لبنان: من الصمود في وجه العدوان إلى الاعمار والنهوض

-A A +A
Print Friendly and PDF

المشاركون الكرام،

 

ينعقد مؤتمر لبنان الدولي للاستثمار والاعمار ولبنان الوطن في وقت هو في أشد الحاجة للإسراع بتوحيد جهوده الداخلية، واستنهاض الدعم العربي والدولي لإعادة بناء ما هدمته الحرب الإسرائيلية الغاشمة عليه، وإعادة إطلاق النشاط والنمو الاقتصادي الذي لجمته الحرب وعملت على إعادته إلى الوراء.

 

لقد جاء الاعتداء الإسرائيلي الواسع في الصيف الماضي والاقتصاد اللبناني على مسار وثبة واعدة كان من المفترض أن تحقق نسبة نمو عالية هذه السنة، وذلك في موازاة تحسن ملحوظ في وضعية المالية العامة وفائض قياسي في الفائض الأولي في الموازنة وفي  ميزان المدفوعات وارتفاع متواصل في احتياطات العملات الأجنبية. وكانت التطلعات في النصف الأول من السنة تشير إلى تدفق متزايد للاستثمارات الخارجية والعربية بالتحديد، وحركة نشطة في القطاع العقاري، ونمو سريع في الصادرات الصناعية، وسط توقعات بتخطي عدد السياح للسنة ككل المستوى القياسي الذي كان قد بلغه لبنان لآخر مرة في العام 1974.

 

 

وبالرغم من أن الحرب الإسرائيلية على لبنان وضعت حداً ولو مرحلياً لجميع هذه التطلعات، فإن التطورات الاقتصادية التي سبقت تلك الحرب جاءت لتثبت مرة أخرى قوة وحيوية الاقتصاد اللبناني وقدرته على التعافي والتأقلم والانطلاق مرة تلو الأخرى، حيث أنها جاءت بعد الجريمة المدوية والضربة القاصمة التي أصابت لبنان باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

 

إننا نقف اليوم على عتبة مرحلة جديدة ملؤها العزم والإصرار على إعادة بناء ما تهدم والعمل على تسريع العجلة الاقتصادية من جديد وترسيخ دور لبنان ومميزاته في محيطه العربي. ومهمة إعادة الإعمار التي تواجهنا تنطوي على الكثير من التحديات خاصة وأنها يجب أن تترافق مع استكمال تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي سيشكل المرتكز الأساسي لورقة العمل اللبنانية التي ستطرح أمام المؤتمر الدولي لدعم لبنان في باريس المؤمل انعقاده في مطلع العام المقبل.

 

وفي مواجهة هذه التحديات، وإقدار الدولة على تحمل التكلفة الباهظة المتوقعة لإعادة اعمار ما تهدم ومواجهة ما لحق بلبنان من أضرار تسبب بها العدو الإسرائيلي على مدى ثلاثين عاماً من الاجتياحات والاحتلالات، فإن لبنان يتطلع لدعم ومساعدات مالية موازية من أشقائه العرب كما من الدول الأخرى الصديقة. وهو أثبت مراراً أنه جدير بهذا الدعم وأنه قادر على الإيفاء بكافة التزاماته الدولية سواء بشكل مباشر أن من خلال تعزيز حركته الاقتصادية وسعيه المستمر للنمو والتطور.

 

إنني إذ أرحب بكم مشاركين وضيوفاً وأعزاء، أتطلع أن يكون هذا المؤتمر حلقة أساسية في جهود لبنان المتسارعة للتغلب على آثار العدوان الإسرائيلي الأخير عليه والانطلاق به لمستقبل مشرق يستحقه اللبنانيون ويستحقه أبناء امتنا العربية.

 

تشرين الثاني 2006

                                      رئيـس مجلـس الـوزراء

                                      فـؤاد السـنيورة

تاريخ الخطاب: 
11/11/2006