كلمة الرئيس فؤاد السنيورة في مناسبة العيد العاشر للمعهد المالي معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

معالي الوزير المكلف شؤون الموازنة وإصلاح الدولة

السيد جان فرنسوا كوبيه،

أصحاب المعالي، والسعادة والسيادة،

ضيوفنا الكرام، خبراء الإدارة الفرنسية،

أيها السيدات والسادة،

 

لَكَمْ يُسْعدنُي أن أرحب بجميع الحاضرين الذين اختاروا مشاركتنا احتفالنا بمناسبة "العيد العاشر للمعهد المالي- معهد الشهيد والأخ والصديق والزميل باسل فليحان المالي والاقتصادي"، وأن ألتقي وإياكم مجدداً لنحتفل بمحطةٍ أخرى من محطات مسيرة هذا المعهد، الذي أنشأناه منذ عشر سنوات ليكونَ مركزاً علمياً لتدريب العاملين في وزارة المالية فأضحى اليوم منارةً متقدمةً تضيءُ طريقَ المستقبل بالنسبة للإدارة العامة اللبنانية ولاسيما الإدارة المالية؛ هذه الإدارةُ التي تشكِّلُ ركيزة أساسية من ركائز الإصلاحِ المالي والاقتصادي المنشود.

 

يسعدني أيضاً أن يشاركنا احتفالنا كبار المسؤولين والخبراء من الدولة الفرنسية الصديقة، والشريكة الأولى في إنشاء هذا المعهد. فهذا المعهد وهذه المناسبة يشهدان بحقّ للدور الريادي الذي تلعبه فرنسا في تعزيز التعاون بين الدول وتبادل المعارف والخبرات والتقنيات في شتّى المجالات، وهي الترجمة الفعلية لقناعتها رئيسا ودولةً وشعباً، بأهمية تعزيز الحوار بين الشعوب والحضارات. بما يحقق مزيدا من العمل المشترك التنموي والخلاق بين شعوب العالم ودولها.

 

وانه لأمر تعتز به الحكومة اللبنانية وكذلك وزارة المالية اللبنانية والمعهد المالي أن يستضيفوا في هذه المناسبة الوزير المكلف شؤون الموازنة وإصلاح الدولة السيد جان فرنسوا كوبيه ممثلا وزير المال السيد تييريه بروتون، وكبار المسؤولين في وكالة التعاون التقني الـ ADETEFالتي واكبت المعهد ودعمته طوال سنيه العشرة وكذلك المسؤولين في وحدات التعاون في وزارة المال الفرنسية.

 

ولا أنسى أن أرحب بالمدير السابق للمعهد السيد جان فرنسوا بيجون الذي حضر خصيصا من ماليزيا ليشاركنا الاحتفال. كما أود الترحيب بممثلي المنظمات الإقليمية والدولية ومؤسسات القطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني خصوصا الذين تربطهم بالمعهد علاقات تعاون وتبادل للمعارف والخبرات، أشكرهم على المشاركة بهذا الاحتفال الذي آمل أن يكون لنا جميعا مناسبة للتفكّر والتأمل في أحوال الإدارة والحكم والدولة وكيفية العمل على تعزيز الجهود في مجال تبني جملة الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية، هذه الإصلاحات التي نحن بأمس الحاجة للقيام بها بجرأة وبسرعة من اجل تدعيم الاستقرار المالي والنقدي في البلاد بما يحقق المزيد من النمو والتلاؤم البناء مع التحولات الحاصلة على أكثر من صعيد وبما يمكن من إيجاد فرص العمل الجديدة لعشرات الألوف من الشباب والشابات المنضمين إلى سوق العمل في بلادنا خلال السنوات القادمة.

 

أيها الإخوة،

 

على العكس مما يظنه البعض، فقد أثبتت الحرب الأخيرة على لبنان أن ليس هناك من بديل عن الدولة، وعن ضرورة تدعيم قدرتها على احتضان جميع اللبنانيين وعلى ضرورة بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بما يمكنها ويساعدها على أن تؤمن للبنانيين مستلزمات الإنتاج والعيش الكريم في بيئة آمنة مطمئنة ومحفزة للعمل من اجل المستقبل. ها نحن قد نجحنا واستطعنا حتى اليوم أن نرسل الجيش إلى الجنوب في الوقت الذي مضى علينا في الوقت الذي مضى علينا أكثر من خمس وثلاثين سنة ونحن نراوح دون أن نتخذ هذا القرار. كما أعتقد أنه في محصلة الأمر وبعد كل هذا الدمار اللاحق بنا بسبب الحروب والاجتياحات وبعد كل المعاناة الشديدة التي عاناها اللبنانيون على مدى أكثر من ثلاثين عاما فقد استطعنا تثبيت القناعة لدى اللبنانيين بضرورة تعزيز مفهوم الدولة القوية والعادلة والمنفتحة والديمقراطية لصون الوطن والناس والأرض والمصالح.

 

أبدأ من هذا المدخل لأنكم تعرفون مثل كل الناس أن الإدارة هي العمود الفقري لكل دولة وهي معيار نجاح أو فشل أي دولة ديمقراطية. الإدارة الرشيقة والخلاقة والفعالة تلعب دوراً أساسياً في كل ما هو مشترك بين المواطنين وهي الناظمة لمصالح الناس والحافظة لكراماتهم والمؤمنة لمستقبل أولادهم وهي القادرة على معاملة المواطنين بالتساوي والحد من النزاعات وضمان العدالة وعدم الإخلال بالنظام العام والمحافظة على بنية المجتمع اللبناني بتنوعه وتعدديته، وهي القواعد الأساسية التي إذا ما تعرضت لخلل ما تصبح معها البلاد معرضة لويلات كبيرة.

 

إن بناء الدولة التي يطمح إليها اللبنانيون يتطلب منا كما تعلمون إضافة إلى العدة والعتاد، العمل الجاد على بناء مجموعات متجددة من القياديين يتمتعون بالكفاءة العالية والإبداع والموضوعية والخلقية المهنية والصلابة والحياد، والذين ينبغي أن يكون هاجسهم دائما خدمة المصلحة العامة وإنتاج المستقبل والتلاؤم المستمر معه ومع احتياجاته.

 

هذه هي قناعتنا وهي حَجَرُ الزاوية في رؤيتِنا لتحسين أداء مؤسسات الدولة، وتقديم خدمةٍ أفضل للوطن والمُواطن، وتطوير الإدارة، وتمكينها من استعمال الموارد المتاحة بالطريقة الفضلى لكي تتمكن الدولة من مواكبة حركة الاقتصاد وحاجات القطاع الخاص بما يتيح للبنانيين العيش الكريم ولاقتصادهم مجاراةِ التنافس إقليمياً ودولياً والتخطيط والإعداد للمستقبل.

 

أيها السيدات والسادة،

 

يوم كنا في موقع المسؤولية في وزارة المالية، كنا على يقينٍ أن تطوير الإدارة لن يكونَ ممكناً إلاّ عبرَ إيجادِ قوة دفعٍ من الداخل تتمثل في تدريب وتطوير كفاءاتٍ عالية، وقُدُراتٍ إبداعيةٍ وقياديةٍ وتعزيز الأخلاقيات المهنية الرفيعة التي تشكلُ نُواةَ التغيير الحقيقي والانفتاح على تجارب البلدان الأخرى في العالم.

 

من هنا كان المعهد، الذي نحتفل بعيده العاشر اليوم، والذي بإنشائه كان التعبير الأفضل عن إيماننا وثقتِنا بالإنسان في لبنان، وبضرورةِ تنمية طاقاته لاكتساب العلم والمهارات والبحث عن المعرفة والتكيف مع التحولات وتغيير الواقع نحو الأفضل. وكذلك كان التعبير الصادق عن إيماننا بالتعاون بين البلدان والانفتاح على الآخر.

 

ولقد حرصنا منذ البداية على أن تتماشى روحُ ومفاهيمُ وعملُ المعهدِ مع مفاهيم عصر المعرفة واقتصاد المعرفة والتعلُّمَ المستمر في مجتمع عالمي أصبحت فيه الاستزادة من العلم والمعارف المتطورة من أهم النشاطات الاقتصادية.

 

إن وَعينا لأهمية العنصر البشري في الإدارة الفاعلة والرشيقة وللدور الأساس للعناصر القيادية في تعزيز الإنتاجية وتطوير الأداء وجعل الخدمة العامة، بأوسع معانيها، الهدفَ المركزي للعملِ العام في الشأن العام دفعنا إلى إنشاء وتعزيز قدرات هذا المعهد الذي تخطى حدود وزارة المالية ليمد يده في مساعدة الإدارات الأخرى في القطاع العام والبلدان المجاورة واضعاً تراكم تجاربه بتصرفهم، وهو الأمر الذي جعله، بعد عشر سنواتٍ من الحركة الدائمة، وبعد اتخاذه صفة المؤسسة العامة عام 2003، يعطي ثمار الرجاء والعمل الدؤوب الجاد.

 

      لا تفوتني الإشارة إلى دور المعهد في تشجيع التبادل البناء والتفاعل مع شركاء الوزارة وفي الانفتاح على العالم من خلال المؤتمرات التي ينظمها واتفاقيات التعاون التي ينشئها وتبادل المعلومات وغيرها من النشاطات التي تهدُفُ بالدرجة الأولى إلى تحسين العلاقة بين المواطن والإدارة المالية وتعزيز التعاون مع البلدان الصديقة والمؤسسات الدولية بما يتيح نقل تجربة لبنان إلى العالم ونقل تجارب العالم إلى لبنان. هذا المعهد أصبح مثالاً يُحتذى وتجربة جديرة بأن تتبع.

 

أيها الحضور الكريم،

 

      يشكل لي شخصيا العيد العاشر للمعهد المالي فرحةً كبيرةً إذ أرى الشوط الكبير الذي قطعه في تحقيق الحُلُم الذي راودني يوم أصبحت وزيراً للمالية في العام 1992 وكان هذا الحلم امتداداً لمعاهد تدريبية أسَّسْتُهَا قبل ذلك أيام عملي في القطاعين العام والخاص وعلى مدى عدة عقود ماضية.

 

 

      وتعود بي الذاكرة، بشيء من النوستالجيا، إلى حرصي ومنذ اليوم الأول، والذي شاركني فيه الشهيد الراحل باسل فليحان، على إنشاء المعهد رغم كل الصعوبات التي واجهناها لأننا آمنا أن لا شيء يستعصى على الإرادة ولا شيء يقوى على العزيمة. الصعبُ هو أن تريدْ، فإن أردت تهون أمامك الصعاب. قد تَعوُزكَ الوسائل وقد تنقُصَكَ الإمكانات، ولكن الأصدقاء من حولك كثرٌ والراغبين في المساعدة أكثر شريطة أن تكون لديك الهمة والإرادةُ والعزيمةُ والمبادرة. هذا كلام قلته يوم افتتاح المعهد.

 

      اليوم، أنظُرُ إلى السنوات العشر الماضية وأشعُرُ بالاعتزاز للإنجازاتِ التي تحققت. هذه الإنجازات، تَعِدُ، إن استمرَّ العملُ على هذه الوتيرة، بإنجازاتٍ أخرى أكبر على مستوى إدارة الدولة، والقطاع الخاص على حدٍ سواء.

 

      أعتقد أن لبنان اليوم يواجه مرحلة جديدة تحتم علينا تكثيف العمل من أجل الإيمان بدور الدولة ومن اجل بناء الدولة التي يطمح إليها اللبنانيون ومن اجل إيجاد الإدارة العصريّةٍ الفعّالة ذات الكفاءة التي يطمئنون إليها، ومن أجل تطبيق اتفاق الطائف الذي توافقوا اللبنانيون على أساسه بما يؤدي إلى إعادة الاعتبار إلى الأهلية الكفاءة والإنتاجية وإلى التنافس الإيجابي وإلى خلق طاقة مختلفة وخلاقة داخل هذه الإدارة العامة وكذلك إعادة الاعتبار لكل العناصر الخلاقة والمبدعة لدى مختلف الطوائف في لبنان وتحقيق قدرتها على أن تكون لها ممارسة فعالة ودور ايجابي في صون الوطن وتطويره.

 

أعتقد أيضاً أن اللبنانيين في غالبيتهم حريصون على أن يعود لبنان لجميع اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم ومعتقداتهم وأن لا يكون أبدا ساحة لصراع الآخرين ولا أن يكون على الطاولة تتقاسمه قوى من هنا وهناك. بل أن يكون حاضرا وبقوة إلى طاولة الحوار والتعاون البناء بين الدول والشعوب، اللبنانيون حريصون على ذلك بطبيعة البيئات الحرة والمنفتحة التي نشؤوا فيها وترعرعوا عليها. هناك حرص عربي ودولي حقيقي نراه ونلمسه من اجل مساعدة لبنان واقدراه على معالجة أزماته التي تتفاقم وتتعاظم ما لم نسخر كل طاقاتنا ومواهبنا من اجل التصدي الحقيقي والفعال لها ذلك يعني انه يجب علينا أن نعمل على انتهاز هذه الفرصة المتاحة اليوم والتي نرجو ونتمنى ألا تضيع من أيدينا كما فوتنا فرصا سابقة في الماضي وهو ما أدى إلى تراجع لبنان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بالمقارنة عما كان يمكن أن يكون عليه اليوم، إن ما يمكن أن يساعدنا اليوم أيضا حقيقة هو أن لنا أشقاء و أصدقاء كثر في العالم يسعون لذلك ومن بينهم طبعا فرنسا. والتي يمكن أن تنضم جهودها الخيرة لاقدار واعمار لبنان إلى جهود كثيرين في المنطقة العربية من أشقاء وفي العالم المتقدم من أصدقاء.

 

يجب أن ننظر إلى هذا الأمر ونساعد بعضنا بعضا بانفتاح وتقبل احدنا للاخر قبل ان تفوت علينا هذه الفرصة التي اعتقد أنها لن تتكرر كما تقول الآية الكريمة: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، انه ينبغي على اللبنانيين أن يساعدوا أنفسهم حتى يساعدهم اشقاءهم واصدقاءهم. ان على اللبنايين وفي مقدمهم رجال هذه الدولة ونساؤها ان يبادروا الى بذل كل جهد ممكن لكي نحفظ لبنان.

 

      أنهي كلمتي بتحيات أوجهها إلى جميع الأصدقاء أفرادا ومؤسسات الذين وثقوا برسالة المعهد وفي مقدمهم الدولة الفرنسية التي لبت طلبنا عام 1996 وتولت مساعدتَنا في تجهيز والبدء بتسيير العمل في هذا المعهد، وتزويدِهِ باختصاصيين والبرامج المتقدمة وكذلك بالخبراء الذين يَفِدونَ إليه في إطار بعثات التعاون والتدريب.

 

      ولا أنسى وكالة التعاون التقني الدولي التابعة لوزارة المالية الفرنسية (Adetef) الممثلة هنا بالصديق جان لوي بودان والسيد موريل التي كان لها الفضل في تطوير المعهد ومساعدته على إيجاد مصادر تمويلٍ أخرى لاسيما من الاتحاد الأوروبي وفي توسيع إطار نشاطه إلى بلدان المنطقة العربية وشمال إفريقيا.

 

      أشكر البلدان الصديقة التي ساعدت هذا المعهد خلال فترة تأسيسه واعني الحكومتان الكندية والهولندية اللتان ساعدتا المعهد وكذلك اذكر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي على مساعداته القيمة ووكالة التعاون الأميركية ومؤسسة أميديست- لبنان والشركاء من مؤسسات القطاع الخاص لاسيما مصرف سوسيتيه جنرال والبنك العربي الذين كان لهم إسهامات كبيرة وقيمة في تطوير نشاطات المعهد.

 

      أخيراً اسمحوا لي أن أتوجه بالتحية لأسرتي القديمة والتي ما زالت قائمة أسرة وزارة المالية اللبنانية من وزراء تعاقبوا عليها وعلى إدارة دفتها وموظفين وعاملين في كافة وحداتها، والذين استجابوا لهذه المؤسسة وساهموا في تطويرها لتصبح ما هي عليه اليوم، من خلال مشاركتهم في نشاطاتها وحرصهم على مدّها بالعناية والعون.

 

      أهنئ فريق عمل المعهد المالي على عشر سنوات ثابروا خلالها على حمل الشعلة من دون كلل أو تعب، أهنئهم على تفانيهم وروحهم المهنية العالية ونجاحهم في جعل هذا المعهد واحةً حقيقية لكلِّ العاملين في وزارة المالية وفي إدارات ومؤسسات القطاع العام اللبناني، أهنئهم أيضا على سعيهم لوضع رؤية جديدة لعشر سنوات قادمة يعمل المعهد خلالها وبعون شركائه الاستراتيجيين على جعل لبنان مركزَ تميّزٍ واستقطابٍ لبلدان المنطقة في مجال بناء القدرات والحكم الجيّد لاسيما في مجالات الإدارة المالية.

 

أيها الأصدقاء،

 

      عندما أتفكر بما حققنا وسوف نحقق وعندما أنظر إلى هذا الحضور وغيره كثيرون، أطمئن اطمئنان المقتنع والمصمم وأثق بقدرتنا على ولوج المستقبل بجدارة على الرغم من كل المخاطر والتحديات التي تحدق بنا وبلبنان بأننا لا شك سنتمكن من بناء دولة حديثة تتلاءم مع طموح اللبنانيين وتواكب مسيرة العصر، أطمئن وأثق أن بلدنا الحبيب لبنان مستمر في حمل رسالته الحضارية من طريق تطوير القدرات والإمكانيات ليكون مركزا للتميّز والانفتاح ومساحةً حرة لتبادل العلم المعرفة في هذه المنطقة من العالم.

 

إني على ثقة بأننا سنلتقي مجددا في مناسبات أخرى نعقد فيها العزم ونبذل فيها الجهد مجددا بما يمكننا من المضي قدما في طريق الإبداع والتميز وتعزيز الإنتاجية والعطاء لوطننا لبنان.

 

أيها الإخوة والأخوات،

 

ستبقى ذكرى الشهيد رفيق الحريري لأنه باق حي فينا وستبقى ذكرى الأخ والصديق والزميل باسل فليحان حية طرية في ضمير كل اللبنانيين وكل محبيه وأصدقائه، لقد كان مثالا للشاب اللبناني المكافح النشيط العصامي الطموح من اجل خدمة بلده ووطنه واقتصاده، لقد كان باسل فليحان مثالا لكل السياسيين الشباب الذين وضعوا في صلب إرادتهم الأمل في تحقيق غد أفضل لكل الشباب في لبنان، سيبقى باسل فليحان وكل الزملاء الذين سقطوا شهداء من اجل استقلال وحرية وسيادة لبنان، لبنان العربي السيد الحر المستقل، لبنان الذي يسعى أبناؤه لكي يكون لهم مكان حقيقي تحت الشمس، هذا اللبنان الذي يجب أن نتقي الله فيه وان نعمل سوية حقيقة من اجله، هذا اللبنان الذي يجب أن يكون في ضمير كل لبناني، لان لبنان هذا، هو أمر فريد في كل العالم، لا أقول هذا لكي اجعل البعض يشعر أنني يائس، بل على العكس إنني فعليا وأقولها بكل إيمان بأن لبنان سيبقى وسيبقى هذا اللبنان الذي أردناه جميعا واحة الانفتاح والحوار والاعتدال والحرية والعروبة، لبنان السيد الحر المستقل.

 

عاش التعاون بين الدول والشعوب عاشت الصداقة اللبنانية الفرنسية.

 

عاش لبنان الذي نريده واحة للأمل مساحة رحبة للوحدة والرجاء والتقدم الوطني والقومي والإنساني.

 

عشتم وعاش لبنان.

 

قاعة الأونيسكو- بيروت

الاثنين في 30 تشرين الأول 2006

 

                                          رئيـس مجلـس الـوزراء

                                          فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
30/10/2006