الرئيس السنيورة في حديث إلى صحيفة "الواشنطن بوست": الولايات المتحدة صديقة للبنان وساعدته لكن ليس بما يكفي

وطنية- 12/10/2006 (سياسة):
أعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة "إن الولايات المتحدة الأميركية صديقة للبنان وهي ساعدته لكن ليس بما يكفي". وقال: "أود أن يقوم الأميركيون بشيء لكسب ثقة العالم العربي والإسلامي بحل المشكلات الأساسية بخاصة مسألة الصراع العربي- الإسرائيلي وإخراج إسرائيل من لبنان وسوريا". أضاف: "نحن نريد تغيير النهج الذي تتبعه الإدارة الأميركية، ونعبر عن شعورنا بالمرارة". وأوضح انه "في حال تعرض لبنان لاجتياح جديد، فإن من واجبات الجيش اللبناني الدفاع عن لبنان". كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث إلى صحيفة "الواشنطن بوست" تنشره اليوم، وفي ما يأتي نصه: سئل: دولة الرئيس، لاحظنا في الولايات المتحدة أنه أصبح من النادر وجود أخبار عن لبنان في الإعلام مؤخرا. ما رأيك بذلك؟ وكيف تقيم الوضع في لبنان بعد انقضاء شهرين على وقف إطلاق النار؟ هل أنت متفائل أو متشائم حيال الوضع؟ أجاب: "المشكلة تكمن في الإعلام. فأنتم توقفتم عن ذكر لبنان في الإعلام لأنه لا توجد أخبار سيئة، ولا تنقلون الأخبار الجيدة. وإن لم يكن هناك أخبار جديدة، لا تتحدثون عن لبنان. أنتم تنقلون الأخبار السيئة فقط ولكن حاليا ليس هناك أخبار سيئة، لذا لا حاجة ليهتم العالم بنا. إذا، المشكلة في الإعلام وليس فينا نحن. ما زال الوضع اليوم مقلقا وهناك الكثير من الأمور التي يجب التعامل معها. ما زالت هناك مسائل عالقة، فليس هناك وقف إطلاق نار بل مجرد وقف للأعمال العدائية، وما زالت إسرائيل تقوم بأعمال عدائية مثل الانتهاكات الجوية وتحتل جزءا من أراضينا. ونحن نأمل أن يعمل الأمين العام للأمم المتحدة على حل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن". سئل: أتعني بذلك قرية الغجر؟ أجاب: "هذه المسألة أصبحت في مرحلة النقاش الأخيرة، سنرى ما سيحصل. ويجب أن نعرف إن سلمت إسرائيل خرائط الألغام فعليا إلى الأمم المتحدة وينبغي أن نكتشف إن كان هناك أي انتهاكات للخط الأزرق. لقد وصلنا إلى المرحلة الأخيرة الآن. هذه هي الأمور الأساسية. سئل: كم مرة تنتهك إسرائيل أجواء لبنان؟ أجاب: "يوميا". سئل: كيف يهدد ذلك وقف الأعمال العدائية؟ أجاب: "دعني أجيب بهذه الطريقة: أنا مستعد لقبول ما يقبله أي بلد يتمتع بالسيادة". سئل: ما معنى ذلك؟ أجاب: "هل سيكون ذلك مقبولا؟ هل ستقبل الولايات المتحدة أن تخترق روسيا أجواءها؟ إن وافقت على ذلك، حينها سأوافق أنا كذلك. هل ستسمح فرنسا بأن تخترق روسيا أو اليابان أو الصين أو أي دولة أخرى أجواءها؟ لم تتوقعون مني القبول بأمر ترفضه 195 دولة أخرى؟" سئل: ما يمكن أن يفعله لبنان للرد على هذه الانتهاكات؟ أجاب: "هذا موضوع مهم. إذا تركنا أي دولة تقوم بكل ما تريده، سيتحول العالم إلى غابة. إن أردت أن نعود إلى قانون الغاب، حسنا، لم لا؟ لكن لا نريد أن يطلب منا التصرف وفقا لقواعد معينة ومن ثم يحكم علينا وفقا لقانون الغاب. أنا أتحدث هنا عن سياسة الكيل بمكيالين". سئل: هل سيطلق الجيش النار على إسرائيل في حال خرقت الخط الأزرق؟ أجاب: "نعم وهذا واجبنا في حال اجتاحت إسرائيل لبنان. نحن نقول إن هذه المسألة تعالج بالطرق الدبلوماسية. وفي الأصل، هذا غير مسموح به بموجب اتفاق الهدنة". سئل: إلى متى ستنتظرون حتى تضعوا حدا لهذه الانتهاكات؟ أجاب: "أنت تسألني إلى متى سأتنازل عن حقوقنا. لن أتنازل عنها أبدا". سئل: كم من الوقت ستعطون للجهود الدبلوماسية؟ أجاب: "هذا أمر مرتبط بالقرار 1701. طلب منا تطبيق هذا القرار فوافقنا بالإجماع على ذلك. لكن إسرائيل لا تحترم القرار 1701". سئل: لم لا تطلق القوات اللبنانية المسلحة النار الآن؟ أجاب: "حسنا، سنبدأ القتال. سيعني ذلك أن الولايات المتحدة والأسرة الدولية بأكملها غير قادرين على فعل شيء. كلا، نحن نريد أن يحترم الجميع التزاماتهم". سئل: أتظن أن المسألة ستحل عسكريا أو دبلوماسيا؟ أجاب: "أظن أنها ستحل دبلوماسيا". سئل: لكن ذلك لا يقود إلى وقف إطلاق نار؟ أجاب: "أظن ذلك، لكن ليس لدي أي دليل". سئل: ماذا عن الجنديين الإسرائيليين المخطوفين؟ هل تجري أي مفاوضات بهذا الشأن؟ أجاب: "لا فكرة لدي على الإطلاق. إن المسألة في يد الأمين العام، لقد تحدثت إليه عبر الهاتف وأخبرته بالوضع. أصبحت هذه مسؤولية الأمين العام وأنا عرضت عليه لعب دور ضمن قدرتنا في هذه المسألة. وطلبت منه الاتصال بنا إن كان يعتبر أنه يمكننا مساعدته، وإلا فلن أتدخل في هذه القضية". سئل: هل الجنديان في لبنان؟ أجاب: "لا أعلم. ليس لدي أي معلومات عنهما". سئل: أود العودة إلى مسألة وقف إطلاق النار والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. لا أريد القول إنكم ستردون عسكريا إن استمر الوضع على حاله، هل هذا ما تعنيه بقولك سابقا؟ أجاب: "قلت إنه من واجب الجيش اللبناني الدفاع عن لبنان. هذا ما عليه فعله. حاليا، نحن نستعمل كافة الوسائل الدبلوماسية لحل المشكلة وهذا ما يجب فعله". سئل: أهناك خطر بأن يقول "حزب الله" إن الجيش اللبناني و"اليونيفيل" لا يحميان الحدود الجنوبية للبنان، لذا علينا التدخل للدفاع عن الحدود؟ أيمكن ذلك؟ أجاب: "كانت الانتهاكات الجوية موجودة عندما كان "حزب الله" في الجنوب. احتلت إسرائيل أجزاء من لبنان مؤخرا وتمكنا من إخراجها بفضل جهود الحكومة اللبنانية والجهود الدبلوماسية. لكن ما زالت إسرائيل تنتهك الأجواء اللبنانية، ونحن نقول للأمين العام ولكل من نتصل به إنه توجد مشكلة لا بد من حلها، وهذا الواجب يقع على عاتق الأمم المتحدة والأسرة الدولية من أجل وقف هذه الانتهاكات". سئل: كانت الولايات المتحدة تدعم إسرائيل خلال فترة الحرب بكل وضوح. ما هو برأيك وضع الولايات المتحدة وإدارة الرئيس بوش في المنطقة في الوقت الحالي؟ أجاب: "الولايات المتحدة دولة صديقة لإسرائيل ولا يمكن لأحد إنكار ذلك. والولايات المتحدة دولة صديقة للبنان كذلك. ونحن نعتبر أنها ساعدت لبنان لكن ليس بما يكفي". سئل: لماذا؟ أجاب: "هناك بعض القيود ولا أريد التحدث عن التبريرات. أنا أظن أن قضيتنا محقة وعلى الولايات المتحدة مساعدة لبنان. لكني ما زلت أعتبر أن علاقاتنا مع الولايات المتحدة هي علاقات ودية ويمكن القيام بالمزيد لتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي، ولبنان بشكل خاص". سئل: هل تثق بالولايات المتحدة؟ أجاب: "أود أن يقوم الأميركيون بشيء ليكسبوا ثقة العالم العربي والعالم الإسلامي. أنا أعتبر أن العالمين العربي والإسلامي وصلا إلى مفترق طرق، ونأمل أن يتجها نحو حل المشاكل وإلى وضع حيث يشعر الجميع بأننا نحاول حل النزاع العربي - الإسرائيلي والمشكلة الفلسطينية وإخراج إسرائيل من لبنان وسوريا والأردن وفلسطين وحل مشكلة المهجرين. حينها يمكننا القول إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب القضايا المحقة وتحاول تحسين صورتها لدى العالمين العربي والإسلامي. عند هذا المفترق، سيؤدي حل المشاكل إلى التسامح والانفتاح والاعتدال وقبول الآخر وإلى التخلي عن أفكار صدام الحضارات والصدام بين الديانتين الإسلامية والمسيحية. وخلاف ذلك يعني أننا سنفشل من جديد وسيمهد ذلك الطريق أمام المزيد من التطرف والتعصب في العالم العربي". سئل: ألا تظن أننا تخطينا تلك المرحلة، وأن الغضب والتعصب ازدادا؟ أجاب: "صحيح أن العالم العربي يشعر بالغضب لكن أتعني بذلك أنها نهاية العالم؟". سئل: كلا لكن ألم نتخط تلك المرحلة؟ أجاب: "بلى، إلى حد ما. حان الأوان لفرصة أخرى. أؤمن بالشعب الأميركي". سئل: هل تؤمن بهذه الإدارة؟ أجاب: "أظن أن الإدارة الأميركية تلعب دورا مهما وأن الرئيس بوش قادر على فعل المزيد. حان الوقت لذلك لأن اللحظات التاريخية تتطلب رجالا عظماء، ويمكن للرئيس بوش أن يكون من ضمن هؤلاء الرجال خلال الفترة المتبقية من رئاسته". سئل: هل تشعر بالغضب والمرارة لأن هذه الإدارة دعمت الحرب على لبنان؟ أجاب: "لن أحقق شيئا لو اتخذت هذا الموقف. ما الفائدة من ذلك؟ لا شيء سوى المزيد من الاحتكاك مع الولايات المتحدة. نحن نريد تغيير النهج الذي تتبعه الولايات المتحدة، ونعبر عن آرائنا وشعورنا بالمرارة لكن ليس بطريقة تعزز هذا الشعور لدينا. نريد تحقيق النتائج، نحن مؤمنون بقضيتنا ومتمسكون بها ولسنا مستعدين للتغيير لأننا نريد حماية كل هؤلاء الأشخاص المحرومين الذين قضوا سنوات طويلة في ظروف بائسة. هذا رأيي وأنا أنظر إلى المستقبل وليس إلى الماضي فقط. لكني انظر إلى الماضي لاستنتاج الدروس". سئل: ما الذي تغير برأيك في وضع "حزب الله" قبل الحرب وبعدها؟ أجاب: "رغم أنها مسألة مثيرة للجدل، أظن أن أغلب اللبنانيين يدعمون الدولة. جرب اللبنانيون كل أنواع الحلول للحصول على حماية المجموعات الدينية والأحزاب لكن ذلك لم يعطهم لقمة الخبز التي يحتاجونها ولم يحسن ظروفهم أو وضعهم السياسي. لقد أدت الحرب إلى تعزيز إيمان الناس بدولتهم، وكان إرسال الجيش إلى الجنوب خطوة مهمة وتاريخية. وأصبحت النقاط السبع واضحة لدى الرأي العام الذي يريد تطبيقها". سئل: أتشعر بالقلق حيال رغبة الجنرال ميشال عون و"حزب الله" في إسقاط الحكومة؟ أجاب: "كلا. يحق للجميع التفكير بما يريدونه لكن لا بد من العودة إلى مبادئ الديمقراطية. ونعتبر أن رغبتهم في إسقاط الحكومة حق مشروع لدى المعارضة كما يحق للطرف الآخر الدفاع عن نفسه وإثبات خطئهم. لننظر إلى ما حققته هذه الحكومة، قامت بعمل مهم ليس من وجهة نظري وحدها بل من وجهة نظر اللبنانيين والعرب والعالم. فلنتذكر ما حصل خلال الحرب، فقد تمكنت الحكومة من الحفاظ على وحدة اللبنانيين تحت ظروف صعبة للغاية، وأبقينا أعضاء الحكومة متحدين معا رغم توتر الأجواء. أعلنا النقاط السبع في مؤتمر روما وحصلنا على دعم العالم. كان هناك مشروع قرار سيفرض على لبنان، فرفضناه واتخذنا موقفا صارما وعدلنا القرار على أساس النقاط السبع. تمكنت الحكومة من وقف الأعمال العدائية وأجبرنا إسرائيل على الانسحاب وأرسلنا الجيش إلى الجنوب. حصلنا على دعم الدول الشقيقة والصديقة، صحيح أننا نحتاج المزيد لكننا قمنا بعمل رائع. يحق للجميع التعبير عن آرائهم الخاصة وأنا أحترم ذلك، لكني أحترم موقفي وأعضاء البرلمان الذين أعطونا ثقتهم". سئل: إذا، لن يتم تشكيل حكومة وحدة؟ أجاب: "كلا. الحكومة ليست منبرا للحوار، يوجد منابر أخرى. الحكومة هي السلطة التنفيذية، إنهم يقولون إنهم يريدون منع الحكومة من اتخاذ القرارات، يريدون أن تسيطر الأقلية على الأغلبية". سئل: إذا، لا تظنهم سينجحون؟ أجاب: "كلا، لكني أحترم آراءهم فأنا رجل ديمقراطي". سئل: رغم القرار 1701، ما زالت هناك مشكلتا الرئاسة وسلاح "حزب الله". كيف ستحل هاتان المشكلتان في المستقبل؟ أجاب: "لا بد من القيام بذلك عبر الحوار المستمر ومواجهة المشاكل بحذر. انتشر الجيش في الجنوب ليبقى وليس للمغادرة بعد فترة، وهو يتعامل مع مواطنين لبنانيين. مقاتلو "حزب الله" مواطنون لبنانيون وليسوا لصوصا بل دافعوا عن لبنان. لكن الجيش اللبناني ذاهب للحفاظ على النظام والقانون ولن تكون أي منطقة محظورة عليه. سيتمكن الجيش من دخول كل المناطق وستصادر كل الأسلحة التي سيجدها". سئل: هل يصادر الجيش سلاح "حزب الله"؟ أجاب: "لا أحبذ التحدث عن هذه المسألة". سئل: لم؟ أجاب: "أعتبر ما قاله وزير الدفاع الياس المر كافيا". سئل: هل يصادرون الأسلحة بالقوة؟ أجاب: "أنا أؤمن بمقولة الكلام اللطيف والمواقف الحازمة".
