تعليقاً على بيان أصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقين الرؤساء سليم الحص وعمر كرامي ونجيب ميقاتي، أدلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بالتصريح التالي:

-A A +A
Print Friendly and PDF

 استغربتُ أشدَّ الاستغراب لبيان الرئيسين سليم الحصّ وعمر كرامي والذي انضمّ إليهما فيه الرئيس نجيب ميقاتي، وبخاصةٍ دعوتهم لي لتعليق اجتماعات مجلس الوزراء، "ريثما يتم التفاهُم داخل اللقاء التشاوُري على صِيَغٍ وفاقية". إنّ الكلَّ مسؤولٌ فعلاً، لكنْ ليس عن استمرار الأزمة المستحكمة التي باتت تُهدّدُ الشعبَ في وحدته ومصيره. أنا مسؤولٌ عن استمرار المؤسَّسات الدستورية في عملها، وبخاصةٍ ما يتصل بمؤسسة مجلس الوزراء التي أنيطت بها السلطة الإجرائية، وأنتم أيها الزملاء أصحاب التجربة في السراء والضراء، تدعونني للتخلّي عن ذلك بحجة الضنّ بسلامة المصير الوطني، ومقتضيات ميثاق العيش المشترك. وتعطيلُ هذه المؤسسة الدستورية البارزة هو أكبر تهديدٍ يمكنُ توجيهه الآن للمصير الوطني، ولميثاق العيش المشترك، الذي نحرصُ عليه جميعاً. وفي هذا السياق، أي سياق صون الوحدة الوطنية، ووحدة الحكم، كانت ممارساتي طوال فترة ترؤسي لهذه الحكومة، ومن ضمنها رفضي أخيراً لاستقالة الإخوة الوزراء من حركة أمل وحزب الله وإصراري على عودتهم عن الاستقالة واستمرارهم في ممارستهم لمسؤولياتهم.

 

 

 من جانب آخر إنكم تعلمون أنهم انسحبوا من مجلس الوزراء في المرة الأولى، لأسباب تتعلق بالموضوع ذاته. علماً أن هذه القضية حازت على إجماع وطني عارم وباتت من المسلَّمات الوطنية، لذلك ليس بمقدوري باعتباري إنساناً وباعتباري مواطناً لبنانياً، وباعتباري رئيساً لهذه الحكومة، أن أتجاهل هذه المسؤوليات، لأي سببٍ كان.

 

إنّ اغتيال الرئيس رفيق الحريري جريمةٌ وطنيةٌ وقوميةٌ وإنسانيةٌ كبرى، وما تردد المجتمع الدولي في اتخاذ قراراتٍ بشأنها، أفتريدونني- لا سمح الله- أن أُساومَ عليها باسم التشاور بعد أن أقرتها هيئة الحوار الوطني بالإجماع، وأنتم تعلمون كما أعلم أنّ هذه المساومة بالذات قد تُهدّدُ المصير الوطني، ووحدةَ اللبنانيين، وأَمَلَهُم بالمستقبل الحرّ والآمن والمستقرّ؟!

 

لقد كنتُ أتمنى- وقد خصصتموني أيهاالزملاء الكرام بهذه الدعوة إلى تعطيل مؤسسة مجلس الوزراء أي تعطيل آلة الدولة بعد تعطُّل موقع رئاسة الجمهورية- أن تتوجهوا إلى الفرقاء الآخرين تذكيراً لهم بمسؤولياتهم أيضاً. أَمَا وقد اكتفيتم بتحميلي وتحميل هذا الموقع المسؤولية، فإنني أطمئنُكم إلى أنّ العيش المشترك بخير، وأنني لستُ مستعداً لتعطيل أعمال مجلس الوزراء الذي جعله اتفاق الطائف، وقد غدا دستوراً للبلاد، محوراً للحياة الدستورية والسياسية لاسيما وأن الحكومة ما زالت تتمتع بثقة مجلس النواب الذي يعتبر مصدر السلطات وفيه تتمثل الإرادة الشعبية.

 

لقد كنت وما أزال منفتحاً على الحوار والتشاوُر. وهذا هو الخيارُ الدائمُ والباقي للبنانيين، ونحن هنا لخدمة الوفاق الوطني، والسير في أي فكرة تمضي نحو هذا الهدف ولن ندخر وسيلة توصلنا إليه. والواقعُ أنّ "سوء الطالع" الذي تحدث عنه الزملاءُ الكرامُ يسودُ عندما يتخلَّى بعضُ كبار اللبنانيين، وبعض الفُرقاء السياسيين عن التزامات التوافُق والدستور وميثاق العيش المشترك. وأرجو أن لا يحدُثَ ذلك.

 

ما جئتُ إلى هذه الحكومة راغباً ولا طالباً. ولذلك أتحمَّلُ هذه الأمانةَ بالوعي والصدق اللذين تربيتُ عليهما وبالدرجة العالية من المسؤولية الوطنية التي يقتضيها هذا المنصب وتوجبها الظروف التي تعيشها البلاد في هذه المرحلة الدقيقة. ويهمُّني عندما أُغادرُ هذا المنصب، وهذه الدنيا، أن لا يحاسبني الله سبحانه وتعالى، واللبنانيون، على الإفراط أو التفريط.

 

تاريخ الخطاب: 
14/11/2006