رئيس مجلس الوزراء يرد على كتابي رئيس الجمهورية بخصوص الحكومة وتأجيل موعد الجلسة الخاصة

رد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على الكتابين اللذين وجههما له رئيس الجمهورية إميل لحود حيث طلب في الكتاب الأول تأجيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء الخاصة المقررة يوم غد الاثنين لتتاح له فرصة دراسة مشروع مسودة المحكمة ذات الطابع الخاص والثاني الذي يعتبر فيه أن استقالة الوزراء الممثلين لحركة أمل وحزب الله مسالة تتجاوز مسالة انعقاد مجلس الوزراء.
الرئيس السنيورة كشف في رده على الرئيس لحود انه اعلم مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي انه سيدعو مجلس الوزراء للانعقاد يوم الاثنين في جلسة خاصة.
كما كشف الرئيس السنيورة انه استجاب لرغبة الرئيس لحود تأجيل جلسة يوم الاثنين يومين أو ثلاثة كما قرر تأجيل سفره إلى كوريا الجنوبية واليابان لذلك لكي يتسنى لرئيس الجمهورية الوقت لإعداد ملاحظاته على مشروع المحكمة كما يطالب كما أن الرئيس السنيورة بادر إلى الطلب من رئيس الجمهورية الاجتماع به اليوم الأحد لمناقشة هذه الملاحظات لكن الأخير لم يعط جوابا على ذلك الرئيس السنيورة كرر دعوته الرئيس لحود للمشاركة في جلسة الغد وقال له:
"أتمنى على فخامتك حضور جلسة مجلس الوزراء الخاصة التي ستعقد عند الساعة الثانيةعشرةمن يوم الاثنين 13/11/2006 للبحث في مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة للبنان. ومن البديهي أن مجلس الوزراء سيعمد إلى مناقشة وجهات النظر وكل الملاحظات المطروحة ولن يكون قراره إلا بعد التأكد من سلامة هذا القرار وشموله كل المعطيات التي تمكّن لبنان من كشف هذه الجريمة بعدل وشفافية".
وفيما يلي نص رد الرئيس السنيورة:
فخامة رئيس الجمهورية العماد إميل لحود المحترم
اسعد الله أوقاتكم،
أطلعت باهتمام على مضمون الكتابين الموجهين من قبل مدير عام رئاسة الجمهورية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بشأن عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء لمناقشة مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي المتعلقين بالمحكمة الدولية الخاصة للبنان.
وانطلاقاً من حرصي الشديد على حسن التعاون بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، وعلى المحافظة على الاستقرار السياسي في البلاد، يهمني أن أؤكد لفخامتك على ما يلي:
أولاً: خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت يوم الخميس الواقع فيه 9/11/2006 أشرت في مداخلتي بوضوح إلى أنني سأدعو إلى جلسة خاصة لمجلس الوزراء يوم الاثنين القادم الواقع فيه 13/11/2006. وصباح يوم الجمعة الواقع فيه 10/11/2006 اتصلت بفخامتك هاتفياً بشأن عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء يوم الاثنين للبحث في موضوع الهيئة الناظمة للاتصالات وكذلك في موضوع مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة الدولية، واللذين كان قد أودعني إياهما الأمين العام للأمم المتحدة صباح الجمعة في 10/11/2006، وقد أرسلت إلى فخامتك النسخة الكاملة عن المشروعين مع كتاب الأمين العام للأمم المتحدة، فور تسلمهما ومباشرة بعد محادثتنا الهاتفية.
ثانياً: خلال محادثتنا الهاتفية الآنفة الذكر طلبت فخامتك تأجيل انعقاد جلسة يوم الاثنين في 13/11/2006، لان انشغالاتك تحول دون حضورك هذه الجلسة. وقد أكدت لفخامتك على أهمية انعقاد هذه الجلسة وأهمية البت بالمواضيع التي ستطرح فيها. وبعد تلك المحادثة المستفيضة قلت لك أنني سأعاود البحث معك بهذا الأمر. وبالفعل، اتصلت بفخامتك هاتفياً صباح يـوم السبت 11/11/2006 ولفتك إلى أن موضوع المحكمة الدولية الخاصة طغى على كل ما عداه من مواضيع وأحداث، وان موضوع تعيين الهيئة الناظمة للاتصالات لم تعد له الأولوية الآن، وبالتالي تمنيت على فخامتك حضور جلسة يوم الاثنين 13/11/2006 التي قلت لك بأنني سأدعو إليها للنظر في مسألة مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة الدولية.
ثالثاً: توضيحاً لما تفضلت به بان فخامتك تحتاج لمزيد من الوقت لدراسة مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي، فقد أكدت لفخامتك أن الملاحظات والتقارير التي وضعت وخاصة من قبل فخامتك على مسودة المشروعين، تتناول بالفعل كل كلمة في هذين المشروعين، وانه لم يعد هناك ثمة أي موضوع فيهما لم يتم تناوله بالملاحظات التي كانت لفخامتك، وان ما ادخل على المشروعين لا يعدو كونه تعديلات محدودة جداً، وان بعضها اخذ بما أبديته فخامتك من ملاحظات.
رابعاً: وعليه، وأثناء هذه المخابرة الهاتفية صباح يوم السبت 11/11/2006 شددت لفخامتك على أهمية انعقاد جلسة مجلس الوزراء للبحث تحديداً بموضوع المحكمة الدولية، لان من شأن ذلك إزالة أجواء الاحتقان السائدة في البلاد، ولان الموضوع يعتبر بذاته قضية أساسية ومهمة، وبالتالي، فقد أكدت على أهمية اضطلاع فخامتك بدور أساسي فيه وعلى أهمية أن يجتمع مجلس الوزراء، من اجل بت هذا الموضوع بالذات، بمبادرة وتمن من فخامتك لأنك كنت وما تزال تؤكد على انك تؤيد قيام هذه المحكمة والتي، وبعد أن حاز مشروعا الاتفاق والنظام الأساسي بشأنهما على موافقة الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن الدولي وغيرهم من الأعضاء، فقد بادر الأمين العام للأم المتحدة إلى إرسالهما فوراً للحكومة اللبنانية لإبداء الرأي فيهما قبل أن يصار إلى عرضهما في جلسة رسمية لمجلس الأمن الدولي للنظر في إقرارهما.
خامساً: بالمقابل، كان موقف فخامتك لي بأنك تتمنى عدم انعقاد جلسة مجلس الوزراء بسبب حاجتك لمزيد من الوقت لدراسة مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة، وبسبب انشغالك يوم الاثنين في 13/11/2006. وقد أجبت فخامتك حينها بأنني سأفكر بالأمر.
سادساً: في ضوء ما تقدم وبعد دراستي لكل المعطيات المذكورة أعلاه، ونظراً لأهمية الموضوع، وحساسيته ودقته، وخاصة بعد إجماع الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن الدولي من خلال المشاورات التي أجراها الأمين العام للأمم المتحدة على مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة، وبعد تفكيري ملياً بما يحققه إقرار مجلس الوزراء لهذين المشروعين من تنفيس لأجواء التوتر والاحتقان السياسيين في البلد، وتكريساً لما قرره مؤتمر الحوار وبالإجماع حول المحكمة الدولية الخاصة، بادرت وفي إطار صلاحياتي المنصوص عليها في الدستور إلى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد عند الساعة الثانية عشرة من يوم الاثنين الواقع في 13/11/2006 في جلسة مخصصة للبحث في مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة الخاصة للبنان كما وردا من الأمين العام للأمم المتحدة.
سابعاً: عقب الكتاب الذي أرسله مدير عام رئاسة الجمهورية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بشأن عقد هذه الجلسة الخاصة، وكخطوة ايجابية من قبلي لتجنيب البلاد خضة سياسية أخرى، وآخذاً بالاعتبار فرضية ارتباط فخامتك بانشغالات يوم الاثنين في 13/11/2006، طلبت إلى الأمين العام لمجلس الوزراء بعد عصر يوم السبت في 11/11/2006 إبلاغ مدير عام رئاسة الجمهورية اقتراحي على فخامتك أن نجتمع سوياً يوم الأحد في 12/11/2006 للبحث بالموضوع وان أبادر إلى إرجاء انعقاد مجلس الوزراء إلى يوم الثلاثاء في 14/11 أو يوم الأربعاء في 15/11/2006. تجدر الإشارة وكما أشرت إلى فخامتك أن هذا الإرجاء سوف يستوجب إلغاء سفري إلى كل من كوريا الجنوبيةواليابان، مع ما يترتب على هذا الإلغاء من انعكاسات سلبية حيث كنت سأجتمع إلى وزير خارجية كوريا الجنوبيةالذي انتخب لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة للبحث معه في القضايا العربية عموماً والقضايا الأساسية التي تهم لبنان خصوصاً، والتي تحتاج إلى اتصالات سريعة لمصلحة هذه القضايا، ناهيك عن الاجتماع إلى المسؤولين الكوريين واليابانيين بشأن حفزهم على المشاركة والإسهام في المؤتمر العربي والدولي لدعم لبنان المرتقب انعقاده خلال شهر كانون الثاني من عام 2007.
ثامناً: وفيما كنت انتظر جواباً من فخامتك على اقتراحي بالاجتماع إليك وبتأجيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، تلقى أمين عام مجلس الوزراء رسالة من مدير عام رئاسة الجمهورية، ظهر يوم الأحد 12/11/2006، يفيده بموجبها أن استقالة عدد من الزملاء الوزراء أصبحت تتجاوز مسألة انعقاد مجلس الوزراء. في هذا الصدد أود أن الفت انتباه فخامتكم إلى أنني كنت قد بادرت مساء يوم أمس السبت، وفور اطلاعي عبر وسائل الإعلام على بيان الاستقالة الصادر عن حركتي أمل وحزب الله، إلى رفض استقالة الوزراء الممثلين لهما والى الإعلان عن تمسكي بمشاركتهما الفاعلة في الحكومة، والى التأكيد على أن هذه الحكومة تمارس الحكم من خلال التمسك بنص وروح الدستور القائم على التشاور والحوار والتوافق، وأنها ستظل متمسكة بذلك.
فخامة الرئيس،
أرجو أن تتفهم دقة الظروف التي تعيشها البلاد في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، والتي تتطلب الارتقاء في ممارسة المسؤوليات السياسية إلى الدرجة التي يقتضيها واجب الحفاظ على الوحدة الوطنية والوفاق الوطني، هذا الوفاق الذي تجلى سامياً في أول مقررات مؤتمر الحوار، ومن قبل كل القوى السياسية المشاركة فيه، عندما اجمعوا على موضوع المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
إن الأمانة الدستورية التي في أعناقنا تفرض علينا ممارسة الحكم والسلطة بكامل الحكمة والروية وبُعد الرؤية، وحيث أن إنشاء المحكمة الدولية الخاصة ومباشرتها لعملها بأسرع وقت ممكن، هو مطلب لبناني جامع.
لــذلك، أتمنى على فخامتك حضور جلسة مجلس الوزراء الخاصة التي ستعقد عند الساعة الثانيةعشرة من يوم الاثنين 13/11/2006 للبحث في مشروعي الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة للبنان. ومن البديهي أن مجلس الوزراء سيعمد إلى مناقشة وجهات النظر وكل الملاحظات المطروحة ولن يكون قراره إلا بعد التأكد من سلامة هذا القرار وشموله كل المعطيات التي تمكّن لبنان من كشف هذه الجريمة بعدل وشفافية. وتفضلوا فخامة الرئيس بقبول الاحترام والتقدير.
رئيـس مجلـس الـوزراء
فـؤاد السـنيورة
