافقة عليه ضمن القرار 1701. لقد قرأنا اتفاقية الهدنة وما من حاجة لإجراء أي تعديل عليها ولا حاجة لأي تفاوض حولها". سئل: إذاً ما تقوله يشكل الآلية للعودة إلى اتفاقية الهدنة... أجاب:" نحن نمضي تدريجياً في هذا الاتجاه وهذا... سئل: أهذا أمر واقع؟ أجاب:" أجل، أمر واقع في ما خصّ التقدم في المسائل المتعلقة بالانسحاب من مزارع شبعا". سئل:" بمعنى آخر، أنت تريد التقدم في ملف شبعا للوصول إلى الهدنة؟ أجاب:" طبعا"ً. سئل: إذاً أنت تعتقد أن شبعا قد تشكل عائقاً؟ أجاب:" ماذا تعني بذلك؟ أنني مُلزَم باتفاقية الهدنة؟ إسرائيل ليست مُلزَمة بالاتفاقية. إنّ ذلك يفترض جهوداً من الطرفين في آنٍ معاً. سئل: هناك مشاكل كثيرة. أعتقد أنك تقول أن لا حاجة لتيويم الاتفاقية أو تحديثها. ولكن السفير الأميركي مثلاً، وفي ردّ على سؤال حول هذه المسألة، أجاب أنه غير واثق من أن اتفاقية الهدنة لا تزال قائمة من الناحية القانونية. أجاب:" هو قال إنه ليس أكيداً وهذا لا يعني أنه أكيد مما قال". سئل: إذاً ما تقول هو أن الآلية تقضي بأن تعلن الحكومة اللبنانية في نهاية إحدى جلساتها أننا نعود رسمياً إلى الهدنة. أجاب:" لقد قلنا ذلك أمام العالم أجمع. قلناه وهذا أُقِرّ في مجلس الوزراء. ماذا تتوقع إذاً؟ ولكننا لحظنا بوضوح أن الهدنة تقوم على النقاط السبع وفقاً لتسلسل تحتلّ مسألة مزارع شبعا فيه المقام الأول". سئل: حسناً. أجاب:" وفقاً للتراتبية". سئل: إذاً في حال لم يطرأ أي تقدم في مسألة مزارع شبعا فمن شأن ذلك أن يعرقل كلّ إمكانية تقدم في نقطة أخرى. أجاب:" الآن، أصبحت القوات الدولية هناك". سئل: ومع ذلك، فالإسرائيليون مازالوا في شبعا ولن ينسحبوا. أجاب:" لن يفعلوا؟ لا أدري. إن لم يكونوا سينسحبون فهذا أمر آخر". سئل: هل تخشى دولة الرئيس من أن تضع نفسك في موقع حيث سينظر إليكم حزب الله ويقول لك: لقد أخذت مسألة شبعا على عاتقك من خلال خطة النقاط السبع واليوم لا يمكنك أن تؤمّن انسحاب الإسرائيليين من شبعا. إذاً هناك خيار أفضل وهو المقاومة المسلحة. أجاب:" حسناً، ما الذي قدمته لنا المقاومة المسلحة؟ في مرحلة من المراحل، أمّنت لنا انسحاب الإسرائيليين. ولكن ما الذي يمكن لهذه المقاومة المسلحة أن تؤمنه لنا اليوم". سئل: سيكون لديهم طبعاً الجواب المناسب. لا أدري. أجاب:" لقد احتلت إسرائيل جزءاً من البلاد وقد اضطررنا للجوء إلى جهود دبلوماسية لجعلها تنسحب. لا يمكننا أن نرغم إسرائيل على الانسحاب بالقوة". سئل: أنا أوافقك الرأي. ولكن طبعاً لحزب الله أجندة مختلفة. أجاب:" علينا دائماً أن نعتبر أن لديهم أجندة لبنانية وأن نتصرف بالتالي على هذا الأساس ووفقاً للأجندة اللبنانية". سئل: ولكن أتظن اليوم أنه حقاً تم إلغاؤهم في الجنوب؟ بمعنى آخر، لديكم القوات الدولية. فهل تظن أولاً أنه سيتم التوصل إلى 15 ألف عنصر؟ أجاب:" من الجيش اللبناني؟". سئل: بل القوات الأجنبية؟ أجاب:" في مرحلة أولى، أعتقد أننا سنصل إلى 10 آلاف عنصر بسهولة 8 آلاف في البداية ثم 10 آلاف عنصر في مرحلة لاحقة". سئل: هل تشعر أنه في الوقت الراهن تم إلغاء الخيار العسكري لحزب الله؟ أجاب:" لا يمكنني أن أتحدث باسم حزب الله". سئل: ما هو تقييمك للوضع؟ أجاب:" لا شك في أنه في الوقت الراهن يصعب على حزب الله القيام بأي عملية في جنوب الليطاني". سئل: هل تشعر بأنهم يرغبون في تمهيد الأرضية المناسبة للعودة إلى هناك؟ أجاب:" أُعطي الجيش تعليمات واضحة بمنع ظهور أي نوع من المعدات والتجهيزات، ناهيك عن الأسلحة. فإذا ما رأى الجيش أي معدّات أو أسلحة سيقوم بمصادرتها. وأذكرك بأنه لا يحظَّر على الجيش دخول أي منطقة يريد دخولها. أتفهم ما يعني ذلك؟ يمكن دخول أي منطقة. بالإضافة إلى أن الجيش ذاهب للبقاء هناك". سئل: ما تحاول قوله لي هو أنه غير مُلزَم بالقرار 1701؟ ما أحاول قوله هو: هل يمكن للجيش أن يقوم بعمل نزع السلاح؟ أجاب:" لا أريد أن أستخدم عبارة "نزع السلاح". إن هذه العبارة لا ترد في قاموسنا. ما أقوله هو أن للجيش الحق المطلق في دخول أي مكان جنوب الليطاني وأي سلاح يجده سيقوم بمصادرته. هل هذا واضح؟". سئل: ولكنك تقول إن لحزب الله أجندة لبنانية. لكنه من الواضح أن حزب الله... أجاب:" بل أنا أقول إنهم يقولون ذلك وأنه يجب أخذ ذلك بعين الاعتبار". سئل: ولكن تلقيت زيارة وزير خارجية إيران هنا في بداية الحرب وكما أذكر فهو قال لكم إن أجندة حزب الله تتضمن شقاً إيرانياً. وأذكر أنك انتقدت علناً هذا الاجتماع مع متّكي. أَوَلست تخشى أن تصطدم الأجندة الإيرانية في مرحلة من المراحل مع الأجندة اللبنانية- ونحن نشهد حالة توتر شديد في المنطقة- وأن يؤدي ذلك نوعاً ما إلى... أجاب:" أنا ملتزم بأجندتي اللبنانية. سألتزم بها. وسأبذل قصارى جهدي لوضعها موضع التنفيذ". سئل: في ما خص مسألة الحكومة، لقد قلتم مراراً وتكراراً أن الحكومة تتمتع بالأكثرية النيابية وأنه ما من حاجة لحكومة جديدة. حزب الله وحلفاؤه- ميشال عون وغيره- قالوا بضرورة تشكيل حكومة جديدة. وهنا أطرح سؤالاً بشقّين: أولاً: في هذه المرحلة، أتشعر بأن جماعة حزب الله سيمارسون ضغوطاً أكبر لتغيير الحكومة أو أنهم راضون عن الواقع الحالي؟ أجاب:" أعتقد أنه في النهاية، كما في كل أمور الحياة سواء السياسة أو الأعمال أو غيرها، على المرء أن يحاول استنباط تبعات أي قرار أو موقف يتخذه. من حق الجميع الدفاع عن موقفهم والدعوة إلى تغيير الحكومة أو توسيعها بحيث تشكل مجموعات أخرى. هذا حقهم وهذه هي الديمقراطية. أنا أحترم جهود الأطراف الأخرى وعدم موافقتهم على ذلك. ومن حق الجميع أن يلاحق أهدافه شرط أن تتوفر إمكانية التقدم. أما إذا أوصل ذلك إلى طريق مسدود فسيرغب الناس في إعادة النظر في الأمور عن كثب. يرى نبيه برّي أنه قد يكون من الصعوبة بمكان تشكيل حكومة جديدة. فإلى أين قد يقود بعض الأشخاص هذه البلاد؟". سئل: كنت تقول أننا نعيش حالة "وضع راهن"... أجاب:" نحن نرغب في أن نستخلص أفضل ما يمكن من الجهود المبذولة ونتخذ المنحى الذي من شأنه أن يؤدي إلى تغيير في الوضع من خلال المزيد من الحوار والنقاش والانفتاح. ولكن جرّ البلاد إلى أزمة حكومية لن يفيد أحدا"ً. سئل: سؤال حول قوات السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفل) UNIFIL: هل تخشى أي هجمات من القاعدة ضدّ قوات اليونيفل أو ربّما من هجمات برعاية قوة إقليمية؟ هذا نوع من القلق الذي ينتابنا في المنطقة. أجاب:" لا أعتقد ذلك. ولكن هذا لا يعني أنه لا يفترض بنا أخذ الحيطة والحذر". سئل: وبرأيك هل تكون فعلاً القاعدة أم السوريون من يقوم بذلك في محاولة لممارسة الضغوط؟ أجاب:" هذا يعتمد على من يدعمهم فعلياً ومن يحمل رايتهم". سئل: وما كانت ردة فعلك لدى سماعك بشار الأسد يصرّح بأنّ أحداً لا يمكنه منه مرور الأسلحة غير المشروعة إلى حزب الله؟ أجاب:" من أين؟ من البحر؟". سئل: صرّح لجريدة آل باييس. ج:" أجل، أعرف". سئل: أظنّه كان يقصد من بلاده. أجاب:" إذا فهو لا يسيطر على بلاده". سئل: أتشعر بأن الثلث المعطل هو محاولة لعرقلة قيام محكمة دولية؟ أجاب:" لا أحب أن أستبق الأمور وألقي التهم على هذا أو ذاك. أنا أعتقد بأننا نثير جلبة من لا شيء. بشكل عام ومن خلال خبرتي في هذه الحكومة يمكنني القول إن الأوقات التي لجأنا فيها إلى التصويت قليلة جداً جداً. وأنا أميل إلى الإعتقاد بأن المسائل المتعلقة بالمحكمة الدولية قد تمّ مناقشتها سابقاً والاتفاق عليها. وليس من مصلحة أحد أن نحوّل هذه المسألة إلى مشكلة حقيقية". سئل: ما عدا السوريين ولهم حلفاء. أجاب:" حسناً. ولكن حلفاءهم قد سبق ووافقوا على ذلك". سئل: وأنت تصدقهم. أجاب:" الواقع، عليّ أن أصدق ما قالوه. أعتقد من جهة أخرى أن هذا الثلث ليس مشكلة ومن يحاولون بالفعل تغيير الحكومة إنما يحاولون خلط الأمور لأنه في معظم المسائل لجأنا إلى التوافق. وبالتالي فالحديث عن الثلث المعطل وما إلى هنالك هو أمر يخلق الانضباط- أجل الانضباط- في مجلس الوزراء". سئل: دعني أطرح السؤال بشكل أوضح. هل تعتقد أن السوريين يشجعون حلفاءهم على خلق حالة تتسبب بالعرقلة؟ هل تشعر اليوم أن الانتقادات ضد الحكومة والجهود لتغييرها إنما مصدرها الأساسي السوريين؟ أجاب:" أقل ما يمكن أن نقوله هو أن المحاولات الجارية إنما يقوم بها أشخاص هم من أقرب الحلفاء لسوريا. أنا حليف لسوريا ولكني حليف لسوريا بطريقة تفكيري وهذا لمصلحة سوريا ولبنان الحقيقية على المدى الطويل. أما الآخرون فمصلحتهم تكون على المدى القصير وبالكاد". سئل: هل يؤمن حسن نصر الله بالمصلحة على المدى القصير؟ أجاب:" هذه هي الطريقة التي أنظر فيها إلى الأمور. أنا أنظر إلى الأمور لما فيه مصلحة سوريا على المدى الطويل. فسوريا في نهاية المطاف تحتاج إلى علاقات جيدة مع لبنان، كل لبنان". سئل: في هذا السياق، هل تجد أنه بالإمكان حصول مصالحة في ظلّ التحقيق في اغتيال الحريري؟ هل إن بعض الشبهات المحتملة بحق سوريا تحول دون زيارتك دمشق ؟ أنت نوعاً ما لست في حالة مريحة. ففي الوقت عينه، أنت لم تقطع العلاقات مع السوريين ولكنك تعلم أنهم قد يكونون مشتبهاً بهم في هذه الجريمة. هل من احتمال لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد؟ أجاب:" أنا في موقع مريح جداً. أنا أعرف ما أريد. أنا صريح جداً وشفاف جداً. وأنا مصمم على المضي قدماً في ما أقوم به. الآن، إمّا أن الآخرين ليسوا فعلاً أكيدين أو أنهم لا يريدون أن يبوحوا بما يعتزمون القيام به وقد يكونون في وضعية غير مريحة. أنا شخصياً في حالة مريحة للغاية". سئل: ولكن أتشعر أن تطبيع العلاقات ممكن مع نظام الأسد في ظل التحقيق في اغتيال الحريري؟ أجاب:" اسمح لي أن أبدأ بالقول بأنني لا أتهم النظام باغتيال رفيق الحريري. بل أقول إنه عليّ أن أعطي المحكمة الدولية كل العناصر التي تسمح لها بالعمل بشكل موضوعي للغاية. ومن سيسعى لعرقلة ذلك... سوف نحرص مجدداً على ألا نتراجع عن موقفنا. إذاً لعلّ بعض الأشخاص يحبون توجيه الاتهامات وأنا أحترم رأيهم. وأنا شخصياً قلت إنني لا أعرف ولست في موقع يخولني أن أعرف. لا أعرف التفاصيل أو كيف يجري التقدم في مسار التحقيق. وبالتالي أترك هذه المهمة بين يدي المحقق الدولي وأنا أثق كل الثقة بما يفعل". سئل: ولكن حلفاءكم، بما في ذلك عائلة الحريري، قد اتهموا السوريين بالتحديد. أجاب:" أعتقد أن ما حصل هو أن تفسير التصريحات التي أدلى بها العديد من حلفاء 14 آذار لعلّه أحياناً قد تجاوز الحدود. ولكنني مقتنع بأنه في هذه المسألة من غير الحكيم أن نستبق الأمور. ولكن من جهة أخرى، هذا لا يعني أن نساوم مع أي كان بل سنعطي المحقق كل المعلومات والصلاحيات والعناصر التي تسمح بالوصول إلى المعلومات الخفية كافة. لذا لا أريد أن أستبق الأمور وأن أتهم أياً كان. فأنا لست في موقع يخولني القيام بذلك وليس من الحكمة بالنسبة إلي أن أتصرف على هذا النحو". سئل: حسناً. تقول إذاً أنه من الممكن قيام علاقات طبيعية مع سوريا ومع هذا النظام؟ أجاب:" أجل. قلت ذلك منذ اليوم الأول. ولهذا نحن مستعدون للذهاب وزيارة سوريا وإجراء مناقشات مع سوريا. ولكن على أي أساس؟ على أساس علاقات طبيعية. ماذا نعني بالعلاقات الطبيعية؟ كأي صديقين مقربين". سئل: وما هي شروطهم؟ لم لا ينجح ذلك؟ أجاب:" أعتقد أنهم طلبوا... في 27 آذار (مارس) الماضي، التقيت الرئيس الأسد. وفي ردّ على تصريحي... وطلبي بأن أزوره، قال، "نعم، لكن فلنعدّ جدول أعمال". فوافقت. في الأول من نيسان (أبريل) (أي بعد ثلاثة أيام) اتصلت بالسيد نصري خوري وأعلمته بأن الرئيس الأسد طلب وضع جدول أعمال وأعطيته اقتراحاً لجدول الأعمال طالباً منه العودة إلي باقتراح من الطرف الآخر. ولكن لا شيء. بعدها، تلقى الرئيس بري رسالة مفادها أنه يمكنني الذهاب، طبعاً على أساس جدول الأعمال المقترح ولكن الأمر لم ينجح. حددوا موعداً فأجبت بعد يومين أن التاريخ غير ملائم فلم ينجح الأمر". سئل: إذاً من الواضح أنهم يحاولون... حسناً، هم لم يريدوا أن يحصل اللقاء. أجاب:" بعدها، جاء أمير قطر يحمل دعوة. فقلت إنني مستعد. واتصلت بنصري خوري لهذا الغرض. ونصري خوري جاءني بعد أسبوعين وقال إنه ما من حاجة لجدول أعمال. فأجبت: هذا كان طلبهم. وعندي تصريح شخص التقى للتوّ الرئيس الأسد، السيد فتحي يكن. التقى الرئيس الأسد الذي قال له إن اللقاء يجب التحضير له بشكل جيد من خلال وضع جدول أعمال وتحديد أهداف واضحة. أنا أتوق لزيارة سوريا ووضع الأمور في نصابها الصحيح وللعمل على التوصل إلى اتفاق يسمح بتحسين علاقاتنا وليس فقط أن نكون في وضع تسوء فيه الأمور. حسناً؟". سئل: فلنتطرق إلى المسائل الاقتصادية من خلال مسألة إعادة الإعمار. هناك مستويان لما حصل: هناك الأمر المباشر لما حصل في تموز/آب. وأفهم أنكم تعدّون مع الهيئة العليا للإغاثة آلية لدفع التعويضات. ولكن دعنا ننظر إلى المستوى الأوسع مع مؤتمر بيروت واحد. حسب ما سمعت هناك عوائق: عملية الخصخصة على سبيل المثال. والمجتمع الدولي وقبل أن يوافق على عقد مؤتمر بيروت 1 حريص على ما ستقوم به حكومتكم وعلى نوعية التقدم الذي ستحرزه في عدد من المسائل بما في ذلك الخصخصة والأولوية فيها لقطاع الاتصالات. ومع ذلك سمعت بأن بعض أعضاء حكومتك قد اقترحوا إرجاء المسألة، خاصة في ما يتعلق بخصخصة قطاع الاتصالات. فما هو الوضع ؟ وماذا ستقدم للمجتمع الدولي لعقد مؤتمر بيروت 1 ولإقناعه بأدائك الاقتصادي؟ أجاب:" أنا أرى أنه حتى قبل هذه المسألة التي نعيشها حالياً، كان لبنان بحاجة إلى رزمة من الإصلاحات على الصعيد الاقتصادي والمالي والاجتماعي والإداري والسياسي. كنا بحاجة إلى ذلك بشكل ملحّ. لأن الحالة التي كنا نعيشها أصبحت مستدامة. وهذا الوضع كان يتمّ إرجاؤه لأننا كنا نسعى إلى مشاركة أوسع من مختلف شرائح ومجموعات الشعب لكي تنظر في عملية الإصلاح الضرورية لضمان نمو مستدام والدعم اللازم من المجتمع الدولي ومن الدول العربية لمساعدة لبنان على تجاوز الصعوبات. اليوم قدمت عرضاً مقتضباً أمام عدد من الطلاب المتفوقين الذين حصلوا على مِنَح. وقلت لهم كم أننا نقيّم الاستثمار في التعليم. فبالنسبة إلينا، هذا هو الأمر الأهم. وقلت إنه في العام 1975، كان إجمالي الناتج المحلي الفردي عندنا يساوي تقريباً الأرقام المسجلة في ايرلندا. وبعد مرور 30 عاماً قامت خلالها ايرلندا بالاستثمار المكثف في قطاع التعليم والتكنولوجيا مقابل عدم الاستثمار المكثف عندنا في التعليم وانهماكنا بالحروب والاجتياح والاحتلال، أصبح إجمالي الناتج المحلي الفردي عندنا يساوي عُشْر الأرقام المسجلة في ايرلندا. وعندنا دين عام يصل إلى 40 مليار دولار. هل أجيب عن سؤالك؟ إذاً طبعاً نحن بحاجة للإصلاح وعلينا أن نعمل بسرعة آخذين بعين الاعتبار أنه عندنا ظروف صعبة يجب تقييمها بالشكل المناسب لئلا تؤدي إلى زيادة الوضع الاقتصادي سوءاً. نريد تصحيح وضعنا الاقتصادي وهذا يفترض زيادة العائدات ما قد يتطلب فرض رسوم وضرائب إضافية. ولكن القيام بذلك في هذا الوقت قد يؤدي إلى الركود الاقتصادي فيما نحن بحاجة إلى العكس تماماً. لذا يجب القيام بالأمور كما يجب". سئل: ولكن المشهد الذي ترسمه أشبه بمعضلة، أنت محق. أجاب:" كلا. كلا. هناك إجراءات أخرى وإصلاحات أخرى قد لا تفترض زيادة الضرائب". سئل: فلنفترض مثلاً عبر الخصخصة؟ أجاب:"أجل، هذا أمر يجب القيام به. لماذا؟ لأن هذه إحدى أهم القطاعات التي سنعتمد عليها لجعلها تصبح مجدداً محركاً للاقتصاد". سئل: عمّ تتحدث بالضبط؟ عن قطاع الاتصالات؟ أجاب:" أجل. يجب أن يكون محركاً للقطاع". سئل: الهاتف الثابت والنقال؟ أجاب:" كلاهما. لقد بدأنا مجدداً نعمل على هذه المسائل برمّتها". سئل: هل تعتبر مثلاً... أجاب:" البارحة اتخذنا قراراً بتعيين مصرفيين في مجال الاستثمار لشركتي الهواتف النقالة". سئل: ماذا تتوقع أن تكون أرباح الخصخصة؟ سمعت برقم 5 مليارات. أجاب:" لمَ علي أن أتسرع بإعطاء أرقام؟". سئل: أفهم أنك لا ترغب في إعطاء أرقام. لكنني سمعت بأن أعضاء في حكومتك قد تحدثوا عن إمكانية إرجاء المسألة. أجاب:" حسناً، في هذه الأمور علينا أن نفكر كذلك كرجال أعمال. هذه نقطة قوة بالنسبة للحكومة واللبنانيين كذلك. علينا أن نحاول تحديد الوقت الأفضل للبيع، والسعر الأفضل ولمن نبيع والبرنامج الواجب إتباعه. أعني أن نتصرف كرجال أعمال". سئل: ما أقوله أنه في الوقت الراهن، ومع الحديث عن بيروت 1 ، هل تعتبر أن الظروف مؤاتية لدرجة أن لديكم خيار الإرجاء؟ أجاب:" كلا. أعني أنه من دون مؤتمر دعم لبنان حتى في غياب ما حصل في 12 تموز لم يكن لدينا هذا الخيار. فكيف بالأحرى الآن؟". سئل: أعتقد أن ما أحاول الوصول إليه هو... حسناً لنقل إنكم بانتظار الظروف المثلى لبيع قطاع الاتصالات مثلاً... ربما هذه الظروف غير متوافرة حالياً... إذاً يجب إيجاد تسوية... أعني هل تعدّون إطاراً لعملية الخصخصة أقلّه لقطاع الاتصالات تستطيعون تقديمه للمانحين؟ أجاب:" كما قلت لك، نحن نعيد تحريك الأمور. قلت إننا البارحة اتخذنا قراراً في هذا الصدد. وقد عيّنا شركة استشارات ثالثة". سئل: في أفضل الظروف وأكثرها تفاؤلاً، متى تتوقع انعقاد المؤتمر ؟ أجاب:" آمل قبل نهاية العام". سئل: هل تشعر بكثير من الضغوط؟ سيّما وأن التصنيفات الائتمانية ستتراجع في الوقت الذي بدأت فيه وكالات التصنيف تنظر إلى نتائج هذا الصيف؟ أجاب:" أجل لكنني أعتقد أنه في هذه المسألة يجب أن يُنظر إلى لبنان ليس فقط بالاستناد إلى الأرقام. فالأرقام وحدها تشير إلى عكس ما هي عليه الحال في لبنان". سئل: في مرحلة معينة هل تشعر بأن تراجع التصنيفات الائتمانية سيكون له أثر سلبي؟ أجاب:" علينا أن نتعاطى مع الأمور بكثير من العزم. إذا بدأنا بالقول إننا نخشى كذا وكذا فمصيرنا سيكون الاستسلام وإعلان الهزيمة فقط. كلا، أنا لا أستسلم ولا أعلن الهزيمة بل سأواصل المسيرة محاولاً حشد كل الموارد المتاحة بين اللبنانيين والعرب وأصدقائنا. عانى لبنان من دون أدنى شك أكثر مما يمكن تخيّله ويمكن أن نثبت بأن هذه البلاد تتمتع بمستوى عالٍ من المثابرة والقدرة على التأقلم. لذا أعتقد أنه عاجلاً أم آجلاً ستنهض بلادنا من كبوتها. لا أقول إن ذلك سيحصل فوراً ولكن لا خيار آخر لها سوى ذلك". سئل: بشأن تبعات أحداث تموز/آب. لقد وعدت الحكومة بالتعويض المالي عن المنازل المدمرة. بمعنى آخر، دخلتم في نوع من المنافسة - قد لا تحبذ هذه الكلمة- مع حزب الله، أعني في مجال إعادة الإعمار. أجاب:" لا، أنا لست في منافسة مع أحد. أنا لست في منافسة مع أحد". سئل: هم صوروا الأمور على هذا النحو. أجاب:" لدينا عدد من الالتزامات حيال الناس. وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لمساعدتهم. بمعنى أنهم غير مسؤولين عن المعاناة التي عاشوها. إنه لمن مسؤولية الحكومة اللبنانية أن تبحث عن دعم من الخارج وتقدم للناس أقلّه المساعدة الضرورية. وطبعاً قد لا نغطي كل حاجاتهم". سئل: ألا تشعر بأن حزب الله قد يقوم بتسييس هذه المسألة ضدكم. أجاب:" ربما. لكني مقتنع بصفتي الشخصية وكرئيس للحكومة أنه علي أن أتصرف كرجل مبادئ. أنا هكذا في حياتي الشخصية. عليّ أن أتصرف على هذا الأساس وأن أحترم مواطنيّ وأقوم بما يمكنني لمساعدتهم. ربما حزب الله يقدم أموراً أخرى". سئل: هل سمعت عن مشاكل في طريقة توزيعهم للمساعدة؟ أجاب:" وصلتني بعض الأصداء". سئل: بضعة أسئلة بعد. سؤال حول الرئاسة، دولة الرئيس. ربما نكون متجهين نحو طريق مسدود وربما لا. ولكن هناك أمر يتبادر بشكل متزايد إلى ذهننا عندما نستخدم عبارة اتفاق الرزمة الواحدة، رزمة واحدة حيث أنتَ والرئيس... إذا كان فريق يطالب بالتخلص من- أقصد بتغيير- الحكومة يجيب الفريق الآخر: حسناً، ماذا عن الرئيس؟ وأنا أشير إلى مقالة البارحة في جريدة السفير. أجاب:" أجل". سئل: هذا المشروع. أجاب:" من حيث التعريف، عندما يغادر الرئيس منصبه ينص دستورنا على إنشاء حكومة جديدة. وبوجود الرئيس الحالي، لا أرى سبباً لتغيير الحكومة. وأعتقد أن أداء الحكومة كان متميزاً. واسمح لي أن أقول لك إنها حققت إنجازات باهرة. ففي الأشهر الثلاثة الماضية، جاءت الحكومة بخطة النقاط السبع وسمحت بتعديل القرار الدولي لما فيه مصلحة لبنان ونجحت في وقف العدوان وإرسال الجيش إلى الجنوب وتأمين انسحاب الإسرائيليين من الأراضي التي جرى احتلالها مؤخراً والحصول على انتباه ودعم عالميين على الصعيد السياسي والكثير من الدعم المالي للحكومة. قل لي ما الذي تتوق إليه غير ذلك كشخص هنا، كمراقب. ماذا يمكنك أن تفعل غير ذلك؟ هذه كلها مؤشرات لأداء متميز. وأنا لست شخصاً يبحث عن المديح والإطراء. هذا آخر ما أسعى إليه. أنا رئيس حكومة هنا، نعم. وإنه لشرف وفخر لي أن أخدم بلادي. لكن إذا لم أكن في منصبي فلن يرفّ لي جفن. أتفهم قصدي؟". سئل: طبعاً أجاب:" لن يرفَ لي جفن البتة. ولكن طالما أنا هنا أنا أقوم بكل ما بوسعي لخدمة بلدي". سئل: دولة الرئيس، لقد قلت أمراً مثيراً للاهتمام. بطريقة ما أتراك ترمي الكرة في ملعب الفريق الآخر من خلال نوع من اللبس؟ أتراك تقول: لقد قمنا بعمل جيد وإذا أردتم أن تراوغوا مع الحكومة فلنفتح النار في قضية الرئاسة. تُرى أهذا ما تقوله ؟ أجاب:" كلا. لست أقول هذا. إن ملف الرئاسة مفتوح منذ وقت. وهو لم يُقفل. حتى على طاولة الحوار جرى النقاش مجدداً حول هذا الموضوع. وأقرّ الجميع بوجود مشكلة ما في هذا الصدد. هم لم يتفقوا على حلّ ولكن جميع المشاركين أقرّوا بوجود مشكلة. في هذه الأمور، مثلاً إذا كنت تعاني صداعاً لا تضع مرهماً لإصبعك. بل تتناول قرصي دواء لمعالجة وجع رأسك... ولا تضع مرهما"ً. سئل: لكن في هذه الحالة الخاصة هل تدعم فكرة تناول عدد من الأقراص ضمن اتفاق يتناول رزمة من المسائل؟ هل تدعم فكرة معالجة مسألة الرئاسة وربما اعتماد قانون لإجراء انتخابات مبكرة. هل هذا أمر...؟ أجاب:" سأجيبك. قانون انتخابي؟ حسناً. نحن نتحدث بشأن الانتخابات. لا يمكن للحكومة أن تحلّ المجلس النيابي. ثمّ لماذا نسعى لانتخابات جديدة؟ فقبل ذلك يجب اعتماد قانون انتخابي جديد. أليس كذلك؟ نحن نتحدث عن الانتخابات. فإذا ما أردنا أن نجري انتخابات على أساس القانون الحالي فأي فائدة في ذلك؟". سئل: لا، أنا لا أتحدث عن إجراء انتخابات بل عن اعتماد قانون انتخابي قبل ذلك. نعالج مسألة الرئيس، ثم نعتمد قانوناً انتخابياً جديداً ثم نجري انتخابات يليها إنشاء حكومة جديدة. أجاب:" يجب أن يأتي رئيس جمهورية جديد. هذه هي قناعتنا. وبعدها يجب إنشاء حكومة جديدة وبعدها... سئل: هل يتمّ مناقشة هذه المسائل مع حزب الله أو...؟ أجاب:" هذه المسائل تُناقش على شاشة التلفزيون وفي كل مكان كما تعرف". سئل: ولكن هل تناقشون نقاطاً معينة ؟ هل من مفاوضات للتخلص من إميل لحود؟ مع حزب الله وأمل؟ أجاب:" أعتقد أن هذه المسألة اليوم هي أشبه بحوار طرشان. الجميع يتكلمون على التلفزيون في حين أن الأطراف الأخرى لا تصغي". سئل: إذاً أنتم تحبذون الفكرة إذا كانت الأطراف الأخرى مستعدة لهذا النوع من التسويات. أجاب:" أجل، أقول لك إنهم يطالبون بحكومة جديدة ولكن هذا غير مضمون بنظري إطلاقاً. إطلاقاً. لا يسعني أن أجد سبباً واحداً لهذا". سئل: دولة الرئيس، اسمح لي بسؤالين، أحدهما متعلق بك وبأمنك. النائب وليد جنبلاط قال منذ أشهر خَلَت إنه قلق على سلامته وأمنه ولكنه أضاف أنه يخشى على سلامتك أيضاً. أنت لم تُرد أن تتهم أحداً في قضية الحريري ولكن دعني أسألك: ممن تخاف؟ هل تخاف على أمنك وممّن؟ أجاب:" دعني أجيبك. في حياتي الشخصية أنا شخص مؤمن وأعرف أنه إذا قُدّر أن يحصل شيء فهو سيحصل لا محالة. ما أقوم به هو أنني آخذ الحيطة والحذر. ويمكنني أن أؤكد لك أن كل ما أفعله قائم على قناعاتي الشخصية. أنا أتمتع بمستوى عالٍ من صفاء النفس وأظن أن الناس يلاحظون ذلك". سئل: لكن ممن تحذر؟ أجاب:" من المجرمين والمجانين. أنا أخاف الله طبعاً. قالت لي والدتي رحمها الله في أحد الأيام: لا تخشَ من يخاف الله". سئل: هل أحضرت عائلتك لتقيم معك هنا؟ أجاب:" نعم". سئل: توضيح بسيط لو سمحت دولة الرئيس. لقد قلت أمراً حيّرني خلال حديثك عن مزارع شبعا والهدنة . بدا لي أنك تربط بين المسألتين. قلتَ: أولاً مزارع شبعا ثم ننتقل إلى الهدنة وكأنك وضعت تراتبية ما لهاتين المسألتين. أجاب:" أجل لأن الهدنة تفترض حالة لا حرب ولا سلم. صحيح؟". سئل: صحيح. أجاب:" عندما يحدث احتلال، فهذا يعني أن طرفاً قد أعلن الحرب على الطرف الآخر". سئل: هل ستزورك رايس غداً؟ أجاب:" كلا". سئل: أقلت لها ألاّ تأتي؟ أجاب:" لا، بصراحة لا أنا دعوتها ولا هي قالت بأنها ستأتي. لقد تحدثنا ولكننا لم نتطرق إلى الموضوع. أنا لا أخجل من دعوة أحد إذا وجدت فائدة حقيقية في ذلك. يمكنني أن أحلّ المسائل مع الوزيرة رايس عبر الهاتف. وطلبت منها أن تبذل الجهود الممكنة مع الرئيس للتوصل إلى حل شامل في الشرق الأوسط. أنا مقتنع تمام الاقتناع بأن الوضع لن يكون مطمئناً إطلاقاً للناس إذا ما استمر على ما هو عليه. هذا المأزق السياسي واستمرار الاحتلال أمران سيؤديان حتماً إلى المزيد من التداعيات إذا لم يتم معالجتهما. إن نظرتي للأمور هي كما يلي وسأختم بها حديثي: إن العالم العربي والمسلم برمّته وأنا أشدد على عبارة "العالم المسلم" لأن هذه المسألة لم تعد حكراً على العرب". سئل: ...هل بسبب إيران؟ أجاب:" لا، ليس بسبب إيران بل الكل في العالم الإسلامي على مفترق طرق- فإما أن يتجه نحو حل المشاكل وبالتالي نحو المزيد من التسامح والانفتاح وحكم القانون والديمقراطية وهذا بحدّ ذاته يعني أن الصراع العربي-الإسرائيلي قد وصل إلى حل وهذا سيضع حداً لما يسمّونه "صراع الحضارات" أو أن يتجه نحو مزيد من التعصب واليأس في العالم العربي والإسلامي وهذا بدوره سيولّد أعمالاً يائسة. وأعتقد أنه من مصلحة كل المعنيين ومن مصلحة العالم العربي أكثر من إسرائيل. لأن ثمة شعور في العالم العربي بأنهم يغرقون وعليه، فهم لا يخشون من البلل. هم يغرقون. "أنا الغريق فما خوفي من البلل".

تاريخ الخطاب: 
07/10/2006