الرئيس السنيورة حاور المشاركين في مؤتمر"اتحاد المصارف العربية

اللبنانيون سيتوصلون إلى توافق وسيتمكنون من معالجة صحيحة لقضاياهم على العرب التنبه للمخاطر والاجتماع من أجل العمل في شكل مشترك والذهاب إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار بإيقاف إسرائيل عند حدها إذا واصلت إسرائيل أعمالها العدوانية فلا خيار إلا استمرار المقاومة نحن آخر دولة توقع السلام وسنكون في المقدمة عندما يريد الجميع المنازلة إعادة إعمار لبنان استثمار في العالم العربي وتحد حقيقي أمام العرب ليس هناك بديل من التلاقي والجلوس على طاولة واحدة والتحاور والتفاهم نحتاج إلى وضع كل الجهود لبنانيا وعربيا من اجل انعقاد مؤتمر باريس-3 يجب السير في تحقيق الإصلاحات واستعادة نمو كان يفترض أن يبلغ 6 في المئة نعول على ما تبقى من العام كي نسعى إلى تعويض التدني في الناتج المحلي
وطنية- 8/11/2006 (سياسة):
أعرب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عن اعتقاده بأن "اللبنانيين سيتوصلون إلى توافق في ما بينهم ويعودون إلى الطريق الموصل إلى المعالجة الصحيحة لقضاياهم ومسائلهم", وقال: "إن اللبنانيين، ومن خلال نظامهم الديمقراطي ومن خلال الآليات التي تصحح الكثير بالنسبة لأي نظام ديمقراطي، يستطيعون في نهاية الأمر أن يصلوا إلى ما يأخذهم إلى المسار الذي يمكنهم من الاستفادة من المرحلة السابقة للنجاح بالتعويض عن الخسارات التي تعرضنا لها". كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار أجراه بعد ظهر اليوم في السراي الكبير مع رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر الذي نظمه "اتحاد المصارف العربية" في فندق "فينيسيا" تحت عنوان "إعادة إعمار لبنان: استثمار في مستقبل المنطقة العربية". وكان الرئيس السنيورة استهل الحوار بالطلب إلى الحضور الوقوف دقيقة صمت عن أرواح شهداء المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم في بيت حانون. وبعد كلمة ترحيبية لرئيس الاتحاد جوزيف طربيه، تحدث الرئيس السنيورة فقال: "أود أن أتطرق إلى موضوع المجزرة المستمرة في قطاع غزة وفلسطين، وهذا العدو الإسرائيلي الذي لم يرتو من دماء اللبنانيين، قبل أشهر قليلة صال وجال في لبنان ولم يرحم شيخا ولا طفلا ولا امرأة ولم يرحم بيتا ولا مسجدا ولا كنيسة ولا مدرسة ولا أطفالا يذهبون إلى مدارسهم. ها هو اليوم نشهده يمعن قتلا وتشريدا مدعيا ككل مرة، كما فعل في لبنان، أنه أخطأ حين ارتكب اليوم مجزرة جديدة، وهو قد أخطأ مرتين في لبنان وهو مستمر في هذه العملية دون أن يتعلم درسا من أن القوة واستعمالها ليست بديلا من إرجاع الحقوق وليست هي الوسيلة التي يظن أنه يحمي بها أمن إسرائيل. لقد علمتنا الأحداث أن القوة تستجلب وتستدعي القوة والعنف يؤدي إلى العنف وكأنما يستدر بذلك عنفا جديدا. لقد ظننا أن إسرائيل تعلمت درسا جديدا في لبنان ولكن هذا الدرس لم يكن كافيا على ما يبدو". ورأى أنه "من غير الممكن بالنسبة إلى شعبنا العربي في كل مكان أن يسكت على ما يجري في غزة وفي الضفة الغربية". وقال: "إنني أرى أن هناك سببا جوهريا وأساسيا لأن يبادر الأمين العام للجامعة العربية إلى الدعوة إلى مؤتمر عاجل لوزراء الخارجية العرب، ليس فقط للاستنكار ولكن أيضا من أجل الدعوة إلى مؤتمر أو اجتماع عاجل لمجلس الأمن حتى يصار إلى إيقاف إسرائيل عن عدوانها الهمجي على السكان الآمنين في غزة، الذين كما ذكرت، أفاقوا هذا الصباح والقنابل تنهمر على رؤوسهم ورؤوس أولادهم. عائلة واحدة فقدت 13 من أبنائها، وهذا يدل على مدى همجية العدو. إنني أطلق من هذا المكان دعوة إلى أشقائنا العرب للوقوف صفا واحدا والتنبه للمخاطر التي يشكلها العدو الإسرائيلي على أمننا العربي، وضرورة التداعي إلى اجتماع من أجل العمل في شكل مشترك والذهاب بوفد مشترك إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار بإيقاف إسرائيل عند حدها. هذا مع العلم بأن إسرائيل ما زالت تنتهك الأجواء اللبنانية من خلال طلعاتها الجوية في الأجواء اللبنانية، وفي ذلك انتهاك صارخ للقرار الصادر عن مجلس الأمن الرقم 1701، وهي ما زالت تحتل أرضا لبنانية في منطقة مزارع شبعا والتي ينبغي عليها أن تبادر إلى الانسحاب منها تنفيذا أيضا للقرارات الدولية ولاسيما أيضا للقرار 425 والقرار 1701". إرادة العرب ستنتصر أضاف: "ما جرى اليوم في بيت حانون تكرار لمجزرتي قانا في العامين 1996 و2006، واليوم بيت حانون تنضم إلى لائحة من المجازر التي ارتكبتها إسرائيل على مدى 60 عاما ضد الآمنين. إنني على ثقة أن إرادة العرب لن تكسرها إسرائيل مهما استمرت في عدوانها وجبروتها وتسلطها وهمجيتها، لا بد وأن إرادة العرب سوف تنتصر من خلال العمل السلمي، وإما إذا أرادت إسرائيل أن تستمر في أعمالها العدوانية فليس هناك من خيار غير الاستمرار في المقاومة. ونحن في لبنان اليوم نمسح جراحنا التي تسببت بها إسرائيل خلال عدوانها الهمجي خلال شهري تموز وآب، واستمرارها في فرض الحصار الجائر على لبنان لشهر آخر. ولكن إسرائيل التي زادت في حربها وهمجيتها خلال هذا الاجتياح فإن نالت من بعض الشهداء الذين انتقلوا إلى جوار ربهم بفعل الاعتداء الإسرائيلي وتلك الجراح التي سببتها لآلاف من اللبنانيين وذلك الدمار الذي تعرض له لبنان وعمليات التشريد التي طاولت قرابة ربع الشعب اللبناني، لم تنل من إرادة اللبنانيين". وتابع: "لقد نجح لبنان بفضل مقاوميه، ومقاومة لبنان والشعب اللبناني في أن يمنع إسرائيل من الانتصار وهذا أمر في غاية الأهمية. ولا شك أنه أثار لدى العرب جميعا مشاعر متجددة عما حققه العرب عام 1973 حيث أكدنا أننا قادرون على منع إسرائيل من الانتصار وأن نتصدى وأن نكون ندا لإسرائيل. كذلك استطعنا كلبنانيين وبدعم من أشقائنا وأصدقائنا في العالم أن نحافظ على وحدتنا وتضامنا في تلك الفترة العصيبة، وأن نتفق في ما بيننا حتى نطور النقاط السبع، وأن ننجح في استصدار قرار عن مجلس الأمن يتبنى قسما كبيرا مما ورد في النقاط السبع، وأن نحقق وقفا للأعمال العدوانية وأن نرسل الجيش إلى الجنوب، وأن نحقق فوق كل ذلك انسحابا كاملا من الأراضي اللبنانية التي احتلتها إسرائيل حديثا وأن نجيش العالم العربي وأصدقاءنا في العالم لنصرة لبنان وأن نعمل من أجل أن نحصل على مساعدات تمكننا من معالجة ما طرأ علينا من خسارات ودمار خلال هذه الفترة. واليوم نعمل لترسيخ جميع هذه الأمور فضلا عن الإعداد للمؤتمر العربي والدولي لدعم لبنان أو ما نسميه باريس-3". آثار العدوان على لبنان وتوجه إلى الحضور قائلا: "أنتم أهل مال وأرقام واقتصاد ولكم باع طويل أيضا في الشؤون السياسية وفهمها وتبيان آثارها الاقتصادية والاجتماعية في كل مجال من المجالات، وها أنتم تزورون لبنان بعد العدوان وأنتم لطالما زرتم لبنان خلال سنوات طويلة كان يتعرض فيها لاجتياحات مستمرة. والواقع أن هذا هو الاجتياح السادس خلال أقل من 30 عاما، فهناك اجتياح العام 1978 والعام 1982 واستمرار الاحتلال ثم عودة إسرائيل لاجتياحات جوية في العام 1993 والعام 1996 الذي ارتكبت فيه إسرائيل مجزرة قانا ثم العام 1999 وبعد ذلك انسحبت إسرائيل وبقيت مستمرة في احتلال مزارع شبعا وهي قامت بعدوانها الأخير عام 2006. ولكن على مدى كل هذه السنوات كنتم تشهدون أن لبنان كان في كل فترة يتعرض فيها لهذا الضغط من خلال الاجتياحات والدمار كان لبنان يعود ليقف منتصبا أقوى مما سبق مستندا إلى صمود أبنائه وإرادتهم وصمود أخوته وأشقائه في العالم العربي وفي العالم أجمع". أضاف: "نحن خرجنا من هذه الحرب مدعمين بثقة كبيرة من الشعب اللبناني ومن أشقائنا في العالم، ولكن في الوقت نفسه، وربما هذا هو قدر لبنان وهذا ما تعودنا عليه، لا أقول هذا تبريرا وإن كنت أعلم أن هذا البلد الذي أردناه وأراده العالم واحة من واحات حرية التعبير ومجالا رحبا لممارسة الكثير من الأمور التي لا تتاح لكثير منا ممارستها في بلدانهم والتي كلها تنطلق من القدرة على التعبير والحرية والانفتاح، وهو في ذلك يلبي ليس فقط ما يريده لبنان وإنما أيضا ما يريده العرب، ولكننا ربما أحيانا في ممارستنا يكون صوتنا عاليا أكثر مما يجب، وربما في ممارستنا نحدث ضوضاء وضجيجا أكثر مما ينبغي، ولكن الأيام قد علمتنا أيضا أن اللبنانيين لطالما يصلوا في نقاشهم وحوارهم ومناقشتهم بعضهم بعضا إلى الحد الذي بعده يعود عقل الرحمن لهم ومن ثم يدركون انه ليس هناك من بديل في ما بينهم غير التلاقي والجلوس على طاولة واحدة والتحاور والتوصل إلى تفاهم، هذا هو تاريخ لبنان وهذه طبيعته وهذا ناتج عن تركيبة لبنان ونسيجه وعن مجتمعه الأقوى الذي يحتوي على هذا التنوع في طبيعته وناسه مما يولد هذه الطاقة التي ربما تزيد أحيانا عن حدها، ولكن في النهاية لا بد أن تصل إلى النقطة التي يتفق فيها اللبنانيون". وتابع: "أقول هذا الكلام مجددا لأنني أؤمن بهذه الصيغة ولأنني اعتقد أن اللبنانيين لا بد إلا أن يتوصلوا إلى توافق في ما بينهم وان يعودوا إلى الطريق الموصل إلى المعالجة الصحيحة لقضاياهم ومسائلهم، اعتقد أن لبنان وفي هذه المرحلة وهو يخرج من الحرب بعد ثلاثين عاما يخرج هذه المرة أيضا وهو متمتع بحرية ومن دون وصاية ودون أن يمارس عليه أحد دور الحكم الذي كان سائدا في فترات سابقة، اعتقد أن هذا الأمر هو أمر جيد بالنسبة للبنان عندما يمارس ديمقراطيته وحريته، وفي النهاية يصل اللبنانيون ومن خلال نظامهم الديمقراطي ومن خلال الآليات إلى تصحيح الكثير بالنسبة لأي نظام ديمقراطي. يستطيع اللبنانيون في نهاية الأمر أن يصلوا إلى ما يأخذهم إلى المسار الذي يمكنهم من الاستفادة من المرحلة السابقة للنجاح والتعويض عن الخسارات التي تعرضنا لها". لبنان آخر من يوقع وتابع: "لا شك أن هذه الحرب اللبنانية التي مضى عليها قرابة الثلاثين عاما هي حتما ليست حربا على لبنان بل على العرب جميعا، ولبنان هو مستهدف من العدو الإسرائيلي حتما وأيضا مستهدف كمكان للمنازلة من قبل دول أخرى تحاول استعماله كساحة للصراعات. ولبنان حريص أن يكون موقعه من عملية الصراع العربي- الإسرائيلي واضح، ولطالما قلت وكررت أن لبنان ملتزم مع أشقائه العرب بحمل لواء القضية العربية، وكما ذكرنا في النقاط السبع وقبلها في كل مناسبة أن لبنان ملتزم باتفاقية الهدنة شرط انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة واعني بذلك منطقة مزارع شبعا. ولبنان حريص على موقفه من عملية السلام ولكنه لا يمكن إلا أن يكون آخر بلد عربي يمكن أن يصل إلى مرحلة السلام بعد أن توقع جميع الدول العربية، وذلك بسبب طبيعة لبنان وتكوينه وتنوع عائلاته مما يجعل هذا الأمر بالنسبة لنا أمرا توافقيا لا نستطيع أن نقدم عليه إلا بعد أن تقدم كل دولة عربية على القيام به. لبنان هو آخر دولة عربية في عملية السلام وهو في مقدمها عندما يريد الجميع المنازلة والصراع مع إسرائيل، ولكن لا يمكن للبنان أن يتحمل لوحده هذا العبء الثقيل الذي تحملناه وان يستمر ساحة للمنازلة وساحة للصراع يحاول أن يستفيد منها البعض لأجل أن يكون مكانا لتصفية حساباتهم أو معاركهم بواسطتنا، هذا هو موقفنا، وهذا ما عبرنا عنه في النقاط السبع التي وافق عليها جميع اللبنانيين بداية في مجلس الوزراء وبعد ذلك في القمة الروحية وبعدها أيضا في ذلك التأييد الشعبي العارم وبعد ذلك في مجلس وزراء الجامعة العربية والقمة الإسلامية والدعم العالمي، هذا هو موقفنا ونحن متمسكون به، ونحن نعتقد انه خلال الفترة القادمة. علينا أن نعزز وحدتنا الداخلية وان ننتبه إلى أوضاعنا الاقتصادية التي تراكمت على مدى السنوات الماضية. اعمار لبنان تحد للعرب أضاف: "أود أن أتحدث إليكم بلغة الاقتصاد وقولوا لي أي بلد في العالم استطاع أن يصمد على مدى ثلاثين عاما من الحروب والويلات وكان في كل مرة يعود ليقف من اجل إعادة البناء والإعمار. هذا هو لبنان الذي كان في طليعة الدول العربية من اجل التصدي لتلك التحديات التي تتعرض إليها امتنا، وهذا هو موضوع مؤتمركم لان إعادة إعمار لبنان هو استثمار في العالم العربي، إعادة إعمار لبنان هو شأن لبناني صحيح وقضية لبنانية داخلية صحيح ولكنها أيضا قضية عربية بامتياز، إعادة إعمار لبنان هو التحدي الحقيقي أمام العرب ليس فقط أمرا كافيا في أن نرسل إلى لبنان قصائد من التأييد وخطب في تعظيم شأن صمود لبنان، ولا ادعي أن هذا أمر غير مقبول بل هو أمر جيد، ولكن التحدي الحقيقي هو كيف نستثمر ونبني على صمود لبنان حتى يكون لهذا الصمود معنى، وحتى يكون لدماء الشهداء الذين سقطوا والجرحى الذين تألموا واللبنانيين الذين شردوا أن يكون لتلك المعاناة معنى حقيقي من اجل الصمود في المرحلة القادمة إزاء التحديات التي واجهها لبنان على مدى ثلاثين عاما وهو يتعرض مرة بعد مرة، ولكنه كان دائما يقف ويكون عند توقعات أبنائه وأشقائه وأصدقائه. ويكون دائما حاضرا لان يفي بجميع التزاماته. ولبنان لم يتنكر يوما لموجباته والتزاماته وانتم تعون ماذا يعني ذلك وانتم الأخبر في ذلك، أن يفي الإنسان أو الدولة أو المؤسسة بالتزاماتها". وتابع: "اليوم نحن في حاجة إلى وضع جميع الجهود لبنانيا وعربيا من اجل انعقاد مؤتمر باريس-3. ومن الطبيعي أن لبنان قال أن هناك أمورا عديدة تتطلب منا القيام بها، فنحن نعلم ويعلم أشقاؤنا وأصدقاؤنا والذين يريدون مساعدة لبنان يرون أن هناك دولة وعمل يجب أن يتم من خلال جولة من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية مما يمكن لبنان من استعمال الموارد المتاحة البشرية والاقتصادية والطبيعية وغيرها الاستعمال الأمثل مما يمكننا أيضا من الاستفادة مما قد يتاح لنا من مساعدات، وهو ما تعبر عنه الحكومة اللبنانية بالتزامها السير قدما في هذه الإصلاحات". وأردف: "لا شك في بلد ديمقراطي متنوع، لا بد أننا نسمع من هنا ومن هناك كلاما مؤيدا وكلاما غير مؤيد، فهذا أمر طبيعي علينا أن نتعامل معه. ويجب أن نسعى دائما لكي نصل إلى توافق في هذا الخصوص. ولكن علينا في لبنان إن نسير قدما من اجل تحقيق هذه الإصلاحات ومن اجل استعادة النمو الذي كان من المفترض أن يكون عندنا نمو هذا العام في معدل 6 في المائة. تلك كانت المؤشرات الاقتصادية والتي كانت توحي في النصف الأول من العام، ولكن بعد ما تعرضنا عام 2005 إلى تلك الجريمة الهائلة التي أودت بحياة الشهيد رفيق الحريري، والتي كان من آثارها أحداث زلزال في لبنان وأدت إلى إحداث زلزال على كل الأصعدة وأدت إلى انخفاض معدل النمو من 6 في المائة كان متوقعا إلى واحد ونصف في العام كله". باريس-3 وقال: "كنا نتوقع هذا العام أن يكون لدينا نمو حقيقي، ونحن نعول على ما تبقى من هذا العام لكي نسعى إلى أن نعوض التدني في الناتج المحلي الذي يختلف البعض بالتكهن كيف ستنتهي هذه السنة. وهذا كله مستند إلى إدراك جميع اللبنانيين ولاسيما السياسيين منهم إلى أهمية نبذ الخلافات ووضعها جانبا، وعدم التلهي في السياسات الصغيرة التي لا تؤدي إطلاقا إلى أي منفعة بل على العكس فيها ضرر لجميع اللبنانيين ولاسيما لأصحاب الدخل المحدود الذين يبحثون عن عمل لهم ولأبنائهم وللأجيال القادمة. نحن في هذا العام إذا نجحنا سيكون لدينا صفر في المائة، سيكون هذا الأمر عملا ابسط ما يمكن أن يحققه ولكننا نعد العدة من اجل السير في مجموعة من الأمور بداية في جملة من الجهود الاقتصادية وورشة عمل تشريعية وتحريك عجلة الاقتصاد وإزاحة المعوقات من عمل ومبادرات القطاع الخاص. اعتقد إننا مقبلون في العام 2007 على نمو يحفزه أيضا انعقاد المؤتمر المعول عليه كثيرا وهو مؤتمر باريس-3".
أضاف: "أود هنا أن أقول إنكم كمصرفيين ترون بعض الأمور من خلال الأرقام المحددة، إن من خلال العجز وإن في الناتج المحلي. وترون ذلك انه استثناء وحيد في العالم، ربما لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي لديه دين عام يكاد يقترب من 190 بالمائة من الناتج المحلي، فهذا صحيح، ولكن في الوقت نفسه هذا هو البلد الوحيد الذي تشكل الودائع الاقتصادية والجهاز المصرفي فيه أكثر من 300 في المائة من الناتج المحلي. لا أحاول هنا أن أصوب على مكان وأقول أن المكان الآخر غير مهم، أريد أن أتحدث بشكل موضوعي. لدينا ظروف أدت بنا وبعد ثلاثين عاما من الحروب إلى ما وصلنا إليه، وما نطلبه من اللبنانيين ومن السياسيين اللبنانيين إدراك دقة الأوضاع التي نمر بها. والبلاد في هذه الفرص الهائلة من العطف والاستعداد في العالمين العربي والدولي من اجل مساعدة لبنان. هذه فرصة نادرة، وما يمكن أن نحصل عليه وبالشروط الاقتصادية الأمثل لنا في هذه المرحلة قد يكون من الصعب الحصول عليه في المستقبل وهذا الكلام موجه لجميع اللبنانيين، لأنه من غير الممكن أن يستمر القطار متوقفا على المحطة مطلقا الصفارة وينتظر منا أن نصعد إليه ونحن نتردد ونتلهى في أمور جاهلية ونضيع فرصة انطلاق القطار. كل دقيقة نضيعها في عدم الصعود إلى القطار تنعكس علينا، هذا موجه للبنانيين. وليعلم أشقاؤنا العرب أننا جميعنا مبحر على زورق واحد والذي يظن أن زورقه مختلف فهو مخطئ. نحن أشبه ما يكون بسفينة فيها غرف كثيرة، حتما هناك غرفة مرتبة مجهزة ومؤهلة فيها كل التسهيلات، وهناك غرفة شاءت ظروف معينة أن لا تكون مرتبة، لكن جميع هذه الغرف في سفينة واحدة. الواقع يجب أن ندرك أن المسؤولية على الجميع. ونحن نذكر بأمرين الآن، نذكر بالسياسة التي تعتمدها أوروبا بما يسمى بسياسة الجوار لأنهم يدركون أنهم لم يعد باستطاعتهم أن يتصرفوا وكأنهم في منأى عما يجري من حولهم، أدركوا أن العالم يصغر أكثر وأكثر، لذلك اعتمدوا سياسة الجوار". وختم: "لبنان بعد هذه الحرب التي خيضت عليه وفيه هي أيضا ضد العرب جميعا. هناك مسؤولية على اللبنانيين وعلى المسؤولين اللبنانيين ليتقوا الله في لبنان من جهة، وعلى الأشقاء العرب أن يسعوا سعيا حثيثا كي لا يتحول لبنان مرة أخرى ساحة للصراعات من قبل الآخرين وان يسعوا أيضا من اجل مساعدة لبنان اقتصاديا من خلال المؤتمر. والسعي لدى الجميع من اجل الضغط على مواقع القرار في العالم من اجل تحقيق انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا والتحول إلى المسار السلمي الذي يحقق سلاما في منطقة الشرق الأوسط مستفيدين من كل الدروس التي حصلت في الفترة الماضية وفي الحرب الأخيرة. أنا لا أؤمن بموضوع التفاؤل ولا بالتشاؤم، أنا بطبعي مصمم وما أؤمن به أسعى لتحقيقه، أنا مؤمن بقيامة لبنان وبأننا لا شك قادرون على الوقوف والصمود والتقدم إزاء التحديات. وانعقاد مؤتمركم في لبنان هو تعبير عن الأيمان بلبنان ولكي ننجح كعرب علينا التصدي للتحديات". حوار وسئل الرئيس السنيورة: ما هي احتمالات التوصل إلى وفاق سياسي يحتضن برنامج الإصلاح الاقتصادي؟ أجاب: "لا خيار لدى اللبنانيين غير العمل سوية لتخطي العقبات والاختلافات السياسية للتوصل إلى قناعات مشتركة والتحفيز الاقتصادي اللبناني وتمكينه من تخطي العقبات التي ولدتها سنوات طويلة من الظروف الصعبة التي أنتجت مصالح وممارسات ينبغي التوقف عنها لاستعمال الموارد المتاحة للبنان في شكل أفضل. وأعتقد أن جمعكم هذا لا بد أن يوجه رسالة أخوية صادقة منبهة اللبنانيين بألا يفوتوا هذه الفرصة، كما فوتنا فرصا أخرى. كلكم لديكم خبرة ومعرفة واستقلالية وموضوعية في إبداء الرأي بحيث تتمكنون من أن تجدوا فكرة يستطيع اللبنانيون من خلالها أن يجدوا ملاذا واطمئنانا وطريقة للسير في شكل صحيح. يجب أن تطلقوا هذا النداء إلى اللبنانيين وقيادييهم وسياسييهم، يقول إن الإنسان اللبناني العربي يريد أن يعيش حياة كاملة مطمئنة، ويسعى لكسب عيشه في بلد ديمقراطي آمن حر عربي سيد مستقل. هذا اللبناني يريد أن يبني حياته ومستقبله على هذا الأساس، ولا يمكن أن نستطيع أن نبني بلدا مطمئنا عزيزا سيدا مستقلا من دون أن ننتبه إلى الأوضاع الاقتصادية لأن هذا الأمر كل متكامل. إن لم نستعمل الفرص المتاحة أمامنا الآن ونبني عليها ونحاول أن نعزز من النمو والتنمية لدينا، فلن تنفعنا كثيرا التصريحات والانفعالات، ولا الكلام العالي النبرة، ما ينفعنا هو عملنا وجهدنا وتضامننا ووقوف أشقائنا معنا بالكلمة الطيبة والنصيحة الجيدة والدعم المادي ومجاراة اللبنانيين حتى يصلوا إلى الطريق القويم".
