مقابلة صحفية لدولة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مع الإذاعة الألمانية (ايه أر دي)

-A A +A
Print Friendly and PDF

س.دولة الرئيس، اسمح لي بداية أن أتطرق إلى قضية المحكمة الدولية حيث المحتمل أن تقر الأمم المتحدة هذه المحكمة يوم الاثنين. أيمكنك أن تخبرنا لما هذه المحكمة مهمة للبنان؟

ج. سينظر مجلس الأمن إلى مسودة المحكمة الدولية ونأمل أن يوافق عليها ويرسل لنا قراراً بذلك أو تصريحاً رئاسياً حتى تدرس الحكومة نص المحكمة. أنا أظن أنه أمر مهم ليس فقط لمعاقبة المسؤولين عن جريمة الرئيس الحريري وغيره ومثولهم أمام المحكمة بل أيضاً لأن لبنان عانى من الكثير من الاغتيالات السياسية خلال العشرين سنة الماضية. إنها محاولة لوضع حد لسلسلة الاغتيالات وحماية النظام الديمقراطي في لبنان وضمان الاستقلال والسيادة. لذلك من المهم تشكيل المحكمة الدولية، وفي الوقت نفسه ليس لصالح البعض في لبنان بل لمصلحة الجميع من أجل حماية حياتهم ومستقبلهم. لا نظن أنه يوجد سبب لرفض هذه المحكمة. ويقول البعض إنهم يوافقون على المحكمة الدولية وفي الوقت نفسه يحاولون وضع العراقيل في طريقها. لا بد من التفكير بحكمة ومحاولة استخدام المحكمة لمساعدة لبنان بدلاً من استخدامها ذريعة لتدميره. نحن نريد مصلحة كل اللبنانيين وإعادة بناء الوطن والمحافظة على استقلاله وسيادته. لذلك ندعم المحكمة الدولية.

 

س. يصعب علينا تفهم الوضع، فلبنان كان يطالب الأمم المتحدة بتقديم المساعدة في التحقيق في عملية اغتيال الرئيس الحريري واليوم حزب الله وحليفه الجنرال عون يقولان إنهما لا يعترضان على المحكمة لكنهما يخشيان من تسييس هذه المحكمة. كيف تتعاملون مع هذا الوضع؟

ج. سبق وأقرت الحكومة اللبنانية بحضور رئيس الجمهورية المحكمة الدولية. وأرسلنا اثنين من أفضل قضاتنا الذين يعملان مع المسؤولين في الأمم المتحدة لوضع نص الاتفاق والنظام الأساسي للمحكمة. عملا بجد ونظروا إلى المحاكم الدولية السابقة ووضعوا نصاً يعتمد على القانون اللبناني، والنظام الأساسي يقد كافة التطمينات للمشتبه بهم والشهود. هذه التطمينات كثيرة، فقد ناقش أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر هذه الأمور وخصوصاً روسيا التي درست كل جملة على حدى في النص. لذلك، لا داعي للخوف أبداً. ويتوقع أن تتألف الحكومة من 3 قضاة في المستوى الأول و5 في المستوى الثاني وهم من أفضل القضاة. ليس هناك من سبب للشعور بالخوف بل على العكس، فحتى المتهمون يجب أن يطمئنوا لتشكيل المحكمة الدولية. فهذه الحجة تستعمل لمنع إقرار المحكمة في الحكومة اللبنانية. في الواقع، أنا أعتبر أن المحكمة الدولية لصالح لبنان ويجب أن يطمئن الجميع إلى أننا لا نريد سوى العدالة والحقيقة. لا نود استعمال المحكمة الدولية لتحقيق غايات سياسية، ليس هذا هو هدفنا على الإطلاق. ونترك للجنة التحقيق والمحكمة الدولية مسألة اكتشاف الحقيقة. هذا ما نريده.

 

س. أنتم تتشاورون حالياً لتضمنوا التزام الجميع بالمحكمة الدولية. هل أنت متفائل بشأن حل هذه الأزمة من دون النزول إلى الشارع وانتشار الجنود على الطرقات؟

ج. أنا أثق باللبنانيين ونضوجهم واهتمامهم بمصلحة البلد ووحدتهم. لقد مررنا بأوقات صعبة خلال الاجتياح الإسرائيلي وتمكنا من الخروج من هذه الأزمة رغم كل العوائق. نحن نثق أيضاً بالعناية الإلهية وبوطننا وهذا سيساعدنا على الخروج من الأزمة. ليس هناك من سبيل آخر. على اللبنانيين أن يجلسوا معاً ويقدموا التنازلات للتوافق على حل. لبنان مؤلف من أقليات وهذا يعني بأنه لا يمكن لأي مجموعة في البلاد أن نجر المجموعات الأخرى إلى حيث تريد. يجب أن نفهم أننا نحتاج موافقة كل الأطراف. صحيح أنه أمر صعب لكنه ليس مستحيلاً. ينبغي أن نكون حذرين وناضجين ويجب أن نؤكد أن لبنان بحاجة لضمان استقلاله وسيادته وهو جزء من العالم العربي وليس ضد سوريا الشقيقة. لا يمكننا ذلك فسوريا بلد شقيق ونتشارك تاريخاً طويلاً وأموراً كثيرة. ومن مصلحتنا المشتركة تطوير علاقات ودية بين البلدين. لا داعي للخوف من ذلك. ونحن ناقشنا هذا الموضوع في مجلس الوزراء ولم نحاول فرض شيء على أحد. فخلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، كنا نتخذ كافة القرارات بالإجماع وليس بالتصويت. وإن كان هناك من انتقادات أو اعتراضات، كنا نناقشها. فالاعتكاف أو الاستقالة أمران غير مبررين. يجب البقاء في الحكومة والتعبير عما يقلقنا؛ نحن التزمنا هذه السياسة وسنستمر بذلك.

 

س. تبدو متفائلاً بأن النقاشات ستقدم حلاً للمشكلة؟

ج. يستعمل الكثير من الناس مرادفات كالتفاؤل أو التشاؤم للتعبير عن حالة ذهنية معينة. لكني شخصياً رجل مؤمن ومصمم على السير في هذا الاتجاه وسأستمر ببذل كل الجهود الممكنة لتحقيق هذا الهدف. فالتفاؤل أو التشاؤم لا يساعدان أحد. المهم هو أن نكون مصممين على تحقيق أهدافنا.

 

س. سيعقد مؤتمر باريس 3 في كانون الثاني لدعم لبنان لكن يبدو أنه سيؤول للفشل بسبب هذه الأزمة، ماذا تقول للشعب اللبناني في هذا الإطار؟

ج. الأعمال هي المهم وليس الأقوال. لقد عانى لبنان الكثير خلال 30 عاماً وازدادت الديون اللبنانية بسبب الحرب الأهلية والاجتياحات الإسرائيلية والاحتلال والوجود السوري. ولا ننسى أن سوريا قدمت يد العون للبنان خلال مراحل الحرب فقد ساعدتنا على وضع حد للحرب الأهلية ومنعت تقسيم لبنان ودعمتنا لتحرير الأراضي المحتلة عام 2000. ونحن نقدر هذه الجهود لكن الوضع تطور وأصبح الوجود السوري ثقيلاً على السياسة اللبنانية وعلى الوضع الاقتصادي. فقد ساهم السوريون بتمديد ولاية الرئيس لحود خلافاً للدستور وضد إرادة اللبنانيين، وتراكم الدين اللبناني ليصل إلى 40 مليار دولار. لقد دفع لبنان وشعبه ثمناً باهظاً عن كل العرب وكان ساحة لصراعات الآخرين. إن لبنان هو مثال التعايش المشترك بين كل الأديان في المنطقة والعالم. ويجب الحفاظ على لبنان رمزاً للديمقراطية والانفتاح والتسامح والاعتدال، فلبنان يستحق المساعدة. لقد فوّتنا فرصاً كثيرة على أنفسنا ولم يعد بإمكاننا ذلك بعد الآن. نحن نحتاج مؤتمر باريس-3 لمساعدة لبنان لتخطي مرحلة الحرب الأخيرة والحرب الأهلية. وأنا سأستمر بالعمل لعقد هذا المؤتمر لمصلحة كل اللبنانيين من أجل مستقبلهم، وتفويت هذه الفرصة لن يكون في صالح لبنان أو المنطقة. لذلك، سأبذل كل الجهود الضرورية لإنجاح المؤتمر وفي حال فشل لن تكون غلطتي. سأقوم بواجبي لعقد هذا المؤتمر وإنجاحه، وإن حاول البعض عرقلة المؤتمر سأقوم بما في وسعي لمنعهم.

تاريخ الخطاب: 
18/11/2006