الرئيس السنيورة يتحدث لـمحطة "راي أونو" : نحن بلد من 18 طائفة ولا يمكن لطرق ان يحكم لبنان

-A A +A
Print Friendly and PDF

سئل: ما هو تقييمكم للوضع في لبنان. وكان نائب رئيس الوزراء داليما قد عبّر خلال مقابلة أجريت معه مؤخراً عن قلقه كما أن بعض المراقبين وصفوا الوضع بالمتفجر، فما هو تقييمكم؟

أجاب:بالطبع، الوضع الذي نعيشه اليوم ليس بطبيعي وقد بلغنا نوعاً من الطريق المسدود ٳلا أنني لا أوافق الرأي القائل بأن الوضع متفجر. لا شك في أن الوضع صعب وهذا عائد للقرار الذي ٳتخذ وهو المضي بالمحكمة الدولية وهذا أمر ٳتفقنا عليه في 12 من شهر كانون الأول الماضي، مما أدى إلى مقاطعة بعض الزملاء لاجتماعات مجلس الوزراء. ٳلا أنه تم الاتفاق في نهاية المطاف على هذه النقطة ٳذ تمّ في ما بعد تصحيح الأمر من قبل رؤساء الكتل السياسية في البلد خلال ما سمي آنذاك بطاولة الحوار التي حضرها كافة القادة السياسيين بهدف مناقشة المسائل الأساسية بما في ذلك المحكمة الدولية وقد حازت هذه النقطة على إجماع الجميع. لقد نضجت الأمور اليوم وحان الوقت لاتخاذ قرار في هذا الشأن بعد مضي ما يزيد عن عشرة أشهر من الاجتماعات والمشاورات التي أجريت في نيويورك ولاهاي. وكانت مجموعة من القضاة اللبنانيين البارزين قد قصدت نيويورك وناقشت المسألة كما أن ممثلي أمين عام هيئة الأمم المتحدة زاروا لبنان وناقشوا المسألة من بين مسائل أخرى ولاحقاً تمت مناقشة الأمر من قبل أعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين. لذا لقد حان الوقت للموافقة على هذه المسألة ولوضع حد لعدم التوافق في هذا الخصوص.

 

سئل: لكن، والسؤال يطرح اليوم في ايطاليا، هل تظنون أن البلد ذاهب إلى حالة من عدم الاستقرار؟

أجاب:لا أظن ذلك. دعني أقول لك شيئاً، أولاً، إننا نعتبر أنه يجب على المحكمة الدولية أن تشكل عاملاً يجمع بين اللبنانيين ولا يفرّق بينهم. ٳلا أن ألبعض، لنقل، يتأثرون برغبات الخارج وما إلى ذلك، ٳننا نرغب في النظر إلى المسألة والجلوس معاً وٳجراء حوار حقيقي. لا يمكن لمجوعة واحدة أن تحكم هذا البلد وهذا أمر مبدئي، فهذا البلد مكوّن من 18 طائفة وقد تعلمنا خلال الفترة المنصرمة وبالطريقة الصعبة أنه لا يمكن لأي فريق أن يفرض على البلد أي شيء. فالتوصل إلى اتفاق يعدّ الأمر الأفضل. فلقد تم الاتفاق على المحكمة الدولية سابقاً ٳلا أن بعض الأطراف حاول لاحقاً التعبير عن آرائه بشكل مغاير. أما الاجتماع الذي عقده مجلس الوزراء فدستوري مئة بالمئة لأن المشرعين الذين وضعوا الدستور قصدوا بشكل خاص أن اجتماعات مجلس الوزراء تظل قائمة ما دام يحضرها ثلثا أعضاء الحكومة. وهذا ما حصل بالفعل. لم يكن يراد ٳعطاء أي من الأطراف حق الفيتو، ٳذ عندها سيتحول النظام من نظام برلماني إلى نظام كونفدرالي وهذا مغاير لدستورنا. ٳننا نقول عن الوضع الذي نشهده اليوم أنه ليس بالوضع الطبيعي، فهو كما قلت سابقاً طريق مسدود ٳلا أنه علينا الجلوس معاً فاللجوء إلى الشارع لا يحل أية مشكلة. ففي حال نزول البعض إلى الشارع، ويقولون أنه يمكنهم حشد عدد معين من الناس، سيجمع الفرقاء الآخرون بالطبع أعداداً أكبر. لذا الحل الأفضل يكمن في الجلوس معاً ومناقشة هذه المسائل. ٳن هذه المسألة من أحد أهم المسائل المطروحة اليوم للنقاش في البلد وهي مسألة أساسية ليس فقط لأننا نريد أن نعرف الحقيقة أو هوية المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بل أيضاً، وأنا أريد هنا ٳضافة بعد آخر للمسألة وهي أننا نريد حماية اللبنانيين من عمليات قتل مستقبلية لأن هذا البلد عانى خلال العقود الماضية من العديد من الاغتيالات السياسية ٳذ أنه شهد أعلى نسبة من الاغتيالات السياسية في المنطقة، فقد تم اغتيال ثلاث رؤساء حكومة وتمت محاولة اغتيال واحد، كما اغتيل المفتي ٳضافةً ٳلى أنه تم اغتيال عدد من القادة الروحيين والسياسيين والمثقفين، فما نريده فعلاً هو تحويل هذا البلد واحة للحرية والديمقراطية يمكن للناس التعبير فيه عن آرائهم من دون أي عائق أو خوف. ٳن هذه الفكرة تكمن فعلاً خلف عملية المضي في هذا المسار. اسمحوا لي في هذا الإطار أن أضيف مسألة أخرى ألا وهي أننا اليوم نتكلم عن النقاط الجانبية بينما نتناسى النقطة الأساسية التي تجمع بين اللبنانيين وهي محاولة التخلص من الاحتلال وهو سبب كل هذه المحن التي نعاني منها بما في ذلك عمليات الاغتيال. ٳن إسرائيل لا زالت تحتل أراضي لبنانية منذ فترة طويلة وبالرغم من انسحاب الجيش الإسرائيلي بعد عمليات قتالية حقيقية شنت ضده في العام 2000، ظل الاحتلال قائماً على قسم صغير وهو مزارع شبعا. وقاموا هذه المرة باحتلال أجزاء من البلد وما زالوا يخترقون الأجواء اللبنانية وهذا مخالف لقرار مجلس الأمن 1701 كما لا يزالون يحتجزون أسرى لبنانيين ويتوغلون داخل الأراضي اللبنانية في قرية الغجر ٳضافةً إلى مزارع شبعا التي ما زالت محتلة. وباعتقادنا، هذه هي المشكلة الأساسية. وخلال الفترة المنصرمة أبدى الإسرائيليون تصلباً ولم يستجيبوا لأي منطق. دعوني أقول لكم، لقد دخل الإسرائيليون لبنان في العام 1982 بعد ٳاحتلالهم لأجزاء من الأراضي اللبنانية في العام 1970 بهدف، ووفقاً لما صدر عنهم، معاقبة منظمة التحرير الفلسطينية. لكن ماذا حصل بالفعل؟ لما يعاقبوا منظمة التحرير الفلسطينية بل عبدوا الطريق لنشوء حزب الله. وقاموا خلال الفترة المنصرمة باحتلالات متعددة ففي العام 1982 اجتاحوا لبنان تلته اجتياحات أخرى في الأعوام 1983 و1986 و1999 قبل أن ينسحبوا في العام 2000 ٳلا أنهم ٳحتفظوا بمزارع شبعا. واليوم في العام 2006 قاموا باجتياح لبنان وكما في الاجتياحات السابقة ما الأسلحة التي لم يستعملوها؟ فقد استنفدوا كل أنواع الأسلحة واستخدموا فعلياً كل الأنواع ما عدا قوتهم النووية. أما الخلاصة الصحيحة التي يمكن استنتاجها من هذه الحرب والحروب الماضية التي شنوها علينا فأنه لا حل لهذه المشاكل غير العودة ٳلى محادثات السلام المبنية على المبادرة العربية التي ستؤدي ٳلى حل حقيقي للمشكلة الفلسطينية. هذه هي الخلاصة التي نعتقد أنه يجب استخلاصها.

 

سئل: لقد تكلم رئيس الوزراء الايطالي برودي مؤخراً عن ضرورة تقدم ايطاليا وفرنسا واسبانيا بمبادرة سلام جديدة, فما الدور الذي يمكن لايطاليا أن تلعبه في مبادرة السلام في الشرق الأوسط وفي الدول المجاورة؟

أجاب: أود أولاً أن أعبّر عن تقديرنا وامتناننا الكبيرينللدور الذي لعبته ايطاليا ودولة الرئيس برودي خلال فترة الحرب وعبر كافة الجهود التي بذلها لوضع حد للحرب وعبر المبادرة التي قامت بها ايطاليا بالمشاركة في القوات الدولية. أود أن أقول أن هذا الاقتراح الذي تقدمت به فرنسا وايطاليا واسبانيا كان يجب تقديمه منذ زمن بعيد ٳلا أنني أعتقد أن تأتي الأمور متأخرة أفضل من ألا تأتي بتاتاً. وأنا أعتقد أن هذه المقاربة هي المقاربة الصحيحة لأنه، طالما استمرت هذه المشكلة، سيزداد الوضع سوءاً، لأن الاحتلال أسوء الأمور التي يمكن التفكير فيها ويؤدي ٳلى معاناة شعبية كبيرة وتفويت الفرص وفي انتشار مشاعر الذل في نهاية المطاف. وبالفعل كما ترون أبرم المصريون والأردنيون ٳتفاق سلام مع إسرائيل ٳلا أن هذين الاتفاقين مصنفان كاتفاقات سلام باردة لأن المشكلة الفعلية لم تحل بعد، ألا وهي المشكلة الفلسطينية، ٳضافةً ٳلى احتلال الأراضي اللبنانية والسورية في مرتفعات الجولان كذلك الأمر في غزة والضفة الغربية.

 

 

 

سئل: هل يمكن لايطاليا أن تلعب دوراً معيناً بسبب علاقتها مع لبنان؟

أجاب:بالتأكيد، أظن أن ما أفضل ما يمكن القيام به اليوم هو على الأقل ٳتخاذ قرارين أساسين فوراً وهما أولاً وقف الخروقات الجوية، الأمر الذي لا يعتبر جيداً ليس فقط بالنسبة للبنان ٳنما بالنسبة للقوة الدولية أيضاً لأن هذه الخروقات تتعارض وتخالف تماماً القرار 1701. أما القرار الثاني فيتعلق بمزارع شبعا فبسبب مسألة المزارع يبقى الوضع في البلد صعباً لأنه يحق للبنان مناهضة الاحتلال لكن في الوقت نفسه وطالما الاحتلال مستمر ستستمر المقاومة. فبهدف مساعدة لبنان على تخطي هذه المشكلة ومساعدة الدولة اللبنانية على ٳعادة بسط سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية، يجب القيام بأمر ما لوضع حد للاحتلال. ٳن مزارع شبعا أراضي تعود ملكيتها للبنان، لذا وبهدف معالجة النقاط الخلافية بين لبنان وسوريا نقترح أن تنسحب إسرائيل من هذه المزارع فتوضع تحت رعاية الأمم المتحدة.

 

سئل: هل تطلبون من ايطاليا أن تشارك في هذه المسألة؟

أجاب:نعم، هذه ٳحدى المسائل التي ناقشتها مع دولة الرئيس برودي مراراً وهو يدرك تماماً أهمية المضي قدماً في هذا الاتجاه، وأنا أشكره على مواقفه في هذا الإطار. كما أن فكرة وجوب ٳتخاذ إسرائيل مبادرة تساعد لبنان وتساهم في الاستقرار وتضع الوضع في الشرق الأوسط على المسار الصحيح تلقى دعماً متزايداً. هذه هي البداية، فالانطلاق من لبنان يمكن أن ينقل المنطقة ٳلى مرحلة جديدة باتجاه ٳيجاد حل فعلي للنزاع العربي الإسرائيلي. وكما ذكرت سابقاً، طالما أن هذا الوضع قائم ستزداد الأمور سوءاً وسينتج عنه المزيد من اليأس في العالمين العربي والإسلامي وكما تعرفون أن اليأس والإذلال يولدان ردة فعل تؤدي إلى أعمال متهورة. ٳن ما نطالب به هو محاولة فهم الوضع والدفع باتجاه حل الوضع اللبناني عبر الانسحاب من مزارع شبعا ومن جهة أخرى الشروع بمحادثات السلام وفقاً للخطوط التي طرحتها الدول الأوروبية الثلاثة مما سيعود بالخير على الجميع وليس فقط على منطقتنا ٳنما كما تعلمون في أوروبا إدراك متزايد لمدى قرب أوروبا من الشرق الأوسط. لا يمكن لأي دولة في العالم أن تدّعي أنها بمنأى عما يحدث في بقية أنحاء العالم. لقد حان الوقت لمعالجة هذه المسألة.

 

سئل: هل أنتم راضون عن عمل قوات اليونيفيل، وبشكل خاص عن الجنودالايطاليين العاملين ضمن هذه القوة؟

أجاب:أجل ٳننا راضون تماماً. فقوات اليونيفيل متمركزة بشكل جيد الآن وهناك بينها وبين الجيش اللبناني علاقة عمل جيدة جداً وقد تمّ وضع قواعد الاشتباك بشكل صحيح كما أن التعاون قائم بشكل جيد جداً بينهم. وأنا أعتقد أن الدور الذي لعبته ايطاليا بشكل خاص ٳتسم بأهمية قصوى خاصةً في البداية، أولاً عند موافقتها الاشتراك في هذه القوة فوراً، وثانياً عندما اتصلت بدولة الرئيس برودي وأطلعته على ٳمكان المساعدة عبر تولي ايطاليا تسيير دوريات قبالة السواحل اللبنانية لنفي أية أعذار يتذرع بها الإسرائيليون فوافق مباشرةً، وهذا أمر لن ننساه أبداً.

 

سئل: ماذا تتوقعون وتتأملون من الجنود الايطاليين خلال الأشهر القادمة؟

أجاب:ٳن الجنود في جنوب لبنان يقومون بما يجدر بهم القيام به، وأعتقد فعلاً أن الحكومة الايطالية بالتعاون مع الحكومتين الفرنسية والاسبانية يمكنها دفع الوضع قدماً بغض النظر عن المواقف الرافضة التي عبّر عنها الإسرائيليون. أعتقد أن هذا أفضل ما يمكن القيام به ليس لخير دول الشرق الأوسط فقط ٳنما لخير أوروبا والاستقرار في العالم. أعتقد أنه يجب مضي بحزم بالاتجاه الذي يمكن أن يؤدي ٳلى حل حقيقي في الشرق الأوسط.

 

سئل: أخيراً، أيمكنكم شكر ايطاليا؟

أجاب:أكيد يمكنني شكر ايطاليا وكل الايطاليين. أعتقد أن القرار الذي ٳتخذته الحكومة الايطالية كان بمثابة ٳستجابة لموقف الشعب الايطالي لأن الشعب مصدر شرعية الحكومة الايطالية وأعتقد أن الشعب الايطالي، من خلال ما قام به، عبّر عن دعمه الكبير للعدالة والاستقرار والحرية والديمقراطية في لبنان. ونحن نتوجه بالشكر الجزيل لكافة الايطاليين لهذا القرار المهم. شكراً.

تاريخ الخطاب: 
20/11/2006